نائب وزير الزراعة السابق: 30 % زيادة أولية بفضل المشروعات القومية/ أستاذ الاقتصاد الزراعى: الإرشاد الزراعى والجمعيات التعاونية الملف القادم فى القطاع الزراعى
تخطت مصر بنجاح اختبار كورونا ولم تعانى نقصا فى مواردها الغذائية، ورغم الأزمة الاقتصادية العالمية والحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على الواردات المصرية فإن مصر تقف صامدة بفضل المشروعات التى عززت بها أمنها الغذائى أمام نقص سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع أسعار العملة، وهو ما أكدته التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية كالبنك الدولى ووزارة الزراعة الأمريكية ومؤسسات فيتش وستان أند بوذز، مرجعة الفضل للإجراءات الاستباقية التى اتخذتها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتى وتقليل الفجوة بين الاستيراد والتصدير.
من أهم هذه المشروعات، التوسع الأفقى فى الأراضى الجديدة، باستصلاح الصحراء لزيادة الرقعة الزراعية فى مشروع توشكى الخير بمساحة 1.1 مليون فدان، ومشروع الدلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان، ومشروع تنمية شمال ووسط سيناء بمساحة 456 ألف فدان، ومشروع تنمية الريف المصرى بمساحة 1.5 مليون فدان، و فى جنوب الصعيد والوادى الجديد بمساحة 650 ألف فدان، بالإضافة لمشروع 100 ألف فدان صوب زراعية لسد الفجوة الغذائية بين الإنتاج والاستهلاك وتعظيم الاستفادة من وحدتى الأرض والمياه.
وحققت مصر اكتفاء ذاتيا لـ 9 مجموعات محصولية منها الخضر والفاكهة، والدواجن والألبان والأسماك، كما اقتربنا من تحقيق الاكتفاء الذاتى من السكر، وتضييق الفجوة الإنتاجية لمحاصيل أخرى كالقمح والذرة وغيرها، ويعود جزء من ذلك أيضا لمنظومة الزراعة التعاقدية التى تضم عدداً من المحاصيل، منها القمح فول الصويا والذرة وعباد الشمس والقطن وقصب وبنجر السكر، وجارى زيادتها، كما جرى الاهتمام بالتقاوى من خلال المشروع القومى لانتاج تقاوى الخضر واستنباط وتسجيل 26 صنفا وهجينا لـ(10) محاصيل خضر رئيسية، هي: الطماطم، والفلفل، والباذنجان، والبطيخ، والكنتالوب، والبازلاء، والفاصوليا، واللوبيا، والخيار، والكوسة، إضافة إلى الاتفاق مع بعض الشركات العالمية التى لها خبرة كبيرة فى مجال إنتاج بذور الخضر للحصول على الأصناف المتأقلمة مع البيئة المصرية لتوفيرها للمزارعين من خلال أسلوب الشراكة معها، إذ يجرى حاليا التعاون مع شركات من الهند والبرازيل وغيرها.
وفى السياق ذاته، جرى زراعة 2.5 مليون نخلة على مساحة 38 ألف فدان بتوشكى، وجميع الأصناف المنزرعة فيها ذات عائد اقتصادى مرتفع، منها المجدول والبارحي، وتسجيلها فى موسوعة جينيس كأكبر مزرعة للنخيل فى مكان واحد، مع العمل على تنمية سيناء بإقامة 18 تجمعا تنمويا زراعيا فى شمالها وجنوبها، وفى ملف الصادرات بلغت 5 ملايين طن خلال الموسم الماضي، واستطاعت النفاذ لـ160سوقا، بحوالى 405 سلعة.
وفى مجال الثروة الحيوانية، جرى تمويل مشروع البتلو بأكثر من 7.7 مليار جنيه لأكثر من 42 ألف مستفيد، لتربية وتسمين حوالى نصف مليون رأس ماشية عالية الإنتاج فى اللحوم أو الألبان، مع تطوير 826 مركز تجميع ألبان وإدراجها ضمن مبادرة البنك المركزى للقروض الميسرة لتحسين جودة الألبان وتأهيلها للتصدير، ووصلت مصر فى الإنتاج الداجنى لـ 1٫4 مليار طائر سنويا و14 مليار بيضة ما حقق الاكتفاء الذاتى وفائض للتصدير.
كما حصلت مصر على قرار المنظمة العالمية للصحة الحيوانية لعدد 40 منشأة فى مجال الإنتاج الداجنى والأنشطة المرتبطة بها، باعتبارها منشآت خالية من أنفلونزا الطيور، مما يسهم فى فتح أسواق جديدة للتصدير وتوفير الدعم اللوجيستى والفنى والمالى لصغار مربى الدواجن، ورفع كفاءة مزارعهم وتحويلها من نظام التربية المفتوح الى النظام المغلق.
وفى الإنتاج السمكي، وصل لحوالى 2 مليون طن، بنسبة إكتفاء ذاتى تصل إلى حوالى 85%. وتحتل مصر المركز الأول أفريقيا، والسادس عالميا فى الاستزراع السمكي، والثالث فى إنتاج البلطي، بفضل إنشاء العديد من مفرخات زريعة الأسماك البحرية والجمبري، وإنشاء جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، وإطلاق مبادرة «بر أمان» لدعم الصيادين، والتى استفاد منها حوالى 42 ألف صياد.
ونجحت الوزارة فى زيادة الطاقة الإنتاجية للقاحات البيطرية من 120 مليون إلى 2 مليار جرعة سنوياً، والسيطرة على الأمراض والأوبئة، مع العمل على تحسين الإنتاج الحيوانى فى أكثر من مليون رأس ماشية، وإنشاء 600 نقطة تلقيح صناعى بالوحدات البيطرية المختلفة، وتنظيم القوافل البيطرية المجانية للعلاج، كل ذلك مع الالتزام بالتحول الرقمى الذى انتهجته الحكومة من خلال إطلاق المنصة الزراعية الالكترونية، وإطلاق 20 خدمة رقمية، والانتهاء من منظومة كارت الفلاح، وميكنة خدمات الحجر الزراعى وربط الموانئ المصرية بالمعامل لتقديم الخدمات بشكل رقمي، فضلا عن تنمية الريف المصرى وتحسين مستوى معيشة أبنائه، والتخفيف عن كاهل المواطنين بالمجتمعات الأكثر احتياجا فى الريف المصرى من خلال مبادرة حياة كريمة.
دكتور فؤاد أبو ستيت، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أوضح أن هذه المشروعات مردودها يعود علينا فى ملفات مختلفة، ووضعها جميعا تحت عنوان عريض هو «من يملك قوت يومه يملك حريته»، وقال: بزيادة الإنتاج تقل فاتورة الاستيراد والاعتماد على الخارج، وبالتالى يقل الضغط على العملة الصعبة، وتنخفض البطالة ويزيد المعروض من المواد الغذائية أمام المواطن المصرى فيحقق أمنه الغذائي.
ويضيف أبوستيت: هذه المشروعات أيضا قللت من التأثيرات السلبية لحرب روسيا وأوكرانيا، بفضل الاهتمام بمشروعات تتناسب مع وحدة المياه والأرض، فبسبب سد النهضة والتعنت الأثيوبى من المتوقع أن تتأثر المساحات المزروعة أو ترتفع تكلفة الزراعة، فعمدت هذه المشروعات للاعتماد على مصادر أخرى للمياه، مع الاهتمام بتقاوى وأصناف أقل احتياجا للمياه، والتوجه للرى الحديث، وتقليل الفاقد من المياه، وعلى الناحية الأخرى كان الاهتمام بتقليل الفجوة فى المحاصيل الاستراتيجية، من خلال آلية الزراعة التعاقدية، وهى إحدى أدوات الاقتصاد الداخلى التى تسمح للحكومة بإدارة المحاصيل، فأدخلت فيها السكر والقمح والمحاصيل الزيتية والذرة وغيرها.
ومن جانبه، أوضح دكتور محمد عبد التواب، نائب وزير الزراعة لشئون استصلاح الأراضى سابقا، أن الأراضى التى يتم الإعلان عنها تضم -فضلا عن المساحة المحصولية- أراضى إقامة مجتمع زراعى متكامل لا يكون مجرد مكان عمل يعود منه المزارع لبيته فى مكان آخر، بل مجتمع به تصنيع زراعى ومنشآت سكنية وكل مقومات الحياة، لتقليل الضغط والزحف العمرانى على الأراضى القديمة، والتى تبلغ مساحتها 6.5 مليون فدان، وهذه فلسفة مشروعات الاستصلاح، التى تضم بجانب مشروعات الدلتا الجديد والريف المصرى وغرب المنيا وتوشكى وغيرها، الأراضى التى تم استردادها 500 ألف فدان و700 ألف أخرى تم تقنينها، وهذه الأراضى يتم ريها بشكل أساسى اعتمادا على المياه الجوفية، ثم المعالجة بأحدث التقنيات، الريف المصرى 90% منه آبار جوفية.
ويضيف: هذه المساحات أكثر من 30% منها بالفعل بدأ إنتاجه، أى قلت الفجوة الغذائية بنسبة 30%، ليس هذا فقط، لكن ما استتبعه من إقامة مجتمعات جديدة، وتشغيل عمالة مباشرة وغير مباشرة، فالقطاع الزراعى يعمل فيه بالأساس 55 مليون مواطن، والمشروعات الجديدة تزيد هذا العدد، إضافة إلى تشغيل صناعات مرتبطة بالزراعة، وللحفاظ على وحدة الأرض والمياه يتم العمل على محاصيل وتقاوى أكثر تحملا للجفاف، وأقل استهلاكا للمياه، وأكثر مقاومة للأمراض .
وأشار دكتور جمال صيام، أستاذ الاقصاد الزراعي، إلى أن التوسع الأفقى فى المشروعات الزراعية يتنوع بين الدلتا الجديدة (2.2 مليون فدان) أو توشكى الخير وشرق العوينات (1.1 مليون فدان) بالإضافة ل460 ألف فى سيناء، والصوب الزراعية 42 ألف فدان، من مستهدف 100 ألف فدان، وقال: المستهدف المعلن لم يدخل جميعة الخدمة بعد، حوالى الربع فقط، لكن مع هذا هناك فارق صنعته هذه المشروعات ومستمرة، خاصة أن مصر لا تحقق اكتفاءً إلا فى 40% من احتياجاتها الغذائية، وتختلف النسبة من محصول لآخر، فمثلا فى المحاصيل الزيتية يصل العجز 98%، وفى القمح 42% اكتفاء ذاتي، والسكر 70% وهكذا، لكن مجمعات للإنتاج الحيوانى فى السادات والفيوم وبنى سويف، ومشروع المليون رأس ماشية من السلالات الأجنبية الأكثر إنتاجا، مزارع الإنتاج السمكى فى غليون وبورسعيد، وهناك حالة من الاكتفاء فيه، وفى الإنتاج الداجنى لدينا اكتفاء ذاتي، إذن هناك خطوات مهمة فى القطاع الزراعي، عمدت لتقليل الفجوة الغذائية مع تشغيل العمالة، كما أن التصدير فتح آفاق للتصنيع الغذائى .
وتابع: وزير الخارجية تحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تكلفة الغذاء 15 مليار دولار، هذه هى الـ60% العجز الذى تحدثنا عنه، وسببه عدم التوازن بين عدد السكان بالنسبة لوحدتا المياه والأرض، لكن بالإضافة للمشروعات السابقة اتخذت الحكومة من الزراعات التعاقدية آلية لتشجيع المزارعين على المحاصيل الاستراتيجية، لكن هذه الآلية تحتاج لإرشاد زراعى قوى وجمعيات تعاونية لتحقيق اقصى استفادة منها، حتى لا يتحول لمجرد سعر ضمان.
ويضيف صيام: كما هو معلن، فان المستهدف هذا العام فى زراعة القمح هو 4 ملايين فدان، بزيادة 800 ألف عن العام السابق، ولا بد من وجود حافز للمزارع ليختاره بديلا عن محصول أساسى بالنسة له، هو البرسيم. وأيضا، الاهتمام بنوع التقاوى يضمن إنتاجية أعلى للفدان، وقد أعلنت الوزارة تعميم التقاوى النموذجية المعتمدة على الفلاحين، وهو ما قد يرفع الإنتاجية من 18 إلى 25 و27 أردب، وبهذا يمككنا الوصول بالانتاج إلى 14 مليون طن، بما يحقق اكتفاء 60% من القمح، وهو ما نوهت عنه مؤسسات دولية فى قدرة مصر على تقليل الفجوة فى القمح، بسبب السياسات والمشروعات الجديدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...