«الصحة» تطلق الاستراتيجية الوطنية لترشيـد استخدام مضادات الميكروبات

حملة جديدة لمكافحة الإفراط فى تناول الأدوية

أطلق وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، قبل أيام،  استراتيجية وطنية لترشيد استخدام مضادات الميكروبات "المضادات الحيوية"،

لتكون بمثابة حملة ضد الافراط فى تناولةا لما له من مخاطر عديدة؛ وأعلن الوزير عن عدد حالات الوفاة التى وصلت لخمسة ملايين شخص حول العالم جراء الاستخدام العشوائى الخاطئ للمضادات الحيوية.

كما أن الافراط فى استخدام المضادات الحيوية بدون مراجعة الطبيب قد يضعف جهاز المناعة وتتكون أجسام مضادة داخل الجسم ضد كل المكونات الكيميائية الاساسية لكل أنواع المضادات الحيوية، حيث يرفض بعده الجسم الاستجابة للعلاج حتى وإن كان العلاج بالمضاد الحيوى أمرا ضروريا له فى أى مرض بعد ذلك،  لذا وجب التحذير من وزارة الصحة والتوعية من جانب هيئة الدواء.

 المضاد الحيوى علاج بكتيرى وليس فيروسيا

يقول الدكتور محمد نصر الدين أخصائى الطب العام: إن المضادات الحيوية عبارة عن مواد دوائية كيميائية تستعمل للقضاء على البكتيريا الضارة التى تصيب الإنسان بمختلف أنواع الالتهابات البكتيرية فى الجسم، ولا يجوز استعمال المضاد الحيوى لأى التهاب فيروسي،  وطبيا المضادات الحيوية عبارة عن عائلات دوائية يتم تقسيمها على حسب نوع البكتيريا وبحسب العضو المصاب والطبيب فقط هو الذى يستطيع تشخيص النوع المناسب حسب كل مريض،  وقوة المضاد الحيوى لا تقاس بنسبة التركيز بمعنى أن المضاد الحيوى تركيز 1000 مج  ليس بالضرورة أن يكون أقوى من المضاد الحيوى تركيز 500 مج، ومن الممكن أن يكون العكس هو الصحيح؛ حيث أن تركيز الـ500 مج يكون فعالا مع نوع معين من الالتهاب البكتيرى الذى لا يقوى عليه تركيز المضاد الـ1000 مج.

ويضيف: كما أن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية يحدث فيه الكثير من الكوارث،  خاصة فيما يتعلق بالاطفال فهناك بعض الأمهات بمجرد شعورها أن طفلها يعانى من السخونة بعض الشيء تقوم باعطائه أى نوع مضاد حيوى سواء بمعرفتها أو بمعرفة الصيدلى الذى يرشح مضادا حيويا عاما واسع المجال ليتناسب مع أى نوع بكتيريا دون الكشف عليه، وهذا خطر لأنه بدأ بشيء يفوق قدرات القضاء على نوع بكتيريا واحد و هو النوع المصاب به الصغير ومن الممكن أن يشفى العرض، ولكن على جانب آخر فقد يضعف الجسم أمام باقى مكونات المضاد الحيوى ويصبح فيما بعد عديم التأثير فى الجسم، وأكبر خطأ تقع فيه الامهات هو ذلك الفعل لأن تكراره يضعف مناعة الطفل وجسمه.

 العشوائية فى المضاد الحيوي.. كارثة

يقول الدكتور على عوف رئيس الشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية إن المضادات الحيوية عقاقير طبية خاصة لمواجهة الميكروبات، والميكروب ما هو إلا عبارة عن كائن حى حينما يتم التعامل معه بالمضاد الحيوى يبدأ الميكروب فى التعرف على مكونات المضاد الحيوي، ويقوم بعمل تحور فى الميكروبات الجديدة التى قد تتولد بعد ذلك داخل الجسم مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الميكروبات الجديدة تأتى ومعها مقاومة من مكونات المضاد الذى تم أخذه مؤخرا، ومع تكرار هذا الفعل بشكل عشوائى دون أى اشراف طبى سيظل الجسم يكون مضادات لكل مكونات عقاقير المضادات الحيوية بكافة أنواعها، ومن ثم ينتهى الحال بهذا الجسم بضعف المناعة إلى جانب تكوين أجسام مضادة للعلاج بالمضادات الحيوية، وفى حال مرضه بأى مرض يتطلب علاجه مضادا حيويا فإنه لن يؤثر فيه، ولن يصبح لهذه المضادات أى فاعلية وقت الاحتياج الفعلى لها.

وأضاف أنه فى بعض الدول الأوروبية يتم وضع أنظمة حاسمة لتداول المضاد الحيوي، فلا يسمح للصيدلى بصرف أى مضاد حيوى إلا بروشتة من طبيب متخصص، كما أن هناك بعض المضادات الحيوية لا يتم صرفها إلا بعد أخذ عينة وعمل مزرعة والتأكد من تقبل الجسم لها، وتحديد المدة والجرعة المناسبة بمواعيد منضبطة،  وبعض الدول العربية كالسعودية مثلا تتعامل مع تلك العقاقير كالأسلحة القوية وقامت بفرض عقوبات قانونية وغرامة مالية قد تصل إلى خمسة آلاف ريال للصيدلى الذى يصرف مضادا حيويا دون روشتة طبية.

ووجه «عوف» نصيحة لكل المصريين قائلا: لابد لنا كمصريين من تغيير ثقافتنا الصحية فى تكرار نفس الأدوية دون إشراف طبي، فلا يصح أن نكرر الدواء الذى ازال أعراضا معينة فى توقيت الإصابة بمرض ما،  فحينما تتكرر نفس الأعراض قد يحتاج الجسم إلى نوع آخر من الأدوية أو طبيعة علاجية مختلفة عن العرض السابق، ولذا وجب التدخل الطبى فى حال ظهور أى أعراض إعياء حتى وإن تشابهت فى أوقات سابقة وتم الاستشفاء منها، فالذى تم تناوله من قبل قد لا يجدى اليوم.

 امنعوا المضاد الحيوى فى العضل

حذر الدكتور أسامة عبد اللطيف استشارى الحساسية وأمراض المناعة من المضادات الحيوية، خاصة حقن العضل منها، قائلا: يجب الحرص كل الحرص فى أخذ المضادات الحيوية عامة، والحقن العضلى خاصة، ولا داعى من الحقن من الأساس طالما أن هناك بدائل شراب أو أقراص لها نفس التأثير الطبى والفاعلية، ولكن إذا كانت هناك حالات خاصة جدا تكون فيها حقن المضاد الحيوى هى السبيل الوحيد للعلاج، وهى حالات العدوى البكتيرية المؤكدة التى لا يستطيع فيها المريض بلع أى دواء بسبب مشكلة فى البلع أو مشكلة غيبوبة، ونؤكد أن العدوى البكتيرية ليست مجرد أعراض كحة أو ارتفاع درجة حرارة فقط،  والحالات التى نضطر فيها لاعطاء حقن مضاد حيوى  لها طرق آمنة ولا يفضل أخذها فى الصيدليات بالعضل نهائيا، ولا بد أن يتم الحصول عليها داخل المستشفى من خلال حقن وريدى ومحلول بالتنقيط ببطء حتى حصول المريض على الجرعة المحددة له كاملة، ويجب عمل خطوة استباقية وهى اختبار حساسية فى بداية دخول المستشفى الذى يجب أن يكون مجهزا لذلك، ويفضل انتظار النتيجة كونها إيجابية أم سلبية، لضمان عدم حدوث صدمة تحسسية قد تؤدى إلى الوفاة وكان بإمكان الطبيب انقاذ هذه الأرواح بعدم اعطاء مثل هذه الحقن طالما أن البديل الشراب أو الأقراص الآمنة يعطى نفس التأثير العلاجي.

 هيئة الدواء تتصدى لجرائم المضاد الحيوي

يقول الدكتور حمادة شريف معاون رئيس هيئة الدواء المصرية للتواصل المجتمعى إن الهيئة مسئولة عن مراقبة الأسواق ومن قبلها دورة مراحل الإنتاج،  كما لها دورهام فى تنظيم تداول الدواء من خلال ضبط ثلاثة شروط يجب توافرها و هى "الأمان والفاعلية  والجودة"،  ومن بعد نزول الدواء الأسواق نقوم بمتابعة مقبولية الدواء وهو ما يعرف بـ"اليقظة الضوئية" وهى عبارة عن رفض مقبولية الدواء ومتابعته فى الأسواق ومن خلال هذا الاطار يحدث ضبط لأى آثار من خلال عضوية مصر فى "ICH" و هو سنتر عالمى لمتابعة الآثار العكسية للدواء، يصدر مجموعة من التقارير الدولية عن أى آثار يتم رصدها على مستوى العالم، ثم ترسل التقارير إلى مصر وتعرض على لجان علمية وخبراء من أساتذة الصيدلة والطب والتى بها يستطيعون تحديد ما يسمى بميزان المخاطر والمنافع، مثلما حدث  مع المادة الفعالة المسماة بالـ"جيميفلوكساسين" وهى مادة تتواجد فى مضاد حيوي،  وبناء على التقارير الدولية التى تم ارسالها إلينا فى مصر وبعد تقييم هذه التقارير من اللجان العلمية المتخصصة رصد أساتذة الصدر أن هذه المادة ميزان المخاطر من المنافع ليس فى صالح الدواء حينما يتعاطاه المريض، لأنه يتسبب فى بعض الآثار العكسية و اشهرها الالتهابات الجلدية، ومن ثم تم عمل إجراءات هيئة الدواء لسحب هذا الدواء من السوق المصري، وفى الوقت نفسه نمنع تداوله واستيراده، خاصة أن له بدائل كثيرة فعالة وآمنة.

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص