أصغر بائع للآلات الموسيقية بالحسين عشقت «العود» بسبب «فريـد الأطرش»

فى منطقة الحسين ذات الطابع السياحى ووسط زحام المحلات التجارية، وقف الطفل "رضا سامي" وهو يبلغ من العمر الثانية عشرة لينادى على بضاعته المميزة.

 "سامي" يبيع آلة العود الموسيقية بمختلف أنواعها، سواء أكانت سورية أو عراقية، ولا يعرف زبائنه الذين شدهم صوته الجميل؛ إنه "عاشق صغير" للفنان الراحل فريد الأطرش الذى كان يلقب بـ "ملك العود" لتميزه فى العزف عليه.

أغرم "رضا سامي" بصوت "فريد الأطرش" منذ طفولته، وأحب عزفه على العود، لذلك ارتبطت بتلك الآلة المميزة وقرر حينما أتته الفرصة أن يكون كسب لقمة عيشه فى العمل بها، وعندما عرض عليه العمل فى محل لبيع آلة العود أحس أن حظه قد اكتمل.

"آلة العود لها زبائن من  مختلف الفئات والطبقات".. قال رضا مبتسماً كعادته، وأضاف إن أكثر الزبائن من طلاب معهد الموسيقى العربية، فضلاً عن السائحين العرب الذين يأتون إلى منطقة الحسين للزيارة والتسوق، قال: "إنهم يشترونها كنوع من الهدايا لأصدقائهم حينما يعودون إلى بلادهم، كما لدى زبائن من الطبقات الراقية، سكان الزمالك والمعادى، وهم يأتون إلى الحسين بهدف شراء آلة العود تحديداً ليستخدموها فى منازلهم بالمناسبات الاجتماعية، فهم هواة العزف على العود، كما لدى زبائن من بعض الفرق الموسيقية التى تستخدم العود فى أعمالها الفنية".

للعود أنواع وأسعار متباينة، وعلى رأسها العود السورى، وهو الأفضل بين الأنواع المختلفة، فهو مصنوع من خشب الأبنوس الأصلى وسعره يتراوح بين الألف جنيه والألفين جنيه، والعود السورى هو الذى يستخدم فى الفرق الموسيقية ومن قبل طلاب معهد الموسيقى العربية، أما النوع المصرى الشعبى فيستخدمه تلاميذ المدارس والأطفال الآخرين الراغبين فى تعلم العزف، ويتراوح سعره بين 600 جنيه إلى 700 جنيه، وهو الأكثر استخداما فى مصر، خاصة بين الفئات الشعبية، وهو مصنوع من الخشب المصرى ووزنه خفيف نوعا ما ليتناسب مع الأطفال فى المدارس والمنازل.

"نعانى حالياً من الركود".. أجاب رضا بعد سؤاله عن مدى إقبال الزبائن على شراء آلة العود، موضحا أن ارتفاع الأسعار والظروف الاقتصادية الصعبة التى يعانى منها المصريون أثرت على حركة الشراء، وقال: "نحن الآن نعتمد على الزبائن من السائحين العرب والأجانب، فالزبون الذى كان يشترى العود كهواية وكدراسة فى معهد الموسيقى العربية، يشترى الآن المستعمل من السوق بسعر أقل من الآلة الجديدة باهظة الثمن".

"أخذت 500 جنيه كمكافأة من سيدة مصرية".. هكذا قال رضا فوراً عند سؤاله عن المواقف التى لن ينساها فى عمله، وقال: "كانت سيدة راقية تحب الفن الراقى، جاءت إلى المحل لشراء عود سورى  كبير، وحينما رأتنى طفلا أبيع الآلات الموسيقية اندهشت، فقلت لها إنى مرتبط بآلة العود ولدى خبرة بطريقة العزف عليها، ثم أمسكت الآلة وعزفت أمامها لمدة خمس دقائق، فأشادت بى وبعد شراء العود الذى تحتاجه أعطتنى 500 جنيه، وشجعتنى على الاستمرار فى تلك المهنة".

وحكى رضاً موقفاً آخر عن أحد الزبائن، وهو طالب بمعهد الموسيقى العربية، أراد الطالب شراء العود بنظام التقسيط لأنه لا يملك المال الكافى لشرائه، لكن نظام المحل لا يسمح بذلك، قال رضا: "بعت لهذا الطالب آلة العود بالتقسيط كما أراد، لكنى سددت ثمنها من راتبى بالمحل، والتزم الطالب بالفعل بسداد الأقساط كل شهر، وذلك لأنى أعرف القيمة  الفنية لآلة العود، وأعرف كذلك حاجة الطالب له فى دراسته، لذلك ساعدته على شراء آلة العود التى أرادها".

Katen Doe

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات