مهنه خياطة الملابس من المهن القديمة، وقد اشتهرت الإسكندرية قديما بهذه المهنة التى أدخلتها لمصر الجاليات الأرمينية واليونانية، وكان لكل ملكة وأميرة حتى الملوك "خياطين
مهنه خياطة الملابس من المهن القديمة، وقد اشتهرت الإسكندرية قديما بهذه المهنة التى أدخلتها لمصر الجاليات الأرمينية واليونانية، وكان لكل ملكة وأميرة حتى الملوك "خياطين خصوصيين"، وبعد انتهاء الحقبة الملكية أصبح الخياط يلازم الرؤساء وكبار الشخصيات سواء فى قصور الرئاسة أو قصور الطبقة الارستقراطية لرغبة هؤلاء فى التميز فى الأناقة والذوق الرفيع، بل والتباهى بامتلاك أكثر الخياطين شهرة على أنه كان خياط الأميرة أو الملكة.
انتشرت مهنة تفصيل الملابس بعد ذلك لتصبح مهنة الشعب، واحترفها العامة، إلى أن أصبحت من أهم الحرف فى مصر لكنها ظلت تحافظ على خصوصية ميزت فئة معينة منهم مثلوا فيما بعد ثقافة بيوت الأزياء الراقية، وبعد عدة عقود من الازدهار بدأت هذه المهنة فى الانحسار نظرا لدخول منافس قوى وهو الملابس الجاهزة التى غزت مصر بعد إنشاء المناطق الحرة ودخول الصين كأهم مورد للملابس الجاهزة الرخيصة مما أدى لتخلى بعض هؤلاء الحرفيين عن المهنة الأصلية مفضلين مزاولة مهنة تجارة الجاهز، وظلت هذه الظاهرة تنمو إلى أن بدأت أسعار الملابس والمنتجات الشبيهة تزيد بشكل جنونى، وأصبح تكلفة القطعة الجاهزة يفوق تكلفة القطعة المصنعة يدويا مما أدى إلى العودة لمهنة التفصيل مرة أخرى، وبدأ بعض الشباب فى الانخراط فى ورش التعلم، كما لجأت العديد من الأسر والفتيات إلى تعليم فن التفصيل والعودة إلى سوق القماش التى عانت من الركود كثيرا ومازالت تعانى بسبب ارتفاع سعر الدولار وبالتبعية ارتفاع أسعار الأقمشة.
النجاح فى العودة إلى التفصيل والخياطة معادلة تعتمد على 3 مهن هى الخياط أو كما هو متداول مهنيا فى مصر"الترزى"، ثم تاجر الأقمشة وأخيرا محل بيع ماكينات الخياطة، لكن يظل الزبون هو الطرف الرئيسى لإنعاش هذه المهنة، هكذا قال إيهاب زاهر خياط وترزى حريمى فى الاربعينيات من العمر تعلم وأحب الخياطة من والده منذ 25 سنة رفض أن يتركها أوأن يتخلى عنها، حاول جاهدا أن يطور من نفسه دون تدخل والده الذى علم الكثير من الصنايعية والخياطين إلى أن توفى والده وترك له محلا صغيرا به ماكينة خياطة وقتها كانت الحرفة تقتصر على تخييط بلوزة متهالكة أو تركيب "زرار" فى بنطلون إلى أن جاء عام 2015 ليعود باب الرزق مرة أخرى ويترك محل أبيه ليفتح محلا خاصا به للتفصيل، ويضيف: فى هذه الفترة استغربت أن البنات والسيدات من أعمار مختلفة يطلبن تفصيل فساتين سهرات وبلوزات خروج وده ماكانش بيحصل لسنين طويلة بعد ما كانت الملابس التركى "واكلة الجو" ومع الوقت بدأت أساعدهن فى اختيار نوع القماش والتصميمات المختلفة التى تناسب كل زبونة إلى جانب عدم مغالاتى فى أجرة تفصيل الفستان فأنا أفضل التفصيل بسعر مناسب وكسب زبائن على المكسب المبالغ فيه ". ويرى إيهاب أن الطفرة التى حدثت فى مهنة التفصيل شعر بها تجار الأقمشة وبدأوا يستجيبون لرغبات الجنس الناعم فى نوعية الأقمشة المطلوبة بخلاف أسعارها، أما علاء وهو من أشهر الترزية الحريمى فى منطقة الهرم فقال: هناك إقبال كبير على التفصيل بعد ارتفاع أسعار الجاهز وأغلب الزبائن من الفتيات صغار السن اللاتى كن يفضلن الجاهز على التفصيل وهى ظاهرة واضحة للغاية، واغلبهن يأتين إلى الأتيليه ومعهن تصميمات مصورة يردن تنفيذها، وعندما سألت فتاتين كانتا تنتظران استلام ملابسهما التى انتهى علاء من تفصيلها قالت أميرة: أسعار الجاهز أصبح فى غير متناولنا نحن الطالبات وهذا الفستان الأنيق كلفنى 400 جنيه ومثيله الجاهز رأيته بـ 600 جنيه، وقالت أنا أيضا أنتظر استلام فستان سواريه كلفنى 500 جنيه ومثيله الجاهز فى منطقة عباس العقاد يتخطى الـ 900 جنيه لذا سيكون المستقبل للتفصيل فى الأيام القادمة..انتقلنا إلى منطقة وسط البلد وفى عمارة الكونتننتال التى تعج بالخياطين أو الترزية الحريمى والرجالى حيث التقينا الأسطى محمد رفعت المتخصص فى تفصيل البدل الرجالى حيث قال: أنا كنت موظفا فى الخارجية طيلة 40 عاما إلا اننى تركتها لحبى فى مهنة الخياطة، وقتها كان الاعتماد على الجاهز ضعيفا جدا وكان الخياط اللى إيده تتلف فى حرير عليه إقبال إلى أن بدأت تزداد مصانع الملابس الجاهزة التى سيطرت على السوق مما دفع كثيرا من العمال إلى ترك المهنة والالتحاق بهذه المصانع كعامل فى خط إنتاج "الجيب أو العراوى"، وكان علينا أن نلتقى بالطرف الثانى فى المعادلة "تاجر القماش" حيث تجولنا فى ثلاث مناطق تتركز فيها بيع الأقمشة كمنطقة التربيعة بالأزهر وهى منطقة ثابتة الأسعار، وفى وكالة البلح توجد سوق كبيرة لبيع الأقمشة، أما منطقة وسط البلد بالتحديد فتتركز فيها محلات بيع الأقمشة الرجالى، وفى ممر السياحة بشارع عدلى التقينا ببائع الأقمشة الرجالى وائل النمر الذى قال إن هناك إقبالا واضحا من الفتيات والسيدات على شراء الأقمشة وهذا ما دفعه إلى استيراد أنواع جديدة استجابة لرغبة الزبائن حيث يقول: "البنات بقت بتجينى بالصورة وتقولى أنا عايزة القماشة دى وأنا أخمن وأجيبهالها" ويضيف: الشباب والرجال والبنات رجعوا للتفصيل مرة أخرى بسبب الظروف الاقتصادية، أما الحاج رزق على وهو صاحب محل فى نفس المكان فقال "الرزق مش زى الأول صحيح التفصيل والقماش أرخص بكثير من الجاهز بس أحوال الناس المادية حاليا مش ولابد، أما عن سعر الأقمشة فبنحاول توفير الخامات الجيدة وبسعر حنين وكل خامة قماش ولها سعرها لأن كله مستورد، أما الطرف الأخير من المهنة وهو محلات بيع ماكينات الخياطة فوجدناه فى منطقة الرويعى التى يوجد بها عدة محال لبيع هذه الآلات، حيث التقيت بأحد البائعين "عم محمود" الذى قال لنا: صحيح هناك انتعاش فى سوق القماش والخياطة بوجه عام لكن أسعار الماكينات عالية جدا ويمكن ارتفاع الأسعار هو اللى مخلى عمليات البيع تسير بخطى حثيثة، لكن الظاهرة الجديرة بالاهتمام هى كثرة عدد الفتيات اللاتى يأتين للمكان للسؤال عن الأسعار من أجل شراء واحدة والخضوع لدورة تدريبية فى فن الخياطة والتفصيل مما يدل على أن مهنة التفصيل عادت بقوة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...
مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...
قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين
سعرها يبدأ من 80 ويصل ل 600 جنيهاً فى أسواق مصر