شخصيات لها تاريخ «103» تزوج كثيرًا وأنجب كثيرًا وحاول ترقية ولده يوسف عز الدين ليكون ولى عهده بدلًا من الأمير مراد وفشل المشروع فى مراحله الأولى زار القاهرة ومنح إسماعيل باشا لقب «خديو» وحاول تغيير قواعد الحكم فى اسطنبول فعزله رجال القصر بدعم خارجى ومباركة شيخ الإسلام حتى اليوم لا أحد يعرف من الذى قطع شريان السلطان بمقص.. ومؤرخو الدولة العثمانية يقولون إنه انتحر بعد عزله من الحكم
سيرة هذا السلطان العثمانى حزينة ومفرحة فى آنٍ، حزينة لأنه قُتِل بفتوى من شيخ الإسلام فى اسطنبول بعد انقلاب دبرته أوربا، لأنه اقترب من قيصر روسيا وعقد اتفاقيات عسكرية تعيد السلام للبلدين، وتحقق الراحة لأهل الديانتين ـ الإسلامية والمسيحية ـ بعدما تبين له أن دول أوربا ـ خاصةً بريطانيا وفرنسا ـ لا تريد سوى السيطرة على أراضى الدولة العثمانية بدعوى التحديث وضمان حقوق الشعوب وحماية المسيحيين، واستطاعت بريطانيا وفرنسا أن تثيرا الغضب ضده فى دوائر الحكم وأشاعت أنه المسئول عن إفلاس الدولة العثمانية، لأنه لايحسن التصرف فى شئون السياسة والحكم، ودبرت مظاهرات طلاب المعاهد الدينية ضده، وكان علماء الدين الإسلامى يكرهونه لأنه يشاهد المسرحيات و"التشخيصات" ويذهب إلى المراقص، واستغلت أوربا حالة الكراهية المتبادلة بين السلطان والأمير مراد ولى العهد، وشكّلت حزبا معاديا له، وتم عزله بالقوة وأودع فى قصر، لكنه مات بعد أيام، وقيل إنه انتحر بقطع شرايين يده بمقص..
السلطان عبد العزيز الأول، هو من غيّر نظام الوراثة فى مصر، لصالح صديقه إسماعيل باشا، ومنحه لقب "خديو" وهو لفظ فارسى معناه: أمير، ولم يحصل عليه أحد قبل إسماعيل بن إبراهيم بن محمد على، وكانت معاهدة لندن ـ 1840 ـ قد منحت حكم مصر للوالى محمد على وجعلته وراثة فى أسرته، يتولى أكبر الذكور الحكم بعد والده، وجاء "إسماعيل" فعقد صداقة مع السلطان عبد العزيز، وحصل منه على فرمان يجعل وراثة حكم مصر فى أولاد إسماعيل، وجاء إلى القاهرة زائرا بدعوة من "الخديو إسماعيل" وشاهد القاهرة وأعجبته مظاهر التحضر فيها، وزار الجيـــزة ورأى الأهرام ـ رمز الحضارة المصرية القديمة ـ واتفق مع الخديو إسماعيل على توريد مبلغ مائة وخمسين ألف كيس من العملة الذهبية سنويا إلى خزانة الدولة العثمانية، وفى القاهرة مازال شارع عبد العزيز فى العتبة شاهدا تاريخيا على الزيارة التى تفضل بها السلطان على خديو مصر، فما كان من الخديو إلا أن أطلق اسم عظمة السلطان على شارع كبير فى قلب العاصمة المصرية.
السلطان الغازى
كتب الزعيم الوطنى المصرى الراحل "محمد فريد" رئيس الحزب الوطنى وزميل كفاح مصطفى كامل كتابه المشهور: تاريخ الدولة العليّة العثمانية، وفيه قدم سيرة السلطان الغازى عبد العزيز خان بقوله:
ـ السلطــان الغـــازى عبــد العــزيــز خــان، المــولود فى 9 فبراير 1830، توجه فى 26 يونيو 1861 فى موكب حافلٍ إلى ضريح سيدى أبى أيوب الأنصارى، وهناك تقلّد السيف السلطانى، على ما جرت به العادة، ومنه سار لزيارة قبر السلطان الغازى محمد الثانى "فاتح الأستانة" ثم قبر والده السلطان محمود الثانى، وكانت فاتحة أعماله أنه أقرَّ الوزراء فى مراكزهم، ماعدا "ناظر الجهادية" رضا باشا، فإنه أُبدِل بنامق باشا.
ويضيف محمد فريد معلقا على نص الخطاب الذى أرسله السلطان عبد العزيز إلى الصدر الأعظم، وقد أورده فى كتابه "تاريخ الدولة العليّة":
ـ ويؤخذ من نص أمر السلطان ببقاء الوزراء أنه كان يودّ السير على ما خطّه أسلافه من إصلاح الأحوال ومعاملة جميع الرعايا على السواء بدون نظر لجنسهم أو دينهم، حتى لايكون لدول أوربا سبيل للتدخّل فى شئون الدولة، بحجة طلب هذه المساواة ثم أنشأ "نَشَان شرف" جديداً لمكافأة من يقوم بخدمة الدولة والمِلّة والدِّين بكل صدق وأمانة، ودعاه بالعثمانى، نسبة إلى السلطان الغازى "عثمان الأول" رأس هذه الدولة المحروسة بالعناية الربانية، ولمّا تولَّى السلطان "عبد العزيز" منصب الخلافة العُظمَى أبقى "محمد أمين عالى باشا" فى الصَّدارَة العُظمىَ، لكنه لم يلبث أن أقاله تبعا للظروف فى نوفمبر 1861، وعيَّن "فؤاد باشا" صدرا أعظم، ولم تدُم صدارته الأولىَ بل فُصِل عنها، وبعد عدة تقلبات أعيد إليها بعد بضعة شهور، فبذَل جهده فى إصلاح المالية التى كانت على شَفا الإفلاس، بسبب الديون الكثيرة التى اقترضتها الدولة فى أيام السلطان محمود الثانى والسلطان عبد المجيد، ولبيان سوء الأحوال المالية نقول إنه لمَّا نشَبَت حرب استقلال اليونان، التزمت الدولة العثمانية لتجديد مراكبها وتقوية جيوشها إلى إصدار القوائم المالية، ولمّا تربّع السلطان عبد المجيد فى دِست الخلافة، أراد سحب القوائم، إلا أن حرب القرم وما جرَّته على الدولة من المصاريف الباهظة منعه عن تتميم مشروعه واضطرته الأحوال إلى الاستدانة من أوربا للقيام بأعباء الحرب، ثم استغرقت المصاريف كل القرض /فأصدر قوائم جديدة، حتى ولــى "فؤاد باشا" منصب الصدارة، فأقنع السلطان عبد العزيز بضرورة إبطال القوائم وتسوية جميع الديون، فأصدر السلطان فرمانه العالى فى 21 يناير 1862 إلى فؤاد باشا بإصلاح المالية.
الصلح مع روسيا
من المعروف فى تاريخنا المعاصر أن مصر كانت ولاية عثمانية منذ معركتى مرج دابق 1516 والريدانية أو العباسية فى 1517 وكانت دولة المماليك انتهت بقوة الجيش العثمانى الذى انتصر فى المعركتين، وقتل السلطان "قنصوة الغورى" فى مرج دابق ولم يُعثَر على جثته، وبقى مسجده ـ مسجد الغورى ـ فى القاهرة، وكذلك قُتِل طومان باى وهو يدافع عن القاهرة فى مواجهة السلطان سليم الأول، وعُلِّقت جثة طومان باى على باب زويلة، وفى العام 1914 أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، وهى نفسها احتلتها فى 1882 بعد معركة التل الكبير التى هزم فيها جيش الثورة العرابية، بفعل التواطؤ والخيانة من الخديو توفيق وبعض شيوخ البدو ـ أشهرهم سعود الطحاوى ومحمد سلطان رئيس مجلس النواب وبعض شيوخ قبيلة الحويطات ـ ولم تكتف بريطانيا بفرض الحماية على مصر، وعزلت الخديو عباس حلمى الثانى ابن الخديو توفيق بدعوى أنه ينسق مع السلطان العثمانى ويعمل ضد مصالح بريطانيا، وجاءت بدلا عنه بالسلطان حسين كامل، وكانت حريصة على إلغاء لقب "الخديو" ليكون اللقب هو السلطان، من باب مكايدة السلطان العثمانى، وجاء أول سلطان وهو "حسين كامل ابن الخديو إسماعيل"، وكان الحزب الوطنى بزعامة مصطفى كامل ومن بعده محمد فريد يعتبران السلطنة العثمانية أولى بالولاية على مصر، بحكم الرباط الإسلامى، ومما أورده "محمد فريد" فى كتابه: تاريخ الدولة العليّة أن السلطان عبدالعزيز رأى أن الأولىَ والأنجح لسياسة الدولة هو التباعُد عن الدول الغربية والتحالف مع روسيا، وعضَّده فى هذا الفكر "الصدر الأعظم محمود نديم باشا" فأكثَر السلطان من الاجتماع مع "الجنرال أغناتيف" سفير روسيا فى الأستانة، والمتواتِر، وإن لم تثبته الأوراق الرسمية أنهما كانا يسعيان لوضع أساس معاهدةٍ هجومية ودفاعيةٍ، يكون من أهم بنودها الاختصاص بجميع بلاد الشرق، وتتبع الولايات الإسلامية أو التى يغلب فيها العنصر الإسلامى للدولة العليّة العثمانية، وضم جميع الأقاليم المسيحية للدولة الروسية، ولمّا شاع هذا المشروع، لم يرُق فى أعين الدول الأوربية التى لها مصالح فى الشرق، وخصوصا إنجلترا، فأخذ سفراؤهم الظاهرون والسرّيون يلقون الوساوس فى عقول السّذج من أهل الأستانة، وينسبون للسلطان عبد العزيز التبذير والإسراف وعدم الأهلية لإدارة مهام المُلْك، ومازالوا يوسوسون، ويلقون بذور الفساد، حتى أقنعوا الوزراء بوجوب عزله، وأن إقالته من الأعمال الواجبة لانتظام الدولة وسيرها على المحور المستقيم، وصادفت دسائسهم أذنا مصغية عند بعض العلماء، لما خالَجَ صدورهم من عدم الميل للسلطان بسبب عدم اتباعه بعض العوائد المألوفة لديهم، مثل خروجه من ممالكه وزيارة معرض باريس، وحضوره التشخيصات التياترية "المسارح" والمراقص.
عرش السلطنة
السلطان عبد العزيز الأول، هو ابن السلطان محمود الثانى والسلطانة برتونيال، وتولى قبله عرش السلطنة شقيقه الأكبر "عبد المجيد" وكان فى السابعة عشرة، وكان عبد العزيز فى العاشرة، وتولى عبد العزيز عرش السلطنة وتزوج للمرة الأولى امرأة من جورجيا ـ دورونيف قادين ـ وأنجب منها ثلاثة أولاد من بينهم "يوسف عز الدين" ولى عهد الدولة العثمانية فى عهد السلطان محمد الخامس، وبعد أن تولى عبد العزيز مقاليد الحكم تزوج للمرة الثانية من "آيدايل قادين" ولم ينجب منها سوى طفل واحد، وبعد زواجه الثانى بخمس سنوات، تزوج للمرة الثالثة من السلطانة "حيرانة" وأنجب منها طفلين، وفى العام 1868 تزوج للمرة الرابعة السلطانة نسرين وأنجب منها ثلاثة أطفال، وفى يوليو1872 تزوج للمرة الخامسة من "نيفين قادين أفندى" وأنجب منها طفلا واحدا، وأخيرا تزوج من السلطانة "صافيناز" وأنجب منها ثلاثة أطفال، وتزوجت "صافيناز" من السلطـــان عبــد الحميد الثانى، بعد وفاة السلطان عبد العزيز، وكـــان لهــا دور سيــاسى فــى عهــدى عبد العزيز وعبد الحميد، ولم تشهد الدولة العثمانية فى عهد السلطان عبد العزيز حروبا خارجية ـ على عكس ما جرى فى عهدىْ سلفيه السلطان محمود الثانى والسلطان عبد المجيد الأول، وخَلَفيه السلطان مراد الخامس والسلطان عبد الحميد الثانى- وكانت معاهدة باريس الموقعة فى 1856 ذات دور مهم فى ضبط إيقاع السياسة الخارجية لأوربا، ولم تشهد السلطنة العثمانية فى عهد "عبد العزيز الأول" ضياع أراضٍ من أملاكها، ولمّا تفجّرت الثورات فى بعض أقاليم الدولة استطاع قمع هذه الثورات بقوة السلاح.
ثورة الجبل الأسود
الجبل الأسود الواقع شمال ألبانيا، لم يخضع بصورة كاملة للدولة العثمانية، تمكن العثمانيون من فرض سيطرتهم على المدن الكبرى، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على القرى، والجبل الأسود أعلن ثورته ضد "الباب العالى" فى العام 1853 وتمكّن القائد العثمانى "عمر باشا" من القضاء على هذه الثورة، وفى أعقاب "حرب القِرْم" ومؤتمر باريس المنعقد فى العام 1856، طالب حاكم الجبل الأسود "الأمير دانييل" باستقلال الجبل، ولم تلق دعوته القبول من جانب الدول الأوربية، وهى الدول التى نصحته بعقد اتفاق سلام مع السلطان العثمانى والاعتراف بسيادة الدولة العثمانية، مقابل منحه، رتبة مشير ومبلغا من المال، يتلقاه كل عام، وتوسيع حدود دولته لتشمل مناطق من "الهَرسِك" ولم يقبل النصيحة، فأغار عمر باشا على الجبل الأسود وحاصره بقواته من ثلاث جهات، واقتحمت قواته إمارة الجبل، واضطر "الأمير نيكولا" إلى توقيع اتفاق استسلام فى 30 أغسطس 1862، ونص الاتفاق على استمرار، نيكولا فى منصب حاكم الجبل الأسود، والسماح للجيش العثمانى ببناء ما يريد بناءه من تحصينات وحصون عسكرية تضمن للدولة العثمانية القوة والسيادة والسيطرة، لكن روسيا انتزعت من السلطان عبدالعزيز الموافقة على عدم بناء حصون أو تحصينات عسكرية عثمانية فى الجبل الأسود وانسحب الجيش العثمانى فى يونيو من العام 1864 بعد صدور فرمان سلطانى فى مارس من العام نفسه.
ثورة الصرب وكريت
فتحت الدولة العثمانية بلاد الصرب فى العام 1389 وحكموها حكما مباشرا حتى العام 1815، ثم أبرم اتفاق فى العام 1830 يقضى باعتبار "الصرب" إمارة مستقلة تحت سيادة الباب العالى، ثم جاءت معاهدة باريس ـ 30مارس 1856 ـ بعد نهاية حرب القِرْم لتنظم العلاقة بين الصرب والدولة العثمانية، وكان من نصوص هذه المعاهدة نص يعطى الدولة العثمانية الحق فى امتلاك ستِّ قلاعٍ، من بينها قلعة بلجراد عاصمة إمارة الصرب، وفى أعقاب اندلاع ثورة الجبل الأسود، حشد العثمانيون جيشا غير مؤهل، بهدف ضبط الأمن فى صربيا، ولكون هذا الجيش غير مؤهل أو مدرب، وقعت مواجهات بين أفراده وبين أهالى الصرب، وبلغت المواجهات ذروتها فى " 10يونيو1862" بمقتل جندى عثمانى، استتبعه قصف مدفعى من الجيش العثمانى لمدينة بلجراد، لمدة أربع ساعات، وتدخَّل السفراء والقناصل الأوربيون وتمكنوا من نزع فتيل المعركة وفرض الهدوء، ووافق السلطان عبد العزيز على تخفيض عدد القلاع العسكرية من ست قلاعٍ إلى أربعٍ، مع احتفاظ الجيش العثمانى بقلعة بلجراد، وتعهد السلطان بعدم السماح للقادة العثمانيين بالتدخل فى الشئون الداخلية فى الصرب، وصدر فرمان سلطانى بهذا التعهد فى "6 سبتمبر 1862" لكن اندلاع "ثورة كريت" وسوء أحوال الدولة العثمانية المالية، وضغوط الدول الأوربية جعلت السلطان عبد العزيز يقبل بتخلّى الدولة العثمانية عن القلاع الأربع التى كان متفقا عليها فى بلاد الصرب، وخرجت قوات الجيش العثمانى من الصِّرب، وثورة جزيرة كريت اندلعت فى أواخر العام 1866 لرغبة أهالى الجزيرة وهم من اليونان المسيحيين الأرثوذوكس فى الانضمام إلى مملكة اليونان، ومملكة اليونان من جانبها قدمت الدعم للأهالى الثائرين ضد الدولة العثمانية، لكن الدول الأوربية لم تكن مؤيدة انضمام "كريت" إلى مملكة اليونان، وأرسل السلطان عبد العزيز موفدا شخصيا إلى "كريت" ولم يستطع هذا الموفد من قِبَل السلطان أن يقرب وجهات النظر بين الأهالى والسلطنة العثمانية، ثم أرسلت السلطنة جيشا بقيادة "عمر باشا" الذى كان من قادة حرب القرم، وكذلك أرسل الخديو إسماعيل قوات مصرية بناء على أمر السلطان، والهدف هو قمع التمرد، وتمكن الجيشان من قمع الثورة، ثم سعى السلطان لتهدئة خواطر الشعب فى جزيرة كريت، فمنح الأعيان فى الجزيرة الرُّتَب والنياشين، وأصدر "السلطان عبد العزيز" فرمانا يقضى بمنح أهالى كريت امتيازات تجارية وإعفاءً من الضرائب لمدة عامين وإعفاءً من الخدمة العسكرية.
نهاية مؤلمة
كواليس قصور السلطنة لا تعرف الرحمة، فالسلطة مغرية وقاتلة أيضا، وهذا ما يفسر الخوف المتبادل بين السلطان عبد العزيز وولى العهد مراد الخامس، فالسلطان منع ولى العهد من السير على قدميه خارج القصر، وسمح له بالخروج فى سيارة، مع الحصول على إذن السلطان قبل الخروج، ولكن التقارب الذى تم بين "روسيا والسلطنة العثمانية" جعل الدول الغربية تسعى لتشويه صورة السلطان عبد العزيز، واستغلال العداء الذى بينه وبين "ولى العهد"، وسعت الدول الغربية أيضا لكسب رجال الحكم، ومنهم ولى العهد والصدر الأعظم، وهؤلاء الرجال الذين خضعوا لرغبات الدول الغربية مقابل الحصول على مكاسب مادية ومعنوية استطاعوا الوصول إلى شيخ الإسلام وحصلوا منه على فتوى تبيح عزل السلطان إذا ثبت خروجه على ما اعتاده الناس منه، وبدأت الخطة بمظاهرات ضمت طلبة المعاهد الشرعية فى أسطنبول وتطورت الأحداث ـ وكان يحركها مدحت باشا ـ وكذلك كان ولى العهد يقاوم رغبة السلطان فى تعيين ولده: يوسف عز الدين، وليا للعهد، بعد أن يقوم بتغيير قواعد الحكم المتبعة فى الدولة، لكن "الأمير مراد" ولى العهد كان يلقى عطف ودعم حركة العثمانيين الأحرار، وهى حركة لها مطالب إصلاحية سياسية، ولما ترقَّى "يوسف عز الدين" إلى رتبة المشير وهو فى سن العشرين، أدرك ولى العهد ومن وراءه من الدول الأوربية أن السلطان يريد ولده وليّا للعهد، وتحرك رجال الحكومة ورجال الجيش لعزل السلطان، ويورد "محمد فريد" فى كتابه: الدولة العليّة، نص الفتوىَ التى أصدرها شيخ الإسلام: حسن خير الله أفندى بجواز خلع السلطان عبد العزيز:
ـ إذا كان أمير المؤمنين مختل الشعور وليس له إلمام فى الأمور السياسية، وينفق الأموال الأميرية بما لاطاقة للمُلْك أو الملّة على تحمّلها، وقد أخلَّ بالأمور الدينية والدنيوية وشوَّشها، وخَرَب المُلْك والملّة وكان بقاؤه مضرا بهما.. فهل يصح خلعه؟
الجواب: يصح
ـ كتبه الفقير: حسن خير الله.
وبموجب هذه الفتوى تحركت قوة من الجيش وحاصرت قصر الحكم الذى فيه السلطان عبدالعزيز، وتحركت الفرقة المناوئة له وتوجهت إلى الأمير مراد ولى العهد، وبايعته، ونقِل عبد العزيز إلى قصر آخر، ولكنه لم يرضَ بما جرىَ، فقطع شريان يده بمقص ونزف حتى الموت.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف الذى يقف عليه الشاب، يطل على شارع واسع سريع، تملؤه السيارات...
نحت لنفسه مسارًا متفردًا داخل قصيدة النثر المصرية فى المقدمة يناقش د. محمد فكرى الجزار الفروق الجوهرية بين النقد الأكاديمى...
أضع دائمًا جزءًا من نفسى فى كل بطل وبطلة لرواياتى كلنا يسعى للجوائز.. لكنها ليست الغاية الوحيدة
«الأعمال الكاملة» سلسة كتب تصدرها هيئة الكتاب لاستعادة الذاكرة الثقافية «لوتريامون» أول شاعر سوداوى ترك بصماته على قصيدة النثر