لم يكن الموكب المهيب لنقل المومياوات سوى جسر قاد المصريين للسفر عبر الزمن لاكتشاف الذات والبحث عن جوهر الشخصية المصرية، بجذورها الفرعونية والقبطية والإسلامية
لم يكن الموكب المهيب لنقل المومياوات سوى جسر قاد المصريين للسفر عبر الزمن لاكتشاف الذات والبحث عن جوهر الشخصية المصرية، بجذورها الفرعونية والقبطية والإسلامية والمعاصرة.
وقد يعتقد البعض أن رحلة الموكب المهيب بلغت نهايتها فى مدينة الفسطاط مع استقرار المومياوات داخل متحف الحضارة، لكن الرحلة الحقيقية تبدأ من هناك لتنتهى إلى عالم الأبدية، فلا تكشف الحضارة المصرية إلا عن جزء بسيط من أسرارها المخفية.
فى هذه الجولة نغوص داخل عالم مدهش فى زيارة لمتحف الحضارة..
جاء اختيار الموقع ليضيف قيمة كبرى، حيث يتميز متحف الحضارة بوقوعه فى موقع فريد يعكس العديد من القيم الجمالية، فمن جهة الغرب يطل المتحف على مجمع الأديان والذى يضم: (معبد بن عزرا- كنيسة أبى سرجه- الكنيسة المعلقة- جامع عمرو بن العاص- آثار مدينة الفسطاط)، مع إمكانية رؤية الهرم الأكبر وهرم سقارة من أعلى المتحف.
وإلى الشمال تقع حديقة الفسطاط وما يقع خلفها من بقايا سور مجرى العيون، وفى الشمال الشرقى توجد قلعة صلاح الدين وجامع محمد على بالقلعة، أما فى جهة الشرق فيقع جامع الجيوشى على سفح جبل المقطم، وقباب الإمامين الشافعى والليثى ومقابر الأشراف وقبتا أثر طباطبا(شاهد قبر الشريف الحسنى محمد بن على بن الحسن بن طباطب)، الأثر الوحيد المتبقى من الدولة الاخشيدية، وكثير من الآثار الاسلامية، إضافة إلى مسطح مياه بحيرة عين الصيرة الواقعة فى محيط المتحف، وهى عبارة عن بحيرة طبيعية ذات مياه كبريتية تكونت بفعل تدفق المياه من الخزان الجوفى العميق الواقع أسفل المنطقة عن طريق الفوالق والشروخ الصخرية، وتبلغ مساحة البحيرة بالتقريب 26.6 فدان.
يوفر المتحف للزائرين دليلاً إرشادياً مزودا بمعلومات تفصيلية يعطينا فكرة عامة حول أبرز مكوناته ومبانيه الرئيسية ومنها : "مبنى الاستقبال" بمساحة 31375 مترا مربعا، ويتكون من ثلاثة مستويات: الأول مركز تجارى يحتوى على 42 محلا ومعرضا، ودار للسينما تتسع لنحو 332 مقعدا، إلى جانب جراج للسيارات بسعة 400 سيارة على مساحة 1700 متر مربع. أما المستوى الثانى فيضم قاعتى محاضرات ومؤتمرات، و5 فصول تعليمية، ومطعما وكافيتريا. ويضم المستوى الثالث الذى يشكل المدخل الرئيسي: مسرحا بسعة 486 مقعدا، ومطعما ومتجرا وركنين للاستعلامات وحجز التذاكر وجناحا لكبار الزوار.
وننتقل إلى "مبنى صالات العرض المتنوعة"، والذى يشمل قاعات عرض بإجمالى مسطح 21977 مترا مربعا، والذى يضم العديد من المنشآت منها: الطابق السفلى الذى يحتوى على 11 مخزناً للآثار توفر حلولا لمشكلة تكدس المقتنيات الأثرية، حيث يتم تخزينها بأحدث الأساليب العلمية المزودة بأنظمة التحكم فى درجات الحرارة والرطوبة النسبية ونظم التأمين الاليكترونى ونظم مكافحة الحريق غير المؤثرة على الآثار (كالإطفاء بالضباب المائى للآثار غير العضوية، والإطفاء بغاز الإنرجين المُخمِد للحريق وذلك للآثار العضوية وهو غاز صديق للبيئة) وتستخدم هذه المخازن أيضاً كقاعات لعرض الآثار المُخزنة للمتخصصين لتمكنهم من الدراسات الخاصة بهم.
يعطينا الدليل السياحى الإرشادى للمتحف فكرة عامة عن منطقة التخزين والتى تضم عددا من المخازن الفرعية أهمها: "مخازن الآثار العضوية" مثل الأخشاب والنسيج والبرديات والصور والوثائق والمخطوطات واللوحات الزيتية، و"مخزن الآثار غير العضوي" مثل القطع الحجرية الكبيرة والصغيرة والمعادن الأثرية والفخار والزجاج والخزف. هذا فضلا عن مخزن التراث والذى يستخدم لتخزين القطع التراثية المصرية الحديثة من القرنين 19 و20. ثم هناك "مخزن القطع الأثرية النفيسة"، وهو مخزن عالى التأمين، ويعتبر خزانة قائمة بذاتها يتم فيه تخزين القطع الصغيرة من الحلى والمجوهرات.
ومازلنا فى منطقة المخازن والتى تضم أيضاً "معمل وورش الترميم" والواقعة على مساحة تتجاوز 2980 مترا مربعا، وتعتبر من أحدث المعامل حول العالم، حيث تضم أرقى الأجهزة والتقنيات فى مجال الصيانة والترميم حيث تضم: "قسم ترميم المواد العضوية" المزود بعدد من الورش للتنظيف الميكانيكى وغسيل السجاد والنسيج والأصباغ، إلى جانب "قسم ترميم للمواد غير العضوية" ويتبعه مجموعة من المعامل الخاصة بترميم الأحجار والفخار والخزف، وعدد من الورش التكنولوجية المساعدة فى مجال لحام المعادن والأحجار، وورشة لتنظيف الآثار غير العضوية ميكانيكياً. ثم هناك "معمل ترميم متعدد الأغراض" الهدف منه تحقيق التكامل بين المتحف وموقع التراث المصرى بكل أنواعه، وكذلك "وحدة العلاج بالليزر" و"معمل صيانة للمومياوات والهياكل العظمية والتراث الحيوي" وهو أول معمل متخصص فى مصر والشرق الأوسط لعمليات الصيانة والحفاظ على المومياوات والهياكل العظمية والتراث الحيوي، ويقوم بدراسة البقايا الآدمية التى تقود لمعرفة العوامل البيئية المختلفة وتأثيرها على التركيب السكاني، والتعرف على الأنماط الحياتية للشعوب.
كما تحوى منطقة المخازن عددا من " المعامل المركزية" والتى تضم: معمل الحمض النووى "دى إن إيه" أول معمل مرجعى فى مجال دراسة المومياوات على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط وقد بدأ فى دراسة بعض المومياوات من عصر الأسر 18-20، ومعملا آخر للتعقيم الحشرى، ومعملا للبكتريا والفطريات.. والهدف من هذه المعامل هو تحديد عمر الأثر وإجراء التحاليل والدراسات عن مكونات الأثر بكفاءة ودقة وسرعة عالية على يد نخبة من كبار العلماء من الكيميائيين والفيزيائيين والجيولوجيين.
لو صعدنا إلى الطابق الأول سنلتقى ب "منطقة استقبال الآثار"، وهى المنطقة التى تحكم دخول القطع الأثرية، ويتم بها عمليات التغليف وفض التغليف والتسجيل والتصوير الأثرى والتبخير والتعقيم. ثم هناك "المركز الدولى للتدريب" والذى يتم فيه تدريب المتخصصين فى مجال الترميم الأثرى والصيانة الوقائية وعلوم المتاحف والحفريات والسلالات البشرية والحفائر من داخل مصر وخارجها. كما يضم نفس الطابق غرفا لمراقبة المتحف تضم العديد من الشاشات المتصلة بعشرات من كاميرات المراقبة التى تغطى كل أركان المتحف.
وإذا ما انتقلنا إلى الطابق العلوى فسنلتقى بجواهر المتحف المعروضة داخل "قاعات العرض" الدائمة والمؤقتة فوق مساحة تفوق 21900 متر مربع وتضم: " قاعة الحرف المصرية عبر العصور" والتى تم افتتاحها فى فبراير 2017 وتبلغ 1000 متر مربع، وتعرض أربع حرف هى: الفخار- الأخشاب- الحُليّ- النسيج، وتضم 400 قطعة أثرية من مختلف العصور بالإضافة إلى عدد كبير من قطع التراث والأفلام والصور التى تبرز الطابع المميز للحرف المصرية.
أما "قاعة العرض المركزي" فهى قلب المتحف، وتشمل العرض الرئيسى للمتحف، ويستطيع الزائر أن يحصل على فكرة متكاملة عن الحضارة المصرية وأهم إنجازاتها عبر عصورها المختلفة بدءاً من عصور ما قبل التاريخ ومروراً بالعصور الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وصولاً للعصر الحديث والمعاصر، إضافة إلى ما توارثه المصريون من ثقافة تقليدية وموروث شعبي.
وننتقل إلى "قاعة عرض المومياوات" وهى أهم ما ينفرد به متحف الحضارة، حيث صممت هذه القاعة خصيصاً لعرض مومياوات ملوك وملكات مصر الفرعونية التى تهيئ للزائر أجواء منطقة وادى الملوك حيث عثر على هذه المومياوات، وبشكل يليق بمكانتهم الرفيعة، ويسبقها عرض تمهيدى يشرح كيفية ممارسة المصريين لعلم التحنيط وتفوقهم فيه.
ومن العلامات الفريدة بالمتحف "الهرم الزجاجي" الذى يرتفع فوق منطقة العرض المركزي، ويمكن للزائر من خلاله وبأساليب تكنولوجية حديثة من رؤية كل معالم القاهرة القديمة والحديثة.
أما "قاعة النيل" فتقدم للزائر تطور العلاقة بين النيل والمصريين القدماء، وكيف شكل النيل العمود الفقرى للحضارة المصرية بأكملها، ووفر لها الاستقرار وأتاح تكوين مجتمع راسخ، عندما ضرب الجفاف الأرض وجالت القبائل البدوية المرتحلة جميع أنحاء البلاد بحثاً عن الموارد المائية، فكان النيل كريماً مرحباً بهم على ضفافه. وكان الصيد والزراعة والنقل من بين الوظائف التى وفرها النيل. وكيف كان المصريون متحدين سياسيا ودينياً حين تعلموا فوق ضفافه علم الفلك، وقاموا بتأسيس نظام الضرائب على أساس مستوى الفيضان، وتحولوا من الصيد وجمع الطعام إلى مجتمع متحضر مكتف بذاته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تقليل المضاعفات المرضية والحد من التشخيص الخاطئ للأدوية نستهدف تقليل الهدر الدوائى وضبط الاستيراد ومنع التهريب وتوفير مليارات الجنيهات سنوياً...
د. عبدالمجيد جادو: خطوة محورية فى مواجهة العشوائيات ومخالفات البناء د. صبرى الجندى: تسهيلات غير مسبوقة لإنهاء الإشكاليات خلال فترة...
فى الوقت الذى يتخلى فيه بعض الزوجات عن أزواجهن حينما يتعرض الأزواج لأزمات مادية وأمراض جسدية.. سطرت المهندسة نيرمين جمال...
مخالفة مرورية عقوبتها تبدأ بغرامة بين 5 آلاف و15 ألفًا الزنكلونى: الغرامة تتضاعف إذا تكررت المخالفة فى خلال 6 شهور