فى واحدة من الإحصائيات الصادمة لمنظمة اليونيسف، أعلنت أن أعداد أطفال الشوارع المتزايدة بلغت 100 مليون طفل مشرد فى جميع أنحاء العالم، لكن الإحصائيات اختلفت حول تقدير أعدادهم فى مصر، فبعضها ذكر أنها تصل إلى 20 ألف طفل مشرد،
بينما بالغت إحصائيات أخرى لتجعل أعدادهم تصل إلى مليون طفل مشرد، وهذه الإحصائيات – فى كلتا الحالتين – لا تعبر عن حقيقة الواقع بدقة، خاصة مع تنامى دور الدولة خلال السنوات الأخيرة فى مواجهة هذه الظاهرة وعلاجها.
"الإذاعة والتليفزيون" طرحت على مجموعة من الخبراء والمتخصصين السؤال: "كيف يمكن إنقاذ هؤلاء الأطفال من الانسياق إلى الجريمة أو من أن يتعرضوا للاستغلال الجسدى من المتاجرين بالبشر؟
فى البداية، قال الدكتور طلعت حكيم أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس: إن من أهم أسباب تفشى ظاهرة الأطفال المشردين فى الشوارع، انعدام القيم والأخلاق الدينية، والتفكك الأسرى مع ارتفاع معدلات الفقر فى بعض المناطق، لاسيما الشعبية منها والعشوائية، لافتاً إلى وجود بعض المشكلات المجتمعية التى تظهر فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة عندما لا تستطيع بعض الأسر توفير الحاجات الأساسية لأبنائها سواء من مأكل ومشرب ومكان إقامة وعلاج وغيرها، الأمر الذى يضطرها للسماح للأطفال بالعمل فى الشارع للمساعدة فى تأمين تلك الاحتياجات.
وقال أستاذ علم النفس: "هناك فئتان رئيسيتان لأطفال الشوارع فى مصر، الفئة الأولى تمارس حياتها من أكل وشرب ونوم وغير ذلك فى الشارع، وبعضهم يعمل فى مهن متواضعة، وعلاقاتهم بأُسرهم ليست منظمة وتكاد تكون منعدمة، أما الفئة الأخرى فتعود لذويها نهاية اليوم، وهذه الفئة أقل خطورة من الفئة السابقة كما أنها أقل ضررا على المجتمع". ولفت "حكيم" النظر إلى أكثر الأمور خطورة فى ظاهرة أطفال الشوارع، قائلاً: "أزمة أطفال الشوارع أنهم معرضون دائما إلى الاستغلال، ففى فترة من الفترات رأينا كيف تم استخدامهم والاتجار بهم سياسيا فى التظاهرات المختلفة، وكذلك استغلوا فى ارتكاب أعمال العنف وتخريب لممتلكات الدولة، فضلا عن أنهم أكثر عرضة للانحراف والاستغلال الجنسى والجسدي، وهناك أيضا جرائم الاتجار بالبشر التى قد يتعرض فيها الطفل للقتل وسرقة أعضائه، وذلك يزيد من نسب الجريمة على المستوى البعيد ويزيد من الانحرافات، فأطفال الشوارع قنابل موقوتة وطاقات ضائعة، وهم مشروع مجرمين نظرا لما يعانونه من تربية الشارع ومشكلاته الهائلة، وهو ما يمكن استغلاله لزعزعة استقرار المجتمع مع زيادة معدل الجريمة والتسول والعنف".
وعن أنواع الجريمة التى يرتكبها هؤلاء الأطفال، أكد أستاذ علم النفس على أنها عديدة ومتنوعة، مثل السرقة بالإكراه والنشل فى المواصلات العامة والتحرش بالفتيات وترويج المخدرات والتسول وغيرها، مشيرا إلى أن هؤلاء الأطفال ليسوا أسوياء لأنهم يعانون من القهر الاجتماعى وعدم الانتماء للوطن والشعور بخلل فى صورة السلطة المتمثلة فى الأب والأم والأهل عموماً، كما يتسمون بالعدوانية والعنف، ويرون أن المجتمع قليل الحيلة، ويلقون اللوم على الدولة دائما فيما وصولوا إليه, وأضاف "حكيم" أن الدولة تبذل قصارى جهدها لمواجهة هذه الظاهرة وفق الامكانيات المتاحة، مؤكداً على أن الحد من الظاهرة يستلزم تعاون أجهزة الدولة المختلفة، خاصة وزارة التضامن الاجتماعي، والمؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر، ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الأهلية التى تتبنى قضايا حقوق الطفل، وشدد "حكيم" على ضرورة توفير دور الرعاية كافية لرعاية هؤلاء الأحداث المشردين، مع توفير فرص عمل لهم وتوجيههم وتحويلهم لطاقات منتجة، بدلا من كونهم طاقات معطلة ومهدرة، وذلك من خلال استغلال طاقاتهم فى العديد من المجالات بعد إعادة تأهيلهم وتدريبهم، مثل استصلاح وزراعة الأراضى أو فى الحرف اليدوية والمهنية المختلفة التى تتناسب مع أعمارهم لتشجيع الطفل على العمل منذ الصغر، فضلا عن أهمية دور الإعلام فى تغيير نظرة المجتمع لأطفال الشوارع واعتبارهم من ذوى الاحتياجات الخاصة، وفى ختام حديثه قال "حكيم" إن دور رجال الأعمال القادرين فى رعاية هؤلاء الأطفال لا بد أن يكون كبيراً ومؤثراً.
من جانبه قال الدكتور "سعيد صادق" أستاذ علم الاجتماع: إن أطفال الشوارع ظاهرة تؤرق العالم كله، وهناك أسباب بعينها تؤدى إلى زيادة أطفال الشوارع من بينها كثرة النسل، ومن ثم عدم الاهتمام باحتياجات الأطفال مما يدفع بهم إلى الشارعوأشار إلى أن هؤلاء الأطفال ينتشرون فى المدن ويتركزون بشكل أساسى فى 4 محافظات وهى القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، بينما ينعدم وجودهم تقريبا فى الصعيد، ومعظم محافظات الوجه البحرى، وفى القاهرة يتركز الأطفال فى المناطق الشعبية والعشوائية والميادين الكبرى، مثل الجمالية، والدويقة، والأباجية، والعتبة، والضاهر، والوايلى، وميدان رمسيس والسيدة زينب والأميرية وغيرها، وفى الجيزة يتركزون فى العمرانية، وإمبابة، وبولاق الدكرور، وشارع الهرم، وميدان الجيزة، وفى القليوبية يوجدون فى الخانكة والخصوص وقليوب وشبين القناطر، وفى الإسكندرية يتركزون فى سيدى بشر وسيدى جابر والمنتزه,وأوضح صادق أن هؤلاء الأطفال يعيشون مأساة حقيقة، ويتعرضون لأبشع أنواع التعذيب والاستغلال الجنسى وفى السرقات والتسول، مما يخلق فيهم حالة من العدوانية والعنف، علاوة على فقدانهم معنى الانتماء، وذلك يجعلهم أرضا خصبة للأفكار والجماعات المتطرفة، لذلك لا بد من توفير حياة كريمة وآمنة لكل الأطفال والحد من ظاهرة أطفال بلا مأوى وإعادة دمجهم فى المجتمع وتأهيلهم، وإيجاد أسر بديلة لهم، ودمجهم فى برامج محو الأمية وزيادة أماكن الإيواء الخاصة بهم ومؤسسات الرعاية التى ترعاهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هانى بيتر: يجب التعامل مع الحملة ضدنا ك «حرب سمعة».. وعدم السماح بخلط الأوراق حسام هزاع: بالأرقام.. مصر بلد الأمن...
حالة تأهب فى جميع المنافذ والمعابر.. وتفعيل إجراءات الحجر الصحى لمنع التسلل مصر خالية تماماً من الفيروس.. ودرجة الحرارة أبرز...
ضيق الشرايين التاجية الأكثر انتشارًا
حصلت على المركز الأول فى السباحة على جامعة المنيا