عندما يذهب الطفل إلى المدرسة ويفاجئ معلمه بأنه يستخدم يده اليسرى فى الكتابة حين يمسك بالقلم يندهش، بعض المعلمين الأكفاء فى مجالهم يحاولون تصحيح المسار من خلال
عندما يذهب الطفل إلى المدرسة ويفاجئ معلمه بأنه يستخدم يده اليسرى فى الكتابة حين يمسك بالقلم يندهش، بعض المعلمين الأكفاء فى مجالهم يحاولون تصحيح المسار من خلال استقدام ولى أمر الطالب لسؤاله عن سبب استخدام نجله أو ابنته لليد اليسرى فى الكتابة وفى معظم الأحيان تكون الإجابة مخيبة للآمال إذ يلجأ أولياء الأمور إلى تقديم أعذار غير مقبولة رغم أن المسألة ليست صعبة فى تصحيح الأسلوب، لكن السؤال لماذا يلجأ بعض الأطفال إلى استخدام اليد اليسرى دائما حتى فى الأعمال التى لا تحتاج الكتابة...هذا ما نحاول فهمه من خلال هذا التحقيق.
يقول بعض خبراء علم النفس إن الأمر فى المدرسة بالذات يتوقف على الاهتمام الذى يقدمه المعلم للطفل، وعلى أسلوب التدريب المناسب فى هذه الأزمة، فنجد مدرسا أو مدرسة مثلا تقوم بالإمساك بيد الطفل اليمنى فى محاولة لإجباره على ترك اليد اليسرى واستخدام اليمنى بدلا منها ، لذا يصبح الأمر تحديا من جانب المعلم، يقول أيضا بعض خبراء علم النفس إنه من الملاحظ سوء استخدام القلم من جانب الشخص الأشول نتيجة عدم تعليمه كيفية الإمساك الصحيح للقلم منذ الصغر، وإذا قام المعلم بدوره بمحاولة إجبار الطفل على استخدام اليد اليمنى هنا يشعر الطفل بعدم الراحة ويصاب بحالة نفسية سيئة، بل تصبح الواجبات المنزلية عبئا غير محتمل عليه ومن ثم يكره الذهاب للمدرسة نتيجة هذا الإجبار المتعمد، لذا يقول بعضهم من الأفضل ترك الطفل يستخدم يده اليسرى، وعلى الوالدين تقبل الأمر ولا ينصتان لما يقال لهما من جانب بعض المدرسين مثل طفلكما متأخر دراسيا أو كتاباته غير منظمة، كما يواجه الطفل تحديا آخر وهو مشكلة المعدات المدرسية التى تكون مجهزة عادة للاستخدام باليد اليمنى، مثل المكاتب ذات المساند الجانبية، مما يجعل الطفل غير مرتاح بالمرة ويشعر بالاختلاف، ويؤكد علماء النفس أن الطفل الأشول يجب أن يجلس فى مقعد مناسب له، وأن يختار زميلا مناسبا ليجلس معه، ويفضل أن يكون أشول أيضا، حتى لا تتصادم ذراعاهما أثناء الكتابة ويمكن اتباع بعض التعليمات البسيطة مثل كسب طرق جديدة للكتابة ، مثل قلب الورقة حيث يكون الجزء العلوى لأسفل حتى يقلل الضغط على الرسغ ، والإمساك بالقلم على بعد 1-2 سم من سن القلم، واختيار الأقلام المناسبة التى يجف حبرها سريعا، حتى لا تسبب حركته طمس الحبر، وعند استخدام الحاسب الآلى يجب التأكد من تثبيت الماوس على الجانب الأيسر ويمكن استخدام طريقة المرآة فى المنزل لتعليم الطفل الأشول كيفية التعامل مع الأشياء، لذا ينبغى مواجهته بدلا من الوقوف إلى جانبه عندما نقوم بتعليمه بعض المهام الأساسية، كارتداء الحذاء أو رابطة العنق المدرسية.
والأشول "الأعسر"هو المصطلح الذى يطلق على الشخص الذى يستخدم يده اليسرى بكفاءة وتحكم أفضل من اليد اليمنى، وهو أحد الاختلافات الطبيعية بين البشر، وإن كانت نسبته مقتصرة على 10% فقط بين سكان العالم، وتقول الدكتورة هالة الربيعى أستاذ الطب النفسى: قدرة الشخص الأعسر على استخدام يده اليسرى تتركز بشكل أساسى فى المهام الحركية العضلية مثل قذف كرة بأكبر قوة ممكنة، لكن من الغريب أن قدرته على استخدام كلتا يديه تكون متساوية لكن فى الأنشطة التى تتطلب استقبالا حسيا أكثر من احتياجها للقوة العضلية مثل التقاط كرة من شخص آخر، ونفس القانون ينطبق على مستخدمى اليد اليمنى، ويعتقد علماء الأعصاب أن ميزة الشخص الأعسر العصبية هى أن النصف النشط من مخه يكون النصف الأيمن، والذى يتواجد به أيضا مراكز الإدراك المكانى والأبعاد، مما يؤهل الشخص الأعسر لأداء بعض الانشطة بشكل أفضل.
لماذا الطفل يصبح أشول؟
غالبا ما تكون الذراع اليمنى متقدمة فى نموها أكثر من اليسرى بحلول الأسبوع السابع من عمر الجنين فى بطن أمه، وبحلول الأسبوع الخامس عشر من عمره تميل أغلب الأجنة إلى "مص" إصبع الإبهام الأيمن مما يدل على أن مسألة اليد المتحكمة تتحدد قبل الولادة وهى حقيقة علمية ينبغى التنبه لها حتى لا يكون العلاج السلوكى فيما بعد مضادا لفكرة العلم.
وفى دراسة أجريت على الأجنة التى تميل إلى مص إصبع الإبهام الأيسر، وجد أن ثلثى العينة قد أصبح شخصا أعسر بعد ولادته و نموه، كما أظهرت بعض الدراسات أن نسبة متزايدة من كون الطفل أعسر ترتبط بإصابته المبكرة بعدوى فى الجهاز العصبي، أو مشكلة عصبية جديدة بعد الولادة، مما يطرح احتمالية حدوث عطب فى نصف المخ المسئول عن نشاط اليد اليمنى ما يؤدى إلى انتقال نشاط المخ للنصف الآخر، ما يصاحبه أن يتحول نشاط اليد اليمنى إلى اليد اليسرى.
مميزات استخدام اليد اليسرى
يعتقد علماء الأعصاب أن ميزة الشخص الأعسر العصبية هى أن النصف النشط من مخه يكون النصف الأيمن والذى يتواجد به أيضاً مراكز الإدراك المكانى والأبعاد، مما يؤهل الشخص الأعسر لأداء بعض الأنشطة بشكل أفضل، والمعروف أن الشخص الذى يستخدم كلتا يديه فى إنجاز الأعمال هو الأفضل على الإطلاق، ولكن هناك حقيقة ربما تكون مخيبة للآمال بعض الشيء، فرغم أن المعتقد الشعبى يميل إلى كون الشخص الذى يستخدم كلتا يديه بمهارة هو شخص عبقرى أو ذكى أكثر من غيره، إلا أن العلم يقول عكس ذلك، حيث توصف هذه الحالة بعدم تحديد النصف النشط من المخ بشكل كامل، والتى ترتبط بانخفاض إحصائى كبير فى القدرة على اجتياز اختبارات الرياضيات والذاكرة والمنطق، لكن لماذا يصبح بعضنا أعسر والآخر أيمن؟ هناك عدة نظريات حول سبب اختلاف البشر بين من يستعملون اليد اليمنى وهم الأغلبية "حوالى 90%" و بين من يستعملون اليد اليسرى "حوالى 10%" وتفترض نظرية الجينات بوجود جينات معينة مسئولة عن كون الشخص أشول أو عكس ذلك، لكن العقبة أمام هذه النظرية أن التوائم المتطابقة جينياً تتشابه مع بعضها بنسبة 76% فقط فى كونها أعسر، وفى حال كانت هذه النظرية صحيحة بمفردها لكان من المتوقع أن تكون النسبة 100% بين التوائم المتطابقة فى الجينات، أيضا هناك تفسيرات أخرى ناتجة من نظرية التستوستيرون الزائد، وهذه النظرية تفترض أن سبب كون الشخص أعسر هو تعرضه لكمية زائدة من التستوستيرون أثناء نموه كجنين مما يؤدى إلى تعطل نمو نصف المخ المفترض به جعل اليد اليمنى هى المتحكمة، و لكن هذه النظرية تم رفضها لعدم وجود أدلة كافية على صحتها، كذلك ترى نظرية العوامل المتعددة أن سبب نمو مخ الجنين ليصبح أعسر من عدمه محكوم بعديد من العوامل التى يتعرض لها الجنين داخل الرحم مثل البكتيريا والتغذية، ووصول الأكسجين، والجينات أيضاً، وتعتبر هذه النظرية بالذات هى الأكثر قبولاً ومنطقية نظراً لتضمنها كافة العوامل، ولكن مازالت تحتاج لمزيد من الإثباتات.
لكن ما فائدة أن يصبح لدينا يد واحدة متحكمة؟ السؤال عن فائدة انقسام الناس بين من يستعمل اليد اليسرى ومن يستعمل اليد اليمنى يعتبر السؤال غير الصحيح، لأن السؤال الصحيح هو لماذا تختلف معدلات نشاط نصفى المخ لدينا؟ ولماذا لا يعمل نصفا المخ بكل كفاءتهما بما يمكننا من استعمال كلتا اليدين بنفس الكفاءة؟ الإجابة على هذا السؤال تتمثل فى النقطتين التاليتين: عمل جهتى المخ بشكل متطابق على معلومة عصبية واحدة يسبب مشكلتين الأولى هى مشكلة بطء سرعة المعالجة، والثانية هى مشكلة ازدواج المعالجة بدون داع، ثم عمل جهتى المخ على أنشطة مختلفة فى نفس الوقت يسهم فى تجنب المشكلتين السابق ذكرهما ، بالإضافة لتوفير وقت وطاقة معالجة المعلومات.
هل الأعسر أكثر إبداعاً؟
لا يوجد حتى الآن أدلة مطلقة على كون الشخص الأعسر أكثر قدرة على الإبداع من الشخص الأيمن، و لكن انتقال نشاط المخ لدى الأشول إلى النصف الموجود به وظائف الإدراك الحركى والمكانى "الإدراك ثلاثى الأبعاد" يجعله مؤهلاً أكثر لأداء بعض الأنشطة الخاصة التى تتطلب مثل هذه القدرات الإدراكية.
ثمة سؤال آخر هل الأشول عبقري؟ أيضا لا توجد أدلة علمية على ضرورة أن يكون الشخص الأعسر عبقريا ، فالعبقرية أمر معقد يتطلب أكثر من مجرد هبة إلهية خلاف استعمال اليد اليسرى ، حيث يتطلب الأمر العديد من المعطيات التعليمية والثقافية، والبيئية، والعقلية من أجل الوصول لمسمى العبقرية، أيضا هناك تساؤل حول علاقة الأشول بالذكاء، يؤكد العلم بأنه لا توجد فروق إحصائية كبيرة فى نتائج اختبارات الذكاء بين الأشخاص الذين يستعملون اليد اليمنى والذين يستعملون اليد اليسرى، ولكن الأشخاص الذين يستعملون كلتا يديهم بشكل متساو يسجلون نتائج منخفضة فى هذه الاختبارات مقارنة بمن لديهم يد واحدة متحكمة سواء كانت اليد اليمنى أو اليسرى، وهناك معتقد شائع بأن الأعسر أكثر ذكاء من الآخرين، فقد ساد فى الماضى افتراضات تقول بان النمو الصحيح والكامل للمخ يجب أن يعطى بالضرورة شخصا يستخدم يده اليمنى، و هو ما ثبت خطأه فيما بعد، حيث وُجد أن استخدام البعض لليد اليسرى ليس بالضرورة أن يرتبط بوجود خلل فى تطور المخ، وهو ما يذهب إليه أحيانا أولياء الأمور فى حال توصيف حالة ابنهم، وإجبار الطفل الأعسر على استخدام يده اليمنى يعتبر أمرا خاطئا، حيث أظهرت الدراسات أنه بحلول الأسبوع الخامس عشر من عمر الجنين، تميل أغلب الأجنة إلى مص إصبع الإبهام الأيمن، مما يدل على أن مسألة اليد المتحكمة تتحدد قبل الولادة بشكل لا إرادى وليس للطفل يد فيها، لذلك ينصح خبراء صحة الطفل بعدم إجبار الطفل الأعسر على استخدام يده اليمنى كبديل، ففى دراسة أجريت على الأجنة التى تميل إلى مص إصبع الإبهام الأيسر ، وجد أن ثلثى العينة قد أصبح شخص أعسر بعد ولادته و نموه، لذا لا تجبر الطفل على استعمال يده اليمنى حيث يؤدى ذلك لحرمان الطفل من استخدام اليد التى يمكنه الأداء بكفاءة أكبر بها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تقليل المضاعفات المرضية والحد من التشخيص الخاطئ للأدوية نستهدف تقليل الهدر الدوائى وضبط الاستيراد ومنع التهريب وتوفير مليارات الجنيهات سنوياً...
د. عبدالمجيد جادو: خطوة محورية فى مواجهة العشوائيات ومخالفات البناء د. صبرى الجندى: تسهيلات غير مسبوقة لإنهاء الإشكاليات خلال فترة...
فى الوقت الذى يتخلى فيه بعض الزوجات عن أزواجهن حينما يتعرض الأزواج لأزمات مادية وأمراض جسدية.. سطرت المهندسة نيرمين جمال...
مخالفة مرورية عقوبتها تبدأ بغرامة بين 5 آلاف و15 ألفًا الزنكلونى: الغرامة تتضاعف إذا تكررت المخالفة فى خلال 6 شهور