"صائد ثعابين".. هذه هى المهنة التى لا يعرف "صلاح طلبة" غيرها، وهو لم يجرب غيرها من الأصل، فقد تورثها أباً عن
جد وبدأ فى ممارستها منذ العاشرة من عمره.
"طلبة" فى الخامسة والخمسين من عمره حالياً ويعيش فى منطقة "أبو رواش" بمحافظة الجيزة، الأمر الذى يجعل لمهنته رواجاً نوعاً ما، فصيد الثعابين من المزارع المنشرة هناك جعله يتكسب قوت يومه بصورة أغنته عن الشهادات الدراسية التى لم يتمكن من الحصول عليها.
بدأ "طلبة" عمله صغيراً بمرافقة والده إلى المزارع، وقرر منذ نعومة أظافره أن يجعل "صيد الثعابين" مهنة حياته.
قال طلبة: "أبلغ من العمر خمسة وخمسين عاما، ومنذ العاشرة من عمرى أتعامل مع الثعابين بمختلف أنواعها؛ الثعابين غير السامة بالمزارع، كذلك الثعابين السامة فى المناطق الصحراوية المتاخمة لها، وتعاملت أيضاً مع أخطر أنواع الثعابين، وهى الكوبرا".
التعامل مع الثعابين يحتاج إلى صفات معينة وشروط محددة، هكذا قال طلبة، لافتاً إلى أن الثعبان غير ضار، لكنه يحتاج إلى جرأة وخبرة لسنوات طويلة، كذلك يجب على صائد الثعابين أن يكون ملماً بالأنواع السامة وغير السامة منها، لأن اللدغة السامة قد تؤدى إلى الوفاة بعد وقت قصير.
تأتى الزبائن للعم "طلبة" ليخلصها من الثعابين التى تعيش فى مزارعهم، وربما بيوتهم، وقد يظل يوما كاملا عاكفاً على البحث عن الثعبان، لكنه لا يمل أبداً، فالإخفاق يعنى ضياع سمعته، ولا يهم المخاطر التى قد يتعرض إليها.
وعن هذه المخاطر، قال طلبة: "مخاطر كثيرة، ومنها اللدغات، خاصة من الثعابين الصحراوية، ولولا وجود المصل معى طوال الوقت لمت منذ زمن طويل، خاصة عند وجود أكثر من ثعبان فى المكان الواحد، وقد حدث ذلك فعلاً فى مزرعة دواجن، حيث وجدت فيها أكثر من 10 ثعابين".
يحدد "طلبة" أجره وفقاً لحالة الزبائن المادية، فمنهم من يعطيه أكثر من 200 جنيه، وإذا كان الزبون متواضع الحال فإنه يعطيه خمسين جنيها فقط، لكن طلبة يبيع أيضاً الثعابين التى يصطادها لشركات الأدوية أو للباحثين فى مجال الدواء، فضلاً عن طلاب كليات الطب البيطرى الذين يشترون الثعابين للتشريح وإعداد مشروعات التخرج بالجامعة، وهذا ما يحقق ربحه الأكبر، حيث يبيع ثعبان الكوبرا بأكثر من 500 جنيه، ويؤكد: "ثعبان الكوبرا يشتريه الراغبون فى استخلاص السموم لاستخدامها فى صناعة الدواء أو لإعداد الأبحاث العلمية بالمراكز الطبية".
مواقف غريبة وصعبة طريفة كثيرة تعرض لها "طلبة" أثناء ممارسته لمهنته، ومنها هرب ثعبان قام باصطياده إلى منزل الجيران، مما سبب لهم وله حالة من الهلع، كما يتذكر "طلبة" أنه قدم ثعبان كوبرا لطالب فى كلية الصيدلة كهدية، وذلك عندما وجد أنه لا يملك مالاً لشرائه، ومن المواقف الطريفة أيضاً أنه تعرض للسرقة أثناء عودته إلى منزله فى المواصلات العامة، حيث سرق الراكب الذى يجلس بجواره صندوقه دون أن يدرى أن به ثعابين، وبعد نزوله من الميكروباص فتح الصندوق فخرجت الثعابين تجرى وراءه فى الشارع.
ويختم "طلبة" حديثه قائلاً: "الثعابين صارت جزءا من حياتى اليومية، ولا أخاف من الثعبان بقدر خوفى من لدغة البشر، لأن الثعبان معروف أنه من الزواحف ويظهر أمامى على أنه كذلك، بخلاف الشر الموجود داخل الإنسان، ذلك الشر الذى يخفيه بابتسامة خادعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استغلال المرأة العاملة يؤدى للجريمة والانحراف ويهدد استقرار المجتمع بأكمله عضو لجنة الفتوى: شرط مساهمة المرأة فى أعباء الحياة باطل...
أطاحت بوزراء ورموا بها «العندليب » فى أول ظهور له
تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل
الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...