مهتم بإعادة اكتشاف جيل الرواد فى الأدب العربي المكان والإنسان هما البطلان الرئيسيان لأعمالى الروائية رواياتى لا تقدم للقارئ المتعة فقط بل تكمل كتابة أجزاء مجهولة من التاريخ « مفتش مراجيح القاهرة» ردت الاعتبار للكاتب الوطنى إحسان عبد القدوس
سامح الجباس طبيب وروائي لفت الأنظار بتنوع إبداعه وتميزه وفي فترة زمنية قصيرة فرض نفسه على ساحة الرواية بأعمال روائية متميزة مثل "حى الأفرنج"، "كريسماس القاهرة"، "بوستة عزيز صومط"، "رابطة كارهى سليم العشى"، "مفتش مراجيحالقاهرة"، حاز الكثير من الجوائز الأدبية منها جائزة كتارا وجائزة نادي القصة واتحاد كتاب مصر وغيرها، لديه مشروع يعمل عليه حالياً خاص بإعادة اكتشاف جيل الرواد في الأدب العربي. فقدم من خلاله كتاب الكشف عن تشيكوف المصري" وكتاب محفوظ والسحار، ومؤخراً صدر له كتاب "خطب طه حسين المجهولة"، عن كتابه الجديد وأعماله تحدثنا معه.
ما تفاصيل كتابك الأحدث خطب طه حسين المجهولة"؟
كان الدكتور طه حسين ضيفا دائما في كثير من المناسبات الثقافية والسياسية. وألقي في تلك المناسبات خطبا لا تقل جمالا ولا أهمية عن مقالاته المنشورة.
هذه الخطب الرائعة ألقاها في مصر وسوريا ولبنان وتونس والسعودية في محافل ادبية مختلفة، مثل حفل استقبال الأعضاء الجدد في مجمع اللغة العربية، منهم توفيق الحكيم ومحمود ليمون ومنها خطب القاها في المؤتمرات الأدبية التي كانت تعقد في تلك الفترة. مثل مؤتمر الأدباء العرب ومؤتمر تضامن الشعوب الأفريقية الأسيوية، أما موضوعات تلك الخطب التي اختفت تماما طوال أكثر من ٧٠ عاما، وتنشر المرة الأولى، فتتنوع بين السياسي والثقافي وآثار فيها موضوعات ساخنة ومسابقة از منها مثل تبسيط اللغة العربية وأهمية الشعر ومكانة اللغة العربية والصعوبات التي تواجه الأدباء وتصيبهم بالياس.
وكيف بدأ مشروع جمع خطب طه حسين المجهولة؟
أثناء بحثى وتنقيبي في المجلات الأدبية، التي كانت تصدر في مصر منذ الثلاثينات وحتى الستينات من القرن العشرين، وجدت في أعداد متناثرة عبر سنوات نصوص الخطب ألقاها طه حسين، فبحثت عنها في كتبه التي اقتنيها كلها فلم أجدها.
وصفت الخطب بـ"المجهولة".. ما سبب وصفها بالمجهولة؟ وهل. كانت منشورة في الصحف، أم لم يتم نشرها من قبل ؟
وصفتها بالمجهولة لأنها لم تنشر من قبل في أي كتاب، ولم يذكرها أحد ممن درسوا ادب طه حسين، فاقط بعضها نشر في أعداد مختلفة من مجلات أدبية مختلفة طوال حوالي أربعين عاما في حياته، ويبدو أنه نسيها فلم يضمها لأى من كتبه التي نشرها.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء الجمع والتحقيق؟
كانت الصعوبات كثيرة منها أولا أنني كنت أبحث عن كل خطبة أجدها، في كتب طه حسين، حتى اتأكد تماما انها لم تنشر من قبل، وثانيا كان الحصول على مجلات أدبية مصرية وعربية اختفت و توقفت منذ أكثر من سبعين عاما، أمرا شاقا استغرق منى حوالي سنة كاملة. وثالثا كنت أبحث في كل خطبة عن المناسبة التي ألقيت فيها، والاطار العام، وسبب اختياره لموضوعها، وأيضا كان على القاء الضوء على ما يديره فيها من قضايا، وهذا كان تعليقي الخاص في نهاية كل خطبة.
ما أكثر خطبة لفتت انتباهك ؟ ولماذا ؟
في الكتاب أكثر من ٢٠ خطبة، كلها الدير موضوعات مختلفة ومثيرة، لكني أجد بشكل خاص انه في عام ١٩٣٨ كانت هناك دعوة التيسير النحو واصلاح الكتابة مع النهضة الحديثة، وشكلت وزارة المعارف العمومية لجنة مشتركة من أساتذة الجامعة والوزارة لتقدم تقريرها في هذا الشأن، ووجه طه حسين خطابا الى وزير المعارف العمومية، في هذا الخطاب يحطم عميد الأدب العربي الفكرة العامة المنسوبة إليه أنه كان "متشدداً" في استخدام اللغة العربية. هذه الخطبة تكشف خطأ هذه الفكرة، ففيها يطالب يتبسيط" قواعد النحو والصرف وتبسيط استخدام اللغة العربية الطلاب. المدارس، حتى لا ينفر منها الجيل الجديد ويهجرونها إلى اللغات الأخرى، والغريب أن ما حذر منه في عام ۱۹۳۸، ولم ينتبه أحد إلى نصيحته، قد تسبب في انهيار اللغة العربية في الأجيال الحالية.
ما القضايا الأساسية التي ركز عليها طه حسين في هذه الخطب؟
ناقش العميد موضوعات مثل موقف عبد الخالق ثروت منه ووقوفه إلى جانبه في قضية كتابه الشعر الجاهلي، وتطور الشعر العربي، والدعوة إلى الحفاظ على استخدام اللغة العربية الفصحى في حياتنا وكتاباتنا وعدم اللجوء الى اللهجات العامية، ودور الأدب الجيد في الحفاظ على الهوية والقومية العربية. وغيرها الكثير..
ماذا سيضيف هذا العمل المسيرتك الإبداعية ؟
أنا مهتم بمشروع إعادة اكتشاف جيل الرواد في الأدب العربي، وهذا الكتاب مهم جدا لى لأننى أضفت به طابقا جديدا يحمل اسمى في ذلك الصرح الذي يناطح السحاب وهو طه حسين.
قدمت كتب عن شخصيات مثل الكشف عن تشيكوف المصرى" و "محفوظ والسحار". هل كتاب طه حسين امتداد لهذا المشروع ؟ ام له. طبيعة مختلفة؟
هو فعلا جزء من مشروع أدبي كبير أعمل عليه منذ سنوات، وهدفه إعادة القراءة الأدب المصرى لجيل الرواد بشكل عصري، وكاشف، ومتجرد تماما من الأهواء النقدية التي كانت تمزج النقد الأدبي بالسياسة في منتصف القرن العشرين، وهذا مشروع ادبي سيكون إضافة القراء والمثقفين والباحثين وأعمل حاليا على استكماله.
أعمالك تمزج بين الواقع والخيال وبين الماضي والحاضر، فلماذا تلجأ لهذا التكنيك في الكتابة؟
أي حدث أو شخصية مجهولة في الماضي أكتب عنها تصبح (حاضرا). فالزمن وحدة متصلة، لا فارق أو حاجز بين الماضي - خاصة القريب والحاضر. اعتبر تلك الشخصيات أو الأحداث المجهولة التي جرت في القرن العشرين مازالت حاضرا ملموسا.
معظم أعمالك روايات بحثية. فما سر شغفك بهذا اللون من الكتابة؟
هذا نوع من الروايات الصعبة جدا.
ولذلك فهي قليلة جدا في الأدب العربي فأن تبحث، وتنقب عما هو مجهول، أو تم طمسه، أو التعتيم عليه، يكون مثل مستكشف الآثار الذي يمكن أن يفتش تحت كل ذرة رمل في الصحراء، حتى يجد - أو لا يجد ما يبحث عنه. رواياتي لا تقدم فقط المتعة للقارئ، بل تقدم قيمة مضافة مهمة، وربما أيضا تكمل أجزاء من التاريخ غير المعلومة.
لماذا جعلت شخصية حقيقية مثل إحسان عبد القدوس محوراً الرواية تخيلية هي "مفتش مراجيحالقاهرة"؟ الا تخشى التباس الحدود بين الواقع والخيال ؟
في رواياتي السابقة كان هناك أيضا الكثير من الشخصيات الحقيقية مثل دداهش والكاتب المجهول عزيز ضومط، لكني في هذه الرواية اخترت أن أكتب عن شخصية شهيرة جدا وهو إحسان عبد القدوس، وهذا في حد ذاته تحد كبير. أن تجذب القراء وتدهشهم وتفاجتهم بوجوه أخرى لا يعرفونها عن كاتب تربت أجيال على كتاباته كان تحديا، لكنه كان في نفس الوقت دور أردت القيام به لرد الاعتبار لانسان وكاتب وطني مهم.
ما الذي أردت أن تكتشفه أو تكشفه عن إحسان عبد القدوس لم يجرؤ الآخرون على الاقتراب منه؟
في هذه الرواية، يظهر للمرة الأولى الصحفي إحسان عبد القدوس الذي كان واحدا من أجرأ الصحفيين المصريين في الهجوم على السفير البريطاني، والقصر وحزب الوفد قبل ١٩٥٢، بل أن الرواية الكشف للمرة الأولى دور احسان في ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٣ بشكل غير مباشر عن طريق قصصه، تم بشكل مباشر عن طريق مقالاته، وأشهرها كشفه عن قضية
الى أي مدى كانت المدينة رمزاً للتحولات في الإنسان المصرى ؟
المدينة في مصر تطبع أهلهها بطابع يمثل ٥٠٪ من شخصيتهم، تاركة الباقي التاريخ. ففى مصر ابن ريف الدلتا مختلف عن ابن الصعيد، وابن المدن الساحلية مختلف عن البدوي ساكن سيناء أو الصحراء الغربية، وذلك يظهر بوضوح في أزيائهم. وفي لهجاتهم وفي أغانيهم الشعبية.
ما الذي يجذبك للكتابة عن الشخصيات التى تم تجاهلها وإغفالها في التاريخ ؟
منذ بدأت لا يمكن أن أكتب عن أي حدث أو شخصية معروفة، لأن هذا استسهال من الكاتب أو افلاس ابداعي، وأرفض الدوائر المطلقة المستهلكة التي تدور حول الكتابة عن أسماء بعينها.
في رواية "رابطة كارهي سليم العشى" تناولت شخصية غامضة ومثيرة للجدل في التاريخ العربي. فما الذي جذبك لها ؟
قرأت عن د. داهش صفحة واحدة بالمصادقة، واستهوتنی شخصیته وعندما بدأت البحث عنه لم أجد أحدا كتب عنه لصعوبة الحصول على المعلومات، لذلك قررت خوض تحدى استمر ثلاث سنوات للبحث عنه، وأرى أنه انسان عاش وكان له فكر معين - اتفقنا أو اختلفنا معه هذه ليست القضية. القضية أنه إنسان ترك أثرا، ومن حق الجميع أن يعرفونه، وهذا ما قمت به
شخصية سليم العشى أو الدكتور داهش، كانت توصف بالدجل والغموض. فكيف لشخصيات كبيرة ومثقفة مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس أن تتأثر به؟ ولماذا لم يتم ذكره بشكل مباشر في أعمالهم ؟
كان للدكتور داهش أتباع في لبنان كلهم من ذوى الشأن والثقافة، وفي مصر كان الفنان يوسف وهبي من أصدقائه وكان يزوره في لبنان، أما افکار داهش فقد قدمت بالدليل في روايتي تأثر هؤلاء الأدباء به في قصصهم وكتاباتهم، ومن الطبيعي أن يكون ذلك بشكل خفى وغير مباشر في كتاباتهم، فالدكتور داهش نفسه تعرض للاضطهاد ١٠ سنوات في لبنان، ومعه أتباعه أيضا.
في رواياتك في الإفرنج" و بورتو سعيد" و"كريسماس القاهرة". يتضح شغفك الكبير بالمكان، فهل المكان يمكن أن يصبحبطل الحكاية؟
المكان والإنسان هما البطلان الرئيسيان لرواياتي، والزمن هو الملعب الذي تجري فيه أحداث الرواية، سواء الحاضر أو الماضي، وأحب أن أنتقل بينهما في أغلب رواياتي المكان يؤثر في الانسان كما يؤثر الانسان فيه، فالإنسان بلا مكان يصبح بلا معنى ولا تاريخ، والمكان عندى يحكى بلسان شوارعه ومبانيه وجدرانه وأسواره، وهو ما حدث في روايتي التي ذكرتيها.
كتبت عددا من الروايات للأطفال والناشئين، ما تقييمك لهذه التجربة؟ وهل الكتابة للطفل تختلف عن الكبار؟
كتبت أربع روايات للناشئين، نشرت في مصر والسعودية، وحصلت إحداها على جائزة في السعودية، وهي أيضا روايات أقدم فيها للنشء مغامرات مع شخصيات لا يعرفها أحد، مثل مظفر الدین کوکوبری ومحمود الغزنوي، معتمدا على المزج بين التاريخ والمغامرة، وبالتأكيد الكتابة للطفل، في زمن الانترنت الجذاب لهم. مغامرة صعبة للغاية.
حصدت عدة جوائز منها "كتارا" و "منحة آفاق" وغيرهما.. ماذا تمثل لك الجوائز بشكل عام؟ وهل هي مهمة للمبدع ؟
الجوائز أصبحت - بصراحة - سلاحا ذا حدين، فإذا منحت للشخص الذي يستحقها تكون دافعا له على الاستمرار في طريقه الصحيح، ومحفزا للكتاب الآخرين خاصة الشباب على دراسة وفهم ما يقدمه حتى استحق هذا الحصاد، أما التي تمنح للكاتب الضعيف الأسباب لا تتعلق بكتاباته بصراحة فتكون محبطة لأى كاتب جاد يحترم بكتاباته القراء.
كيف تتعامل مع فكرة العالمية في الأدب؟ وهل تسعي إليها أم تأتي وحدها ؟
العالمية مطلوبة لأن العرب جزء من هذا العالم، ولا أفهم كيف تسعى أصغر دول العالم مثل مالطا مثلا أو سلوفينيا التقديم منح الترجمة أديها الى اللغة العربية، بينما لا تترجم كل الدول العربية مجتمعة بغناها إلا ما لا يزيد عن ٢٪ من أدبها إلى اللغات الأخرى؟ وكيف سيعرفنا العالم أو يقرأنا إذن؟ هل تجبر العالم على تعلم اللغة العربية؟ أما بالنسبة لي، وأي كاتب عربي آخر فمن أسباب معاناتنا في الكتابة هو أن يقرأنا الناس.. كل الناس.
ما مشروعك الأدبي القادم؟
هناك رواية جديدة تصدر في معرض الكتاب ٢٠٢٦ ان شاء الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة