شخصيات لها تاريخ «96» عمر المختار.. قائد الثورة الليبية ضد الاحتلال الإيطالى

من مواليد منطقة البطنان فى برقة ومات أبوه فى الحج وتولى رعايته الشيخ حسين الغريانى والتحق بالطريقة السنوسية وأصبح من شيوخها

عمر المختار الذي أعدمته إيطاليا وهو في سن السبعين، قاد ثورة الشعب الليبى ضد جيش الاحتلال وكان عمره خمسين عاما، وهو من تلاميذ الحركة السنوسية الصوفية الجهادية التي حاربت الفرنسيين فى تشاد، ولمّا تخلى الجميع عن شعب ليبيا، أعاد تنظيم القبائل في الجبل الأخضر وفزان وطرابلس حتى وقع ضحية الخيانة وأعدم في 16 سبتمبر 1931، لكنه أصبح علامة على النضال الوطنى ضد الاستعمار الأوربي، وهو من قبيلة بنى هلال" المشهورة فى التاريخ، والبعض حاول أن ينفى عنه النسب العربى، والبعض الآخر حاول التقليل من دوره ومنح "إدريس السنوسى" شرف الدفاع وحده عن الوطن الليبي، ورغم مرور عشرات السنوات على استشهاد عمر المختار بن عمر بن قبيلة "لمنفة" نسبة إلى عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، مازال هو شيخ الشهداء ورمز التضحية في سبيل تحرير الوطن والدفاع عن العقيدة، معتمدا على سواعد شعب ليبيا ومساعدات كبيرة من الشعب المصرى على مدى عشرين عاما قضاها في الكهوف والجبال حتى سقط في قبضة الفاشية الإيطالية في زمن موسوليني.

قبيلة بني هلال انتقلت في عصر الخليفة الفاطمي المستنصر من شرق النيل فى مصر إلى بلاد المغرب العربي، بهدف القضاء على فتنة المعز بن باديس" حاكم ولاية إفريقية التي هي تونس الحالية، وتوزعت في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى، ومنها فروع عبرت إلى بلاد الأندلس، وكانت عودة فروع منها نحو الشرق فرصة لتقوية الفروع التي في شرق ليبيا، ونشأت تحالفات جديدة بين بني هلال وبنى سليم - القبيلة القوية التي تشترك مع بني هلال في جد أعلى، وكان بنو عبد مناف بن هلال بن عامر استقروا في برقة، ومنهم بيت فرحات" الذي ينتسب إليه عمر المختار، فهو كما ثبت من مصادر موثوقة

- عمر المختار بن محمد بن فرحات بن بريدان بن محمد بن مؤمن أبي هديمة بن عبد الله بن علم بن مناف بن محسن بن حسن بن عكرمة بن الوثاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عودة بن الجارح بن خافى الموصوف بالعروة بن هشام بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة.

والقبيلة الأم التي تفرعت منها بنو هلال هي قبيلة هوازن، وكان مولده في "البطنان" في برقة، بالتحديد في منطقة الجبل الأخضر في العام ١٨٥٨ وقيل ١٨٦٢ والمعروف أنه لما حوكم أمام المحكمة الإيطالية في العام ۱۹۳۱ كان عمره ثلاثة وسبعين عاما، وهو الثابت من كافة المصادر التي روت قصة حياته وكفاحه المسلح في عشرينيات القرن العشرين حتى كان إعدامه في سبتمبر من العام ۱۹۳۱

كان مولد عمر المختار" في البطنان في الجبل الأخضر، وكان أبوه رباه تربية دينية إسلامية مستمدة من تعاليم الطريقة السنوسية، ولم يعايش "عمر" والده طويلا، فقد توفى الوالد وهو في طريقه إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج، وأوصى قبل موته بأن يتولى حسين الغرياني صديقه وشقيق شيخ زاوية جنزور بأن يتعهد ولديه عمر ومحمد بالرعاية، وحمل وصية الوالد الراحل "أحمد الغرياني" شقيق الشيخ وكان يرافقه في رحلة الحج، وأنفذ الشيخ حسين الغرياني الوصية وربي الولدين، فألحق عمر المختار" وشقيقه محمد بمدرسة القرآن الكريم بزاوية جنزور الكتاب في مصر" ثم ألحق عمرا بالمعهد السنوسي في "واحة جغبوب" مع بقية التلاميذ من أبناء القبائل، وجذب "عمر المختار" اهتمام شيوخه في الصغر لما وجدوه فيه من الذكاء والتفوق وكان معهد جغبوب يؤهل الدارسين فيه التأهيل الديني الذي يسمح لهم بالقيام بأدوار الدعوة والجهاد، وقضى "عمر" في معهد جغبوب ثمانية أعوام، ولقى إعجاب الإمام السنوسى - محمد المهدى - وأصبح "عمر المختار" واحدا من الشباب الذين تنتظرهم أدوار قيادية في مجتمع الصحراء وفى هيكل الحركة السنوسية، فأصبحمن قضاة الغرف الذين يفصلون فى الخصومات التي تقع بين أبناء المجتمع البدوى وأصبح من خبراء الصحراء يعرف الزرع والمواسم التي تصلح لجز أصواف الأغنام وتلقيح النخل ويعرف تواريخ وأنساب القبائل، ويعرف الطب الشعبي ويعالج الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان في بيئة الصحراء القاسية، الأمر الذي جعل محمد المهدى السنوسى" يصطحبه معه في رحلة من واحة جغبوب إلى واحة الكفرة، واصطحبه مرة ثانية " إلى منطقة قرو في غرب السودان وعينه شيخا لزاوية عين كلك" والزاوية فى الطريقة السنوسية مدرسة ومعهدا ومقر قيادة روحى لنشر مبادئ الطريقة ورعاية المنخرطين فيها.

قائد شجاع

يروى رواة سيرة عمر المختار مواقف كثيرة توضح قوة عقيدته وقوة روحه، ومن هذه القصص أنه بينما هو في طريقه إلى السودان ضمن قافلة كبيرة، أخبره أحد المرافقين له بوجود أسد يقطع الطريق واقترح على عمر المختار أن يقدم جملا ليأكله الأسد وينشغل عن القافلة فتعبر بسلام، ورفض المختار وقال:

إن الإتاوات التى كان يفرضها القوى منا على الضعيف قد أبطلت، فكيف يصح لنا أن نعيدها لحيوان؟ والله إنها علامة ذل وهوان، وإن خرج علينا لندفعته بسلاحنا.

ويقول الرواة إن عمر المختار، لقى الأسد، فقتله بسيف وسلخ جلده، وعلقه في مكان مرتفع لتراه القافلة فيذهب عنها الخوف، ولو صحت الرواية ففي حياة "أسد الصحراء" ما يؤكد شجاعته النابعة من قوة إيمانه فالزاوية السنوسية تربى الرجل ليكون قوى الروح وقوى الإيمان بالله ومبادئ الإسلام والرضا بالقضاء والقدر والموت في سبيل الله هو الهدف الذي يسعى إليه رجال السنوسية، وكان عمر المختار من خيرة الرجال الذين تشبعوا بهذه المبادئ حتى أنه نال لقب سيدى عمر، وهو اللقب الذي كان يختص به السنوسيون وهم من "آل البيت" النبوى، وكل منسب إلى آل البيت هو سيد في كل بقاع الإسلام حتى يومنا هذا، واللقب الجامع لآل بيت النبى فى عصرنا هو السادة الأشراف.

وفي العام ۱۹۰۰ وجدت الطريقة السنوسية نفسها أمام معركة كبرى ضد الاحتلال الفرنسي الذي استولى على أرض "تشاد" وتشاد بلد عربي إفريقي، فيه عرب مسلمون وفيه أفارقة غير مسلمين، وتشاد قريبة من أرض ليبيا ومناطق عمل "الطريقة السنوسية وحاربت السنوسية الاحتلال الفرنسي، ولما جاء العام ۱۹۱۱ وجدت الحركة نفسها في مواجهة معركة أكبر، فالمحتل الإيطالي أنزل قواته في ليبيا التي كانت ضمن مناطق نفوذ الدولة العثمانية، وكان عمر المختار" فى واحة الكفرة عند نزول القوات الإيطالية، وكان معينا من قبل السنوسية شيخا لبلدة زاوية القصور وهى موطن قبيلة العبيدات

وهى متفرعة من قبيلة بني سليم شريكة بنى هلال في التغريبة الهلالية المعروفة، وكون عمر المختار نواة جيش المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي، وكان قوام هذه النواة ألف مجاهد، وأسس معسكرا في منطقة "الخروبة"

ثم انتقل منها إلى منطقة "الرجمة" ومن بعدها زحف إلى بنينة بالقرب من بنغازي، ورافق عمر المختار في هذه المرحلة الشيخ محمد الأخضر العيساوي" الذي روى عن شجاعة القائد الشجاع الكثير، ومما رواه أنه كان يحرص على مواجهة العدو ولا يتخفى.

الدفاع عن الوطن

الدولة العثمانية التي احتلت مصر في العام ١٥١٧و دخلت شمال أفريقيا تحت راية الخلافة، عاشت مرحلة ضعف حتى أطلق عليها الأوربيون لقب "الرجل المريض"، ومن ملامح هذا المرض الفشل في الدفاع عن ليبيا، ثم الانسحاب منها بعد توقيع صلح بموجب معاهدة لوزان في ۱۹۱۲ مع إيطاليا التي احتلت ليبيا في العام ۱۹۱۱ وترتب على هذا الصلح سحب الجيش العثماني من أراضى ليبيا، وكان يقوده القائد "عزيز بك المصرى"، وكان معه أربعمائة جندى تركى، وأصبح على عمر المختار ورفاقه من أبناء ليبيا الدفاع عن بلادهم معتمدين على الله وعلى أنفسهم ودعم الشعب الليبي لهم، وظل عمر المختار يقاتل في برقة كلها، حتى وصل أحمد الشريف السنوسي إلى "درنة" في مايو ۱۹۱۳ فتسلم قيادة المقاومة وظل عمر المختار في موقع النائب له ثم غادر أحمد الشريف السنوسى برقة وترك القيادة للسيد محمد إدريس السنوسى، وشهدت تلك الفترة معارك عنيفة بين المقاومة الليبية والقوات الإيطالية ومن المعارك التي وقعت في تلك الفترة معركة وقعت في يوم الجمعة ١٦ مايو ۱۹۱۳ دامت لمدة يومين، وخسر الإيطاليون فيها سبعين جنديا، وجرح منهم أربعمائة جندي، ومعركة أخرى في منطقة "عين مارة" وفي العام التالي - فبراير ١٩١٤ وقعت معارك ومواجهات كثيرة منها معارك أم تختب والزويتنية وكان "عمر المختار" يدير هذه المعارك ويتنقل بين منطقتي زاوية القصور وتكنس، حتى استولى عليهما الجيش الإيطالي، ونتيجة القحط الذي أصاب المناطق الليبية في الأعوام ۱۹۱۳ و ١٩١٤ و ١٩١٥ ضعفت المقاومة واستولى الإيطاليون على مناطق وسط وشمال برقة، وفي العام ١٩١٥ شارك عمر المختار" في المعارك التي خاضها أحمد الشريف السنوسي ضد البريطانيين على الحدود المصرية الليبية، وفي مطلع العام ١٩١٦ كلف " إدريس السنوسي" المتولى شئون برقة نيابة عن أحمد الشريف السنوسي عمر المختار وخالد الحمري وإبراهيم المصراتي بالذهاب إلى منطقة البطنان المقابلة "نورى باشا الضابط التركي وإبلاغه برغبة إدريس السنوسي يوقف القتال ضد الجيش البريطاني الذي كان يحتل مصر في تلك الفترة. وجاء وقد من الطليان والإنجليز للقاء إدريس السنوسي . في مدينة أجدابيا، وعقدوا الصلح معه، على أساس وقف. الهجوم من جانب المقاومة السنوسية ضد الإنجليز في مصر ووقف مهاجمة معسكرات الإيطاليين الموجودة في ليبيا، ووافق "إدريس" على الشروط التي وضعها الطليان والإنجليل وانتهى الأمر برحيل نوري باشا، ثم هجرة "إدريس السنوسي إلى مصر في يناير ۱۹۲۳ بعد سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الطليان، ومن جانبه فتح "عمر المختار باب التطوع الجهاد ضد الطليان، في مناطق الجبل الأخضر

وفي العام ۱۹۲۲ عقد إدريس السنوسي الصلح مع إيطاليا، ورفض عمر المختار هذا الصلح ومعه شيوخ. القبائل، واجتمعوا وقرروا تقديم وثيقة مابعة إلى السنوسي" مشترطين فيها العودة إلى الجهاد ضد الطليان، ووافق السنوسي، وسافر إلى مصر بحجة المرض والرغبة في العلاج على أيدي الأطباء في مصر. ولم يكن مريضا لكنه أخلى الساحة للقائد المجاهد عمر المختار الذي واصل جهاده معتمدا على مساهمات الشعب الليبي، وفي العام ۱۹۲۳ مسافر "عمر المختار" إلى مصر بصحبة على باشا العبيدي ليعرض الموقف. على "إدريس السنوسي، والتقاه في مقره في ضاحية مصر الجديدة بالقرب من القاهرة، وفي الفترة نفسها كان سيدي عمر قد أصبح الرجل الذي تهتم به إيطاليا وتسعى للتواصل معه، وكان اتفق مع السنوسي على مواصلة القتال ضد الطليان، على أن يظل السنوسي في القاهرة، ليتولى الشق السياسي، وكان حلقة الوصل بين السنوسي وسيدي عمر هو الحاج "التواتي البرعصي" وهو من قبيلة البراعصة التي تتواجد في ليبيا ومصر وكان الطلبان يتعقبون "عمر المختار وحاولوا اغتياله عند منطقة تسمى "بئر العبي" ووقعت المعركة بين عمر ومن معه في مواجهة القوة الإيطالية، وانتصر المجاهدون، ودمروا القوة التابعة للطليان، وعن هذه المعركة قال عمر المختار

كنا لا يتجاوز عددنا الخمسين شخصا من المشايخ والعساكر وتجمع هؤلاء حولنا السؤالنا عن صحة سمو الأمير . يقصد إدريس السنوسي . وكنا صائمين في نهار رمضان، وإذا بسبع سيارات إيطالية قادمة في اتجاهنا. فشعرنا بالقلق لأن مجيتها لم يكن متوقعا، ولم نكن عرفنا خبر استيلاء الطليان على مدينة أجدابيا، وبينما نحن وقوف إذا بالسيارات تفترق في خطة منظمة المراد منها تطويقنا، وشاهدنا المدافع الرشاشة مصوبة نحوتا فلم يبق هناك شك في ما يراد بنا، فأمطرناهم بوابل من الرصاص قولت السيارات هاربة، ثم عادت محملة بالصوف الخام، وأخذ الجنود يضعون الصوف أمامهم ليتحصنوا به من رصاص بنادقنا، وانتهت المعركة بهزيمة الطليان.

شعار الطليان

في العام ۱۹۲۳ قررت حكومة "موسوليني" تغيير خطتها في ليبيا، من المصالحة والمهادنة إلى الإبادة والإخضاع بالقوة فألفت جميع الاتفاقيات السابقة التي أبرمتها مع الحركة السنوسية وبدأت بالهجوم على مواقع المجاهدين، وشهدت الفترة الواقعة بين العامين ١٩٢٤ و ١٩٢٥ معارك دامية بين "الطليان" والمجاهدين وبذل القائد "عمر المختار والمجاهدون كل جهودهم المقاومة الطليان، وبادرت القبائل الليبية بدعم وإمداد المقاومة ورجالها المجاهدين بالمال والرجال وكان معسكر البراغيث" هو مقر قيادة الجهاد وفيه يقيم "عمر المختار" ويقود المعارك وكان لقبه آنذاك نائب الوكيل العام" ومعه مجلس استشارى يضم شيوخ وأعيان القبائل، واعترف القائد الإيطالي "تروستى" بتفوق المجاهدين، وقام عمر المختار بتأسيس معسكر في الجبل الأخضر وأصبحالمسئول عن إعداد وتدريب المجاهدين، ثم اتخذ منطقة "شحات" قاعدة عسكرية له وللمجاهدين، وفي العام ۱۹۲۷ تولى القائد الإيطالي "ميزتي " قيادة الجيش الإيطالي في برقة، وتولى "تيروتس" منصب حاكم بنغازي، ودعمته قيادة الجيش بعدد من الضباط، وفي العام نفسه انتقم "الجيش الإيطالي" من أهالي إقليم طرابلس بقيادة رودلفو جراتسياني" واحتل واحة الجفرة والقسم الأكبر من "فران" وخاض معارك كثيرة ضد القبائل وأنفق الأموال الضخمة بهدف شراء واستمالة شيوخ القبائل وإبعادهم عن خندق المقاومة وحقق النجاح في الاستيلاء على "جغبوب" وماردة وزالة وجالو.

وفي كل مرة يقبل بها إدريس السنوسي" الصلح مع الطليان، كان الطليان يثبتون أنهم قوم غدر وخيانة وبعد انتقامهم من أهالي إقليم طرابلس، لم يوقف "عمر المختار" عملياته الفدائية ضد القوات الإيطالية في "درنة" وما حولها واشتبك مع الطليان في معارك كثيرة منها معركة "يوم الرحيبة" التي تكبد فيها الطليان الخسائر الفادحة، وهذه المعركة أشعلت النار في قلوب الطليان وأصابتهم بالشعار، وزادت قوات الطليان من حيث العدد والتسليح وزادت درجة التوحش في المعارك، فقتلوا النساء والشيوخ والأطفال، وفي العام ۱۹۲۷ وبالتحديد في شهر سبتمبر حقق المجاهدون انتصارا كبيرا على الطليان، وفى ديسمبر من العام ۱۹۲۸ استقال "فيدرزوني" وزير المستعمرات الإيطالي واستقال "ديبونو" حاكم طرابلس و تیروتزی حاکم برقة، وقرر موسوليني تعيين المشير بادوليو حاكما عاما على طرابلس وبرقة، وبدا بادوليو في مد الطرق في الجبل الأخضر ليسهل عمليات نقل القوات تمهيدا للقيام بهجوم على المجاهدين، وفي الوقت ذاته دعت حكومة إيطاليا" إلى عقد مفاوضات مع عمر المختار واجتمع عمر المختار وقادة المجاهدين مع مندوب الحكومة الإيطالية في منزل على العبيدي"، وجرت مفاوضات، أعقبتها مفاوضات أخرى في "بئر المغارة" بوادي القصور، وفى هذه الجولة من المفاوضات خيرت إيطاليا "عمر المختار" بين السفر إلى الحجاز والاستقرار هناك، أو الهجرة إلى مصر، أو البقاء في برقة مع حصوله على راتب ومسكن، ورفض سيدى عمر شروط إيطاليا وظلت المفاوضات تنعقد بين الحين والآخر"، وطلب عمر المختار مطالب، منها السماح بتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية ومنح الشعب الليبي حقوقه السياسية ومن ضمنها حق الانتخاب وحق اختيار الحكومة التي ترعى مصالحه، وفي يونيو ۱۹۲۹ عقدت جولة مفاوضات بين المجاهدين والطليان، وتم الاتفاق على هدنة لمدة شهرين، ولكن "بادوليو" أبلغ حكومته بأن المجاهدين استسلموا، وأذيع الخبر وتعجب الناس في ليبيا، وتعجب عمر المختار، لأن الاتفاق كان على هدنة مؤقتة لمدة شهرين، وقبل انتهاء الهدنة هاجمت مجموعة مسلحة من غير المجاهدين المنخرطين تحت قيادة عمر المختار دورية إيطالية وأرسل "سيشلياني" أربع طائرات لقصف تجمعات المجاهدين، واشتعلت المعركة بين المجاهدين والطليان، ووصل جراتسياني إلى بنغازي في ۷ مارس ۱۹۳۰ وبدأ باتخاذ إجراءات قمعية بهدف إرهاب الأهالي وقرر توقيع عقوبة الإعدام على كل من يتعاون مع المجاهدين، وأنشأ "المحكمة الطائرة" وهى محكمة عسكرية تصدر الأحكام على كل من يقاوم الجيش الإيطالي وتنفذ حكمها في الساعة ذاتها، وأنشأ معسكرات الاعتقال وأحاطها بالأسلاك الشائكة، وفي سبتمبر ۱۹۳۱ رصدت وحدة استطلاع تابعة للجيش الإيطالي عمر المختار ومجموعة من المجاهدين كانوا معه في طريقهم إلى مدينة البيضاء لزيارة ضريحالصحابي الجليل رويفع بن ثابت" وعلى الفور تحركت قوة عسكرية استطاعت القبض على سيدي عمر المختار وحوكم وأعدم شنقا وهو الشيخ البالغ من العمر ثلاثة وسبعين سنة، وقد وثق المخرج العربي مصطفى العقاد جهاد عمر المختار ورفاقه فى فيلم سينمائي وقام بدور عمر المختار الفنان أنتوني كوين.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - أطفال النول

تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...

«ذلك هو البعد».. قصيدة نثر تغازل ماضيها «الصوفى».. وتُعاتبه

استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى

هند مختار: أكتب لمتعتى الشخصية

أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...

التأمل.. تجربة الصمت والهدوء الممتع

تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...