النقراشى لم ينسى عائلته وأقاربه وكان يدعمهم بالمشاعر الطيبة رغم كونه مجاهداً وطنياً النقراشى اشترك فى محاولة اغتيال محمد سعيد باشا الذى كسر إجماع الأمة
عند الساعة التاسعة وعشر دقائق من صباح يوم الثلاثاء "28 ديسمبر 1948" استقل "محمود فهمى النقراشى" رئيس وزراء مصر سيارته من أمام بيته "رقم 9 شارع رمسيس ـ مصر الجديدة"، قاصدا مقر وزارة الداخلية، فهو الوزير المسئول عنها إلى جانب رئاسته للحكومة، وبينما كان ـ النقراشى ـ يسير فى فناء الوزارة، وقبل وصوله "المصعد" بحوالى مترين، صعد الضابط والكونستابل المنتدبان لحراسته نحو السلم ليكونا فى استقباله عند خروجه من المصعد، وفى اللحظة ذاتها كان "عبد المجيد أحمد حسن" العضو الإخوانى المكلف بقتل النقراشى، قد أدى التحية العسكرية للوزير ورد الوزير التحية وابتسم له، وكانت "بدلة الضابط" التى اشتراها من "وكالة البلح" بمبلغ ثلاثة جنيهات ونصف الجنيه هى وسيلة الخداع التى مكنته من دخول مبنى الوزارة، والاقتراب من النقراشى وإطلاق ثلاث رصاصات قتلته فى الحال، لأن "البنا" كلف "النظام الخاص" بقتل الرجل الذى أصدر قرار حل جماعة الإخوان وتجريم نشاطها ومصادرة أموالها ومقراتها.
هذا المجاهد الوطنى الذى نعرض سيرته، هو من أبناء مدينة الإسكندرية، فيها وُلِد وتلقى تعليمه الابتدائى والثانوى، وعن إحدى دوائرها ترشح فى البرلمان، فهو ابن موظف صغير فى "البوستة الخديوية" يدعى "على أفندى النقراشى" والسيدة والدته تدعى "حنيفة" تركية الأصل، وأنجبت من زوجها ـ على النقراشى ـ ثلاثة ذكور وبنتا واحدة، الذكور هم "محمد وحسن ومحمود" والبنت هى "فاطمة".. والثلاثة الذكور عملوا فى الوظائف، فكان "محمد النقراشى" مثل أبيه موظفا فى البوستة الخديوية "هيئة البريد حاليا"، وعمل "حسن النقراشى" فى شركة "بلانتا" وتوفى قبل أن يتزوج، و"فاطمة" تزوجها "محمد حسن العش"، وعاشت فى الإسكندرية وتوفيت فى العام 1966ـ ومصدر هذه المعلومات هو الباحث الدكتور سعيد عبد الرازق ـ وهو الذى أخبرنا بأن "حسن النقراشى" قبل موته حصل على رتبة "البيكوية" من الدرجة الثانية، وحصل على عضوية مجلس إدارة شركة "فلوفيال"، وهذا التاريخ العائلى للمجاهد الوطنى "محمود فهمى النقراشى" جعله ينحاز إلى "الحزب الوطنى" الذى أسسه الزعيم "مصطفى كامل"، وكانت الإسكندرية من المدن التى احتضنت الحزب، وشهدت مؤتمرات الزعيم مصطفى كامل، وظل ـ النقراشى ـ وفيا للحزب الوطنى، الوفاء الذى جعله ينخرط فى تنظيماته السرية التى استهدفت إخراج الاحتلال البريطانى من أرض مصر بالقوة المسلحة، ومن هذه التنظيمات "جمعية التضامن الأخوى"، وهذه الروح القتالية هى نفسها التى جعلته من رجال الجناح الثورى المسلح فى ثورة 1919 الذى كان يقوده "عبد الرحمن فهمى"، وكان معه صديق عمره ورفيق كفاحه "دكتور أحمد ماهر" ومن المصادفات القدرية أن "النقراشى وماهر" قتلا على أيدى مجرمين ينتميان لجماعة الإخوان، قُتل أحمد ماهر فى 1945 والقاتل هو "محمود عيسوى" ـ المنسوب زورا إلى الحزب الوطنى ـ وقُتِل "النقراشى" فى 1948 والقاتل هو "عبد المجيد أحمد حسن" وهو عضو فى النظام الخاص لجماعة الإخوان، الذى كان يتلقى الأوامر من المرشد العام حسن البنا، وهو الذى قال بعد صدور قرار حل "جماعة الإخوان" فى حضور قادة النظام الخاص ".. مافيش حد يريّحنا من الراجل ده؟" والمقصود هو ـ النقراشى ـ وسمع قادة النظام الخاص أمر المرشد ونفذوه بالحرف الواحد.
مجاهد مجتهد
فى يوم الخميس الموافق "26 أبريل 1888"، وبالتحديد فى "شياخة الشمرلى" بقسم أول "الجمرك" بالإسكندرية، وُلِد "محمود فهمى على النقراشى"، ولما بلغ سن الخامسة ألحقه أبوه بمدرسة "valo" الفرنسية، وبعد أن قضى فيها ثلاث سنوات انتقل إلى مدرسة "جمعية العروة الوثقى" وحصل منها على الشهادة الابتدائية فى "يونيو 1903" وانتقل بعدها إلى مدرسة "رأس التين الثانوية" ـ القسم الأدبى ـ وحصل على شهادة "الثانوية العامة" فى العام 1906 بترتيب الأول على لجنة الإسكندرية، ثم انتقل إلى ـ القاهرة ـ والتحق بمدرسة المعلمين العليا، وقضى فيها عاما واحدا، وأرسله "سعد زغلول" ـ وزير المعارف آنذاك ـ فى بعثة دراسية إلى جـــامعة "نــوتنجهــام" فى إنجلترا، وبعــد عــودته من البعثة ـ وقد حصل على شهادة الدبلوم ـ بدأ حياته الوظيفية فى وزارة المعارف، فعمل مدرس رياضيات فى مدرسة رأس التين الثانوية بمرتب شهرى قدره سبعة جنيهات، وظل على "الدرجة الرابعة" حتى أول نوفمبر 1909 وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة "محرم بك الثانوية" ومنها مرة أخرى إلى مدرسة "رأس التين"، ثم عُيّن ناظر مدرسة الجمالية فى أكتوبر 1914، لأن تقاريررؤسائه عنه أكدت جديته وبراعته المهنية، وهذا ما سهّل حصوله على منصب "ناظر مدرسة" بعد خمس سنوات قضاها معلما لمادة الرياضيات فى مدارس وزارة المعارف، ولما تفجرت ثورة 1919 كان له دور بارز فى إضراب الموظفين، وتم نقله إلى "السويس" بقرار من حكومة "محمد سعيد باشا" التى تولت الحكم من "20 مايو 1919" إلى "20 نوفمبر 1919"، ومن السويس انتقل ـ النقراشى ـ إلى أسيوط، وفى فترة لاحقة طلبت وزارة الزراعة من وزارة المعارف نقل "النقراشى" إلى وظيفة "وكيل قسم الإدارة والإحصاء"، ومن دلائل جهاده الوطنى فى تلك الفترة أنه تلقى عقابا "الإيقاف عن العمل" لأنه اشترك مع زملاء له فى يوم 25 أبريل 1920 فى حفل شاى أقاموه تكريما للزعيم "سعد زغلول"، وواصل المجاهد الوطنى كفاحه واقترب من الزعيم، ولما أصبح الزعيم رئيسا للحكومة فى العام 1924، ووقعت أزمة مقتل السير لى ستاك وبعدها استقالة ـ زغلول ـ أُحيل "النقراشى" للتقاعد من وظيفته "وكيل وزارة الداخلية" التى نُقِل إليها بمساع من زغلول نفسه، وكان القصد من ذلك الدفع به إلى مرتبة "الوزير" لمّا توسّم فيه الخبرة والوطنية الصادقة.
الأب الطيب
قدم الباحث الدكتور ـ سعيد عبد الرازق ـ فى كتابه الذى كرَّسه للمجاهد الوطنى "محمود فهمى النقراشى" تفاصيل غير مسبوقة، منها أن ـ النقراشى ـ كان الأب الطيب لولديه "هانئ" و"صفية" وأن زوجته السيدة "علية" هى ابنة عم السيدة "صفية زغلول" زوجة الزعيم "سعد زغلول" حاملة اللقب التكريمى "أم المصريين"، وكانت السيدة "علية" أم أربعة أولاد، من زوج غير "النقراشى" لكنه احتواهم وجعلهم مثل أولاده ومنحهم المحبة والعناية الكاملة، ورغم الثراء الذى كانت عليه السيدة "عليّة" أصر ـ الأب الطيب ـ أن تكون الحياة فى حدود قدراته المالية، وهى قدرات محكومة بالراتب الذى يتقاضاه من الحكومة، ولم يكن من ملّاك الأطيان أو العقــارات، وكـــان يعيش فــى بيتــه "9 شارع رمسيس ـ مصر الجديد" وفق نظام الإيجار "قيمة الإيجار اثنا عشر جنيها مصريا" ولمّا أُغتيل، اجتمع مجلس الوزراء برئاسة "إبراهيم عبد الهادى" وقرر لعائلته معاشا شهريا وقرر تمليك عياله البيت، على أن تدفع الحكومة ثمن البيت، وقرر المجلس التزام الحكومة بتعليم ولديه "هانئ وصفيه" حتى المرحلة الجامعية، وهذا دليل على نزاهة الرجل الذى منح حياته وشبابه ووقته للقضية الوطنية، فمنذ أن تبنّى رؤية "الحزب الوطنى" وانخرط فى صفوف "الجهاز السرى" لثورة 1919 وهو يعرف أنه "مشروع شهيد" ولم يجمع ثروة ولم يرث من والديه ثروة، وكل ما كان يملكه والده فى الإسكندرية بيت متواضع فى شارع الحكيم فى أرض راغب.
ولم يتربح من وظائفه الوزارية، وهو نفسه الذى تولى وزارات المواصلات والداخلية، وعمل فى وزارة الزراعة وفى مديرية أسيوط، وكلها مواقع إدارية كانت تتيح لشاغليها الحصول على أموال سائلة، مقابل عضويات فى مجالس إدارات شركات لها اتصال بالوزارة التى هو وزيرها أو يشغل فيها منصبا كبيرا، وكان "ضميره" الحىّ يمنعه من الإفادة من هذه الامتيازات، وكان يرفضها بقوة وحرص على أن يظل اسمه نظيفا، وهذا ما جعله يخرج من "الوفد" ـ فى عهد مصطفى النحاس ـ ويخرج مـــن الحكومة بسبب اعتراضه على منح شركة بريطانية ـ بالأمر المباشرـ عملية توليد الكهرباء من مياه خزان أسوان، وهذا الخروج على الخط الذى اختطه "مكرم عبيد" و"مصطفى النحاس" أدى به إلى الخروج من قيادة وعضوية الوفد الذى كافح تحت رايته ما يزيد على ثمانية عشر عاما.
وعلى الرغم من كون ـ النقراشى ـ مجاهدا وطنيا، لم ينس عائلته وأقاربه، وكان يدعمهم بالمشاعر الطيبة والمجاملات والتواصل، ولم يكن من الذين يميزون أقاربهم أو أبناء المديريات والمدن التى ينتمون إليها، وكان رجل خير وبرّ وتقوى وكان رئيس جمعية فاقدى البصر "المكفوفين" ومقرها "حدائق الزيتون" بالقاهرة، وكان مستشار "جمعية تحسين الصحة"، واستطاع أن يقدم الدعم المالى لجمعية "المكفوفين" من ميزانية الحكومة "وزارة المعارف" بما يساوى ثلاثة آلاف جنيه فى العام الواحد، وهذا مبلغ كبير بمقاييس تلك الفترة، وكانت متعته الوحيدة يجدها فى "لعب الطاولة" فى نادى محمد على، بعد أن يتناول وجبة الغداء، وبعدها يعود إلى مقر عمله "وزارة الداخلية أو المواصلات أو المعارف" لينفق ما تبقى من ساعات ثم يعود إلى بيته ويطمئن على سير الحياة فيه ويخلد إلى النوم، ما لم يكن هناك برنامج سياسى يفرض عليه البقاء خارج البيت.
سنوات الكفاح
كان "النقراشى" مؤمنا بآراء "الحزب الوطنى"، وفى العام 1907 اقترب من "سعد زغلول" وكان من مؤيديه فى انتحابات الجمعية التشريعية التى أجريت فى العام 1913، وتوزعت حياته بين العمل العلنى والعمل السرى، وكان صديقه "أحمد ماهر" يشاركه فى الكفاح المسلح، الذى تولى أمره "عبد الرحمن فهمى"، وكان الهدف من هذا الكفاح فرض برنامج الثورة الوطنية فى 1919 وإجبار "الخونة" على عدم التواصل مع الاحتلال البريطانى، واغتيال بعض القادة البريطانيين الذين زرعهم الاحتلال فى وزارة الداخلية والجيش وأهانوا المصريين وعذبوهم، ومنذ أن كان طالبا فى المرحلة الثانوية ظهرت ميول ـ النقراشى ـ السياسية، ومن خلال جمعية "التضامن الأخوى" ساهم فى تقديم الدعم للشعب الليبى الشقيق الذى وقع تحت الاحتلال الإيطالى فى العام 1911 ولقى الهوان، وكان المصريون يقدمون المعونات بكافة صورها لكفاح الشعب الليبى فى برقة وطرابلس تحت قيادة المجاهد "عمر المختار"، وعند اختمار فكرة إضراب الموظفين فى أثناء معارك ومواجهات ثورة 1919 كان ـ النقراشى ـ عضوا فى اللجنة التى تقود وتنظم الإضراب الذى أجبر حكومة حسين رشدى على الاستقالة.
وقبل استقالة ـ حسين رشدى ـ اجتمعت لجنة إضراب الموظفين فى الجامع الأزهر وأصدرت بيانا جاء فيه:
ـ الأمة المصرية الممثلة فى جمع العلماء ورؤساء الأديان والنواب والمفكرين والمحامين والأطباء والتجار بالجامع الأزهر الشريف تقدّر جهاد الموظفين فى سبيل استقلال بلادهم ـ حق قدره ـ ومشاركتهم فى مطالبهم، وتعلن أن الوفد الذى سافر برئاسة سعد زغلول باشا لطلب استقلال البلاد التام، يمثل الأمة تمثيلا حقيقيا وتعتبر الوزراء مسئولين أمام الأمة إذا قصّروا فى إعلان هذه الحقيقة.
وهكذا أصبح "حسين رشدى" عاجزا أمام مطالب الموظفين واستقال فى 21 أبريل 1919.
ومن المهم التوقف أمام "إضراب الموظفين" خلال ثورة 1919 وهو إضراب كشف عن قدرات تنظيمية عالية تمتع بها ـ النقراشى ـ والذين معه فى لجنة القيادة ومنهم "على ماهر" وغيره من كبار الموظفين فى الهيئات والوزارات، الذين عانوا من هيمنة الموظفين الإنجليز الذين زرعهم الاحتلال وجعلهم يقودون المواقع ويتحكمون فى الموظفين المصريين والمواطنين، خاصة فى وزارة الداخلية التى كانت تتحكم فى حياة المواطن منذ مولده حتى وفاته، ولكن الإضراب الذى نظمه الموظفون حقق المطلوب، وفرز العناصر المشاركة فيه، وكان ـ النقراشى ـ من الذين عوقبوا بسبب المشاركة فى قيادة وإدارة الإضراب.
أما "الكفاح السرى" فخاضه ـ النقراشى ـ ضمن الجهاز السرى المسلح الذى كان يتولاه "عبدالرحمن فهمى" وكان من داخل هذا الجهاز مجموعة تسمى "مجلس الاغتيالات" وكان من ضمن أعضائه :عبد اللطيف الصوفانى وعبد الرحمن الرافعى وأحمد ماهر وحسن الشيشينى وانضم إلى هذا المجلس "شفيق منصور" الذى كتب مذكرات جاء فيها الوصف الكامل للمجلس وأسلوب العمل فيه:
ـ إن الجهاز له فروع مركبة من أصول رئيسة، أى أن لكل عضو يتصل بشخص واحد ليكون فرعا له وعلى كل شخص أن يكوّن خلية من اثنين، والاثنان يتصلان بشخص واحد فقط، وتشترط السرية التامة فى معرفة الأصول، فليس للواحد الموجود فى فرعه أن يعرف أحدا من الأصول الذين معه إلا إذا صرحت الجمعية له بذلك، وكانت الأوامر تصدر من المجلس الأعلى للاغتيالات بعد أن يستشير الشخص من يشاء وأى عدد كان، مع العلم بأنه يجب ألا يذكر العضو اسم الشخص المتصل به إلى أحد أعضاء اللجنة.
ومعروف أن ـ النقراشى ـ اشترك فى محاولة اغتيال ـ محمد سعيد باشا ـ الذى كسر إجماع الأمة ولم يلتزم بمقولة سعد زغلول التى تنص على أنه لايجوز لمصرى أن يؤلف وزارة تحت الحماية البريطانية المفروضة بالقوة على مصر، ولم يكتشف البوليس المصرى مشاركة النقراشى فى هذه العملية، وكانت هناك عمليات أخرى قام بها الجهاز السرى مثل محاولة اغتيال "يوسف وهبة" ومحاولة اغتيال "إسماعيل سرى" ولكن بعد مقتل السيرلى ستاك، سردار الجيش المصرى والحاكم العام للسودان، قُبض على ـ النقراشى ـ وكذلك "أحمدماهر"، رغم أن عملية قتل السردار قام بها أعضاء جمعية "أولاد عنايت" وهم: عبد الفتاح وعبد الحميد عنايت وإبراهيم موسى ومحمود راشد وعلى إبراهيم وراغب حسن ومحمود إسماعيل وشفيق منصور، ولكن وشاية من أحد عناصر الأمن زجت باسم "النقراشى وأحمد ماهر" فى القضية دون أن يكون لهما علاقة بما حدث.
الخروج من الوفد
المجاهد الوطنى "النقراشى" كان "سعد زغلول" يعرف جرأته وجسارته، وهو من حرص على وجوده داخل "الجهاز السرى" للثورة، ورفض أن يزج به فى التشكيل العلنى للوفد المصرى، وهو من كان وراء إرساله للبعثة الدراسية فى لندن، وكان نشاط "النقراشى" واضحا فى لجان الطلبة الوفديين، فهو بخبرته التربوية والعلمية والسياسية استطاع بناء لجان الطلبة فى المدارس والجامعة والأزهر الشريف، وعندما تم تجريم عمل الطلبة بالسياسة، لم يلتزم بهذا القرار الذى أصدرته وزارة المعارف، وظل يجتمع بالطلبة الوفديين ويرعى هذا التنظيم القوى الذى كان له دوره الفاعل فى المظاهرات، ولكن عقب وفاة "سعد زغلول" شهد الوفد انقسامات عديدة من أشهرها انقسام "النقراشى" ومعه "أحمد ماهر"، وأصل الانقسام بدأ من جانب مصطفى النحاس رئيس الحكومة الوفدية التى كان "النقراشى" يشغل فيها منصب وزير المواصلات فى العام 1937، فقد أجرى النحاس التعديل الوزارى الذى أخرج به "النقراشى" من الحكومة لأنه رفض الموافقة على إسناد عملية توليد الكهرباء من مياه خزان أسوان إلى شركة إنجليزية بالأمر المباشر، وكانت هناك رواسب نفسية راجعة إلى تجاهل ـ النحاس ـ للنقراشى وأحمد ماهر واعتماده على مكرم عبيد، وأُخرج "النقراشى" من وزارة الوفد، ثم فُصِل من عضوية الوفد ورفض "أحمد ماهر" القرار، فتم فصله أيضا، وكوّن "النقراشى وماهر" حزبا أسموه "الهيئة السعدية"، وفى العام 1944 تولى هذا الحزب الحكم بقرار "الملك فاروق" بعد إقالة "حكومة النحاس" وفى فبراير 1945 أُغتيل "أحمد ماهر" وتولى "النقراشى" رئاسة الحكومة، وفى عهده وقع حادث كوبرى عباس الذى أصيب فيه 89 طالبا من طلبة المدارس والجامعة، لأن النقراشى أراد منع المتظاهرين من الوصول إلى قلب القاهرة، وفى العام 1948 تولى النقراشى رئاسة الحكومة وكان الملك فاروق قرر إرسال الجيش إلى فلسطين، وكان ـ النقراشى ـ يعلم من قادة الجيش عدم امتلاك الجيش المصرى القدرة على التصدى للعصابات الصهيونية التى يدعمها الجيش البريطانى ويمدها بأحدث الأسلحة، ورغم امتلاك ـ النقراشى ـ المعرفة الكاملة بموقف الجيش، إلا أنه لم يستطع التصدى للرغبة الملكية، وكان ـ الملك ـ فى حاجة إلى عدو خارجى يشغل الناس به عن الفضائح التى فاحت روائحها فى قصر عابدين، والشعبية التى تدنت إلى مستوى غير مسبوق، وفى 8 ديسمبر 1948 قام ـ النقراشى ـ بحل جماعة الإخوان بعد استفحال خطرها على الأمن العام والدولة، وكان مقتله ـ رحمه الله ـ فى 28 ديسمبر 1948 فى مقر وزارة الداخلية على أيدى "عبد المجيد أحمد حسن" عضو النظام الخاص للجماعة، وبأمر مباشر من المرشد حسن البنا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة