اعترافات أصحابه:تجاهل الحكومات السابقة لـ«التوك توك» جعلنا مجرمين

الاحصاءات الرسمية تشير إلى أن أعداد «التوك توك» أكثر من 2 مليون مركبة، وهو ما يؤكد أنه أصبح مصدر رزق لملايين الأسر، وهى أعداد مرشحة للزيادة، وكل قرار يمس هذه الفئة

الاحصاءات الرسمية تشير إلى أن أعداد «التوك توك» أكثر من 2 مليون مركبة، وهو ما يؤكد أنه أصبح مصدر رزق لملايين الأسر، وهى أعداد مرشحة للزيادة، وكل قرار يمس هذه الفئة يحتاج إلى أن يستمع لآرائهم، ربما نجد لديهم ما يضمن حق الدولة فى تقنين أوضاع هذه المركبات، ويحفظ للمستفيدين منهم كرامتهم ورغبتهم فى كسب قوت يومهم دون أى تجاوزات أو مخالفات.

ومن ثم إلتقينا بأصحاب التكاتك، ولم ينكروا الاتهامات الموجهة لهذه المركبات ومن يقودونها، لكنهم يعتبرون أن السبب الرئيسى فى هذه التجاوزات هو غياب الرقابة الرسمية، لذا يطالبون بتقنين أوضاعهم، ولا يمانعون فى تحديد ضوابط تحفظ أمن المجتمع، وتحفظ لهم مصدر رزقهم.

كمال حمام، صاحب توك توك قال إن منطقة قليوب من أكبر المناطق التى تضم عددًا كبيرًا من هذه المركبات، يقارب 160 ألف توك توك، موزعين على عدة مناطق، ونفس الأمر فى منطقة شبرا، مشيرًا إلى أنه وسيلة حلال للحصول على الرزق، بدلًا من العمل فى مهن تخالف القانون أو الشرع.

ونفى ما يتردد من مزاعم بأن التوك توك سبب فى التكدس المرورى، لافتًا إلى أن هذه المركبات تتحرك بعيدًا عن الإشارات المرورية الرئيسية والشوارع العمومية، موضحًا أنهم لن يسمحوا لأحد أن يستخدم مهنتهم كستار لأعمال السرقة أو التحرش، وقال: نحن لم ولن نسمح بذلك، فهناك أعداد كبيرة فى كل مركز بالمحافظة تتعامل مع التوك توك باعتباره باب رزق، ولا أحد يعارض رغبة الحكومة فى تقنين أوضاع التوك توك، لكن حين يرفضون ترخيصه فهذا معناه أن الدولة هى الخاسر فى هذا الأمر؛ لأنها تستطيع أن تجنى الكثير من فتح باب الترخيص، خاصة أن التوك توك موجود سواء وافقت الحكومة على الترخيص أو رفضت.

أحمد غريب سائق توك توك فى منطقة شبين القناطر، قال إن الدولة لابد أن تسمح للتوك توك بالتحرك فى مختلف الأماكن، وتسهل التعامل به، مشيرًا إلى أنه هو وزملاؤه يلتزمون بقواعد المرور أثناء القيادة، ولا يرتكبون أى هفوات مرورية أو جرائم كما يدعى البعض۔

وأكد أن التوك توك أصبح وسيلة مواصلات مهمة جدًا، فالتاكسى لا يستطيع الوصول إلى أماكن  فى القرى والشوارع الضيقة، كما أن أغلب المدن فى المحافظات البعيدة عن القاهرة ليس بها تاكسى، فضلًا عن أن أغلب سائقى التاكسى يخافون من دخول بعض المناطق، ومن ثم فالتوك توك يحل محل التاكسى فى هذه المناطق، ويخفف من معاناة المسنين، كما أن سائقى التوك توك يعرفون من هو غريب عن مناطقهم، ومن ثم لا يخافون من الذهاب إلى أى مكان، وهو ما يعنى أن وجوده أمر ضرورى، ولا تستطيع الدولة إيقافه؛ لأن المواطن هو المستفيد الأول، وسيكون أول من يعارض أى محاولة لإيقافه، مشيرًا إلى أن ما يكسبه من التوك توك يكفيه هو وأسرته، وهو مصدر رزقه الوحيد.

فتحى فوزى موظف وصاحب توك توك قال إن التوك توك أصبح شيئًا طبيعيًا فى حياة جميع الناس اليومية، اشتريته بعد أن قمت ببيع مصاغ زوجتى، وأعمل عليه بعد أن أنتهى من عملى فى الثالثة عصرًا، وأستمر فى العمل عليه إلى العاشرة ليلًا، مشيرًا إلى أن الناس لا تجد وسيلة أسرع منه لتذهب إلى أى مكان تريده۔

عمرو سعيد، أحد موظفى القطاع الخاص الذين هجروا عملهم بسبب التوك توك، قال إن راتبه فى إحدى شركات القطاع الخاص لم يكن يتجاوز 2000 جنيه، وهو مبلغ لم يكن يكفى متطلبات بيته، فهو يسكن فى منزل بالإيجار، وأطفاله يحتاجون مصروفات تتجاوز راتبه بكثير، ففكر فى شراء توك توك ليقوده بنفسه، وهو مشروع  كان وقتها يحمل نوعًا من المغامرة، خاصة أنه وضع فيه كل مدخراته، ولكن مع الوقت تأكد أنه اختار الطريق الصحيح، وأصبح قادرًا على مواجهة مسئولياته المادية، لافتًا إلى أن ما يؤرقه فى عمله هو تعرضه لمشاكل كثيرة مع الشرطة لعدم موافقة الحكومة على ترخيص التوك توك، مناشدًا المسئولين بضروة السماح بترخيصه باعتباره أمرًا يحقق منفعة لصاحب التوك توك والحكومة والمواطن أيضًا، فكل طرف منهم له مصلحة فى تقنين أوضاع هذه المركبات.

أحمد زكى، شاب أنيق قد تظن للوهلة الأولى أنه زبون يستخدم التوك توك فى توصيله، وحين تقترب منه تكتشف أنه سائق التوك توك، وحين تسأله عن سبب تأنقه، يجيبك بابتسامة: «إحنا زى سواقين التاكسي.. المظهر الحلو يجذب الزبون ويشعره بالراحة»، معتبرًا أن التوك توك وسيلة مواصلات خاصة، والفارق بينه وبين التاكسى أنه يسمح بأن يتشارك التوصيلة أكثر من زبون۔

وأكد زكى أنه يتعامل مع التوك توك باعتباره بيته الثانى، فهو مقر عمله، ومصدر رزقه، لذلك فإن أى زبون يركب معه يعامله وكأنه ضيف فى بيته، لافتًا إلى أنه يحب أن يرانى ضيوف بيتى فى أفضل ملابس وسلوك لائق، مطالبًا الحكومة بإنهاء أزمة الترخيص لأن السيئة تعم والحسنة تخص، معتبرًا المشكلة الرئيسة أن أناسًا كثيرة جدًا تسمح للأطفال بقيادة التوك توك، مشيرًا إلى أن سعره وصل إلي40 ألف جنيه للكاش، بينما القسط وصل إلى 60 ألف۔

ماجد عطية سائق توك توك قال إن كل رئيس مدينة يقوم بترخيص التوك توك بعيدًا عن المرور، طالما ترفض إدارة المرور الترخيص، وما تقوم به المجالس المحلية هو محاولة للسيطرة على هذه التجارة، مطالبًا إدارات المرور بفتح باب تراخيص التوك توك، وأن يحصل كل سائق على رقم مدون على لوحة معدنية، و»كارنيه» على أن يدفع كل شهر مبلغًا معينًا، أو كل سنة مثلما يحدث مع سيارات الميكروباص والأجرة، لأن عدد التوك توك أكثر من عدد الميكروباصات على مستوى الجمهورية، وهو ما يدر على الدولة مبلغًا كبيرًا جدًا۔

وأكد ماجد عطية أنه حاصل على ليسانس حقوق بتقدير عام جيد، ولم يعثر على فرصة عمل، لذا اشترى توك توك بالتقسيط، واستدان المقدم من شقيقه، وتمكن من سداد الأقساط، وديونه السابقة، بل واشترى توك توك آخر يعمل عليه أحد أقاربه،  معتبرًا أنه أفضل من الوظيفة فى القطاع العام أو الخاص، وأسهم فى فتح بيوت كثيرة، وأصبح باب رزق لآلاف الشباب الذين فشلوا فى الالتحاق بأى مهنة.

التوك توك لم يعد باب رزق ينقذ الشباب فقط من البطالة، بل اصبح باب أمل للسيدات أيضًا، خاصة فى المناطق الشعبية، ففى منطقة بولاق وجدنا إحدى السيدات تقود توك توك، رفضت أن نلتقط لها صورة، ومطالبة بأن نكتفى بنشر حكايتها دون تصوير، حرصًا على أبنائها الخمسة، وتفاديًا لأى حرج ربما يلحق بهم إذا شاهدوا صورها زملاؤهم فى الدراسة.

تلك السيدة لجأت إلى التوك توك لينقذ مستقبل أسرتها بعد وفاة الزوج، وكانت لها محاولات للعمل فى المنازل، لكن الأمر لم يخل من مضايقات، رغم أنها ليست جميلة حسب كلامها، كما أن محاولاتها للبحث عن فرص عمل أخرى لم تخل من المضايقات، لذا قررت بيع مصاغها، وشراء توك توك، والعمل عليه، ولم يتقبل البعض هذا الأمر فى البداية، لكن لحسن حظها أن بعض الفتيات وجدن فى كون سائق التوك توك سيدة هو مصدر أمان لهن، فشجعنها على العمل، وكن يتبادلن أرقام تليفونها منها زميلاتهن فى المنطقة، فأصبحت لها زبائن محددين، توصلهن بمواعيد، وحسب الطلب، إضافة لعملها المتفاوت فى الشارع مثل بقية التكاتك.

وعبرت هذه السيدة عن رغبتها فى فتح باب الترخيص للتوك توك، لتقليل مخاطره من خلال تحديد عمر زمنى لمن يقودون، وتوفير بيانات للمركبة ومن يقودها، تمكن الزبائن من تحديدهم فى حال أى مخالفة أو تجاوز، مؤكدة أن كل اجراء يوفر الأمن للسائق والزبون، هو اجراء جيد، يحمى الأرواح ويطمئن الجميع، ويصون كرامة كل باحث عن الرزق الحلال.

عبد السلام عمارة سائق توك توك فى الأربعينات من منطقة شبرا، قال إن هناك نوعية من السائقين يقومون بافتعال المشاكل مع المارة، ويخالفون المرور، ويسيرون عكس الاتجاه، لكن تلك الفئة هم من الشباب صغار السن، مشيرًا إلى أن أغلب السائقين هدفهم لقمة العيش، مثل سائق التاكسى وغيره، مطالبًا بتقنن أوضاعهم حتى يتم فرز السائق المحترم من غيره، وحتى ننهى أزمة عمل الأطفال على هذه المركبات۔

وأكد أن الحل فى ترخيص التوك توك حتى يتم معاقبة من يخالف، وحتى يحصل من يستحق على رخصة ولوحات معدنية، وبذلك تقل حالات السرقة والمخالفات المرورية، لأن أى سائق وقتها سيشعر بالخوف من السجن أو دفع غرامة، لافتًا إلى أنه موظف بالصحة، وبعد انتهاء عمله يقود التوك توك، الذى اشتراه بعد أن قام بعمل جمعية، مشيرًا إلى أنه سمع أن مصر بها مليون توك توك، معتبرًا أنه لو أن كل توك توك دفع فى السنة 5 جنيهات مقابل التراخيص يدخل للدولة 5 مليارات جنيه سنويًا۔


 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

أم عماد: جزارة وأفتخر

تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل

التوحد الرقمى.. علة الجيل الجديد

الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...

حكاياتنا ربيع.. حتى لو مكانش الجو بديع

فى كل أحواله تتعدد الحكايات وتختلف طرق احتفال المصريين به

طقوس عابرة للزمن شم النسيم.. ربيع المصريين

تشير الدراسات أن المصريين احتفلوا بشم النسيم منذ 2700 سنة قبل الميلاد وكان اسمه فى اللغة المصرية القديمة «شمو» وتعنى...