شخصيات لها تاريخ «88» مؤرخون يقولون إنه يهودى من عائلة الوزّان وآخرون يقولون إنه تركى مسلم خدم خلفاء محمد على وتولى وظيفة حامل أختام عباس الأول وسعيد باشا والخديو إسماعيل وتولى رئاسة الحكومة ثلاث مرات
تولى مصطفى رياض باشا رئاسة - مجلس النظار - في عهد الخديو توفيق وعهد عباس حلمى الثانى، وهو من استضاف جمال الدين الأفغاني واجتذب النخبة المثقفة واهتم بما يرضى الطبقة المتعلمة، لكنه حتى يومنا هذا مازال يمثل اللغز الكبير فى التاريخ المصرى، هناك من يرى أنه يهودي واسمه يعقوب وانغمس في ديوان الحكومة المصرية لحاجة في نفسه ، وكان عمله يعارض النهضة الوطنية والتحرر من قبضة الاحتلال البريطاني، وهناك من يرى في عداوته لثوار الجيش المصرى - عرابي ورفاقه . وانحيازه للشركس دليلا على حبه لليبرالية والحرية، وهو نفسه الذي حرّض - الخديو توفيق . ومعه عثمان رفقى ناظر الجهادية - وزير الحربية - فى حكومته، ضد الضباط المصريين الوطنيين الذين كتبوا عريضة قدموها له متضمنة مطالبهم العادلة وعلى رأسها مساواتهم بالشركس ومنح الجنود المصريين حق الترقى من تحت السلاح إلى رتب الضباط...
من أعجب ما قرأت في صفحة حياة هذا الرجل، ما كتبه عنه الخديو عباس حلمي الثاني في مذكراته التي حملت عنوان: عهدي، وكان العنوان الذي كتب تحته - عباس -يتعلق برؤساء الحكومات في عهده، وهذا نص ما قاله عن مصطفى رياض باشا
كان رياض باشا يرغب دائماً في أن يظهر كوطني ووصل به الأمر في بعض الحالات إلى أن يفرض ذلك على المندوب البريطاني، وكان هذا الأخير يتردد في انتقاده حتى لا يجعله ومهما كان السبب يأخذ شكل الشهيد، ولكنه لم يتردد ولكى يحافظ على الوظيفة التي عينته فيها بدلاً عن مصطفى فهمى باشا في أن يقوم وبأمر من لورد كروم بأن يجبرني على أن أوقع على التصريح العسكرى فى الفيوم، لكى يرضى بذلك لورد كتشنر ولورد كرومر وكما ذكرت من قبل فإنه كان يكذب، فلقد ادعى أن الماركيز دی ریفرسو صدیقی ومؤازى السياسي قد غير اتجاهه حيالي، واتهمه بأنه قد سحب تأييده لى وتركنى بين أيدي لورد كرومر، وذلك في الوقت الذى كان فيه ويلفريد سكاون بلنت وهو إنجليزي يدافع عنى فى لندن، وفى وقت حادث وادي حلفا، وعند مجيء رياض من القاهرة لمقابلتي رفض أن يصطحبه تيجران باشا ناظر الخارجية المحنك ، ولم تكن الرياض ميزات النظار، فكان عديم القدرة، وغير مهذب ومهيناً لمن هم أقل منه، ولم يتمكن أبداً من أن يخلق حوله مناخاً من الود، وكان يجهل اللغات الأوربية، وكان يحتفظ دائماً بسلوكيات الأتراك القدماء، وعجز دائماً عن معرفة كيفية تحاشى المصائب، وأن يجد الحلول الخاصة التي تدخر نتائجها بعيداً عنى، ولكنه عرف كيف يكسب وذاللورد كرومر، الذي فرضه على مرة جديدة، في فترة لاحقة كرئيس للنظار، وكان له جنون خاص تجاه ما كان يسميه - مرضى مصر - ويقصد بهم الفرنسيين والسوريين وانتهى به الأمر إلى أن كرهه الوطنيون وأصحاب الاتجاه الوطني، وعرضته عدم شعبيته لسخرية رجل الشارع وكان في مستوى أقل من تحمل المسئولية، ومع ذلك فقد اضطررت لتحمله طبقاً الرغبة المندوبية البريطانية.
ومن المفيد هنا العودة إلى مذكرات - أحمد شفيق باشا - رئيس ديوان الخديو عباس حلمي الثاني لنعرف سر الكراهية التي دعت - الخديو - ليكتب هذا الرأى السلبي في رياض باشا، والكراهية بدأت بين - رياض باشا - و عباس حلمى الثانى - بسبب رغبة عباس في عزل مصطفى فهمى رئيس النظار والاستعانة برجل غيره ليكون صديقاً للإنجليز، لأن الخديو الشاب كان لديه طموح كبير فى أن يكون مختلفاً عن والده - الخديو توفيق - الذي استقوى بالجيش البريطاني وأسلم مصر إلى بريطانيا، ولكنه - أى عباس - لم يتطع تحقيق ما أراد وهنا نقرأ بقية القصة من مذكرات شفيق باشا
كان الخديو يعلم عن مصطفى فهمى باشا استسلامه للسياسة الإنجليزية وكان يسوءه أن يكون رئيس نظاره أداة في يد الإنجليز، فانتهز فرصة إصابته - فهمى -بمرض في الرئتين وتحدث مع فخرى باشا و تيجران باشا ومظلوم باشا و دومترينو باشا و محمود شكرى باشا ورولييه بك فاستقر الرأى على تغيير النظارة . الفهمية - وترشيح تيجران باشا رئيساً للنظارة الجديدة وأبلغ اللورد كرومر بهذا الترشيح، فلم يقره لأن تيجران باشا مسيحى ويجب أن يكون رئيس النظار مسلماً ...
وقرر - الخديو - تعيين حسين فخرى رئيساً للنظار ومعه مظلوم باشا وبطرس غالى وتيجران باشا ومحمد زكى باشا ويوسف شهدى باشا، ورفض كرومر، وأبلغ وزارة الخارجية البريطانية في لندن وفى صباح يوم ١٧ يناير ۱۸۹۳ عرض - کرومر - على الخديو عباس صورة برقية وردت إليه من اللورد روزبرى وزير الخارجية البريطاني وفيها يقول:
إن الحكومة الإنجليزية تنتظر أن يوخذ رأيها في المسائل الخطيرة مثل تغيير النظار وأنه في الوقت الحاضر لا تبدو أية ضرورة للتغيير، لذلك لا تستطيع الحكومة الإنجليزية أن توافق على تعين حسين فخرى باشا...
وتزيد البرقية على ذلك - حسب ح رواية أحمد شفيق باشا - أنه يجب على اللورد كرومر أن يُعرف الخديو أنه إذا كان يرفض أخذ رأيه فإن العاقبة تكون وخيمة عليه وأنه يجب على اللورد عندئذ أن يراجع حكومة جلالة الملكة لتلقى تعليماتها، فرد - الخديو - بأنه يرى تنازله عن العرش أهون عليه من إرجاع مصطفى فهمى باشا ثم قال كرومر للخديو إنه ليس من الإنصاف أن يلح عليه بالجواب حالاً، وأنه سيعود في اليوم التالى للوقوف على رأيه ، وترك له صورة البرقية.
وكان لابد من حل سياسي يرضى بريطانيا العظمى ويضمن الحد الأدنى من الهيبة للخديو الشاب عباس حلمي الثاني وهذا الحل حسب رواية أحمد شفيق باشا تعهد به بطرس غالی باشا
-وفي عصر ذلك اليوم ذهب بطرس غالى باشا و تيجران باشا إلى اللورد كرومر محاولين الوصول إلى تفاهم تمهيداً لزيارة اللورد للخديوفى اليوم التالي، فحصل الاتفاق على ألا يعود مصطفى فهمى باشا إلى منصبه وأن يستقيل حسين فخرى باشا، وأن يُعين - رياض باشا -رئيساً للنظارو أن الخديو يقدم للورد كرومر بلاغاً رسمياً . وضع صيغته اللورد بنفسه - يقول فيه إنه يرغب بشدة في أن يوجه عنايته لإيجاد أصدق العلاقات الودية مع إنجلترا وأنه يسير بكل رضاء بموجب نصيحة الحكومة الإنجليزية، وقد تشرف رياض بعد ذلك بمقابلة الخديو فأخبره سموه بموافقة اللورد كرومر على الحل المتفق عليه، واجتمع الخديو - بعد خروج رياض - برؤساء المعية وتداولوا في صيغة الأمر الذي يُرسل إلى رياض فاتفقوا على هذا النص:
بناء على ما اتصفتم به من الغيرة والإخلاص ، قد عهدنا إليكم بتشكيل النظارة وكونوا واثقين بأنه يمكنكم في كافة الأحوال أن تعتمدوا على تعضيدنا ومساعدتنا لكم.
وشكلت النظارة - الوزارة - في ١٩ يناير ۱۸۹۳
اعدو الجيش المصرى
ويقول لنا الدكتور سمير محمد طه في كتابه الذي هو عبارة عن رسالة دكتوراه عن الثورة العرابية: أحمد عرابي ودوره في الحياة السياسية المصرية، تفاصيل جديدة تعرفنا شخصية - مصطفى رياض باشا - العدو الأول للجيش المصرى وقادته الأحرار:
كان رياض باشا ذا ميول عدوانية للضباط المصريين ولا يميل لترقيتهم لإفساح المجال للأتراك والجراكسة وقد شاركه هذا الشعور - عثمان رفقى - ويقول الإمام محمد عبده إنه كان رجلاً ساذجاً محدود الإدراك بعيداً عن التبصر في العواقب، فلم يكن يهمه بعد قبض راتبه الشهري سوى أن يرضى ميله ويروى ظمأه إلى حصر السلطة العسكرية في بني جلدته من الجراكسة.
وحدث أن قام عثمان رفقى وزير الحربية في حكومة رياض باشا بفصل عدد من الضباط المصريين وشرع في سن قانون يقضي بعدم ترقى أحد من الجند إلى رتب الضباط ، وأصدر أمراً بإحالة عبد العال حلمى قائد اللواء السوداني على ديوان الجهادية - الحربية - ليكون معاوناً فيه، وعين بدلاً عنه - خورشيد بك نعمان - وهو جركسي في الخامسة والستين من عمره، واجتمع الضباط ولجأوا إلى - أحمد عرابي الذي قام بدوره بكتابة عريضة وقدمها إلى - رياض باشا - رئيس النظار أو رئيس الحكومة وشرح له خطورة هذا الوضع على المصريين ضباطاً وجنوداً، وطلب - رياض باشا - مقابلة عرابي والذين كانوا معه من الضباط المصريين أثناء تقديمه العريضة والتقاهم وهددهم بسوء العاقبة، قاصداً إجبارهم على التنازل عن العريضة وقبول الوضع الذي فرضه عثمان رفقی ناظر الجهادية الشركسي، ولم يكتف .
رياض باشا - بذلك بل هيج ضدهم الخديو توفيق الذي قرر وقف عرابي وزملائه عن العمل وإحالتهم إلى مجلس عسكري لمحاكمتهم وعقابهم على هذا الرفض والتصدى القرارات عثمان رفقى الشركسي وزير الحربية - ناظر الجهادية - المدعوم من رئيس النظار رياض باشا.
وحدث أن تسارعت الحوادث، فكانت نجاة . عرابي - ورفيقيه من الفخ الذي نصبه الخديو توفيق ورياض باشا وعثمان رفقى الشركسي ووقف عرابی وقادة الجيش الوطنى المصرى فى ساحة عابدين – يوم الجمعة ٩ سبتمبر ۱۸۸۱ - وجرت المواجهة بين الجيش الوطني المعبر عن الشعب والخديو ورياض باشا والقناصل الأوربيين الداعمين للخديو، وانتهت المواجهة بعزل رياض باشا وحكومته، وكان هذا من مطالب القادة العسكريين الوطنيين، وتولى شريف باشا تشکیل الحكومة، وفشلت الثورة العرابية، وظهر - رياض باشا -ومعه محمد سلطان باشا والخديو توفيق وأصبحوا في قلب السلطة الحاكمة.
رئيس النظار المحير
يقول - نوبار باشا الأرمني - في مذكراته وهو الذي خدم محمد على وخلفائه وعمل فى مواقع حساسة ودقيقة وكان شاهداً على سقوط مصر في قبضة بيوت المال والدائنين الأوربيين إنه كان حريصاً على وجود - رياض باشا - ضمن لجنة المراقبة الثنائية التي جاءت لتراقب ميزانية مصر فى أواخر عصر إسماعيل، لأن - رياض باشا - كان يعرف خبايا الخديو ويستطيع مساعدة اللجنة على تقديم صورة دقيقة عن أوجه الإتفاق والبنود التي في الموازنة المصرية ومعرفة مصائر القروض التي اقترفها - إسماعيل - وبحث طرق سداد الديون التي استدائها، وهذا يعنى أن - رياض باشا - كان أميناً على أموال الشعب المصري، والمدهش في حياة هذا الرجل أن الكاتب - أحمد زكى عاكف - كتب فيه شهادة في العام ١٩١١ وهو عام وفاة رياض باشا، ونشرها في مجلة المقتطف وقال فيها
هو مصطفى رياض باشاء ابن ناظر الضريخانة المصرية - ولد في القاهرة، ومات وله من العمر سبع و سیالون سنة، وكان قصير القامة نحيف الجسم، تدل ملامحه ولهجته في كلامه على أنه من أصل تركي لا من أصل مصرى تلقى مبادی العربية والتركية في بيت والده ثم في مدرسة - المفروزة - ثم جعل ياوراً عسكرياً العباس باشا الأول. وتوسم فيه عباس مخايل النجابة فضليه على الجندية، وجعله - مهرداراً حامل اختامه ثم وجد فيه من دلائل الحزم ما يحوله إدارة العباد فجعله مديراً للجيزة، وقد سمعنا مراراً أنه جعل مديراً وهو شاب قلم يتعذر عليه القيام بذلك المنصب، ولابد من أن الصفات التي امتاز بها في كهولته وشيخوخته كانت بادية في شبابه أي الألفة والهمة والحزم الذي جعل ولاة مصر يعتمدون عليه ولو كان صغير السن قليل الاختبار، ثم جعل مديراً للفيوم، وقنا، فوكيلاً المصلحة سكة الحديد ووكيلاً لروضة البحرين محافظة الغربية ومعها المنوفية كانتا تسميان روضة البحرين ثم انتقل إلى معية - سعيد باشا. وجعل رئيساً للديوان تم. مهردار - لسعيد باشا، تم إسماعيل باشا، ثلاثة من الولاة تعاقبوا على مصر فجعلوه كلهم مهرداراً لهم أي أميناً على ختومهم لا إرضاء العزوة كبيرة ينتمى إليها. ولا لبيت قديم نبع منه بل لما رأوه فيه من الأمانة وصدق الخدمة، ولقا أراد إسماعيل باشا - السفر إلى الأستانة وجعل - حليم باشا - قائمقام عنه، جعل رياض باها مساعداً له، وخاطبه عند وداعه قائلاً على مسمع من جمهور المودعين
إلى لم أبقك هذا إلا لاعتمادي عليك وتقتى بك.
وأحضر له عند رجوعه من الأستانة رتبة - الميرميران . ثم أرسله إلى الأستانة الأمر هام وجعله مستشاراً للمجلس المخصوص الذي راضه ابنه توفيق
ويضيف - أحمد زكي عاكف
قال - لورد ملتر في المقابلة بين نوبار باشا و رياض باشا إن كان توبار يفخر بأنه أنشأ المحاكم المختلطة فوضع في البلاد أساس العدل، فرياض يحق له أن يفخر بأنه قاوم إسراف - إسماعيل - بخسارة قائلة وعضد العراقيين في إصلاح المالية المصرية، وقال - لورد كرومر ، لما تم تعيين لجنة التحقيق - سنة ٨٧٨ - التنظر في أمر المالية المصرية وكيف تنفق أموالها جزافاً عين - رياض باشا. نائباً لرئيسها، فاعترض البعض ولا سيما الفرنسيون على تعيين - وطني - في هذه اللجنة قائلين إنه لا يستطيع مصرى أن يبدي رأيا يغتاظ عنه - الخديو - ولكن رياض باشا، نفى هذا الوهم، فإنه أبدى من الشجاعة الأدبية ما يعد في المقام الأول في الوقت الذي كان المصرى يتعرض فيه لأحد الخطر إذا أعرب عن رأيه بشيء من الاستقلال، فكان لوجوده في اللجنة فائدة كبرى وقد استحق لقة أعضائها كلهم به، ولها أراد . إسماعيل باشا - أن ينقل رياض باها من الداخلية إلى الخارجية في أوائل سنة ١٨٧٩ لكي يضع في الداخلية رجلاً طوع إرادته وقاومته الحكومة الإنجليزية والفرنسية، لم يقف - رياض باشا ، وقفة الزعديد، بل فضل أن يغيظ - خديويه . ولا يتخلى عن خدمة بلاده فاضظر الخديو أن يبقيه فى نظارة الداخلية، والظاهر أن خصوم - رياض باشا - رأوا حينئذ أنه لابد من التخلص منه ولو قتلاً، بدعوى أنه يفضل مصالح الأوربيين على مصالح الوطنيين، أما هو فبقى ثابتاً كالصخر في وجه هذا التيار العظيم ، فارتد التيار عنه ولم يؤذه بل أذى نفسه.
صديق الإنجليز
في بداية حديثنا عن - رياض باشا، نقلنا ما ذكره عنه بالنص - خديو مصر الأخير عباس حلمي الثاني في مذكراته، وكان واضحاً من كلامه عنه أنه صديق المندوب السامي البريطاني - لورد كرومر ونقلنا ما كتبه عنه - أحمد زكى عاكف - وفيه إشادة من لورد مئنرولورد كرومر، وهذان اللوردان البريطانيان لهما أسوأ الذكر وأسوأ الذكريات في قلوب المصريين، الأول ظهر في أثناء ثورة ۱۹۱۹ وكانت مهمته الاستعمارية - شق الصف الوطنى المصرى - من خلال لجنة أسميت - لجنة ملتر . جاءت من لندن بدعوى البحث والتحقيق المعرفة أسباب غضب الشعب المصرى فى ثورة ۱۹۱۹ وقابلها الشعب بالرفض مؤكداً أن المتحدث باسم الشعب المصرى هو - سعد باشا زغلول والوفد المصرى - والثاني لورد كرومر بطل مذبحة - دنشواى - في العام ١٩٠٦ وهي القرية التي أعدم فيها أربعة فلاحين أمام أعين أولادهم وزوجاتهم وأقاربهم، لأنهم دافعوا عن أنفسهم وحاولوا التصدى لضباط إنجليز أحرقوا القمح وأصابوا امرأة وهم يصطادون الحمام من أبراج يملكها أهالي دنشواى وهذان هما الاستعماريان اللذان أعجبا بسلوك وشخص رياض باشا والدليل ما قاله أحمد زكي عاكف في مقالته التي نشرها - المقتطف - عقب رحيل رياض باشا ولخص - لورد كرومر - رأيه في رياض باشا في خطبته الوداعية حيث قال بعد ذكره نوبار باشا
وأذكر أيضاً اسم رجل آخر من أرباب السياسة ، وأنا مسرور بمشاهدته الآن بيننا ألا إنه صديقي القديم المؤتمن رياض باشا.
ولما ألف كرومر كتابه - مصر الحديثة - تكلم عن رياض باشا بإسهاب فقال إن حياته السياسية يمكن أن تقسم إلى أربع مدد مختلفة الأولى: وهو الناظر وأحد أعضاء لجنة التحقيق في عهد إسماعيل باشا، والثانية: وهو رئيس النظارفى عهد توفيق باشا مدة المراقبة الإنجليزية - الفرنسية، والثالثة وهو رئيس النظار في عهد توفيق أيضاً في زمن الاحتلال، والرابعة: وهو رئيس النظار في عهد عباس الثاني، وأشاد - كرومر بأداء رياض باشا صديقه وصديق بريطانيا وصديق أصدقاء جيش الاحتلال، فهو من الذين تصدوا للثوار العرابيين، وهو من وقف في صف الخديو توفيق وهو من تولى المسئولية بعد احتلال مصر وكان من الذين استقبلوا جيش الاحتلال وأهدوا قادته الهدايا وشكروهم على تخليص البلاد من الفتنة العرابية.
وبقى القول عن رياض باشا إنه من مواليد ١٨٣٤ وتوفى في العام ۱۹۱۱ واختلف المؤرخون في تحديد جنسيته بعضهم رأى أنه يهودي ينتمى إلى أسرة من القرابين تعرق باسم - الوزان - وأن اسمه الحقيقي - يعقوب - ويرى آخرون أنه تركى مسلم وأنه نجل ناظر - الضريخانة، التي هي مصلحة سك العملة في مصر، ويذكرون له صداقته مع جمال الدين الأفغاني وأنه اهتم بالمحاكم الشرعية ودار الكتب وأنه أبطل الضرب بالكرباج الذي كان يمارسه جامعو الضرائب فى القرى وهو من إرث العصر المملوكي وأبقى عليه محمد على باشا وخلفاؤه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...
مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....
لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...