كلمة فارسية معناها وعاء الشمع أو حامله؛ صنع من مواد مختلفة لدواعى الإنارة، لكنه أصبح فيما بعد عنصرا مضافا للرفاهية والرقص. تحدد سعر الشمعدان عبر الزمن حسب المواد التى
كلمة فارسية معناها وعاء الشمع أو حامله؛ صنع من مواد مختلفة لدواعى الإنارة، لكنه أصبح فيما بعد عنصرا مضافا للرفاهية والرقص.
تحدد سعر الشمعدان عبر الزمن حسب المواد التى صنع منها، وطريقة صناعته ودقتها، كما تحدد تبعا لندرته ومدى وفرته، وصنع أول ما صنع الشمعدان من الحجر، وكانت الزيوت توضع عليه، لكن سرعان ما انتبه من استعمله لأهمية وجود حفرة صغيرة بالمنتصف توضع بها الزيوت وغيرها من الشحوم لمنع سقوطها والحرائق، وقد زخرف عليه بمرور الأيام والعصور، فكان منقوشا منحوتا ومرسوما بأنواع مختلفة من المنحوتات، حتى عرفت مكانة صاحبه الاجتماعية به كغيره من الأشياء التى أصبحت فى الدار لا يستغنى عنها فى زمانها.
عشرة سليمان وسبعة موسى
بعض الشمعدانات أصبحت مرتبطة بعقيدة معينة، مثل الشمعدان اليهودى أو "المينوارة" بالعبرية، وهو ذاك الشمعدان السباعى الذى أخذ وظيفة الإنارة ووظيفة أخرى معها مرتبطة بالصلاة، وقد ذكرت المينوارة بالتوراة، ولعل هذا ما جعلها مقدسة؛ فصنعت أول الأمر من الذهب حتى أفتى الرابى يوسى بربى يهودا وأجاز صنعها من مواد أخرى مثل الخشب من فرع خاص أو من الفولاذ والحديد أو من الفضة والبرونز والنحاس والعظم، وقد استثنى الرابى يهودا هنا صناعتها من الفخار لدنو مكانته آنذاك، وربما من المنيوارة جاءت فكرة صنع شمعدان لشمعة واحدة أو أكثر، وكان الشمعدان قد أصبح مقدسا تبعا لورود اسمه بأكثر من موضع بالتوراة، حيث ذكر بسفر الخروج فى ثلاثة مواضع (٢٥- ٣١ -٤٠) فكان يصنع من سبع كؤوس مفتوحة تتشابه مع كؤوس الإسكندرية إبان العصر الرومانى، ومعها زهور تشبه الأعمدة؛ أما قلب الشمعدان فيوجد به أربع كؤوس وخمسة براعم، وثلاث زهور مع ست مواسير تخرج منه، وباقى التفاصيل ذكرت هى الأخرى على هذا النحو بالتحديد فى الكتاب المقدس.
ووفقا لأدبيات "الجمارا" اليهودية فإن الشمعدان اليهودى يجب أن يصنع من قطعة واحدة فى أية مادة يصنع منها، ووزنه كذلك جاء محددا كباقى الأدوات المقدسة التى حددتها التوراة.
صنع سيدنا سليمان عليه السلام من الشمعدانات عشرا، وكل واحد وزن ألف طالنط، وقد صنع شمعدانا آخر بدينار ذهبى أدخله لسبكه جيدا إلى ثمانين فرنا؛ ومن الأمور الهامة أن الشمعدان اليهودى لا يوضع بأية ناحية خلا المفروض أن يوضع بها فى خيمة الاجتماعات، فحسب التوراة يجب أن يوضع مقابل المائدة التى كانت تتجه دائما ناحية اليسار ليكون هو فى اليمين وينظر إلى الجنوب، بينما تتجه الشمعة المقدسة فى المنتصف إلى قدس الأقداس.
الشمعدان شعارًا
كان كهنة مصر القديمة يستعملون ما يشبه الشمعدان للإضاءة، وذلك خلال الأعياد المقدسة المختلفة، وكذلك فى الوقت الذى تمر فيه المواكب الملكية؛ ومع هذا كانوا يشعلون المشاعل أثناء عبورهم إلى البر الغربى لدفن الملك المتوفى، وقد كانت مواد الإشعال زيوتا تعتبر هى الأخرى مقدسة، أفضلها على الإطلاق زيت الزيتون؛ فيما اعتبر الشمعدان نفسه بعد ذلك شعارا للراحة والسلام النفسى، بما ترسله أشعته من إضاءة ناعمة، كما لم تلعب الشمعدانات تاريخيا دورها كشعار دينى بمصر القديمة فقط، فقد اتخذه بنو اسرائيل هم الآخرون شعارا بعد الخروج، حيث أصبح الشمعدان تدريجيا شعارا لإسرائيل نفسها بعد عام ١٩٤٩م، حيث نلحظ كيف تحول الرمز الدينى إلى شعار سياسى بمرور الوقت.
وقد بات الشمعدان حكاية تحكى دائما فى الأدب العربى آنذاك، فقد أضفى على فكر الأدباء والحكماء وضعه الخاص، حيث اعتقد أن الرب خصصه للاشتعال، لذلك ظهرت أهميته الدينية بخاصة مع طقس التقدمة للقرابين أمام الهيكل المقدس، وقد انتقلت هذه الوظيفة وامتدت بالعهد الجديد فى المسيحية، فكان يقدم أمام المذبح المقدس، وعرفته طقوس التعميد كذلك.
إذا ما تتبعنا الشمعدان نجده عند رؤساء أسباط اسرائيل متوافقا لما رآه "آهرونى" الناسك الذى اعتبر ضياع التربية من أبناء السبط، إنما جاء من عدم ارتباطهم بهذا الشمعدان المقدس الذى قال عنه الرب:
{ابتسم .. خصصتك بأكبر ما خصهم.. ذلك أن تشعل وتخدم الشموع}
المصابيح المسرحية
للقصور علاقة وثيقة بالشمعدانات، وهو ما واكب تطور المعمار وتطور طرق الإنارة أيضا، وكان من طرق الإنارة المشاعل والكلوبات وبالطبع الشمعدانات، ففى بدء القرن التاسع هجريا نلمح بداية الإنارة بالشمعدانات لتلك القاعات الكبيرة شاهقة الارتفاع والفخمة بما لم يمكن معها استمرار استخدام الشموع وحدها أو حتى المشاعل والكلوبات، قد كانت بيوت الفقراء وشوارع العامة مليئة بهذه الأنواع من الشموع فقط، لكن الشمعدانات انتقلت من إضاءة مواكب الحكام والأمراء والسلاطين والملوك ليلا إلى تلك القصور المهيبة التى أضفى الشمعدان عليها هيبة ووقارا، وهو ما يبرر لمَ ارتبط الشمعدان وصانعوه ومواد صناعته بالمكانة الاجتماعية عند جميع الشرائح وما اتصل منها بالحالة الاقتصادية، وقد أشار المؤلف "أحمد الصاوى" فى كتابه "القاهرة" إلى ذلك الارتباط، وأصبحت الشمعدانات المصنوعة غالبا من المعادن تطوف من بلد لبلد، من خرسان إلى بلاد الشام ومصر، ثم جابت العالم الإسلامى فى تمدد جعل لكل شمعدان سمة فى بلده.
ولم ينس العالم كيف لعبت المسارح الصغيرة دورها فى عالم الإنارة، فنقلت من المسارح المفتوحة الكبيرة الإضاءة، كما نقلت الساحات والميادين شيئا فشيئا النور حتى بلغ بعض البيوت، ولا ينسى المواطن المصرى بمناطق فى بحرى وكل الصعيد كيف تأخر الحال به فعاش فى بيته بلا مصابيح مستخدما الشموع والمواقد بديلا، حتى أنشأ عبد الناصر السد العالى بأسوان فمد القرى والنجوع بما تحتاجه من إضاءة تامة كاملة ليست مؤقتة مرتهنة بشموع أو بكلوبات ومشاعل.
طرد الوحش والشمعدان الأبيض
نقش على الشمعدان مئات الأشكال والرسومات والزخارف، فكان منها ما اشتهر بنحت فارس شجاع يعتلى صهوة حصانه، ومنها ما حُفر عليه صيادون يصطادون الصقور وغيرها من الجوارح، كما كان منها ما رسم عليه أنواع النباتات والزهور ومناظر الحيوانات المختلفة على شريط لف حول قاعدة الشمعدان، وعرف هذا النوع باسم "طرد الوحش".
وفى الدولة الإسلامية عرف الشمعدان "المكفت" الذى صنع من معادن وملئت فراغاته بالذهب والفضة، وفى آسيا عندما ذيع صيت دولة السلاجقة إبان دولة العباسيين سطع أيضا نجم الشمعدانات وصنع منها ما رصع بالأحجار النفيسة؛ وعندما سقطت الدولة العباسية على يد المغول ١٢٥٩م فر صناع الشمعدانات من العراق إلى ملاذ آمن بمصر والشام، وانتقلت معهم طرق صناعتهم، فظهر بالسوق فى القرن السابع الهجرى الشمعدان المصنوع من سبيكة واحدة من النحاس، وتحوى السبيكة أيضا نسبة كبيرة من القصدير، لذلك عرف باسم "الشمعدان الأبيض".
صراع الألقاب على الشمعدانات
{هذا الشمعدان للمقر العالى المولوى الأمير الكبير الغازى الفاتح المجاهد المرابط دام عزه}.. هكذا كانت الألقاب تكتب حفرا بالثلث المملوكى على الشمعدانات التى انتشرت فى عهد عدد من السلاطين أشهرهم الناصر محمد بن قلاوون الذى اهتم بها فصنعت من أجله عشرات الشمعدانات التى حملت ألقابه، وقد تصارع بعد عهد بن قلاوون الملوك والأمراء، بل ونبلاء أوروبا أيضا، على كتابة أسمائهم وألقابهم على الشمعدانات، ومنها ما ظل يتوارث إلى أن وصل لعائلة "روتشيلد" فأهدته زوجة البارون لمتحف اللوفر ١٩٢٢، وقد حوى مناظر لطيور بها حركات مختلفة أبرزها للبط الكبير يرفرف وغيرها من الزخارف النباتية التى ميزت العصور السلطانية.
وقد تطور شكل الشمعدان فى القرن العاشر والحادى عشر ليسمح أكثر بتعزيز الإنارة، وقد حاكى فى هذا العديد من الأشكال منها القاعدى والمخروطى الذى ميز الدولة الأيوبية، قد ارتفعت اسعار الشمعدانات عبر العصور، وانخفضت أيضا فى عصور الاضمحلال، وواكب هذا خفوت فى الصناعة وقلة الصناع المهرة مع هبوط الحالة الاقتصادية، وقد عرف الشمعدان المصنوع من المعادن زهيدة الأثمان، ومنها كذلك الشمعدان المصنوع من الزجاج الذى حاكى نظيره الشمعدان المعدنى وزخرف عليه برسومات كانت محدودة لصعوبة الحفر عليه آنذاك.
شمعدان فى بابل – حب فى اسطنبول
وكالعادة زخر الفن والأدب بعنصر تاريخى جمالى ووظيفى كالشمعدان، فكان استخدام الشموع دالا ورمزا فى كثير من الأحيان، وفى السينما لم يترك السينمائيون أى عنصر للإضاءة إلا واستغلوه بكل المعانى، فكان على سبيل المثال فيلم باسم "الشموع السوداء" وفيه استخدم الشمع كشمع على استحياء، وعلى الرغم من اسمه، فقد أتى رمزا للدلالة على حالة البطل التى يعيشها، وهى عتمة سوداء.
وفى فيلم "شىء من الخوف" مشهد للنهاية استخدمت فيه إضاءة المشاعل للدلالة على لهيب يعترى ساكنى قرية الظلم، فضلا عن الكثير من الأعمال الأخرى، خاصة التاريخية التى عمل فيها الضوء مفعوله، وقد استخدم الشمعدان بها شكلا ومضمونا.
أما فى الأدب، فهناك العديد من الروايات والقصص استخدم فيها الشمعدان وما يحمله من دلالات، كما ظهر غيره من طرق الإضاءة من مشاعل وكلوبات وقناديل، ولعل منها رواية الكاتب المصرى يحيى حقى "قنديل أم هاشم".
الأدب العربى والأوروبى أظهر الشمعدان باسمه عشرات المرات؛ فى رواية تركية عنوانها "فى بابل – حب فى اسطنبول"، وفى رواية برتغالية بعنوان "الأثر المقدس" كتب فيها الروائى "دى كيروش": "وضع هرقل شمعدانا على الأرض ورفع حذاءه ذا التعلية ثم هبط به على جانبى فشعرت أنه فككنى"، وفى رواية "رسائل سبتمبر" للكاتب الزمبابوى "بيرونى رحيم" نجد "سيد عمر" بطل الرواية يضع شمعدانين من الفضة على منضدة، ووضع عليهما مسبقا تليفونا وحوض نباتات صغيرا وهو يقول: "واحد منهما كان شمعدانا بسبع أذرع وضخم بسبعة طوابق متتالية، وبغض النظر عن الفطر المنقط بنقاط سبع بجانبه فإن الشمعدان كان لسبعة شموع".
وتظل قصة تشيكوف "الشمعدان" هى أروع ما كتب عنه.
رقص الغوانى
الراقصة شفيقة القبطية اشتهرت فى أوائل العشرينيات، وهى أكثر وأول من رقص بالشمعدان، وقد ظهر هذا فى الفيلم الذى أنتج عن حياتها عام ١٩٦٢ بطولة هند رستم، والحقيقة أن الشعوب تحب الرقص، وقد اتخذ كل شعب تيمة مميزة لطريقة رقصه واعتبر ذلك فيما بعد فنا شعبيا.
وفى مصر ظهر شغف الشعب المصرى بالرقص، حتى باتت الراقصات من دول أخرى تتدرب فيها على ما به من إيماءات وحركات وأدوات، وقال "ويل ديورانت" فى كتابه الموسوعى "قصة الحضارة": "كان المصرى القديم يتقرب بالرقص للآلهة فى المناسبات المختلفة، فيما كان اليونانى يندب ويولول ويلطم الخدود"، ولدراسة الرقص بالشمعدان ثقافيا كتب الباحث "أنور المعداوى": "إن هذا الشعب لملهم مبتكر حتى بالرقص؛ فقد رقص بالشمعة المضاءة المعلقة بشمعدان"، وفى دراسات لتأصيل الفن الشعبى الفلكلورى يتداخل رقص الغوازى مع رقص الغانيات مع الرقص الشعبى والشرقى، حيث عثر على رقص آخر للغجر جر إلى غيره من رقص عادة الرقص بالشمعدان، وذلك فى الموالد والأفراح والأعياد وغيرها من مناسبات، ووفقا لكتاب "أهم الراقصات فى الصعيد" للمؤلف "حسام محسب" أن الرقص بالشمعدان كون مع الرقص بالصاجات ثنائيا بأفراح الصعيد، وتحديدا أصبح أداة من أدوات الرقص، سواء الشعبى أو الشرقى، وقد رقص بالشمعدان الواحد المكون من عدة طبقات، وأشهر الراقصات اللاتى رقصن به فى العصر الحديث كانت كلا من "نعيمة عاكف" و"نجوى فؤاد".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تقليل المضاعفات المرضية والحد من التشخيص الخاطئ للأدوية نستهدف تقليل الهدر الدوائى وضبط الاستيراد ومنع التهريب وتوفير مليارات الجنيهات سنوياً...
د. عبدالمجيد جادو: خطوة محورية فى مواجهة العشوائيات ومخالفات البناء د. صبرى الجندى: تسهيلات غير مسبوقة لإنهاء الإشكاليات خلال فترة...
فى الوقت الذى يتخلى فيه بعض الزوجات عن أزواجهن حينما يتعرض الأزواج لأزمات مادية وأمراض جسدية.. سطرت المهندسة نيرمين جمال...
مخالفة مرورية عقوبتها تبدأ بغرامة بين 5 آلاف و15 ألفًا الزنكلونى: الغرامة تتضاعف إذا تكررت المخالفة فى خلال 6 شهور