مع اقتراب نهاية عام اقتصادى حافل بالإصلاحات المالية والضريبية والتحفيزية، تستعد الحكومة المصرية لاستقبال عام جديد بخارطة طريق طموحة لتعزيز تنافسية الاقتصاد، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم التصنيع والتصدير، مع ترسيخ شراكة حقيقية بين الدولة ومجتمع الأعمال.
وفى سلسلة لقاءات ومؤتمرات اقتصادية موسعة شملت مؤتمر "حابي”حول تنافسية الاقتصاد المصري، ولقاء غرفة التجارة والصناعة الفرنسية، والمؤتمر السنوى "غذاء مصر – صناعة تنافسية.. مستقبل مستدام" إلى جانب حوار مفتوح مع جمعية الضرائب، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن القطاع الخاص كان شريكا فاعلا فى تنفيذ الإصلاحات، وأن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع هذا الدور باعتباره المحرك الرئيسى للنمو .
حصاد الإصلاحات المالية والضريبية
اكد كجوك أن نهج المالية قائم على حماية حقوق الممولين كما حقوق الدولة، مع ضمان الشفافية وتوسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والتصديرية والضريبية، وتهيئة بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمارات.
أشار الوزير إلى أن نجاح الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية شكّل نموذجًا عمليًا لأهمية مسار الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال، مؤكداً أن الحزمة الثانية ستواصل هذا النهج عبرتيسير الإجراءات وتحفيز الامتثال الضريبى الطوعى لضمان أن يشعر الممول بالخدمة والعائد الأفضل ومقاصة مركزية للأرصدة الدائنة ورد سريع للضرائب، خاصة ضريبة القيمة المضافة. مع تثبيت ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% وتقديم خدمات إلكترونية سهلة وبسيطة عبر "موبايل أبليكشن" بالاضافه لتأسيس مراكز ضريبية متطورة لضمان تقديم خدمات أبسط وأسرع.
وجّه وزير المالية الشكر لمجتمع الأعمال المحلى والأجنبى على تجاوبه مع حزم الإصلاح الاقتصادى والمالى والضريبي، مؤكدًا أن هذا التعاون ساعد الحكومة على تنفيذ ما وعدت به لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتحقيق استقرار اقتصادى يُعد شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الجديدة، موضحا أن السياسات المالية تلتزم بأربع أولويات رئيسية، فى مقدمتها دعم تنشيط الاقتصاد ورفع قدرته التنافسية، بالتوازى مع تحقيق الانضباط المالي، وخفض مؤشرات دين أجهزة الموازنة وتحسين هيكل المديونية، بما يتيح خلق مساحات مالية إضافية للتوسع فى الإنفاق على التنمية البشرية والحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن زيادة الاستثمارات الخاصة بنسبة 73% خلال العام المالى الماضى تعكس ثقة المستثمرين فى مسار الإصلاح، وضخ مليارات الجنيهات فى مشروعات إنتاجية جديدة، مؤكدًا أن القطاع الخاص أثبت قدرته على قيادة الحراك الاقتصادى لا سيما فى القطاعات الصناعية والتصديرية.
الصناعة والتصدير من الأولويات
خلال مشاركته فى مؤتمر "غذاء مصر"، شدد وزير المالية على أن نمو قطاع الصناعة بات يقود مؤشرات النمو الاقتصادى فى مصر، وأن جهود الدولة فى تحفيز الأنشطة الصناعية انعكست بوضوح فى الأرقام والمؤشرات المعلنة، مؤكدا أن الموازنة العامة الجديدة ستتضمن مزيدًا من المساندة لقطاعات الصناعة والتصدير، عبر مبادرات مبتكرة تربط الحوافز بالأداء، وتستهدف دعم الشركات الجادة القادرة على التوسع والمنافسة فى الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن ما شهده فى معرض «فوود أفريكا» يعكس فرصًا حقيقية لنمو الصناعات الغذائية وتعزيز قدرتها التصديرية.
وأضاف كجوك أن التسهيلات الضريبية تهدف إلى التيسير وتخفيف الأعباء، بما يعزز قدرة الشركات على التوسع والمنافسة، مع الاستمرار فى معالجة التحديات التى يطرحها شركاؤنا فى المجتمع الضريبي، مشددا على أن الحكومة ستكرس جهودها لخلق مساحات مالية إضافية للتنمية البشرية والحماية الاجتماعية، مع زيادة مخصصات قطاعات حيوية كالرعاية الصحية وعلاج الحالات الحرجة، ما يعكس استراتيجيتها المتكاملة بين الإصلاح المالى والتحفيز الاستثمارى والاجتماعي.
الاستثمار الأجنبى وإشادات دولية
خلال لقائه مع أعضاء غرفة التجارة والصناعة الفرنسية، أكد كجوك أن الاقتصاد المصرى يوفر فرصًا استثمارية متنوعة وجاذبة فى القطاعات الإنتاجية والتصديرية والتكنولوجية، داعيًا الشركاء المحليين والدوليين لتوسيع أنشطتهم الاستثمارية فى مصر.
وأشاد السفير الفرنسى بالقاهرة بالإصلاحات الضريبية والجمركية مؤكدا أن الإجراءات الجديدة تعزز مسار الثقة والشراكة مع المستثمرين الدوليين، مع استمرار الحكومة فى دفع الصادرات للنفاذ إلى الأسواق العالمية
خارطة طريق السياسات الضريبية 2026
خلال حوار مفتوح مع أعضاء جمعية الضرائب المصرية، أوضح وزير المالية أن الحكومة ستعلن خلال الربع الأول من عام 2026 عن استراتيجية السياسات الضريبية لضمان أكبر قدر من اليقين والوضوح لدى المستثمرين والممولين، مع الالتزام بمستهدفات وأولويات محفزة للأنشطة الاقتصادية والتنموية، بما يدعم النمو المستدام ويحفز مجتمع الأعمال، مشيرا إلى أن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية ستشهد نقلة نوعية فى التيسير على الممولين الملتزمين، تشمل مقاصة مركزية للأرصدة الدائنة ورد سريع للضرائب. وحوافز لتشجيع قيد وتداول الشركات الكبرى بالبورصة والتحول لضريبة الدمغة. وخصم فوائد القروض الخارجية من الوعاء الضريبى للمشروعات الاستراتيجية.وتطوير مراكز ضريبية متطورة وخدمات إلكترونية مبتكرة للممولين. وتمويلات ميسرة ومساندة لأول 100 ألف مشترك فى النظام الضريبى المبسط. واستمرار وثيقة السياسات الضريبية لتوفير خارطة طريق واضحة على المدى المتوسط.
وفى هذا السياق، أكد شريف الكيلانى نائب وزير المالية للسياسات الضريبية أنه لا زيادة فى الأعباء الضريبية خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن وثيقة السياسات الضريبية تمثل خارطة طريق واضحة على المدى المتوسط، وتدعم اليقين الضريبى لدى مجتمع الأعمال، مع الاعتماد على منظومة إدارة المخاطر لتيسير الإجراءات على الممولين الملتزمين وتشجيعهم.
من جانبها، أكدت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن المصلحة تتطلع إلى آراء المجتمع الضريبى بشأن 22 إجراءً بالحزمة الثانية من التسهيلات، مشيرة إلى أن "القائمة البيضاء"ستضم الممولين الملتزمين وتمنحهم حوافز ومزايا متعددة، إلى جانب إطلاق "منصة التشاور" كآلية مؤسسية جديدة لتعزيز التواصل الفعّال مع مجتمع الأعمال.
وأكد الدكتور أحمد شوقى رئيس جمعية الضرائب أن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تمثل نجاحًا كبيرًا وتواصل لمسار الحزمة الأولى، مشيرًا إلى أن الإصلاح الضريبى يرتكز على الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال ويعكس نوايا صادقة للتغيير للأفضل
خريطة طريق لعام جديد
وفى ختام هذا المسار، أعلن وزير المالية أن الحكومة ستكشف خلال الربع الأول من عام 2026 عن استراتيجية السياسات الضريبية، بما يضمن وضوح الرؤية واستقرار السياسات أمام مجتمع الأعمال، ويعزز مسار النمو المستدام.
ويعكس هذا الطرح أن العام الماضى شكّل مرحلة تثبيت واستقرار، بينما يحمل العام الجديد ملامح التوسع والتحفيز والاستثمار، فى إطار شراكة أكثر نضجًا بين الدولة والقطاع الخاص، تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على النمو
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ارتفاع غير مبرر فى الأسعار شهدته أسواق الدواجن البيضاء مع دخول شهر رمضان المبارك، وهو ما دفع الدولة للتدخل وطرح...
السلع الغذائية تتصدر الأولويات بسبب الشهر الكريم أحمد هلال: أسعار الأجهزة الكهربائية شبه ثابتة منذ شهر أكتوبر الماضى
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عقب توليه الحقيبة الوزارية خلفا للدكتور عمرو طلعت،
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق...