رخا أحمد حسن : أثيوبيا تتبع نفس أسلوب إسرائيل فى إدارة الأزمة دون التطرق للحلول / طارق فهمى : إسرائيل استغلت الأوضاع فى السودان لتحقيق أهدافها
طوت مصر صفحة المفاوضات الخاصة بأزمة السد الإثيوبى التى امتدت 12 عاما.
وأكد هانى سويلم وزير الرى أن مصر فتحت المسار التفاوضى بناء على ما اتفق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس وزراء إثيوبيا آبى أحمد وكان مدته 4 أشهر وانتهت الفترة دون جدوى.
فى هذا السياق أكد عدد من الخبراء أن الأسباب التى أدت إلى وصول المفاوضات إلى طريق مسدود ترجع إلى التعنت الأثيوبى وأن أثيوبيا لم تقدم أى جديد طوال فترة المفاوضات، مشيرين إلى أن هناك العديد من الأوراق التى تملكها مصر من أجل حل هذه الأزمة وليس من بينها الخيار العسكري.
فى البداية أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة أن أثيوبيا ما زالت متمسكة برأيها فى أزمة السد، لا سيما وأنه ليس هناك أى اتفاق قانونى ملزم بالنسبة لها فى عمليات الملء خاصة فى سنوات الجفاف سواء كان جفافا مؤقتا أو جفافا ممتدا، بالإضافة إلى العمل على عدم وجود دور لمصر فى عملية إدارة أو ملء السد عبر السنين، مشيراً إلى أن أديس أبابا تسعى إلى اتفاق ودي، وهناك فرق بين الاتفاق الودى والاتفاق القانوني، ففى حالة الخلاف فى الاتفاق الأخير يكون هناك لجنة تحكيم أو محكمة يلجأون إليها ويكون حكم اللجنة ملزما للطرفين، لكن أثيوبيا لا تريد ذلك، بمقولة تحمل مغالطة كبيرة وهى أن النيل الأزرق تم بناؤه فى أراض أثيوبية وهو خاص بأثيوبيا ومن الناحية الجغرافية هو أحد روافد نهر النيل وليس نهرا مستقلا، فهو جزء لا يتجزأ من حوض نهر النيل وفى كل مرة تدور المفاوضات فى حلقة مفرغة، حيث تتبع فيها أثيوبيا نفس الأسلوب الإسرائيلى فى إدارة الأزمة وليس حلها، وكسب الوقت من وراء المفاوضات لاستكمال بناء السد وقد اقتربوا من المراحل الأخيرة فى ملء السد، وهذا هو هدفهم، وفى ظل الوضع الحالى أثيوبيا ليست لديها أى استعداد للوصول لحل مع مصر والسودان.
وأضاف "حسن" أن مصر لن تتنازل عن حقها فى مياه نهر النيل، متبعة كافة السبل للحفاظ على حقوقها، فهى تعد مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، لاسيما وأننا نعانى فقرا مائيا فما بالنا بعد ٢٠ عاما قادمة ماذا سيكون الوضع، خاصة فى ظل موقف الاتحاد الأفريقى الذى لم يقم بدوره الطبيعى فى حل هذه الأزمة، وعلى الجانب الآخر تقول أثيوبيا إنها تبنى السد لتوليد الكهرباء ولذلك لا بد من تدفق المياه طوال العام، مشيرة إلى أنه فى الفترة الحالية ليس هناك حل غير المفاوضات وممارسة الضغوط مع بعض الدول ، خاصة وأن مجلس الأمن لا يستطيع أن يعالج الأمر أو يقدم حلولا، لأنه لديه مشاكل مع دولتين كبيرتين هما روسيا والصين، حيث أن لكل منهما أزمة سدود ولذلك يرفضان أن يكون هناك قرار فى هذا الأمر حتى لا يتم تطبيقه عليهما.
وأشار عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إلى أنه من المستبعد القيام بحل عسكرى لحل أزمة سد النهضة، لاسيما أن مراحل البناء قد اقتربت من النهاية، مما يعنى أنه فى حالة ضرب السد سوف يسبب أضرارا كبيرة من كمية المياه الموجودة بداخله، ولكن هناك بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وروسيا وبعض الدول العربية مثل الإمارات والسعودية يستطيعون ممارسة بعض الضغوط فى ظل وجود بعض الاستثمارات والتعاون فيما بينهم.
من جانبه أكد الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه ليس هناك أى تطورات مفصلية سوى الإعلان عن الملء الأخير للسد الأثيوبى من جانب أحادى يتمثل فى أثيوبيا، والذى ترتب عليه إعلان مصر بصورة رسمية وصول المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا بمشاركة السودان إلى طريق مسدود، وأنه لا يوجد أى جدوى من هذه المفاوضات فى ظل التعنت الأثيوبى باتخاذ قرار بطريقة أحادية، وعدم التشاور مع دولتى المصب أو وجود اتفاق ملزم بين الدول الثلاث.
وأضاف "فهمي" أنه بات أمام مصر عدد من الخيارات التى تتمثل فى احتمالية العودة إلى المسار الدبلوماسى كحل مجدداً، من ثم يتم العودة إلى الاتحاد الإفريقى أو اللجوء هذه المرة إلى مجلس الأمن، حيث أنه لابد من استيفاء الشروط التى تؤكد فشل المفاوضات بين مصر وأثيوبيا والسودان فى جميع جولات المفاوضات الماضية، من ثم يقر الاتحاد الإفريقى بصورة رسمية بفشل هذه المفاوضات وعدم قدرته على التوصل إلى حل يرضى جميع أطراف هذه الأزمة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أنه بعد ذلك يتم تجهيز ملف، لكى يتم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولى وطلب عقد جلسة خاصة لمناقشة أزمة السد الإثيوبي، وليست جلسة تحقيق أو استماع وإنصات لها دلالات رمزية أكثر منها واقعية، موضحاً أن مصر أكدت عدم استبعادها جميع الخيارات من أجل الحفاظ على أمنها المائى باعتباره أمنا قوميا لها، ولكن لا يوجد أحد يتحدث عن الخيار العسكري، لان الأمور لا تزال فى دائرة العمل السياسى والدبلوماسى وذلك أمر مهم للغاية، مع التأكيد على ثوابت الحركة الوطنية التى يتحرك من خلالها المسئولون فى المسارات الشرعية للدفاع عن حقوق شعبهم المشروعة.
وأضاف "فهمي" أن مصر تقوم بإجراء اتصالات مع جميع الدول الكبرى فى العالم، والدول الصديقة فى دول حوض النيل، والتى لها تأثير على أثيوبيا من أجل الضغط عليها فيما تقوم به، مؤكدا أن أثيوبيا تستغل الوضع فى السودان لصالحها، ولذلك يجب على مصر إعادة النظر بصورة أو بأخرى فى ترتيب الأوراق والأولويات.
واختتم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حديثه قائلاً إنه فى السياق العام هناك تأثيرات من العديد من الدول فى أزمة السد الإثيوبى، وفى القرار الصادر من أثيوبيا، ومن بين هذه الدول إسرائيل، ولكن فى الجولة الأخيرة من المفاوضات لا يوجد ما يشير إلى ذلك، حيث أن أديس أبابا لم تقم بطرح أى جديد حتى الآن مع عمل خطة إشغال لمصر والسودان، ولم تقم القاهرة بإعلان وقف المفاوضات طوال الفترة الماضية، وهذا ما كانت تسعى إليه أثيوبيا.
فى سياق متصل أكدت راندة خالد الباحثة فى الشئون الإفريقية، أنه كان واضحا منذ البداية فشل المفاوضات بين مصر وأثيوبيا بشأن أزمة السد، حيث أن الجولة الأخيرة من المفاوضات لم يحدث بهاأى تقدم مثلها مثل باقى الجولات السابقة المستمرة منذ 12 عاما، لأن النية الأثيوبية كانت واضحة للغاية، ورغم ذلك قامت الدبلوماسية المصرية بدورها المطلوب منها، وشاركت فى المفاوضات على الرغم من علمها أنها سوف تفشل فى النهاية، ولكن لكى لا يقال إن مصر رفضت المشاركة فى المفاوضات أو قامت باللجوء إلى المنظمات الدولية ولم تجلس إلى طاولة المفاوضات.
وأضافت "خالد" أن مصر خاضت جميع جولات المفاوضات من أجل الحفاظ على أمنها المائي، وحقها فى مياه نهر النيل، ولكن من المستبعد أن تصل القاهرة إلى حالة جفاف، حيث أن الحكومة تقوم بالعديد من المشاريع القومية التى تحول دون حدوث ذلك، مشيرة إلى أن القاهرة سوف تعاود اللجوء مرة أخرى إلى الاتحاد الإفريقى أو مجلس الأمن والدول الكبرى التى لها تأثير على أديس أبابا من أجل منعها من استكمال قواعد الملء والتشغيل بشكل أحادي، وخاصة الدول التى لها استثمارات كبيرة وتستطيع الضغط على آبى أحمد رئيس مجلس الوزراء الإثيوبي.
وأشارت الباحثة فى الشئون الإفريقية إلى أن هذه ليست المرة الأولى التى تتعنت فيها إثيوبيا ضد الدول المجاورة لها، حيث أنها تسعى إلى وجود منفذ لها مطل على البحر الأحمر، وهذا سوف يتسبب فى أزمة مع جيبوتى وإريتريا، ولكن ملف السد بالنسبة إلى حكومة آبى أحمد يعتبر مكسبا للشارع الإثيوبي، حيث خرجت وزارة الخارجية وكبير المفاوضين الأثيوبيين فى مؤتمر صحفى يدعى فيه أن مصر هى من تسعى إلى إفشال المفاوضات، وأن القاهرة تتعامل معهم كحقبة استعمارية، وهذه الكلمة لها تأثير كبير فى الشارع هناك، بالإضافة إلى أنها تسعى دائما إلى وضع مصر فى مأزق بشكل مستمر، مؤكدة أن مثل هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن القاهرة ترحب بالتعاون مع جميع الدول وتؤكد دائما أن أمنها المائى القومى ليس ضد التنمية فى أثيوبيا، بل إنها سعت إلى تقديم المساعدة فى ذلك.
وأضافت "خالد" أن هناك العديد من الخطوات التى يجب على الدولة المصرية القيام بها الفترة القادمة، والتى تتمثل فى عدم التفريط فى حقوقها المائية، وضرورة التمسك بعدم المساس بحصة مصر من مياه النيل، وحقوقها التاريخية، مع ضرورة المطالبة باخطار مسبق عن أى مشاريع تقام على منابع النيل وفقا للقوانين الدولية، ويجب الضغط على إثيوبيا اقتصاديًا، مضيفة أنه من المعروف أن السدود التى عليها خلافات لا يجوز أن تتلقى تمويلا من الدول والمؤسسات المالية والدولية، ومن السهل على دولتى المصب الضغط بتلك الورقة أمام المجتمع الدولى لتطبيق القوانين والمواثيق الدولية، مع التأكيد على مطلب الحكومة بضرورة تنفيذ المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ بمشاركة طرف دولى يلعب دور الوسيط بين دولتى المصب والمنبع حتى تتقارب وجهات النظر، والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الشعوب.
وأشارت الباحثة فى الشئون الإفريقية إلى أنه على الدول المساندة والداعمة لاثيوبيا أن تتوقف عن تلك المهازل، لأن مياه النيل خط أحمر، حيث أن الضرر المتوقع حدوثه لدولتى المصب قد يصل إلى الجفاف فى حالة دولة السودان، لافتة إلى أنه بعد جلسة مجلس الأمن كان الأمر واضحا، وعلى الدول المساندة والداعمة لأثيوبيا أن تتوقف عن المساهمة فى بناء المشروع ماديا أو عبر خبراء، وكل من يشارك سيصبح بالنسبة لنا مسئولا عن ما يحدث من عرقلة فى هذه الأزمة.
واختتمت "خالد" حديثها قائلة إن إسرائيل تحلم منذ سنوات بأن تكون مطلة على نهر النيل، لإقامة مشاريع، فكانت مياه النيل أبرز وأهم أهداف تل أبيب التى وضعتها فى الاعتبار منذ انفتاحها على الدول الإفريقية بغرض التضييق على مصر، وهو ما تحقق وما يجرى اليوم، والذى تهدف منه إلى فتح مجال تطبيع مع مصر من خلال مشاريع مشتركة تسهم خطوة للأمام فى تحويل الصراع العربى الصهيونى إلى صراع غير صفري، مشيرة إلى أن العلاقة الاثيوبية الاسرائيلية وطيدة، لذلك نجد صمت إثيوبيا خلال أحداث غزة، بالإضافة إلى أنه يوجد العديد من الشركات الإسرائيلية فى أثيوبيا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...