شهدت الوحدات الصحية فى بورسعيد اقبالًا كبير من المواطنين للتسجيل فى منظومة التأمين الصحى الشامل، وجرت عمليات فتح ملف لكل مواطن ليتمكن بموجبه من الاستفادة من الخدمات
شهدت الوحدات الصحية فى بورسعيد اقبالًا كبير من المواطنين للتسجيل فى منظومة التأمين الصحى الشامل، وجرت عمليات فتح ملف لكل مواطن ليتمكن بموجبه من الاستفادة من الخدمات الصحية عبر المستشفيات المتعاقدة مع المشروع، وتصدرت السيدات المعيلات قوائم المتقدمين للتسجيل، وتلاها كبار السن والفلاحين وعمال اليومية.
الدكتور محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء أكد أن هناك درجة من الرضا بين مواطنى بورسعيد لوجود تأمين صحى شامل، باعتباره حلمًا قديمًا لم تقو مصر على تحقيقه منذ عقود، والاقبال بشكل أكبر من جانب كبار السن والحرفيين وعمال اليومية والسيدات المعيلات، ولكن كلمة تشغيل تجريبى لمدة ستين يومًا التى رافقت الإعلان عن بدء المنظومة.. تعطى انطباعًا بأن الأمر لم يكن جاهزًا للبدء مباشرة دون فترة تجريبية، ويبدو أن الوقت كان أسرع من أداء البعض، فهناك نقص فى الأطباء والتمريض.. وعدد كبير من الوحدات لم يتم الانتهاء منها، والتسجيل يدوى والميكنة لم تتم إلا فى حوالى 40 إلى 50% ، كذلك الترويج لبداية المشروع لم يأخذ حقه أيضًا فى المحافظة، مما اضطر الوزيرة لإطلاق حملات وتسيير أتوبيس مكشوف للدعاية لبدء تطبيق المنظومة، ورغم ذلك هناك تساؤلات لدى المواطنين لم تجد إجابة.. مع وجود لغط فى أمور كثيرة، وهو ما يعنى أنه حتى منظمات المجتمع المدنى وغيرها لم تعمل بالشكل المطلوب، فمثلًا كتابة أسماء مستشفيات خاصة على مستشفيات دافعى الضرائب لم يكن له توضيح، وآثار تخوفات من احتمال القيام بعمليات خصخصة، خاصة أن القانون لم يطرح هذه الفكرة، ولكنه تحدث على أن تكون المستشفيات حاصلة على الجودة، وبما أن مستشفيات الحكومة غير حاصلة عليها.. فربما كتب ذلك من هذا القبيل، ولكن لا يوجد توضيح، والانفاق الصحى مربك بالأساس للحكومات.. حتى فى الدول الكبرى.. ورأينا ترامب بعد انتخابه يتحدث عن فواتير التأمين الصحى، وفى اليونان كانت أكبر مصارف الأموال للسياسات النقدية والانفاق الصحي، فلا أحد ينكر ما يحتاجه من أموال ضخمة، خاصة أن وزارة التضامن تغطى 30 % منه، ووزيرة الصحة قالت فى مجلس النواب إن تطبيق مشروع التأمين الصحى الشامل يعنى أن الوزارة تحتاج إلى 30 مليار جنيه، ولكن لصعوبة تدبيره كان حل البديل هو الاستعانة بالمستشفيات الخاصة الكبرى، رغم أنها ليس لها أى خبرة فى العلاج المجانى والتأمين الذى تقدمه الدولة من خلال مستشفياتها، فأرباحها ونجاحها من كونها مشروعًا استثماريًا وليس أرباحًا من مشروع خدمى كمستشفيات الحكومة، ومن ناحية أخرى يجب على الهيئة المنوط بها تقديم الخدمة توضيح أى تساؤلات للمشتركين فيها، خاصة أن المبلغ المسدد كاشتراك سيختلف، وإن كان هناك 54 مليون و800 ألف منتفع على النظام القديم فـ33 مليون منهم يدفعون اشتراكهم بالخصم من المنبع، أما الآن فالمشترك لا يدفع لنفسه فقط، ولكن للأسرة، وسيكون مبلغ وقدره، وهذا سيخلق وعى لدى المواطن بحقوقه فى الخدمة واستمرارها، فهو وافق على خصم مبلغ أكبر مقابل خدمة مناسبة تغنيه عن الذهاب للمستشفى الخاص، لذا فمرتبات الطاقم الطبى من أطباء وتمريض وصيادلة.. نعم مناسبة، ويمكن زيادتها أيضًا، ولكنها مقابل خدمة سيتم محاسبتهم عن مدى جودتها، ومع الرقابة المجتمعية، وأين يمكن الإبلاغ عن أى تقصير إن وجد، ليسير المشروع بالشكل المطلوب.
ووفقًا لنقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام فإن التجربة فى بورسعيد تنصف الفلاح والعاملين بالزراعة بشكل عام، وبعد أن كان التأمين لفئات دون أخرى، لم يكن من ضمنها الفلاح وعمال اليومية.. سواء فى الأرض أو التربية ومزارع الأسماك وغيرهم فى هذا القطاع الحيوى الذى لم يكن لهم تأمين يحميهم فى حال المرض.. ومع ارتفاع أسعار الأدوية و»فيزيتا» العلاج والعمليات، وكان هم المرض همًا جديدًا يضاف لهمومه، وبالتالى هى خطوة مهمة لأنها بداية لتعميم المنظومة، وتعتبر من أفضل ما قدمته الحكومة للمواطن، لأن التعليم والصحة هما أساس أى نشاط آخر، فالمريض عاطل لأنه لن يعمل بنفس طاقته، وهناك تسارع فى بورسعيد للتسجيل، فسواء الحكومة أو النقابات قامت بدورها فى التوعية، وهو بالأساس كان مشروعا منتظرا من الجميع، بالإضافة للبرامج التى تتحدث من فترة عن الموضوع وآلياته، وبحكم أن بورسعيد محافظة غير ممتدة.. فتنتشر المعلومات فيها بشكل أسرع، وبورسعيد تنتشر بها زراعة الأرز والنباتات التى تتحمل الملوحة، وأغلب أراضيها مالحة لقربها من البحر، بالإضافة للمزارع السمكية، وبشكل عام فإن أكثر الأمراض التى تواجه الفلاح كانت فيرس سى لوقت قريب.. قبل تعميم حملة الكشف عنه، والسكر والضغط بالإضافة لأمراض الكلى ولدغات الثعابين والعقارب.
أما عن كيفية سداد الاشتراكات فأكد «أبوصدام» أنه حتى الآن لم تصرح الدولة كيفية السداد بالنسبة للقطاع الزراعي، وعلى أى أساس يتم احتسابها.
وفى سياق متصل أشاد النائب الدكتور محمد عطية الفيومى ببداية التامين الصحى الشامل فى بورسعيد، موضحًا أن ميزة المحافظة أنها ذات مدينة واحدة ولا يوجد بها ارياف، وهى أيضا محافظة رقمية، وعدد سكانها قليل، وحتى وحدات الرعاية والمراكز الطبية تم تطويرها بما يتلائم والدور المنوطة به فى المنظومة لأنها ستصبح اساسها، وبالتالى يسهل بدء العمل فيها ومتابعة النتائج، لذا هى تجربة استرشادية للوقوف على أى خلل أو معوقات قد تواجه المنظومة، وايجاد حلول لها قبل التوجه للمحافظات الأكبر، وفى المقابل كانت القاهرة الكبرى المحطة الأخيرة فى المنظومة، ونظرًا لأنها البداية فالكل يعمل كما يقول الكتاب، ولكن هل سيستمر؟!، هذا ما نحتاجه، فالنصوص المكتوبة جيدة، وبشائر البدايات طيبة، ولكن الخدمة هنا مقدمها ومتلقيها بشر.. سلوكهم هو ما يحدد جودتها، وبالنسبة لسفر الأطباء مع اطلاق المنظومة للتدريب.. فلا شيء فيه لأن الطب مهنة لا يمكن التوقف عن التعلم والتدريب فيها، فإذا كنا نتحدث عن منظومة جديدة تسعى للنجاح فمن الطبيعى أن نجد أطقمها الطبية فى تدريب مستمر.
وتابع، قائلًا: قلق البعض من وجود أسماء لمستشفيات خاصة كبرى على مستشفيات المحافظة الحكومية.. فى غير محله، طالما أنها جزء من المشروع، لأن الخدمة تشتريها هيئة التأمين الصحى الشامل.. ولا علاقة للمريض بها.. إلا من خلال دفع اشتراكه، ولذا فهو خدمة هامة تقدم للناس.. وسيعمل الجميع على الاشتراك بها، لأنه بدونها سيعالج حتى فى مستشفيات الحكومة بسعر الخدمة الحقيقي، كما أن الثقافة المجتمعية لدينا تتغير بالرؤية وليس فقط الحملات الإعلامية، وحينما يجد المواطن الذى لم يكن يثق فى خدمات التأمين الصحى سابقا.. حالات تذهب وتحصل على الخدمة بشكل مناسب، وتأخذ العلاج الأمثل، بالتأكيد هو من سيسعى ليكون جزء منه، خاصة وأن الفقراء ستتحمل الدولة اشتراكاتهم، والتوعية لابد أن تراعى أيضًا معلومات.. ليس فقط عن ميزاته وإنما ماذا يغطيه، فعمليات التجميل مثلا بالتأكيد لن تتحملها الدولة، ولكن فقط تلك الناتجة عن حروق وحوادث وما شابهها.
يشار إلى أن محافظة بورسعيد بدأت تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل مطلع الشهر الجاري، وتنتهى المرحلة التجريبية مع أول سبتمبر، ويستفيد منه أكثر من 900 ألف مواطن بورسعيدي، وتم تدريب الأطباء لمدة ثلاثة أيام قبل اطلاق المنظومة، وعادت الدفعة الأولى من التدريب فى إنجلترا، وسافرت الدفعة الثانية وفقًا للبروتوكول بين الجانبين فيما يخص التدريب على منظومة التأمين الصحي، والذى يطبق على ست مراحل على مدار 15 سنة، وتبدأ بمحافظات القناة وسيناء، وتنتهى فى 2032 بالقاهرة الكبرى، ولا يحتاج الاشتراك فيه سوى التوجه إلى الوحدة الصحية التابع لها المواطن للتسجيل، وبدفعه للاشتراك يكون من حقه التمتع بالمنظومة الجديدة بمجرد العمل بها، ومن يتأخر فى دفع الاشتراك يتوقف حقه فيه لحين سداد المتأخرات دفعة واحدة أو بالتقسيط، وتكون (1% من الأجر التأمينى للموظف، 3% على اجمالى دخل صاحب العمل، والزوج يدفع لزوجته غير العاملة 2,5% وللأولاد وباقى الأسرة 75%، ويعفى غير القادرين من الاشتراك وتتحمل الدولة نفقاتهم، وتجرى العمليات برسم الاشتراك فقط، والتحاليل 20% من قيمتها والآشعة 10%)، و يتم تمويله من اشتراكات المنتفعين ورسوم بعض خدماته والرسوم التى تفرض على السجائر وغيرها، وتعفى جميع أموال الهيئة الثابتة والمنقولة والصندوق التابع لها وجميع عملياتها الاستثمارية وعوائدها من جميع الضرائب والرسوم، وتشارك المستشفيات الخاصة فى تقديم الخدمة بشروط ومع استقرار المنظومة يلغى تدريجيا العلاج على نفقة الدولة لتؤول أمواله للمنظومة الجديدة، ويطبق على مجالات الخدمات الصحية التأمينية، وليس على خدمات الصحة العامة والوقائية والخدمات الإسعافية وتنظيم الأسرة، أو الخدمات الصحية الخاصة بتغطية الكوارث الطبيعية والأوبئة وما شابهها، ويمنح النظام الجديد المواطن كارت أمان صحى يمكنه التوجه لأى مستشفى بالمشروع للعلاج فيه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة نستخدمها، بل أصبح مخرجاً خفياً يتلاعب بسلوكياتنا ويصنع إدماننا الرقمي
زلطة: صدمة المتفوقين وأولياء أمورهم نتاج طبيعى ل «الإهمال الانتقائى» عبد العاطى: البرلمان لن يتهاون فى المحاباة أو الغش الجماعى
ضخ دماء جديدة وتوزيع الكفاءات
حسام الضمرانى: الغرامات المالية والحجب والفلترة.. لا تكفى زياد عبد التواب: جهات مشبوهة تستخدم «السوشيال ميديا» لإثارة البلبلة فى المجتمع