مشروع قانون الأحوال الشخصية.. سلاح جديد لحماية الأسرة المصرية

أراد الرئيس عبد الفتاح السيسى تنبيه المصريين لضرورة وجود تشريع يحمى ويصون الأسرة، وسعى لتعديل قانون الاحوال الشخصية

 بما يضمن تحقيق هذا الهدف، لكن البعض استغل ما اثير بشأن هذا القانون ليكون مادة لشائعات تهدد سلامة المجتمع وتنشر الإحباط.

وهذا ما دفعنا للبحث عن تفاصيل مشروع القانون، لدى نواب الشعب، وكذلك المتداخلين مع القانون من مأذونين ومحامين، لنتعرف على أهداف القانون والآليات المتوقعة لتطبيقه، وتوقعاتهم لمستقبل هذا القانون.

قال عبد القادر خالد رئيس مجلس إدارة جمعية المأذونين الشرعيين إن ما ظهر حول القانون إلى الآن، لا يؤثر على عمل المأذون، المأذون هو فى النهاية موثق للعقد، وكون الاوراق المطلوبة تأتى من اللجنة المنصوص عليها أو من أى طرف آخر لن يؤثر فى طبيعة عمله، وحينما يتم مناقشة مشروع القانون والانتهاء منه واصداره فالكتاب الدورى الذى سيأتينا هو ما نلتزم به، أيضا فكرة الارقام الفلكية التى أثيرت حول رسوم صندوق الأسرة ماهى إلا إشاعة مغرضة لانه حتى الآن لا يوجد مشروع للقانون، ومن ناحية اخرى فإن الرئيس تحدث عن وجود صندوق لكن لم تحدد القيمة، فضلا على أنه لدينا بالاساس صندوق رعاية الأسرة وفقا للقانون  11 لسنة ٢٠٠٤، ويتبع بنك ناصر الاجتماعي، وكان يتم تحصيل أموال له من خلال طابع دعم الأسرة من البريد بـ٥٠ جنيها، لكن حدث تزوير فيه، وطالبنا أن يكون التحصيل نقديا وتمت الاستجابة كما ارتفع المبلغ لـ١٠٠جنيه، لكن ما نؤكد عليه هو ضرورة ضمان تنفيذ ما ينص عليه القانون دون تلاعب ويعلم الجميع ما يتم حاليا فى الشهادات الصحية المطلوبة لعقد الزواج، وهذا يحتاج آلية للتأكد من اتمامها بتخصيص مستشفى معين ويتم الرقابة على دفاتره.

وأوضح أنه بالاضافة للتوثيق فإن للمأذون مهمة مباشرة عند الطلاق وهى محاولة الصلح لمنع وقوعه أو الحد منه، وحتى لا نصل للطلاق هناك عدد من الحلول سبق وطرحناها وتتفق مع ما تم تداوله من أفكار فى المشروع الجديد لبناء زواج ناجح يمنعنا من الوصول لنقطة الطلاق، والذى هو تشريع سماوى إسلامى إذا تم كما أريد له أن يكون كان نعمة، وإذا ذهبنا به إلى غير ما أُريد له تحول لنقمة، وذلك بتفعيل دور أئمة المساجد فى هذا الشأن وهم من الكثرة بمكان، ولهم من التأثير ما لهم، والقضاء على ظاهرة سمسرة عقد الزواج والطلاق والحد من ظاهرة التعدى على الاختصاص المكانى للزواج والطلاق للمأذون، وجعل الطلاق سواء كان رجعيا أو بائنا دائرة اختصاص مكان محل إقامة الزوجة حتى يتسنى للمأذون المختص بذل قصارى جهده فى الإصلاح، والحفاظ على أموال معاشات الدولة المنهوبة بدون وجه حق لمعرفته بكافة أحوال دائرته، وقيام المأذون بدوره فى الإصلاح إلى جانب الحكمين؛ مع تفعيل الدور الجاد للحكمين مع مكاتب تسوية المنازعات الأسرية بمحاكم الأسرة، والقرآن الكريم عندما تحدث عن الإصلاح بين الزوجين لدرء مخاوف النشوز والإعراض استوجب فى الحكمين أمرًا جوهريًا وهو أن يكونا من أهل الزوجين الأكثر قربى وحكمة وخبرة ؛ لأنه مع الأول يكون الأمر أكثر أمنا وأمانا وصونا للأعراض وحفظا للحقوق ووضعًا للأمور فى نصابها وعلى مساحة سواء، وتفعيل دور الارشاد الأسرى فى مرحلة التعليم بجعل مادة دراسية اجتماعية ونفسية ودينية للطلاب فى مرحله البلوغ ومعرفتهم الدور الحقيقى للاسرة لما لها من أهمية كبيرة للمجتمع، وعمل دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج وتدريب الأزواج على كيفية حل المشكلات والنزاعات الأسرية، والحد من الزواج العرفى لانه سبب فى جميع المشاكل مثل زواج القاصرات وطمع الآباء فى هروب أحد الأبناء من الخدمة الالزامية وتهرب بعض السيدات بقبض أموال معاش الدولة بالباطل وزواجها عرفيا لطمعها لأخذ حضانة صغيرها من مطلقها وتأخذ إعانة الدولة للمطلقات، مع وضع عقوبة جنائية فى حالة ثبوت الطلاق للتهرب من الخدمة الالزامية والحصول على معاش دون وجه حق، مع توفير فرص العمل حتى لا تكون أحد ضغوط الحياة المؤدية لانهيار الزواج والاسرة، وأن تقوم وسائل الإعلام بدورها المنوط بها لرأب الصدع فى الأسر المصرية، خاصة وأنه من خلال عملنا وجدنا أن اسباب الطلاق يأتى فى مقدمتها تخلى الزوج عن عقيدته فى الطلاق، والتحلل من قيمه وضعف الوازع الدينى، وحالة الفقر الاجتماعي، ومعوقات الحياة الزوجية  باكتشاف مرض معد مزمن او عارض، والغش فى الزواج وسوء الاختيار وهو ما يعجل بأمر الانهيار، والجهل الاجتماعى الذى تنعدم معه المسئولية وتقدير العواقب .

وقال الخبير الحقوقى والمحامى محمود البدوى رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الاحداث إن أى طرح من شأنه تأمين مستحقات الزوجة والاولاد فى حال امتناع الانفاق هو إيجابي، والزواج هو كشركة لها شروط معينة تضمن حقوق طرفيه إذا اخل احدهما بالاتفاق، هذا التنظيم يوفر الصراعات والنزاعات والتكلفة الاقتصادية على الدولة من محاكم وقضاة وحتى محامين وأيضا على المرأة والاطفال يوفر التكلفة النفسية والمادية، فإذا حدد القانون حقوق كل طرف وكان منصوصا عليها عند العقد فإنه فى حال اى خلاف يمكن الرجوع للعقد وتنفيذ ما جاء فيه بشأن النفقة والحضانة واموال التعليم وخلافه، وصندوق رعاية الاسرة هناك بالفعل صندوق يقوم بهذا الدور لكن كنا نواجه مشكلة فى النفقات، فهو لا يمنح اكثر من 500 : 800 جنيه وهو مبلغ زهيد فى ظل الظروف الحالية، وأمام احكام بأكثر من ذلك، فحينما يكون هناك صندوق متخصص لذلك يراعى هذه النقاط فهذا جيد  المهم ألا يحمل الناس اعباء فوق طاقتهم، فليس الجميع يقيمون افراحا بتكلفة عالية، فإذا انتقلنا إلى طرح يختص بلجنة يرأسها قاض وتضم طبيبين، فأظن انه لا يوجد مشروع بعد نتحدث عنه، والزواج عقد شرعى سماوى لا يمكن لقانون أن يقيده ولكن ينظمه لسد باب الذرائع، فلا يمكن منع الزواج مالم يكن هناك مانع قانونى أو شرعي، بالتالى هى لجنة منظمة دورها التأكد من ادراك كل طرف لكل ما يخص الطرف الآخر، فلو مدمن ستظهر ذلك التحاليل فيصون للطرف الآخر عدم اتمام الزيجة بدلا من الدخول فى زيجة طرفها مدمن تنتهى بمشاكل وطلاق، أو يكون طبيا معرضا لانجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية وهكذا، وارجو أن يكون هناك ملف لكل زيجة يتم الرجوع اليه يضم كل الاوراق التى تم تقديمها، والتى لن تتحملها ورقة العقد بوجهيها.

وأضاف أنه إذا انتقلنا لبند آخر تمت اثارته، وهو اعلام الزوجة الاولى، فبالاساس تقع جنحة على الزوج الذى يدلى بمعلومات خاطئة، كما يعاقب المأذون إذا أخبر الزوج ولكنه لم يخطر الزوجة، أما الذمة المالية فهى من اهم الاشياء التى يجب الانتباه لها وتم التنويه عن علاجها فى القانون المرتقب، خاصة مع اولئك اللاتى ليس لديهن مصدر رزق ولا يعملن كيف بعد عمر يتم تطليقها فلا تجد مكانا تقيم فيه أو مصدر رزق تعيش منه، والمبرر هى لم تكن تعمل ولم تشارك فى المال، بالعكس نجاحك وقدرتك كزوج على الانتاج جاءا من دورها فى توفير استقرار نفسى واسرى لك ولابنائك، بل فى تدبير المعيشة بما تمنحها من مصروف للمنزل فمن غير الانصاف أن تترك لاخرى اصغر حينما تزداد نجاحا ودخلا ولابد أن تدرس هنا حالة بحالة، وأقول للرجل كن رجلا فى تعاملك مع زوجتك أو مطلقتك وأطفالك، أما فى أمر الحضانة فأنا مع الاستضافة والاحتضان والا يتم ربطها بالانفاق لان أيضا الاستقرار النفسى مهم كالانفاق المادي، واهمس هنا لبعض السيدات اللاتى يتعمدن بث كراهية الآباء فى نفوس اطفالهن بأن هذا فى النهاية يؤذى الطفل وليس الزوج فقط، من المهم ايضا ما اثير بأن تكون الحضانة للام فالاب لانهما الاكثر حبا ورعاية لابنائهما عن الاقارب الآخرين، وإن استثنت الجدة إلا أن تقدمها بالعمر ربما يمنعها من الرعاية الكاملة والمثلى للطفل، فى حين سن الحضانة مناسبة جدا عند 15 سنة للبنات والاولاد لان تغيرات سن المراهقة تحتاج لوجود الاب بشكل اكبر عن الطفولة، واخيرا الاهم من كل ذلك تشكيل وعى جمعى يضمن تنفيذ القانون لا الالتفاف عليه، فقد جرمنا الختان ومازال يمارس، ورغم كل مساوئ الزواج العرفى مازال موجودا.

وقال النائب كريم السادات عضو مجلس النواب إن القانون لم يصبح مشروعا بعد له بنود لتناقش، مازال أمامه شهر على الاقل ليخرج من اللجنة اعداده ثم يذهب لمجلس الشيوخ ثم النواب، ويطرح فى حوار مجتمعى ويناقش فى لجان البرلمان المتخصصة، ثم فى لجنته العامة وقد تتم الموافقة عليه أو رفضه أو طلب تعديله، لكن أهم ما فى الامر أنه يلغى تعدد القوانين المنظمة لامور الزواج والطلاق السابقة الثلاثة الرئيسية وما يرتبط بها، كما اتخذ من تبصير المقبلين على الزواج فلسفته، بحيث يدخل كل طرف على علم بكل ما يخص الطرف الآخر فيكون استمراره فى الزواج بناء على وعى بكل ما هو مقبل عليه، وليس فقط صحيا ولكن نفسيا واجتماعيا وثقافيا لذا كانت دورات لهم، وكان الكشف الطبى الشامل وهو ما سبق وتقدمت بمشروع قانون حوله فى الدورة الماضية ينص على اجراء فحوص طبية ونفسية واجتماعية للطرفين، لمنع حالات طلاق تزيد عن الـ 30% وجزء كبير منها أيضا مرتبط بالوعى وقدرة الطرفين على الاضطلاع بمسئولية اسرة، من ناحية اخرى يمكن أن يضم شرطة للاسرة مع تنظيم المحاكم بما ينجز من عملها فى قضايا حرجة لارتباطها باطفال، ويمكن أيضا أن تكون به مادة لحل المشاكل فى الزيجات قبل صدور القانون، فبطبيعة الحال لا يتم تنفيذ قانون بأثر رجعي.

واعتبر "السادات" التخوف من القانون  غير مبرر، فالرجال الاسوياء لن يضيرهم ما فيه خاصة وأن المجلس فى مناقشاته يكون عادلا ومتوازنا لا يميل لكفة على اخرى، وإنما يعمل فقط لخدمة المواطن.

Katen Doe

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص