خبراء: الحكومة نجحت فى مواجهة التربح من تحريك أسعار البنزين

أكد عدد من الخبراء أن الحكومة نجحت فى السيطرة على تبعات تحريك أسعار البنزين الذى اتخذته اللجنة المعنية قبل أيام،

 وجاء إصرارها على تثبيت سعر السولار لتجنب أى تحريك فى تسعير تعريفة المواصلات وضمان استقرار أسعار الحاصلات الزراعية إضافة لمراعاة أسعار المازوت المتداخل فى الصناعات الخدمية مثل محطات الكهرباء والمخابز.

أكد محمد عبدالله زين الدين، عضو مجلس النواب أن قرار تحريك أسعار البنزين خلال الأسبوع الماضي، تم تحديده بناء على متوسط الأسعار العالمية للوقود، بالإضافة إلى أن أسعار البترول فى مصر تعتبر من بين الدول الأرخص على مستوى العالم، حيث أن الدولة مستمرة حتى الآن فى دعم المحروقات، وما حدث جاء نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة، واتجاه مؤشر الأسعار للارتفاع فى العديد من دول العالم.

وأوضح "زين الدين" أن زيادة أسعار الوقود تؤثر سلباً على أسعار النقل والمواصلات، ولكن الدولة كان لديها عين ثاقبة، حيث أنها لم تقم برفع قيمة السولار الذى يتم استخدامه فى الكثير من وسائل النقل والمواصلات، مشيراً إلى أن الدولة وجهت الأجهزة المختصة فى كافة مواقف الجمهورية بضرورة الرقابة على عدم زيادة تعريفة المواصلات، لاسيما وأنها شهدت ارتفاعاً فى الفترة الماضية وبالفعل تم التجاوب من أصحاب السيارات النقل المختلفة، ولكن قد يقوم أصحاب التاكسى أو شركات المواصلات العاملة فى مصر برفع أسعارها دون أن يشعر المواطن بهذه الزيادة.

وأضاف عضو مجلس النواب، أنه لم يتم حتى الآن رصد أى مشكلة فى أى محافظة تشير إلى حدوث تحريك فى تعريفة الركوب وهذا دليل على أن رؤساء المدن والأحياء وأجهزة الدولة الرقابية قاموا بالدور المطلوب منهم فى هذا الأمر، وهناك متابعة من قبل أعضاء مجلس الشعب مع المحافظين عن كثب لإحداث أكبر قدر من السيطرة على حدوث أى تلاعب فى أسعار الركوب، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية على مصر قاسية للغاية، ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسى قرر زيادة المعاشات بنسبة 15% بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للمرتبات وزيادة مرتبات بعض العاملين فى الدولة بقيمة 1000 جنيه، وذلك فى إطار الحماية والدعم الاجتماعى للمواطنين، بالإضافة إلى أن موازنة الدولة مكشوفة، ولذلك لابد من مصادر للإيرادات، ولذلك رفع أسعار البنزين يعتبر جزءا من الأجزاء التى يمكن أن تمول الدولة فى القيام بخطتها لحماية المواطن.

وأكد "زين الدين" أن زيادة الأسعار وتأثيرها على معدل التضخم يعتمد على النمط الاستهلاكي، ولذلك يجب الوصول إلى مرحلة الكساد، حيث يحصل المواطنون على قدر احتياجهم من السلع، مما يعمل على حدوث وفرة فى البضائع وزيادة المعروض واحتمالية حدوث تراجع فى الأسعار، مشيرا إلى أنه لابد من نشر الوعى لدى الشعب لكى يحدث ترشيد فى الاستهلاك، بالإضافة إلى أنه لابد أن يكون هناك حوار مجتمعى مع أصحاب المصانع المنتجة للسلع، بحيث يتم مطالبتهم بسعر عادل لا يكون به أى خسارة لصاحب المصنع أو الحصول على هامش ربح عال للغاية.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أنه على الرغم من أن دول الخليج منتجة للبترول إلا أن أسعار الوقود فى مصر أرخص منها، حيث أننا من أرخص 7 دول فى العالم فيما يتعلق بأسعار الوقود.

وقال الدكتور مهندس استشارى أحمد سلطان نائب رئيس لجنة الطاقة بنقابة مهندسى القاهرة إن زيادة أسعار البنزين فى الفترة الماضية جاءت وفقا لقرار لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية المعنية، وذلك تنفيذا لآليات تطبيق التسعير التلقائى للمنتجات البترولية بشكل ربع سنوى فى اجتماعها الأخير فى بداية مارس الحالي، والتوصية بتعديل الأسعار الحالية السائدة فى السوق المحلى، حيث يأتى ذلك فى ظل تذبذب أسعار خام برنت وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ويعد الهدف الأساسى لتطبيق آلية التسعير التلقائى للمنتجات هو إيجاد آلية واضحة توفر رؤية مستقبلية للجميع، أفرادا وشركات ومؤسسات، حول اتجاه أسعار المنتجات البترولية بالسوق المحلية، وفقًا لما هو معمول به فى معظم دول العالم، وتبنت مصر تطبيق هذه الآلية منذ شهر يوليو 2019، لتوفر قدرًا من المرونة والقدرة على تمكين مؤسسات الدولة من تقديم أفضل خدمة للمواطنين.

وأضاف "سلطان" أنه بناء على قرار اللجنة، تم تعديل سعر بيع منتجات البنزين بأنواعه الثلاثة لتصبح 8.75 جنيه للتر البنزين 80 و 10.25 جنيه للتر البنزين 92 و 11.50 جنيه للتر البنزين 95 ، وبيع طن المازوت لغير استخدامات الكهرباء والمخابز ليصبح 6000 جنيه، وزيادة غاز تموين السيارات ليصبح 4.50 جنيه/ متر، فيما قررت اللجنة، تثبيت سعر بيع السولار عند 7.25 جنيه للتر، وتثبيت سعر المازوت المورَّد للكهرباء والصناعات الغذائية، وبالتالى تعتمد المواصلات على أسعار السولار، التى لم يتم زيادة أسعارها ضمن زيادة البنزين الجديدة التى تم الإعلان عنها، فقد راعت الدولة هذا الأمر بكل دقة وتم تثبيت أسعار السولار خلال الفترة الحالية، ومن ثم فإن ارتفاع أسعار البنزين لن يؤثر  على أسعار المواصلات، كما أنها لن تؤثر أيضا فى أسعار المواد الغذائية، سواء فى السوق الحرة أو المقررات التموينية المخصصة لمستحقى الدعم التموينى خلال شهر مارس الجارى، وذلك نظرًا لتثبيت سعر السولار، وهو الوقود الأوسع استهلاكًا فى نقل المواد الغذائية، كما تم تثبيت سعر المازوت للمخابز والكهرباء، ولمنع التلاعب فى تعريفة الركوب يجب على الحكومة اتخاذ العديد من الخطوات ومنها، ضرورة المتابعة اللحظية على مدار اليوم على المواقف ومحطات الوقود من جميع الأجهزة التنفيذية، واتخاذ إجراءات فورية رادعة تجاه أى مخالفات على التعريفة المعتمدة والتعامل بحسم مع المخالفين، وضرورة تكثيف الحملات الرقابية على مواقف السرفيس ومحطات الوقود للتصدى لأى محاولات لاستغلال المواطنين، وتحذيرات لقائدى السيارات من زيادة تعريفة الركوب بصورة منفردة أو تقسيم خطوط السير، مع عدم السماح باستغلال الوضع بفرض زيادات فى التعريفة، والتأكد من وضع الملصق الخاص بسيارات السرفيس والنقل الجماعى والمتضمن خط السير والأجرة المقررة لمنع قائدى السيارات من زيادة تعريفة الركوب أو تقسيم خطوط السير.

وأضاف نائب رئيس لجنة الطاقة بنقابة مهندسى القاهرة أن الدولة المصرية نجحت خلال العام الماضى 2022 فى الوفاء باحتياجات السوق المحلى وقطاعات الدولة المختلفة من المشتقات والمنتجات البترولية والغاز الطبيعى، وبالتالى شهد السوق المحلى حالة من الاستقرار الكامل وتلبية احتياجاتها من إمدادات الوقود والمنتجات البترولية، ويرجع ذلك إلى العديد من العوامل الرئيسية والتى من أهمها نجاح الدولة المصرية منذ عام 2014 فى إدارة مشروعاتها البترولية بشكل اقتصادى يحقق الاستدامة وخفض التكاليف مع العمل على خفض الانبعاثات بالإضافة إلى سعيها لزيادة حجم الاستثمارات فى مشروعات التكرير والبتروكيماويات المختلفة، وكذلك البنية الأساسية وهو ما حافظ بشكل كبير على الاستقرار فى ملف إمدادات الوقود والمنتجات البترولية إلى الأسواق المحلية وبشكل آمن ومستدام، والتخلص من حالة العجز التى أصابت الدولة فى الفترة التى سبقت عام 2014، وبالتالى ساهمت حالة الاستقرار فى السوق المحلى وذلك نتيجة لاستراتيجية الدولة خلال السنوات الماضية فى دعم خطط مصر التى يتم تنفيذها للإسراع بكونها مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول الغاز والبترول.

وأشار "سلطان" إلى أنه فى بداية العام الماضى 2022، احتلت مصر المركز رقم 14 على مستوى العالم فى الدول الأرخص فى أسعار الوقود، فيما احتلت دولة مثل المملكة العربية السعودية (الدولة الأكثر إنتاجًا للنفط الخام) المركز رقم 22 عالميًا و دولة الامارات العربية المتحدة فى المركز رقم 45 عالميًا، وفى منتصف شهر فبراير من العام الحالى 2023 كشفت جلوبال بترول برايسيس عن الدول الأرخص فى أسعار البنزين على مستوى العالم، حيث جاءت مصر فى المركز السابع كأرخص دولة بالعالم فى أسعار بيع البنزين، بمتوسط سعر لتر بنزين بلغ حوالى 0.351 دولار، وجاءت دولة فنزويلا فى المركز الأول فى ترتيب أرخص دول العالم فى بيع البنزين، تليها ليبيا وإيران وأنجولا والجزائر والكويت ومصر، وأضاف التقرير الصادر عنها، أن السعر المتوسط للبنزين عالميًا سجل نحو 1.31 دولار للتر (ما يعادل بين 37 جنيها وحتى 40 جنيهًا)، وجاءت هونج كونج فى الترتيب الأول عالميًا من حيث الأغلى عالميًا بحوالى 2.941 دولار للتر، وذلك  بفضل حالة الاكتفاء التى تشهدها فيما يتعلق بإنتاج النفط الخام، أو عوامل أخرى منها دعم الوقود وإدارتها لملف المنتجات والمواد البترولية بشكل قوى واقتصادى ومنهم الدولة المصرية، مما يجعلها قادرة على السيطرة على أسعار المشتقات والمنتجات البترولية بشكل ناجح.

وفى سياق متصل أكد الدكتور رمضان أبوالعلا أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن هناك حالة من الارتباك التى يشهدها العالم فى تحديد أسعار النفط بشكل عام وأسعار المشتقات البترولية على وجه الخصوص، وذلك بسبب عدد كبير من العوامل أهمها الحرب الروسية - الأوكرانية والركود الاقتصادى بسبب عدم التوازن فى سلاسل الامدادت، موضحاً أن مصر لها وضع خاص فيما يتعلق بأسعار الوقود حيث أن مراعاة البعد الاجتماعى على رأس اولويات الحكومة ويتم تحديد سعر المشتقات البترولية وعلى رأسها البنزين من خلال لجنة التسعير التى تجتمع كل ثلاثة أشهر.

وأشار "أبو العلا" إلى أن لجنة التسعير تعتمد فى عملية تحديد السعر على ثلاثة عناصر تتمثل فى سعر خام برنت والذى وصل حالياً حوالى 83 دولارا وسعر صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار وسعر التكلفة، موضحاً أن  متوسط سعر لتر البنزين كان قبل انخفاض الجنيه فى الفترة الأخيرة حوالى 50 سنتا وذلك عندما كان سعر الدولار 20 جنيها ، ولكن بعد الزيادة الجديدة فى سعر العملة الأمريكية أصبح 35 سنتا لذلك تعتبر مصر من أرخص 7 دول فى أسعار البنزين فى العالم.

وأضاف أستاذ هندسة البترول والطاقة أن هناك شيئا مطمئنا يتمثل فى أن السلطة المخولة للجنة التسعير هى تحريك السعر فى حدود 10% بالزيادة أو الانخفاض مقارنه بالسعر الذى يتم التعامل به أو تثبيت السعر.

Katen Doe

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...

الطالب زياد عباس: محمد عبد الوهاب قدوتى الفنية

حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص