تفاصيل خطة الحكومة لتعديل منظومة دعم السلع المقررة على بطاقات التموين

أمير الجزار: تنقية منظومة الدعم ضرورة.. ويجب أن تتم بمعايير واضحة ماجد نادى: تطبيق المنظومة الجديدة من أول يناير.. والبطاقة التموينية هى الأساس الدكتورة شيرين الشواربى: معايير استعباد المواطنين من الدعم غير واقعية.. وتحتاج لإعادة نظر

تتجه الحكومة إلى تطوير منظومة دعم السلع على بطاقات التموين، عبر التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي السلعي، بما يمنح المواطن حرية أكبر فى اختيار احتياجاته وفق قيمة الدعم المقررة له، ومع اقتراب تطبيق المنظومة الجديدة، تبرز تساؤلات حول آليات التنفيذ، ودور بقالين التموين، ومعايير استحقاق الدعم وتنقية البطاقات، وكيفية الحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم فى ظل ارتفاع الأسعار، إلى جانب موقف البرلمان ومدى طرح المنظومة للحوار المجتمعي.

فى البداية قال النائب أمير الجزار، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن توجه الحكومة نحو التحول من منظومة الدعم العينى إلى الدعم النقدي يمثل خطوة يمكن أن تحقق قدرًا أكبر من المرونة للمواطن فى اختيار السلع التى يحتاج إليها، إلا أن نجاح المنظومة الجديدة يتوقف بصورة أساسية على وضع ضوابط واضحة وعادلة لتحديد المستحقين، إلى جانب ضمان الحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم فى ظل تغير الأسعار وأن الدعم النقدي فى صورته المقترحة لا يختلف بصورة جذرية عن الدعم العينى من حيث حصول المواطن على قيمة الدعم، وإنما يمثل الاختلاف الرئيسي فى إتاحة حرية أكبر للمواطن فى توجيه قيمة الدعم إلى السلع التى يحتاج إليها، بدلًا من اقتصار اختياراته على سلع محددة داخل منظومة التموين.

وأضاف الجزار أن المواطن، وفق التصور المطروح، سيظل قادرًا على الحصول على السلع المدعمة، إلا أن قيمة الدعم ستكون متاحة له بصورة نقدية أو فى صورة قيمة مالية يمكن استخدامها فى شراء احتياجاته من السلع، وهو ما يمنحه مساحة أكبر

للاختيار والحكومة تحدثت خلال المناقشات التى جرت بشأن تطوير منظومة الدعم عن التوسع فى عدد المنافذ التى يمكن للمواطن التعامل معها، وعدم قصر عملية الحصول على السلع على منافذ التموين التقليدية فقط، بما يسمح بإتاحة مجموعة أكبر من السلع أمام المواطنين.

وتابع: فى الدعم النقدى يستطيع المواطن الحصول على قيمة الدعم كاملة، بدل ما كان بياخد الدعم فى صورة سلع محددة، وبالتالى يبقى عنده حرية أكبر فى الاختيار.

وأكد الجزار أن المواطن فى المنظومة الجديدة، وفق التصور الذى تم عرضه خلال المناقشات، سيكون أمامه عدد أكبر من السلع، على أن يحصل عليها بالقيمة والأسعار المعلنة، بما يتيح له اختيار احتياجاته الفعلية بدلًا من التقيد بقائمة محددة من السلع.

فيما يتعلق بعملية تنقية البطاقات التموينية وتحديد الفئات المستحقة للدعم، أكد النائب أمير الجزار أن تنقية منظومة الدعم من غير المستحقين أمر ضروري، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن عملية الاستبعاد يجب أن تتم وفق معايير واضحة ومعلنة، وألا تكون بصورة عشوائية تؤدى إلى خروج مواطنين مستحقين بالفعل وهناك أعدادًا كبيرة من المواطنين تم استبعادهم من منظومة الدعم رغم وجود حالات يرى

أنها تستحق العودة إلى المنظومة، مشددًا على ضرورت إعلان الحكومة بشكل واضح عن جميع الضوابط والمعايير التى يتم على أساسها تحديد المستحقين وغير المستحقين والمعايير التى تم طرحها قبل بدء الإجازة البرلمانية تضمنت بعض المؤشرات، من بينها امتلاك سيارة بسعة محرك تصل إلى ۲۰۰۰ سى سي، أو إلحاق الأبناء بمدارس دولية، أو الإقامة فى كومباوندات، باعتبارها مؤشرات على مستوى الدخل والقدرة المالية.

وأشار الجزار إلى أن المشكلة ظهرت مع توسع عملية الاستبعاد لتشمل أبناء الأسر التى تلحق أبناءها بمدارس خاصة، دون التفرقة بصورة كافية بين أنواع المدارس الخاصة وتكاليفها، مؤكدًا أن هناك فارقًا كبيرًا بين أسرة تنفق مبالغ محدودة على تعليم أبنائها فى مدرسة خاصة، وأخرى تنفق عشرات أو مئات الآلاف من الجنيهات سنويًا.

وكشف الجزار أن البرلمان لم تتم مراجعته بشأن التفاصيل النهائية لتطبيق منظومة الدعم النقدي، موضحًا أن الموضوع تمت مناقشته داخل اللجنة الاقتصادية أكثر من مرة، وأن وزير التموين أو المسؤولين الحكوميين المعنيين حضروا مناقشات سابقة وشرحوا تصور الحكومة بشأن التحول إلى الدعم النقدي وأن الوزير حضر أكثر من مرة إلى

البرلمان وناقش ملف تحويل الدعم، وشرح وجهة نظر الحكومة بشأن آليات التطبيق، إلا أن عملية التطبيق الفعلية للمنظومة لم تعرض على البرلمان للحصول على رأيه النهائي بشأن تفاصيلها والإجازة البرلمانية الحالية حالت دون استكمال المناقشات، على أن يتم بحث الملف بصورة أكبر بعد عودة مجلس النواب وانتهاء الإجازة البرلمانية، خصوصًا فى ظل أهمية المنظومة الجديدة وتأثيرها المباشر على ملايين المواطنين.

وقال الجزار إن إمكانية مراجعة قيمة الدعم أو تثبيت أسعار بعض السلع لفترة زمنية تمثل نقطة إيجابية فى حال تطبيقها بصورة فعلية، لأنها يمكن أن تساعد على حماية المواطن من تآكل قيمة الدعم نتيجة ارتفاع الأسعار وأن نجاح التحول إلى الدعم النقدى لا يتوقف فقط على تحديد قيمة مالية للدعم، وإنما يرتبط بوجود آلية مستمرة لمراجعة هذه القيمة وفقًا لمعدلات التضخم وتحركات أسعار السلع الأساسية، بما يضمن عدم فقدان المواطن جزءًا كبيرًا من القوة الشرائية للدعم بمرور الوقت.

وتطرق النائب أمير الجزار إلى ملف المواطنين الذين تم استبعادهم من منظومة الدعم، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم تقدموا بتظلمات من أجل إعادة النظر فى موقفهم، إلا أن العديد من المتظلمين لم يتلقوا ردودًا

حاسمة حتى الآن وعدم حسم التظلمات يمثل مشكلة كبيرة للمواطنين الذين يرون أنهم استبعدوا بصورة غير صحيحة، خصوصًا أن بعضهم قام بتحديث بياناته وتحمل تكاليف وإجراءات مرتبطة بذلك، ثم لم يحصل على رد واضح بشأن موقفه النهائي والحديث عن نحو ۸۰۰ ألف مواطن تم استبعادهم من منظومة الدعم يعكس حجم القضية وأهمية التعامل معها باعتبارها ملفًا اجتماعيًا واقتصاديًا وليس مجرد إجراء إداري.

وأوضح الجزار أن استبعاد هذا العدد من المواطنين قد يحقق وفرًا فى الموازنة العامة للدولة من الناحية المالية، إلا أن الأمر يجب أن ينظر إليه أيضًا من زاوية تأثيره المباشر على الأسر التى فقدت الدعم، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فالدولة من حقها أن تعمل على توجيه الدعم إلى مستحقيه، وأن تمنع وصوله إلى غير المستحقين، إلا أن عملية التنقية يجب أن تقوم على معايير دقيقة تمنع استبعاد المواطنين المستحقين، مع وجود آلية فعالة وسريعة للتظلمات وإعادة من يثبت استحقاقه، إضافة إلى ضرورت مراعاة الظروف المعيشية للمواطنين عند تطبيق أى تغيير فى منظومة الدعم، مؤكدًا أن الفئات الأقل دخلًا هي الأكثر تأثرًا بأى تغيير فى أسعار السلع الأساسية أو تقليص قيمة الدعم.

وقال الجزار إن "الناس تحت" تعانى بالفعل من ضغوط اقتصادية ومعيشية، وبالتالي فإن أى تغيير فى منظومة الدعم يجب أن يتم بصورة تدريجية ومدروسة، مع ضمان عدم تعرض الفئات الأكثر احتياجًا لأعباء إضافية والتحول إلى الدعم النقدي يمكن أن يكون خطوة إيجابية إذا تم تنفيذه بصورة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وتمنح المواطن حرية اختيار احتياجاته، وتحافظ فى الوقت نفسه على القيمة الشرائية للدعم والحكومة مطالبة قبل بدء التطبيق بوضع قواعد واضحة ومعلنة بشأن المستحقين، ومعايير الاستبعاد، وآليات التظلم، وكيفية تحديث قيمة الدعم مع تغير الأسعار، إلى جانب ضمان توافر السلع والمنافذ التى تمكن المواطن من استخدام الدعم بصورة فعلية.

من جانبه قال ماجد نادي، عضو لجنة تسيير الأعمال بشعبة المواد الغذائية، ورئيس النقابة العامة لبدالى التموين إن التحول من منظومة الدعم العينى إلى الدعم النقدي السلعي يمثل خطوة مهمة، لكنها جاءت متأخرة، فالمنظومة الجديدة لن تؤدى إلى وقف التعامل المواطنين مع بقالين التموين، وإنما ستغير طريقة حصول المواطن على السلع وقيمة الدعم المخصصة له وآلية تعامل بقالين التموين مع المواطنين فى ظل تطبيق الدعم النقدي ستكون شبيهة إلى حد كبير بالمنظومة الحالية، إذ ستظل البطاقة التموينية هي الأداة المستخدمة فى صرف الدعم، لكن بدلاً من اقتصار المواطن على الحصول على سلع محددة، سيتمكن من استخدام القيمة المالية الموجودة على البطاقة فى شراء المنتجات التى يحتاج إليها.

وأضاف نادي: أن المواطن لن يواجه صعوبة فى التعامل مع المنظومة الجديدة، وبقال التموين سيستمر فى تقديم خدمات صرف السلع التموينية للمواطنين بصورة طبيعية و البطاقة التموينية فى النظام الحالي تتضمن قيمة مالية محددة يحصل المواطن من خلالها على سلع معينة، مثل السكر والزيت، بينما فى منظومة الدعم النقدي ستكون القيمة المخصصة على البطاقة أعلى، وسيكون للمواطن حرية أكبر فى اختيار السلع التى يرغب فى الحصول عليها وفقًا لقيمة الدعم المتاحة له.

وأكد نادي: أن تطبيق الدعم النقدي لن يعنى فى مرحلته الأولى إتاحة استخدام قيمة الدعم فى جميع المحال التجارية، موضحًا أن التعامل سيظل مقتصرًا على بقالين التموين والأماكن المخصصة لصرف السلع الغذائية، فالمواطن لن يتمكن فى بداية تطبيق المنظومة من استخدام البطاقة لدى أى محل تجارى خارج منظومة التموين، وإنما سيظل الصرف من خلال المنافذ التموينية المعتمدة وهذا الوضع قد يتغير مستقبلا مع التوسع فى تطبيق المنظومة، بحيث تصبح عملية التعامل وإتاحة صرف السلع أكثر انتشارًا على مستوى الجمهورية، إلا أن المرحلة الأولى ستعتمد على المنافذ التموينية الحالية.

وكشف ماجد نادي أن تطبيق منظومة الدعم النقدي من المستهدف أن يبدأ اعتبارًا من أول يناير ۲۰۲۷، موضحًا أن البطاقة التموينية الحالية ستظل مستخدمة إلى حين استخراج كارت جديد للمواطنين وقيمة الدعم على البطاقة ستتغير وفق المنظومة الجديدة، موضحًا أنه بدلاً من وجود قيمة مثل ۵۰ جنيهًا على البطاقة فى النظام الحالي، ستكون هناك قيمة أعلى قد تصل إلى نحو ۱۲۵ جنيهًا، بحسب قيمة الدعم المقررة للمواطن وأن قيمة الدعم الجديدة لن تقتصر فقط على المبلغ المخصص للسلع الغذائية، وإنما ستتضمن أيضًا القيمة التى يحصل عليها المواطن مقابل رغيف الخبز المدعم الذى يقرر عدم الحصول عليه والمواطن الذى يترك جزءًا من حصته من الخبز المدعم سيحصل على القيمة المقابلة لها، والمقدرة بنحو جنيه ونصف للرغيف، على أن تضاف هذه القيمة إلى المبلغ المتاح له لشراء السلع الغذائية.

وقال ماجد نادي إن الانتقال من الدعم العينى إلى الدعم النقدي كان من المفترض أن يتم فى وقت سابق، معتبرًا أن استمرار منظومة الدعم العينى لفترات طويلة تسبب فى وجود صور متعددة من إهدار المال العام والدعم العينى يمر بعدة مراحل وسلاسل مرتبطة بالإنتاج والتوريد والتوزيع، وهو ما قد يفتح المجال أمام وجود صور مختلفة من الهدر قبل وصول السلعة فى صورتها النهائية إلى المواطن المستحق وأن ذلك يظهر فى عدد من السلع والمنتجات التى تدخل ضمن منظومة الدعم، مستشهدًا بالسكر والزيت والدقيق ومنظومة إنتاج الخبز، مؤكدًا أن تعدد مراحل التعامل مع السلع قد يؤدى إلى وجود فاقد أو إهدار فى بعض مراحل المنظومة والدعم النقدي، فى المقابل، يقوم على تحديد قيمة مالية حقيقية للمواطن، بما يسمح له بالحصول على احتياجاته فى حدود القيمة المقررة، ويقلل من فرص التلاعب أو الهدر المرتبط بتداول السلع نفسها.

ولفت رئيس شعبة البقالين التموينيين ماجد نادي إلى تشكيل لجنة مختصة بالفعل بقرار من وزير التموين والتجارة الداخلية، بهدف العمل على حل المشكلات القائمة فى منظومة التموين قبل الدخول فى مرحلة تطبيق الدعم النقدي والهدف الأساسي منها هو معالجة المشكلات المتراكمة داخل المنظومة، حتى تبدأ المرحلة الجديدة دون وجود أزمات أو ملفات عالقة يمكن أن تؤثر على عملية التطبيق فهناك بعض الملفات المتعلقة بمستحقات قديمة، إلى جانب خلافات ومشكلاـ مرتبطة ببيع السلع أو الكميات والتوريدات، وهو ما يستلزم حسمها قبل الانتقال إلى المنظومة الجديدة واللجنة تعمل على معالجة هذه المشكلات وإنهـاء الملفات القائمة، بما يسمح ببدء منظومة الدعم النقدي بصورة أكثر تنظيمًا واستقرارًا.

وشدد ماجد نادي على أهمية الانتهاء من جميع المشكلات المتعلقة بالمنظومة الحالية قبل بداية تطبيق الدعم النقدي، حتى لا تنتقل الأزمات القديمة إلى النظام الجديد ووجود مستحقات أو خلافات مالية أو مشكلات مرتبطة بالسلع والتعاملات بين أطراف المنظومة يمكن أن يمثل عائقًا أمام التطبيق السلس للمنظومة الجديدة، ولذلك فإن اللجنة المشكلة من وزارة التموين تستهدف إنهاء هذه الملفات قبل بداية العام المقبل.

من جانبها أكدت الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذ الاقتصاد ومساعد وزير المالية سابقًا، أن الجدل حول قيمة الدعم النقدي المقترح، سواء ۲۰۰ أو ۴۰۰ جنيه،

لا يمثل القضية الأساسية، مشددة على أن الأهم هو تحديد الهدف من منظومة الدعم الجديدة، باعتبار أن معايير الاستحقاق يجب أن تُبنى على ما تستهدف الدولة تحقيقه من المنظومة وهناك طريقتين لتحديد المستفيدين من برامج الدعم، الأولى تعتمد على تحديد الفئات المستهدفة بالمساعدة بشكل مباشر، بينما تبدأ الثانية بتحديد الهدف من الدعم، ثم اختيار الفئات التى تحقق هذا الهدف.

وأوضحت الدكتورة شيرين الشواربي أن برنامج "تكافل وكرامة" استهدف منذ إطلاقه تخفيف حدة الفقر ومساندة الأسر الأكثر احتياجًا، ولذلك كانت الفئات المستهدفة واضحة، موضحة أن الأمر يختلف فيما يتعلق بدعم بطاقات التموين ورغيف الخبز، فالسؤال الأساسي فى منظومة الدعم التمويني يتمثل فى تحديد ما إذا كانت الدولة تستهدف الفقراء فقط، أم ترغب فى مد الدعم إلى شرائح من الطبقة المتوسطة، مؤكدة أن الإجابة عن هذا السؤال هي التى يجب أن تحدد معايير الاستحقاق والاستبعاد.

وأشارت الدكتورة شيرين الشواربي إلى أن الاعتماد على معيار واحد، مثل استبعاد من يتجاوز راتبه الشهري ۲٤ ألف جنيه، يثير العديد من التساؤلات، خاصة أن الأسرة الواحدة قد تضم أكثر من فرد يعملون ويتقاضون رواتب متفاوتة، وبالتالي لا يمكن تقييم مستوى المعيشة بناءً على دخل فرد واحد فقط فالدولة تمتلك بيانات دقيقة عن رواتب العاملين بالجهاز الإداري، لكنها لا تمتلك بالضرورة معلومات كاملة عن جميع مصادر دخل المواطنين، موضحة أن قواعد البيانات تعتمد فى بعض الأحيان على مؤشرات مثل امتلاك سيارة أو نوع المدرسة التى يلتحق بها الأبناء، وهي مؤشرات قد لا تعكس بصورة دقيقة القدرة الاقتصادية للأسرة.

وفيما يتعلق بالإعلان عن استبعاد نحو ۸۵۰ ألف من منظومة الدعم، قالت الدكتورة شيرين الشواربي إنه يجب أولًا تحديد ما إذا كان الرقم يشير إلى أفراد أم بطاقات تموينية، خاصة أن البطاقة الواحدة قد تضم أكثر من فرد، وهو ما يؤثر بشكل كبير فى العدد الفعلي للمستبعدين وامتلاك سيارة حديثة لا يعني بالضرورة عدم استحقاق الأسرة للدعم، موضحة أن بعض الأسر تلجأ إلى شراء السيارات بالتقسيط، بينما يستخدمها آخرون فى العمل، مثل خدمات النقل الذكي وارتفاع أسعار السيارات جعل بعض الطرازات العادية تتجاوز قيمتها مليون جنيه، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها سيارات فارهة أو أن مالكيها من ذوي الدخول المرتفعة، وضربت مثالًا بأسرة تعولها أرملة أصبحت مسؤولة عن سداد أقساط سيارة كان زوجها يستخدمها فى العمل،

مؤكدة أن وجود السيارة في حد ذاته لا يمثل مؤشرًا كافيًا على مستوى رفاهية الأسرة أو قدرتها المالية، مشددة على أن الاستبعاد من منظومة الدعم لا ينبغي أن يتم بمجرد توافر شرط واحد، وتجربة تصميم معايير برنامج «تكافل وكرامة» أظهرت إمكانية وجود بعض مؤشرات الاستبعاد لدى أسر تظل، في الوقت نفسه، من الفئات الفقيرة والمستحقة للمساندة وتحقق أحد معايير الاستبعاد يمكن أن يكون مؤشرًا يستدعي إجراء مزيد من الفحص، لكنه لا ينبغي أن يؤدي تلقائيًا إلى حرمان الأسرة من الدعم، مشددة على ضرورة الاعتماد على مجموعة متكاملة من المؤشرات لتقييم الاستحقاق.

وحول التحول إلى الدعم النقدي، أوضحت الدكتورة شيرين الشواربي أن التجربة السابقة أثبتت أن تثبيت قيمة الدعم النقدي لفترات طويلة يؤدي إلى تراجع قوته الشرائية نتيجة التضخم، فالمواطن كان يحصل في السابق على سلع تموينية متنوعة، قبل التحول إلى الحصول على مبلغ نقدي بدأ بنحو ۱۳ جنيهًا ثم ارتفع إلى ۵۰ جنيهًا، لكنه ظل ثابتًا للفترات، ما أدى إلى تراجع قدرته على شراء السلع الأساسية مع ارتفاع الأسعار وأن مبلغ ۳۰۰ جنيه قد يكون كافيًا لتغطية جزء من احتياجات المواطن وفق الأسعار الحالية، لكن التحدي الحقيقي تتمثل في الحفاظ على القوة الشرائية لهذا المبلغ مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وتساءلت الدكتورة شيرين الشواربي عما إذا كانت الدولة ستربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم، أو ستضع آلية أخرى تضمن حماية المستفيدين من تآكل القيمة الحقيقية للدعم بمرور الوقت، مشيرة إلى أن الاعتماد على الرقابة التقليدية لضبط الأسواق لا يمثل حلًا كافيًا، محذرة من أن ذلك قد يفتح المجال أمام ممارسات غير سليمة، ومؤكدة أن نجاح منظومة الدعم النقدي يتطلب وجود آلية واضحة تضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم.

وأضافت الدكتورة شيرين الشواربي أن التحول إلى الدعم النقدي قد يحقق مزايا للموازنة العامة من خلال تقليل فرص تسرب الدعم العيني، إلا أن بعض المبررات التي كانت تُطرح سابقًا بشأن إساءة استخدام الخبز المدعم لم تعد بنفس القوة في الوقت الحالي، في ظل زيادة احتياجات المواطنين من الخبز نتيجة ارتفاع الأسعار، مشددة على تطوير منظومتي بطاقات التموين ورغيف الخبز يتطلب إصلاحًا شاملًا يوازن بين كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع وضع معايير دقيقة ومارنة للاستحقاق تحمي الأسر المستحقة من الاستبعاد بناءً على مؤشر واحد.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

العام المالى الجديد

المزيد من اقتصاد

«التصرفات العقارية».. تطبيق يحقق نقلة جديدة فى رقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن افتتاح مركز الخدمات الضريبية المميزة بمدينة العلمين الجديدة، وإطلاق تطبيق «التصرفات العقارية» لمصلحة الضرائب...

«ميتافيرس».. تفاصيل ثورة تكنولوجية فى خدمة السياحة المصرية

«العالم عند أطراف أصابعك.. ولن يتطلب تجوالك أو ترحالك أكثر من قرار فردى بتجاوز المكان والزمان فى واقع افتراضى ثلاثى...

تفاصيل خطة الحكومة لتعديل منظومة دعم السلع المقررة على بطاقات التموين

أمير الجزار: تنقية منظومة الدعم ضرورة.. ويجب أن تتم بمعايير واضحة ماجد نادى: تطبيق المنظومة الجديدة من أول يناير.. والبطاقة...

المالية تراهن على التحفيز وتوسيع المشاركة

تتحرك وزارة المالية المصرية على مسارات متوازية لإعادة صياغة أدوات السياسة المالية، بما يدعم الاستثمار ويحفز النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع...