رجال حول الرسول«6» كان أول من أسلم من الرجال الأحرار وأسلمت أمه ثم أسلم أبوه وأنفق فى سبيل الله وجاهد مع النبى فى كل الغزوات هاجر مع النبى من مكة إلى المدينة وهو المقصود بقوله تعالى شىء «ثانى اثنين إذ هما فى الغار» وتولى إمامة الصلوات فى فترة مرض رسول الله
تاريخ الصحابى الجليل أبو بكر الصديق حافل بالقرب من النبى الأعظم، والمكـــانة الأدبية الرفيعة فــى الجاهلية والــثــــراء الــــواسع والتخصص فـــى عــلــم الأنســاب القرشى والعربى، لكنه كان صاحب الفضل فى حماية الدولة الإسلامية الوليدة، فحمى المدينة المنورة، وقاتل مانعى الزكاة والأنبياء الكذَبَة وقهر المرتدين، وكانت فترة حكمه القصيرة مليئة بالمعارك والفتوحات والحروب والفتن، لكنه عبر بالأمة المسلمة، وجعلها آمنة على كيانها وعقيدتها، وهو الذى استخلف عمر بن الخطاب على المسلمين حتى لا تكون فتنة بين الناس، ورضى الصحابة الكبار برأيه، وكتب وصية تضمنت مطالبة صريحة للمسلمين بطاعة عمر وسماع أوامره، وهو من الصحابة الذين أشار إليهم الوحى، فهو ثانى اثنين إذ هما فى الغار، وهو الذى صدّق النبى حتى أطلق النبى عليه لقب الصدّيق، وكان متصدقا بماله، فى عتق المسلمين من العبيد والإماء فى مكة، فهو الذى أعتق بلال بن رباح وغيره من الذين أسلموا من المستضعفين، وهو الذى اختاره النبى ليصلى بالناس لمّا اشتد عليه المرض.
هو أبو بكر بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد التيمى القرشى، وهذا يعنى أنه رضى الله عنه من بنى تيْم، من قريش، وهو أول الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو صاحب رسول الله ورفيقه عند هجرته إلى يثرب ـ والرسول الكريم ألغى اسم يثرب وأسماها المدينة ـ وكان مولده رضى الله عنه فى سنة 573 ميلادية بعد عام الفيل بعامين وستة شهور، وكان من أغنياء قريش فى الجاهلية، وأمه هى "أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيْم بن مُرّة"، وقد منّ الله عليها بنعمة الإسلام فأسلمت قبل الهجرة من مكة إلى المدينة.
ونشأ "أبو بكر الصديق" فى مكة وكان من رؤساء قريش وأشرافها، وكانت مهمته هى النظر فى أمر الديات ـ التعويض المالى ـ التى يدفعها المعتدون على المال والدم والعِرض، وهى من أركان التشريع التى كانت فى الجاهلية وأقرها الإسلام فى القتلىَ، وهى بديل القصاص وتفتح باب التواصل والتراحم بعد وقوع الحروب والمعارك، واشتهر رضى الله عنه قبل الإسلام بصفات؛ منها علمه بأنساب قريش وأنساب العرب، وقال عنه النبى صلى الله عليه وسلمشىء
ـ أبو بكر أعلم قريش بأنسابها..
وقال "ابن كثير" عنه، وهو يؤرخ لهشىء
ـ كان رجلا تاجرا ذا خُلُق ومعروف، وكان رجال قومه يألفونه لعلمه وتجارته وحُسن مجالسته، وقد ارتحل بين البلدان حتى وصل "بُصرىَ" من أرض الشام وكان رأس ماله أربعين ألف درهم، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرِف به فى الجاهلية.
وروى فى كتب السيرة والتاريخ أن أبا بكر قد رأى رؤيا عندما كان فى الشام فقصّها على "بحيرى الراهب" فقال له: من أين أنت؟ ولما عرف أنه من مكة قال له:
يُبعَث فى قومك نبى تكون وزيره فى حياته وخليفته بعد موته.
صاحب خُلُق كريم
كان الصحابى الجليل أبو بكر الصديق مهابا فى قريش، وكان صاحب خُلُق كريم، فلم يكن يشرب الخمر، وحرمها على نفسه، ولما سأله أحدهم عن سر تحريمه الخمر قال:
ـ كنتُ أصون عِرْضى وأحفظ مروءتى، فإن من شرب الخمر كان مُضيّعا لعِرضه ومروءته ولم يسجد ـ رضى الله عنه ـ لصنم من أصنام قريش قبل ظهور دعوة الإسلام، وروى عنه أنه قال فى جمع من الصحابة:
ـ ما سجدتُ لصنم قَطّ، وذلك لأنى لمّا ناهزت الحُلُم أخذنى أبوقحافة فانطلق بى إلى مخدع فيه الأصنام فقال لى:
ـ هذه آلهتك الشُّم العوالى..
وخلَّانى وذهب، فدنوت من الصنم وقلت:
ـ إنى جائع فأطعمنى..
فلم يجبنى، فقلتشىء
ـ إنى عارٍ فاكسنى..
فلم يجبنى، فألقيت عليه الصخرة فخرَّ لوجهه.
وكان رضى الله عنه من الذين شغلهم الإيمان والدين وخلق الكون والبحث عن الخالق عز وجل قبل ظهور النبى محمد ورسالته ـ عليه السلام ـ وكان إيمانه برسالة الإسلام قويا، لأنه كان ثمرة من ثمار عقله الذى جعله يدرك أن الله خالق هذا الكون وأنه أرسل رسوله ليهتدى الناس بهديه، وكانت تربطه علاقة المودة والصداقة مع النبى الأعظم قبل البعثة، ولما شاء الله أن يمن عليه بنعمة الإسلام قال له النبى:
ـ إنى رسول الله ونبيّه، بعثنى لأبلغ رسالته وأدعوك إلى الله بالحق، أدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لاشريك له، ولا تعبد غيره..
وقرأ النبى القرآن الكريم، فآمن على الفور، وهذا ورد فيه قول النبى صلوات الله وسلامه عليه:
ـ إن الله بعثنى إليكم فقلتم: كَذبت وقال أبو بكر: صدقت وواسانى بنفسه وماله..
وأبو بكر هو أول من أسلم من الرجال الأحرار، ولما أسلم فرح النبى به وسُرَّ، وبعد إسلامه صار يدعو الناس إلى الإسلام فأسلم على يديه: الزبير بن العوام، عثمان بن عفّان، طلحة بن عبيد الله، سعد بن أبى وقّاص، عبدالرحمن بن عوف، واستجاب له من أهل بيته زوجته أم رومان وابنتاه عائشة وأسماء وخادمه عامر بن فُهيْرَة.
جهاده وتضحياته
فى بيت الله الحرام وبجوار الكعبة المشرفة كانت أولى معارك الصحابى الجليل أبى بكر الصديق، فهو دخل الإسلام وطلب من النبى الظهور للناس، وكان عدد المسلمين آنذاك لم يبلغ الخمسين أو الأربعين، ورأى رضى الله عنه أن يخاطب الموجودين ـ من قريش ـ ويحدثهم حديث الإسلام، فقاموا إليه وضربوه ضربا شديدا أرقده، وجاء رجال من قبيلته ـ بنى تيم ـ وأخرجوه وقالوا ما معناه إن موت أبى بكر لن يمر بسهولة، وشاء الله أن لا يموت أبو بكر، وما ورد عنه رضى الله عنه قوله فى فترة رقاده إنه غير مهتم بما جرى له وما وقع عليه من التعذيب والإهانة، وكان مشغولا بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولم يهدأ له بال حتى اطمأن عليه، ولم يتوقف جهاد أبى بكر عند هذا الحد، بل بذل ماله فى سبيل عزة الإسلام ونصرة المسلمين المستضعفين، فهو من أعتق بلال بن رباح وأنقذه من قبضة أميّة بن خلف الذى كان يعذبه حتى يرتد عن الإسلام، وكان بلال بن رباح يغيظ الكفار بقوة إيمانه وظل أبو بكر ينفق من ماله فى سبيل الله، وأذن الرسول للصحابة بالهجرة من مكة إلى المدينة، وجاء أبو بكر يطلب الإذن من الرسول، وكان الرسول يستبقيه ويطلب منه تأجيل الهجرة، حتى جاء الأمر الإلهى بأن يهاجر النبى الأعظم ومعه الصديق، وفى ذلك تقول السيدة عائشة رضى الله عنها:
ـ أتانا رسول الله بالهاجرة فى ساعة كان لا يأتى فيها، فلما رآه أبو بكر قال:
ـ ما جاء رسول الله فى هذه الساعة إلا لأمر حدث..
فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله وليس عندهما إلا أنا وأختى أسماء، فقال رسول الله:
ـ أخرج عنى من عندك..
فقال أبو بكرشىء
ـ يا رسول الله إنما هما ابنتاى.. وما ذاك فداك أبى وأمى؟
فقال صلى الله عليه وسلمشىء
ـ إن الله قد أذن لى فى الخروج والهجرة
فقال أبو بكر:
ـ الصحبة يارسول الله
فقال رسول اللهشىء
ـ الصحبة..
وتخبرنا ـ السيدة عائشة ـ فى حديثها أن أبا بكر بكى من شدة الفرح، فهو سيكون صاحب النبى فى هجرته من مكة إلى المدينة.
الهجرة إلى يثرب
وكانت الصحبة مع رسول الله من نصيب أبى بكر الصديق، وهو الذى اشترى راحلتين واتفق مع عبدالله بن أريقط الكنانىّ ليكون الدليل فى الطريق من مكة إلى يثرب، ووضع خطة شارك فى إنجازها ولده عبد الله وابنته أسماء وعلى بن أبى طالب، كل واحد منهم قام بدور فى سبيل الله، وكانت أسماء بنت أبى بكر تحمل الطعام إلى والدها صاحب النبى، وروت قصة الغضب الذى أصاب كفار قريش لما عرفوا أن والدها خرج مع النبى إلى يثرب:
ـ لما خرج رسول الله وأبو بكر أتانا من قريش نفر فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبى بكر فخرجت إليهم فقالوا:
ـ أين أبوك يا ابنة أبى بكر؟
قلت:
ـ لا أدرى..
فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا، فلطم خدى لطمةً طُرِح منها قُرطى، ثم انصرفوا.
وروت "أسماء بنت أبى بكر" -رضى الله عنه- قصة جدّها أبى قحافة، وكان رجلا كبير السن ضريرا، وما كان منه لما عرف بهجرة ولده مع النبى، وكان مهتما بمعرفة ما ترك ولده "أبو بكر" من مال لعياله، ولم يكن قد ترك شيئا، لكن أسماء أحضرت عدة أحجار وجعلت جدها يلمسها فيظن أنها المال الذى تركه ولده، وخرج مطمئنا وهو يظن أن أحفاده يملكون القوت، ولم يكن أبو بكر قد ترك شيئا، وحمل كل ماله معه فى رحلته الخطِرة..
ومما رواه أنس بن مالك عن رحلة الهجرة المباركة عن أبى بكر قوله:
ـ قلتُ للنبى ونحن فى الغار، لو أن أحدهم نظر إلى قدمية لأبصرنا فقال:
ـ يا أبا بكر ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما..
وفى يثرب ـ التى أصبحت المـــدينة المنـــورة ـ واصل أبو بكر جهاده فى سبيل الله، فشهد مع النبى المشاهد كلها، وكان من الذين استشارهم النبى الأعظم يوم بدر، وأبلى رضى الله عنه بلاءً حسنا، وكان ولده "عبد الرحمن بن أبى بكر" يقاتل فى جيش الكفار، وبعد إسلامه قال لأبيه:
ـ لقد أهدفت لى ـ أى ظهرت ـ أمامى يوم بدر فمِلتُ عنك ولم أقتلك..
فقال له أبو بكر:
ـ لو أهدَفتَ لى لم أمِل عنك.
وشهد ـ رضى الله عنه ـ غزوة أحد، ولما تفرق المسلمون من حول النبى وتبعثروا فى أرجاء الميدان، وشاع بين النــاس خبـــر مقتل النبـــى صلى الله عليه وسلم، شق أبو بكر الصفوف وكان أول الواقفين بجوار النبى، وكان معه على بن أبى طالب وأبو عبيدة بن الجراح وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعمر بن الخطاب وسعد بن أبى وقاص وغيرهم رضى الله عنهم، وشهد أبو بكر غزوة بنى النضير وغزوة بنى المصطلق وكان فيها حامل راية المهاجرين، وشهد غزوة الخندق، وغزوة بنى قريظة، وشهد صلح الحديبية، وغزوة خيبر، وشهد سريّة نجد، وكان الأمير على المسلمين فيها، وكذلك كان أميرا على المسلمين فى غزوة بنى فزارة، وكان من الذين ذهبوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ليعتمروا عُمرة القضاء، وشهد سرية ذات السلاسل، ولما دخل النبى الأعظم وجيش المسلمين مكة فى عام الفتح، كان أبو بكر حاضرا وكان موقعه بجوار النبى، وشهد رضى الله عنه غزوة حنين فى العام الثامن للهجرة وهو ذاته عام فتح مكة، وشهد غزوة تبوك، ولما اختار النبى الأمراء والقادة وعقد الرايات والألوية لهم، أعطى اللواء الأعظم لأبى بكر، وحثَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى غزوة تبوك على الإنفاق فأنفق كل صحابى قدر استطاعته، وكان عثمان بن عفان وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب من الذين أنفقوا الكثير من أموالهم فى هذه الغزوة، وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه:
ـ أمرنا رسول الله يوما أن نتصدّق، فوافق ذلك مالا عندى فقلت:
ـ اليوم أسبق أبا بكر..
فجئت بنصف مالى، فقال رسول اللهشىء
ـ ما أبقيتَ لأهلك؟
ـ مثله..
وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول اللهشىء
ـ ما أبقيت لأهلك؟
قال أبو بكر:
ـ أبقيت لهم الله ورسوله
فقلتُ لأبى بكر:
ـ لا أسابقك إلى شىء أبدا..
والرواية عن سيدنا عمر بن الخطاب واضحة الدلالة، وهى أن أبا بكر وهب حياته وماله لدين الله.
خليفة رسول الله
اجتمع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة بالمدينة فى يوم وفاة النبى وتداولوا الأمر بينهم، قاصدين اختيار من يكون خليفته صلى الله عليه وسلم، وكان الاجتماع تحت قيادة الصحابى سعد بن معاذ الخزرجى، فى الوقت الذى كان فيه المهاجرون مجتمعين مع أبى بكر للهدف نفسه، والتقى الفريقان وتحدث عمر بن الخطاب:
ـ يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟
فقال الأنصار:
ـ نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر
وفى رواية أخرى: تكلم أبو بكر رضى الله عنه فلم يترك شيئا أُنزِل فى الأنصار أو قاله النبى إلا ذكره وقال مخاطبا سعد بن معاذ:
ـ ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال:
ـ قريش ولاة هذا الأمر فبَرّ الناس تابع بَرَّهم وفاجر الناس تابع لفاجرهم.
فقال سعد بن معاذ:
ـ صدقت.. نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
وبعد أن تمت بيعة أبى بكر الخاصة فى سقيفة بنى ساعدة، اجتمع المسلمون فى اليوم التالى للبيعة العامة وروى أنس بن مالك:
ـ لمّا بويع أبو بكر فى السقيفة وكان الغد، جلس أبو بكـــرعــلى المنبـــر، فقــام عمر بن الخطاب فتكلم قبل أبى بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
ـ أيها الناس إنى كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت وما وجدتها فى كتاب الله ولا كانت عهدا عهده رسول الله ولكنى كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا وأن الله قد أبقى فيكم كتابه الذى به هدىَ الله رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم الله وإن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله وثانى اثنين إذ هما فى الغار فقوموا فبايعوه..
فبــايع الناس أبــا بكر بعــد بيعــة السقيفة، ثـــم تكلـــم أبو بكر:
ـ أما بعد أيها الناس فإنى قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقوّمونى، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى حتى أُرجِع عليه حقه إن شاء الله والقوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لايدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا خذلهم بالذل ولا تشيع الفاحشة فى قوم إلا عمَّهم الله بالبلاء، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيتُ فلا طاعة لى عليكم.
وكان على أبى بكر رضى الله عنه أن يقوم بمهمة استجدت، مهمة قتال المرتدّين الذين خلعوا عباءة الدين، ومنهم من منع الزكاة ومنهم من ارتضى عبادة الأوثان، ومنهم من اتبع الكذّابين الذين ادَّعوا النبوّة، والروايات التى توضح جهاد أبى بكر فى هذا الميدان كثيرة واشتهر عنه قوله:
ـ والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه.
وحاول المرتدُّون الهجوم على المدينة للقضاء على الدولة الإسلامية، ولكن أبا بكر استعد لحماية المدينة، فألزم أهل المدينة بالمبيت فى المسجد حتى يكونوا على أكمل استعداد للدفاع، ونظم الحرس لدفع أية غارة قادمة، وجعل على الحراس أمراء هم: على بن أبى طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبى وقّاص وعبد الرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود رضى الله عنهم، وبعث إلى القبائل التى ثبُتت على الإسلام مثل: أسلَم وغِفار ومُزينة وجهينة وأشجع وكعب يأمرهم بجهاد أهل الردّة فاستجابوا له حتى امتلأت المدينة بهم، ولمّا اقترب المرتدون وهم قبائل: أسد وعبس وغطفان وذبيان وبنو بكرمن المدينة ليلا، خرج المسلمون على إبلهم، ولكن المرتدّين تمكنوا من صدّ إبل المسلمين فعادت بهم إلى المدينة ولم يُصرع مسلم ولم يصب، ثم تهيّأ أبو بكر وجهّز الناس، ثم خرج، فما طلع الفجر إلا وهم والعدو فى صعيد واحد، فما سمعوا للمسلمين همسا ولا حِسا حتى وضعوا فيهم السيوف، وغلب المسلمون المرتدين ورجعوا إلى المدينة.
وفى عهد أبى بكر رضى الله عنه كانت فتوحات الشام؛ فهو الذى جهز الجيوش وعقد الألوية وجعل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة قادة على أربعة جيوش لفتح الشام والعراق، وفى شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ـ هجرية ـ مرض أبو بكر، ولم ينس مصالح الإسلام والمسلمين، وكتب عهدا ينص على تولية عمر بن الخطاب جاء فيه:
ـ إنى استخلفتُ عليكم بعدى عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا..
وانتقل أبو بكر إلى جوار ربه يوم الاثنين ليلة الثلاثاء 22جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة هجرية بعد أن أدى دوره فى خدمة الإسلام وحفظ وحدة المسلمين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شروق أول أيام العيد، تخرج المرأة المكافحة.. لم تتناول حتى إفطارها فى البيت، فاصطحبت معها لقمة سريعة للإفطار،
"الطريق إلى الله" ليس مجرد سطور بل هو رحلة روحية تهدف إلى استكشاف معنى القرب من الله، وفهم غاية وجودنا،...
رجال حول الرسول«6» كان أول من أسلم من الرجال الأحرار وأسلمت أمه ثم أسلم أبوه وأنفق فى سبيل الله وجاهد...
تحدى العجز وصنع لنفسه قيمة ومكانة و دور «2-2» الخلاف مع السادات بدأ فى 76 بسبب استثمار الحرب والتحالف مع...