عرفان فوزى: تسهيلات ضريبية جديدة لتذليل العقبات أمام الممولين

تعديلات تشريعية للقضاء على المنازعات فى الملفات القائمة

أصدرت وزارة المالية حزمة من التسهيلات الضريبية الجديدة المحفزة لمجتمع الأعمال والتى تعد انطلاقة فى مسار تحسين العلاقة بين المستثمرين ومصلحة الضرائب المصرية والتى تعتبر من أولويات السياسات المالية فى المرحلة القادمة الهادفة لتنفيذ برنامج الحكومة و تذليل العقبات الضريبية أمام جميع الأنشطة.

وقال عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبي، إن الحكومة تستهدف من وراء التيسيرات الجديدة فى منظومة الضرائب القضاء على المنازعات الضريبية وتحسين الخدمات المقدمة، مشيرا إلى أن هناك إدارات إقتصادية تقوم بالتحليل المالى و دراسة النظام الضريبى و مدى تأثيره على الحصيلة الضريبية، وبالتالى لابد أن الوزارة درست جيداً هذة القرارت قبل إصدارها.

وأضاف لـ الإذاعة والتليفزيون، أن الميكنة قضت على الكثير من المشكلات أهمها التهرب الضريبى والاقتصاد غير الرسمى ولكن بشرط أن تكتمل حلقة التحول الرقمى، بمعنى أن كل الممولين يلتزمون بإصدار الفواتير الإلكترونية والمشترى أيضا يتعامل بفاتورة إلكترونية.

 ماذا عن التيسيرات الضريبية التى تم الإعلان عنها مؤخراً؟

خطوة لإعادة الثقة بين الدولة وأصحاب الأعمال الخاصة، فهى مبادرة من الدولة لدعم الثقة بين الممول و مصلحة الضرائب المصرية و تعتبر خطوة جادة نحو تشجيع الاستثمار وتحفيز المستثمر الأجنبى والمحلى لضخ أموال جديدة والاستثمار فى مصر فى بيئة اقتصادية هادئة مستقرة بعيدة عن المنازعات الضريبية.

 ما أهم هذه التيسيرات الضريبية؟

هناك تيسيرات تتعلق بحسن الأداء وتقديم الخدمات بسهولة ويسر، وهناك تيسيرات تتعلق بالتعديلات التشريعية مثل القضاء على المنازعات فى الملفات القائمة بشأن الضريبة مقابل التأخير حتى لا تتجاوز الضريبة الأصلية، بحيث أن الممولين الذين لم يقدموا إقراراتهم الضريبية عن سنوات سابقة وعليهم غرامات كثيرة تعوق الوصول إلى اتفاق بين المصلحة وبين الممول سوف يتم فتح باب التقديم بناء على تعديل تشريعى يسمح بفتح المنظومة الإلكترونية لتقديم هذه الإقرارات عن السنوات السابقة خلال فترة معينة، و بلا شك فهذة تعتبر خطوات جادة من الدولة من أجل جذب المستثمر و الممول نحو الاتفاق وإنهاء المنازعات الضريبية القائمة.

 ما الهدف الذى تنشده الدولة من هذه الإجراءات؟

القضاء على المنازعات الضريبية وتحسين الخدمات المقدمة من الإدارة الضريبية وخلق حوار ونقاش بين مصلحة الضرائب ووزارة المالية والمجتمع المدنى والممولين و النقابات بهدف الوصول إلى خارطة طريق و الاستماع إلى وجهات نظرهم فى المشكلات القائمة.

حيث أن هناك مشكلات بين الممول ومصلحة الضرائب نتجت عن تراكمات سابقة قديمة جداً منذ صدور قانون 91 لسنة 2005 و معظمها بسبب تأخر الفحص و ما ترتب عليه من توقيع غرامات تأخير على الممول و إعادة محاسبته بشكل تقديرى و جزافياً لعدم وجود بيانات واضحة أمام المنظومة الإلكترونية الجديدة لأن كل البيانات الموجودة هى عن السنوات من بعد عام 2022 ، وبالتالى أصبحت السنوات السابقة عائقا أمام المصلحة فى المحاسبة الفعلية للممول، وكان لابد من وضع آلية للانتهاء من النزاعات القديمة من أجل الانطلاق إلى آفاق و خدمات جديدة مقدمة فى المنظومة الإلكترونية والقضاء على الملفات الورقية تماماً.

 ما انعكاس ذلك على تحسين بيئة العمل ؟

رغم أن الطرح موجه للممول إلا أنه أيضا موجه إلى الإدارة الضريبية لوضع حوافز لمأمور الضرائب والإدارة الضريبية بعيداً عن قيمة الحصيلة الضريبية، حيث كان ربط الحافز بتحقيق حصيلة ضريبية يجعل مأمور الضرائب يهتم بقيمة حصيلته الضريبية أحيانا على حساب التطبيق الصحيح للقانون، لكن الآن معدلات الأداء والتقييم وأيضاً الحافز ستتم وفقاً لاعتبارات أخرى أهمها عدم المغالاة فى المحاسبة بحيث إن ملف العميل عندما يصل إلى لجان الطعن لا يتم تخفيضه بشكل كبير، و أيضا أن يصبح الممول له ملف محكم بالإضافة إلى تحسين طريقة التعاملات مع الممول لأن رضا العميل يأتى من طريقة تقييم أداء مأمور الضرائب أو عضو الإدارة الضريبية.

 بالنسبة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، كيف سيتم إقرار نظام ضريبى مبسط لهم؟

المحاسبة الضريبية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة صدرت بقانون رقم 152 لسنة 2020 ونصت على أن هذه المشروعات تعتبر هى الاقتصاد غير الرسمى وهناك ضرورة ملحة لوضع حوافز لهم لترك العمل فى الخفاء والدخول فى المنظومة الرسمية للدولة والعمل فى النور من خلال تسجيل نشاطهم بشكل رسمى.

و كانت من ضمن المشكلات التى تواجهه هى تخوفه من كيفية محاسبته ضريبيا عن السنوات السابقة وبالتالى قد يصبح فى نظر الدولة متهربا، بالإضافة إلى رفضه لتقييد نفسه بإقرارات ضريبية والتعامل مع المصلحة، فكان لزاماً على مصلحة الضرائب أن تجد له حلولا مناسبة كان أهمها هو تشجيعه على التسجيل لديها فى مقابل إعفائه من السنوات السابقة فى حالة التزامه بتقديم إقرارات لمدة عامين متتاليين، على أن تتم محاسبته بعد ذلك محاسبة ميسرة لا تحتاج إلى دفاتر وذلك لأننا ننظر إلى رقم الإيراد الخاص به فقط، و يتم تحصيل مبلغ 5 آلاف إذا كانت إيراداته تبلغ مليون جنيه، ويتم تحصيل ما بين .5 %  أو 75 % إذا بلغت إيراداته حتى 3 ملايين جنيه، ويتم تحصيل 1% فقط إذا زادت إيراداته عن 10 ملايين جنيه، وكان ذلك هو الحد الأقصى لاعتبار المشروع ضمن المشروعات الصغيرة، حتى جاء التصريح الحديث من الوزارة ورفع مبلغ حجم الأعمال الصغيرة إلى 15 مليونا وذلك بهدف إدخال شريحة أخرى فى هذه المحاسبة المبسطة.

 هل الفواتير الإلكترونية فى السنوات الأخيرة قضت على ظاهرة المحاسبة الجزافية؟

بلا شك لأن الميكنة قضت على الكثير من المشكلات أهمها التهرب الضريبى والاقتصاد غير الرسمى ولكن بشرط أن تكتمل حلقة التحول الرقمى، بمعنى أن كل الممولين يلتزمون بإصدار الفواتير الإلكترونية والمشترى أيضا يتعامل بفاتورة إلكترونية وهكذا، حتى تتطابق كل المعلومات والمعاملات وتصل إلى مصلحة الضرائب بشكل دقيق وصحيح، وأشير هنا أيضا إلى أن هذه المنظومة الرقمية تفيد متخذ القرار فى الاقتصاد لأنها توفر له قاعدة بيانات كاملة عن كافة التعاملات التى صدرت فى البيع والشراء على كافة السلع، وبالتالى تستطيع الدولة أن تتخذ قرارات اقتصادية بناء على قاعدة بيانات صحيحة.

واذا تم ذلك بنجاح سوف نصل إلى مرحلة من المراحل المتقدمة مثل الدول الأوروبية وتقوم المصلحة بإرسال الضريبة المحاسبية الخاصة بالممول من واقع الفواتير الإلكترونية و يكون عليه أن يراجعها فقط دون أن يقوم هو بتقديم إقرار وهى ما نطلق عليها مرحلة "الاكتمال" و تكون النتيجة لذلك هى تحسين الأداء الاقتصادى العام للدولة.

 كيف ستؤثر هذه التيسيرات الجديدة على موارد الدولة والحصيلة الضريبية ؟

هناك إدارات اقتصادية تقوم بالتحليل المالى ودراسة النظام الضريبى ومدى تأثيره على الحصيلة الضريبية، وبالتالى لابد أن الوزارة درست جيداً هذه القرارت قبل إصدارها، وأشير هنا إلى أنه سابقاً كانت المصلحة تتعثر فى تحصيل بعض الضرائب لأسباب عديدة وتظل هذه الأموال محسوبة على المصلحة كمتأخرات تمثل عبئا عليها، وبالتالى كانت تقوم بتحصيل جزء فقط لحين انتهاء النزاعات، ولذلك فإن الدولة من الأفضل أن تأخد حقها فى الوقت الحالى وتقوم بإنهاء هذة الملفات وإغلاقها، حتى تستطيع أن تركز جهودها على القادم، فإذا طبقنا نظرية العائد والتكلفة نجد أن الدولة عندما تحصل اليوم على مبلغ 100 مليون جنيه فسوف يكون ذلك أفضل من تحصيل مبلغ 500 مليون جنيه بعد 10 سنوات مثلاُ، وأيضا لأن ذلك يعطى صورة عن الاقتصاد المصرى أنه غير محفز.

 ما نظام الفحص بالعينة، وهل يعد بابا خلفيا للتهرب؟

بالعكس، لأنه كان من مزايا القانون 91 لسنة 2005 أن يتم فحص الملفات بالعينة، و قبل تطبيق هذا القانون كانت كل الملفات بالمأموريات يتم فحصها فحصا كاملا، بمعنى أنه على سبيل المثال لو وصلنا إلى إقرارات عام 2010 فإنه بانتهاء موسم تقديم الإقرارات فى 30 مارس 2011 لابد أن تكون كل ملفات عام 2010 قد تم فحصها بالكامل، ونظراً لأن عدد الملفات كبير جداً على مستوى الجمهورية فكانت بعض الملفات تتأخر وفقاً للفحص التقديرى وبالتالى أحيانا يقع ظلم على الممول أوعلى المصلحة، ولذلك جاء قانون 91 عام 2005 بفكرة أن يتم فحص الملفات بنظام عينة يتم إختيارها بناء على مخاطر معينة تجعل لها أولوية الفحص و يصدر بها قرار من وزير المالية لتقوم المصلحة بفحص تقريبا 10% فقط من قوة الملفات الموجودة لديها.

وبالتالى نظام الفحص بالعينة هو نظام يضمن سرعة إنجاز فحص الملفات ليأخذ كل ملف حقه فى الفحص، وأعتقد أن وزارة المالية سوف تتوسع فى هذا النظام وخاصة فى مراكز كبار الممولين ليتم فحص ملفاتهم بشكل شامل.

 ما أسس المحاسبة الضريبية بالنسبة لإيرادات المهن الحرة مثل الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرهم؟

هذه المهن حصيلتهم مستقرة وفقا لقانون سنة 2005 ، وعلى ممول هذه المهن اختيار إحدى طريقتين لمحاسبته وهى إما أن يكون لديه دفاتر حسابات يسجل بها إيراداته ومصروفاته ولديه فواتير الكترونية ويقوم بتقديم إقرار ضريبى بعد خصم كل المصروفات وتسجيل كل الإيرادات ويتم محاسبته على المبلغ الصافى بعد ذلك، والطريقة الثانية موجهة للممولين الذين كانوا يتغاضون عن تسجيل حساباتهم فى الدفاتر ويرسلون للمصلحة تقريرا تقديريا للإيرادات وكانت المصلحة تحاسبهم على أساس 10% فقط وهذه النسبة قليلة جداً بالنسبة لإيراداتهم، والمهن الحرة شأنها شأن كافة الأنشطة والمهن الأخرى وسيتم إحكام الرقابة عليها والمحاسبة الحقيقية لها لتقليل حالات التهرب الضريبى، وسيكون الطبيب على سبيل المثال ملزما بإصدار فاتورة إلكترونية للمريض أو للشركات التى يتعامل معها، وأيضاً للمريض الذى يستطيع أن يقدم إيصال العلاج ليتم خصمه من الضرائب الخاصة به، وهى إجراءات تشجيعية للمريض ليتمسك بطلب إيصال بالمبلغ المدفوع منه لدى الطبيب، وهناك لجان دورية أيضاً لإحكام الرقابة على المستشفيات ومعرفة كافة المعاملات و العمليات التى تتم لديهم سواء كانت لحساب الطبيب أو لحساب المستشفى.

 	وفاء نجم

وفاء نجم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كجوك

المزيد من اقتصاد

خريطة الأسعار والتخفيضات فى الأوكازيون ومعارض أهلاً رمضان

السلع الغذائية تتصدر الأولويات بسبب الشهر الكريم أحمد هلال: أسعار الأجهزة الكهربائية شبه ثابتة منذ شهر أكتوبر الماضى

خريطة الطريق الرقمية لوزارة الاتصالات فى المرحلة المقبلة

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عقب توليه الحقيبة الوزارية خلفا للدكتور عمرو طلعت،

مشروع تكامل مصرى تركى يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق...

هزات عنيفة فى اسواق المعادن.. الأسباب الحقيقية وراء جنون أسعار الذهب

أستاذ اقتصاد: صناديق الاستثمار فى الذهب وسعت قاعدة المواطنين وطموحاتهم فى الذهب ميلاد: على من يريد شراء الذهب الانتباه والحصول...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م