112 مليار دولار حجم الاستثمار العالمى فى الـ «ميتافيرس» بحلول 2030

ذابت الحواجز وتلاشت الحدود وصار العالم أشبه بقرية إليكترونية صغيرة.. هذا ما آل إليه الحال قبل عقود مضت فى عصر الفضائيات، واليوم يشهد العالم طفرة غير مسبوقة وسط واقع افتراضى سرعان ما أفضى لظهور تقنيات الميتافيرس والذى يعد التطور الجديد من الإنترنت.

 

ويعد الميتافيرس شبكة هائلة من البيئات الافتراضية التى يمكن من خلالها تمثيل وتفاعل المستخدمين لها مع أشخاص آخرين وعناصر موجودة فى البيئة نفسها فى مساحة افتراضية مشتركة جماعية تمثل نوعا من الواقع البديل الذى يمكن للفرد من خلاله القيام بكل ما يفعله يوميًا دون الحاجة إلى التحرك جسديًّا فى الواقع الفعلي.. تقرير أخير صادر عن مركز دعم واتخاذ القرار يلقى المزيد من الضوء على مستقبل الميتافيرس عالمياً ومحلياً.

بحسب هذا التقرير، سيقضى ربع سكان العالم على الأقل ساعة واحدة يوميا فى الميتافيرس بحلول عام 2026، ولسوف يصل عدد المستخدمين فى سوق الميتافيرس إلى 39.8 مليون مستخدم بحلول عام 2030 بنسبة انتشار 31.8%، مما يعكس نموا ملحوظا فى تبنى هذه التقنية، حيث تصل نسبة الانتشار حاليا إلى 11.2% فى عام 2024.

ويُقدر وصول قيمة الميتافيرس إلى 112 مليار دولار على مستوى العالم بحلول عام 2030، ويُتوقع أن تتجاوز هذا الرقم لتصل إلى 1 تريليون جنيه إسترليني، وهو ما يعادل تقريبا الناتج المحلى الإجمالى للمملكة المتحدة.

مستقبل الميتافيرس فى مصر

يشير التقرير إلى أن سوق الميتافيرس فى مصر تشهد حالياً نمواً كبيراً، فالشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من التركيبة السكانية لمصر هم من ذوى المعرفة التقنية المرتفعة والأكثر احتمالا لتبنى التكنولوجيا الجديدة. كما ازداد استخدام تقنيات الواقع الافتراضى "فى آر" والواقع المعزز "ايه آر" بهدف الاستمتاع بالتجارب الافتراضية، ونتيجة لذلك ظهرت مراكز ألعاب الواقع الافتراضى والتى تُمكِّن الأشخاص من تجربة الألعاب والأنشطة الافتراضية.

إلى ذلك فقد توافر الإنترنت عالى السرعة والهواتف الذكية بأسعار معقولة، مع استمرار ارتفاع نسبة انتشار الإنترنت، حيث أصبح بإمكان المزيد من الأفراد الوصول إلى البنية التحتية اللازمة للمشاركة فى الميتافيرس، كما تتمتع مصر بالتراث الثقافى الغنى الذى يمنحها فرصا فريدة لإنشاء تجارب افتراضية تعرض تاريخ البلاد ومعالمها، كما يزداد الطلب على الفعاليات والمؤتمرات الافتراضية لتوفيرها طريقة مريحة وفعالة من حيث التكلفة للتواصل مع الآخرين.

وامتدادا لسؤال عن مستقبل الميتافيرس فى مصر ، أشار التقرير إلى إطلاق مركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات مسابقة "هاكاثون ابتكار ميتافيرس"، التى يقيمها مراكز إبداع مصر الرقمية ومعامل التصنيع الرقمى بمبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات"، حيث يهدف الـ"هاكاثون" إلى: تشجيع الشباب المصرى على التعاون والتفكير الابتكارى فى تطبيقات "ميتافيرس"، وتسخير التقنيات لإيجاد حلول ذات إمكانات عالية وفعالية فى التواصل، وتعزيز العمل عن بُعد للإسهام فى تسريع عمليات التحول الرقمى ودعمها. وكذا تعزيز دور الجامعات المصرية باعتبارها مركزا للإبداع وريادة الأعمال القائمة على الابتكار واكتشاف الأفكار

يشمل الـ "هاكاثون" سلسلة من المسابقات والأنشطة التفاعلية التى تُنفَّذ بنظام هجين يجمع بين الفعاليات على الإنترنت والأنشطة التفاعلية، وذلك فى 10 محافظات مختلفة، منها سبع محافظات توجد بها مراكز إبداع مصر الرقمية فى جامعاتها الحكومية، وكذلك بمعامل التصنيع الرقمى بمبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" فى ثلاث محافظات

كل ما سبق أسهم فى خلق قاعدة مستخدمين كبيرة، وزيادة إمكانات السوق للتجارب الافتراضية، وفى الوقت ذاته أسهم فى خلق الروح الريادية المتزايدة فى مصر، إذ أدركت الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا الفرص التى يقدمها الميتافيرس وبدأت فى تطوير حلول مبتكرة لتلبية الطلب وذلك من بينها: إنشاء محتوى الواقع الافتراضى وتطوير الأسواق الافتراضية، وإنشاء برامج تدريب عبر الواقع الافتراضي.

فى ضوء ما سبق، يمكن القول إن تقنية ميتافيرس هى واقع فعلى سيغير من طبيعة العالم بشكل كامل اتصاليا واجتماعيا وسلوكيًا واقتصاديا وثقافيا، والدول التى لن تستطيع التعامل مع هذا الواقع والتنبه لتحدياته واستغلال فرصه ستتأخر كثيرا. ومصر فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية التى تواجهها، وبما تمتلكه من قدرات بشرية مؤهلة وإمكانات كبيرة، لديها فرصة عظيمة لاستخدام تقنيات الواقع الافتراضى (ميتافيرس) لإحداث قفزات تنموية فى قطاعات عديدة بالدولة على رأسها: التعليم، والصحة، والسياحة، وإيجاد حلول نوعية غير تقليدية لزيادة الاستثمار بالقطاعات المختلفة، والعمل على توفير حلول جذرية للعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وخلق اقتصاد أكثر ذكاءً وفعالية.

وفى النهاية، يمكن القول إن الواقع الجديد الذى يقدمه الميتافيرس يمكن أن يُحدث تحولا جذريا فى الجوانب الحياتية المختلفة بدءا من التعليم وصولا إلى الصحة والسياحة. ففى قطاع التعليم يمكن أن يُعزز الميتافيرس من تجارب التعلم التفاعلية، وفى مجال الصحة يتيح توفير استشارات طبية عن بُعد، وبالتالى تحسين تقديم الخدمات الصحية للمناطق النائية، وفى السياحة يُحدث نقلة نوعية عبر تقديم تجارب افتراضية للزوار تعمل على تعزيز الوعى الثقافي، وتشجِّع على زيارة المواقع التاريخية.

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

متحف
فى تقرير لـ «دعم واتخاذ القرار» توقعات بانتعاش تجميع وتصنيع السيارات ب
القوة الناعمة .. أمل مصر للنهوض بالاقتصاد البرتقالى
هبة

المزيد من اقتصاد

تفاصيل خطة الحكومة لطرح 20 شركة حكومية فى البورصـة

النائبة نيفين الطاهرى: فرصة لتحسين أداء الشركات وتطوير نظم الإدارة والإنتاج العالمية الدكتور مصطفى بدرة: خطوة مهمة للارتقاء بالمؤشرات الكلية...

الاقتصاد المصرى يواجه «الخماسية الصعبة» بأقل الخسائر

على مدار السنوات الخمس الأخيرة، لم يكن العالم ساحة للتنافس التنموي بقدر ما كان مسرحاً لأزمات وجودية طالت الأخضر واليابس،

استراتيجية متكاملة لإدارة الدين.. وتوســع اجتمـاعى محسـوب

أعلن وزير المالية أحمد كجوك، تفاصيل مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2026/2027، واصفًا إياها بأنها «موازنة طموحة ومتوازنة» تعكس...

"ميران هيلز العقارية" تبرم اتفاقية تطوير مع "رأس الحكمة للتنمية العقارية"

وقعت شركة "ميران هيلز العقارية"، وهي شركة تطوير عقاري رائدة مملوكة للقطاع الخاص في دولة الإمارات، اتفاقية تطوير عقاري مع...