حقوقيون ونواب بالبرلمان: أكبر دليل على اهتمام الدولة بتحسين حقوق الإنسان

أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ عام دعوة لإجراء الحوار الوطني، لتقريب وجهات النظر، ووضع خارطة

 طريق لمستقبل واعد لمصر، على أرضية مشتركة، وهى أن الخلاف لا يفسد للود قضية.

ما بين شهر أبريل 2022 موعد دعوة الرئيس للحوار الوطنى و3 مايو 2023، موعد انعقاد أولى الجلسات، لم تهدأ الساحة المصرية، وشهدت مناقشات عدة حول مختلف الملفات، وفى القلب منها ملف حقوق الإنسان، الذى يحظى بأولوية لدى الدولة، حرصا منها على بناء جمهورية جديدة يتساوى فيها الجميع فى الحقوق والواجبات.

ويرى الخبراء والنشطاء الحقوقيون أن إطلاق الحوار الوطنى جاء فى توقيت دقيق للغاية، معتبرين أن الحوار فى حد ذاته تعبير عن اهتمام الدولة بتأصيل حقوق الإنسان، لاسيما أن حرية الرأى والتعبير أحد أهم روافد هذا الملف.

وأكد الحقوقيون أن الدولة سبقت إطلاق الحوار الوطنى بمجموعة من الإجراءات المهمة التى تعزز حقوق الإنسان، ومنها إطلاق سراح المئات من السجناء، بموجب قرارات عفو رئاسي، بالإضافة إلى الاستجابة لمقترح صادر عن أمانة الحوار الوطنى بتمديد الإشراف القضائى على الانتخابات، فضلا عن العمل على تحسين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين من خلال مبادرات رئاسية منها مبادرة حياة كريمة، و100 مليون صحة وغيرهما.

وقالت السفيرة مشيرة خطاب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن الحوار الوطنى يعتبر خطوة مهمة للنهوض وتعزيز حالة حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن إطلاق الحوار بمبادرة ورعاية من رئيس الجمهورية يؤشر على أن هناك إرادة سياسية، لتحقيق نقلة كبيرة فى حالة حقوق الإنسان بمصر.

وأضافت أن حالة حقوق الإنسان تنتظر نتائج الحوار الوطني، لاسيما أن هناك العديد من التشريعات التى من المتوقع إدخال تعديلات عليها من أجل تعزيز حقوق الإنسان، ومن المهم تطبيق مواد الدستور والقانون بكافة بنوده على الأرض.

وأوضحت أن الحوار الوطنى يعد إحدى أدوات حقوق الإنسان، وتعبيرا حقيقيا عن رغبة الدولة فى تعزيز هذه الحقوق، لاسيما أن الرأى الجماعى دائما ما يكون أفضل فى الرؤية وأقوى فى التعبير عن الناس، متوقعة أن يحقق الحوار الوطنى نتائج ملموسة على أرض الواقع فيما يخص التنمية الاقتصادية وكافة الملفات ومنها ملف حقوق الإنسان.

وقال الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ورئيس مجلس الشباب المصري، إن قضايا حقوق الإنسان تشغل الحيز الرئيسى والاهتمام الأكبر فى الحوار الوطني، وهى قضايا تأتى ضمن المحور السياسي، مشيرا إلى أن مجلس الشباب المصرى شارك فى جميع جلسات الحوار، منذ دعوة الرئيس فى إبريل 2022،  وقدمنا رؤى وأطروحات عديدة.

وأضاف أن هناك 12 قضية مطروحة فى ملف حقوق الإنسان، تم دمجها فى 7 قضايا، منها تحسين أوضاع السجون  والحبس الاحتياطي، حرية الرأى والتعبير، تشجيع التفاعل، جرائم النشر، الحد من عقوبة الإعدام، موضحا أن مجلس الشباب المصرى تبنى قضية مهمة وهى تعزيز المشاركة فى الشأن العام، فى إطار المرجعية الأساسية وهى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

ولفت إلى أن من ضمن القضايا المهمة  ضعف مشاركة الشباب فى الشأن العام، منوها بأن هناك 104 أحزاب سياسية، و36 ألف منظمة مجتمع مدني، وآلاف المبادرات، ومئات النقابات المهنية والعمالية، إلا أن هناك إحجاما من الشباب عن المشاركة فيها، وطرحنا مقترحات لتعزيز أو زيادة مشاركة الشباب، منها توفير مساحات آمنة للتعبير عن آرائهم بكل حرية، معتبرا أن شعار الحوار الوطنى هو "مساحات مشتركة"، والحقوقيون يسعون إلى إيجاد مساحات مشتركة من كافة أطياف الدولة للوصول إلى الجمهورية الجديدة.

وذكر أن هناك مناقشات حول مشاركة الشباب بكل فاعلية فى اتخاذ القرار مشاركة حقيقية، وليست مجرد ديكور، مؤكدا أن الدولة بكافة أجهزتها تسعى إلى انجاح الحوار، والدليل هو استغراق التحضير مدة عام كامل، وعقد 23 جلسة حتى تضمن مشاركة جميع الأطياف على مائدة الحوار، بشرط ألا يكون قد تورط فى رفع السلاح فى وجه الدولة أو تورط فى إراقة دماء المصريين.

وقال إن هناك تنسيقا بين المجلس القومى لحقوق الإنسان والمنظمات المدنية، وتم عقد العديد من الاجتماعات مع منسق الحوار الوطني، مشيرا إلى أنه سيتم إعادة النظر فى عدد كبير من التشريعات لتعزيز حقوق الإنسان عقب انتهاء الجلسات، ومنها قوانين تنظيم العمل الأهلي، والإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وغيرها من التشريعات التى نحتاج إليها للوصول إلى جمهورية جديدة بحق وليس مجرد شعار.

وقال النائب محمد سلطان، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إن الحوار الوطنى فرصة لتعزيز القيم التى تبنتها الدولة المصرية فى الملف الحقوقي، والذى شهد مجموعة من الاجراءات غير المسبوقة بدأت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان مرورا بالمبادرات التى أطلقتها القيادة السياسية على رأسها مبادرة حياة كريمة، ثم تفعيل دور لجنة العفو الرئاسى التى أسهمت فى الإفراج عن عدد كبير من المحبوسين.

وأضاف فى تصريحات له، أن حالة الزخم التى أحدثها الحوار الوطني، تنبئ بمستقبل أفضل وتؤكد أننا أمام عملية إصلاح حقيقي، يجب على الجميع أن تتضافر جهودهم من أجل تحقيق هذا المسار الإصلاحي، مشيرًا إلى أن الحوار يرسى قيمًا ومبادئ ستنعكس على مصلحة الوطن والمواطن.

وأشار إلى أن الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني، شهدت حضورا مكثفا من جميع الأطراف، حيث كانت جميع القوى السياسية والحزبية حاضرة بقوة، ودار نقاش ثرى ووجهات نظر ورؤى مختلفة يمكن أن تقود إلى توافق حول أولويات العمل الوطنى الذى دشن من أجله الحوار.

وأكد ثقته فى نجاح الحوار الوطني، وذلك من خلال وجود نوايا صادقة ورغبة الأطراف المتحاورة فى إنجاح الحوار الوطني.

وقالت النائبة أمل سلامة، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إن الحوار يرسخ حقوق الإنسان وإيجاد مساحات مشتركة بين مختلف المصريين لإعلاء الشراكة المجتمعية فى البناء، والتخطيط للمستقبل، فهو حوار جامع لكل القضايا الوطنية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

وأضافت أن جلسات الحوار الوطنى تهدف إلى طرح الرؤى والأفكار، لرسم ملامح الجمهورية الجديدة، والسعى إلى بناء دولة ديمقراطية حديثة، ووضع خارطة طريق للمستقبل، موضحة أن الحوار الوطنى بمحاوره الثلاثة " السياسى والاقتصادى والاجتماعي" سيناقش جميع القضايا والتحديات التى تواجه الدولة المصرية، ووضع حلول قابلة للتنفيذ لتلك المشكلات، حيث يمثل الحوار الوطنى فرصة للتواصل  بين الحكومة وجميع القوى السياسية بمختلف انتماءاتها واتجاهاتها.

وأوضحت أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى افتتاح جلسات الحوار الوطنى كانت جامعة وشاملة ودافعة لجميع القوى والتيارات السياسية، للمشاركة وطرح الآراء ووجهات النظر المختلفة تجاه كافة القضايا على جميع المستويات.

وأكدت حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على تهيئة كافة السبل لإنجاح الحوار الوطنى، حيث أكد تطلعه  للمشاركة فى المراحل النهائية للحوار الوطنى، وتفعيل مخرجاته فى إطار من الديمقراطية والممارسة السياسية الفاعلة.

وأشارت سلامة، إلى أنه رغم اختلاف الآراء والاتجاهات إلا ان جميع القوى السياسية لديها رغبة مؤكدة لتحقيق آمال وطموحات المواطنين، والحفاظ على المصلحة العليا للوطن، حيث يحظى المحور الاقتصادى بأولوية كبيرة نظرًا للظروف الاقتصادية التى تمر بها دول العالم، وانعكاسات ذلك على الأوضاع الاقتصادية الداخلية، فضلًا عن قضايا الأسرة، والتى تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسرة والمجتمع.

وقالت النائبة رشا إسحق أمين سر لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعى بمجلس الشيوخ: إن انطلاق الحوار الوطنى اليوم، فرصة ذهبية لجميع الأحزاب والقوى السياسية للجلوس على مائدة واحدة، والوقوف على مشكلات وتحديات المرحلة الراهنة لتحديد أولويات العمل الوطني.

وطالبت فى تصريحات لها، القوى السياسية والأحزاب المشاركة بالنظر إلى مصلحة الوطن أولًا، ومناقشة كافة القضايا المتعلقة بالمرحلة الراهنة خاصة تلك التى تؤرق المواطنين مثل التضخم وغلاء الأسعار الذى نتج عن الأحداث العالمية الاخيرة، خاصة وأن المناقشات ستكون مفتوحة للجميع بدون خطوط حمراءـ

وثمنت عضو مجلس الشيوخ، الجهود التى بذلها المنسق العام للحوار الدكتور ضياء رشوان والأمانة الفنية برئاسة المستشار محمود فوزى وجميع أعضاء مجلس الأمناء، ليخرج لنا الحوار بشكل يليق بحجم مصر، لافتة إلى أن الجلسة الافتتاحية  بمثابة بداية مبشرة لحوار وطنى بناء يعبر بنا للجمهورية الجديدة.

وأشارت إلى الموضوعات التى ستناقشها لجنة الأسرة والتماسك المجتمعى كظاهرة الطلاق (المشكلات والحلول)، والعنف الأسرى (الأسباب وسبل المواجهة)، و المخاطر الإلكترونية على التماسك المجتمعي، معربة عن تطلعها للتطرق لقانون الاحوال الشخصية الجديد كبداية حقيقية لإنهاء التفكك الأسري.

بينما كشفت دراسة صادرة عن المركز المصرى للفكر والدراسات الاسترايجية، للباحثة سلمى عبد المنعم، أن وجود لجنة معنية بحقوق الإنسان داخل الحوار الوطنى هو ترجمة حقيقية وواقعية لأهمية هذا الملف على المستويين الرسمى والشعبي، ودليل على الإرادة السياسية الأكيدة لتفعيل الإطارين الدستورى والتشريعى لحماية الحقوق والحريات العامة.

وأضافت أن أهم إنجازات دعوة الرئيس إلى الحوار الوطنى هو إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسى والتى تمكنت خلال عام من إعادة تشكيلها من القيام  بدور فاعل فى الإفراج عن مزيد من المحبوسين؛ إذ وصل عدد المفرج عنهم إلى 1400 شخص. ولعبت اللجنة كذلك دورًا مهمًا فى دمج عدد من المفرج عنهم مجتمعيًا، من خلال المساهمة فى عودتهم لأعمالهم، أو توفير فرص عمل لهم، أو تسهيل إجراءات عودتهم لاستكمال دراستهم، أو إنهاء الحجز على أموالهم ورفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر.

وأكدت أن وجود الحوار الوطنى بالأساس هو دليل واضح على اتساع صدر الدولة لسماع الجميع وتناول كافة الرؤى إعمالًا للمبدأ التشاركى الذى يضمن تنظيم عمل كل مؤسسات الدولة الرسمية منها وغير الرسمية جنبًا إلى جنب وبالتوازى فيما بينها؛ لضمان تحقيق أهداف التنمية المنشودة على مستوى كافة القطاعات، منوهة بأنه مع انطلاق الحوار الوطنى أصبح النظر فى الحبس الاحتياطى من أولويات عمل لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة كقضية شائكة تواجه المجتمع.

 	صبري عبد الحفيظ

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات