لا أؤمن بالتصنيفات.. والكتابة إما جيدة فنيا أو لا «بياض على مد البصر» تدور أحداثها فى ليلة واحدة حول لغز مقتل طفلة ليس على الكاتب سوى الإخلاص لعمله.. والجوائز تأتى بعد ذلك وضع الريف المصرى كله فى سلة واحدة هى نظرة استشراقية
محمد عبد الرازق كاتب شاب وطبيب أسنان، صدرت له مؤخراً رواية "بياض على مد البصر، الرواية تتناول لغز مقتل طفلة في قرية من قرى الريف المصرى، وهى الرواية الثانية له، فقد صدر له من قبل رواية "الوقوف على العتبات"، وسبق أن فازت قصته "يوميات كابوس" بالمركز الأول المسابقة القصة القصيرة في جامعة الأزهر، كما اختيرت قصته "حكاية بأربعة أرواح" ضمن القصص المختارة عن ورشة خمس مرايا المقدمة من معهد سيلا للعلوم الإنسانية بالإسكندرية، ووصلت مجموعته القصصية "عن تشوهات القفص الصدرى" للقائمة القصيرة في مسابقة يحيى الطاهر عبدالله، في دورتها الأولى للقصة القصيرة، عن الرواية والورشة ومشروعاته القادمة تحدثنا معه ....
حدثنا عن رواية "بياض على مد البصر"؟
هي روايتي الثانية. صدرت في معرض كتاب القاهرة ٢٠٢٤. تدور أحداثها في ليلة واحدة، حول لغز مقتل طفلة، في إحدى قرى الريف المصرى مطلع الألفية.
الرواية نتاج عمل ورشة كتابة أدبية. فما تفاصيل هذه الورشة و كيف اشتركت بها وما الذي أضافته إليك هذه الورشة؟
كانت الورشة بعنوان "روايات الجريمة الأدبية" وبإشراف الروائية منصورة عز الدين.. في البداية كانت هناك مرحلتان فرز للمشاريع المقدمة، ووقع الاختيار في النهاية على ١٠ مشاريع يتم تطويرها داخل الورشة، ومن ثم التسابق حول الفوز بجائزة الورشة. التجربة كانت ملهمة لي على عدة مستويات، لأنني من أنصار تدريس الكتابة الإبداعية بشكل احترافي وسعت الورشة من أفق نظرى لعمليتى القراءة والكتابة معا، خاصة مع النقاشات الترية مع الزملاء، والإشراف المباشر من روائية فذة ورائدة مثل الأستاذة منصورة عز الدين.
الإهداء في الرواية كان "للبراءة" ماذا كنت تقصد؟
الإهداء كاشف لما بعده. لكنني قصدت بالبراءة كل ما يثير في النفس توقا إلى عالم طوباوي.
العنوان يحمل دلالات رمزية. فلماذا البياض تحديداً، وهل المقصود به البراءة التي تناولتها في الإهداء؟
بالطبع هناك ارتباط وثيق بين العنوان والإهداء. يمكننا تفسير البياض على عدة أوجه، فهو لون مخادع، يمكن أن يكون لكوب حليب صافي، ويمكن أن يكون لكفن ملفوفة فيه جنة. ولكل قارئ رأيه وتأويله.
ا هل يمكن أن نصنف الرواية على أنها أدب ديستوبيا أم أدب جريمة؟
حقيقة لا أؤمن بالتصنيفات الكتابة إما جيدة فنيا أو لا. لكن تعمد دور النشر إلى التصنيف لأجل الترويج التجاري.
هل تصنيف البعض للرواية كأدب جريمة حصرها في قالب معين، بالرغم من أنها تناقش قضايا إنسانية واجتماعية مهمة؟
كما قلت لا أؤمن بالتصنيفات، وعلى الرغم من تصنيف روايتي فإنها لاقت قراءة واسعة وتقييمات من القراء على اختلاف أذواقهم. الرواية، قبل أي شيء، هي فعل سياسي يشتبك فيه الكاتب مع واقعه، ويسطر وجهة نظر فنية حول الحياة.
ذكرت فى حوار سابق أنك تعمدت تغييب اسم المكان خوفا من رد فعل المجتمع هل واجهت فعلاً ردود فعل غاضبة بعد صدور الرواية ؟
نعم تعمدت ذلك، لكن حرصا على مشاعر المحيطين بی لأننى ابن قرية بالأساس، لكن ردود الفعل كانت مرحبة وفاجئتني، وأسعدتني معا.
عالم القرية المصرية تناوله العديد من الأدباء، كيف اختلف الريف حالياً عن الريف قديماً؟
الريف مجتمع متغير كحال أي مجتمع في الدنيا، خاصة في الثلاثين عاما الأخيرة، مع موجات صعود وهبوط الحالة المجتمعية العامة في مصر الريف المصرى لم يكن واحدا على الإطلاق، لا ديموغرافيا، ولا حتى في العادات والتقاليد ربما تتشابه بعض الخطوط العريضة لكن تظل الاختلافات كبيرة. وضع الريف المصرى كله في سلة واحدة هي نظرة استشراقية أكبر منها نظرة من يريد الفهم والتقارب حتى الأدباء في الأجيال السابقة يتباين الريف فى رواياتهم تباينا كبيرا. أنا ابن تجربتي الشخصية، عشت سنوات كثيرة في ريف البحيرة، غرب الدلتا، فى قرية كبيرة تمتد أطرافها حتى تأكل الأرض الزراعية، يهتم أهلها بالتعليم أكثر من الفلاحة، وفور ما ينهون تعليمهم يسافرون إلى الخليج، ثم يعودون ليهدموا الدور القديمة ويشيدوا عمارات خرسانية عالية، وهم في هذه الحركة المسكرة دوما. هذه صورة واحدة عن الريف، وليست وحيدة.
ما رؤيتك عن مفهوم الفضيحة خاصة داخل المجتمعات الريفية المغلقة، وهل يختلف هذا المفهوم في المجتمعات المتمدنة؟
تكمن أزمة أبطال الرواية فى محاولة الحفاظ على صورتهم أمام الناس، لذلك فالجريمة وما يحيط بها من خيوط يشكلان انهيارا للمعاني، أو تناقضا جوهريا بين الحقيقة وما يعتقدونه من تصورات عن أنفسهم. عند هذه اللحظة يصير الخوف من الفضيحة سلطة اجتماعية أقوى من السلطات الرسمية. ربما يتضخم الشعور بالخزى فى القرية أكثر من المدينة، لأنها في النهاية مجتمع صغير من مقوماته الأساسية أن الجميع يعرف الجميع بلا استثناء، وبالطبع النميمة.
الرواية تناولت قضايا حساسة مثل الختان والطلاق والعنف، كيف تعاملت مع هذه الموضوعات دون الوقوع في المباشرة؟
تعاملت معها بما يقتضيه سياق القصة، ويلائم رسم الشخصيات والفضاء الذي يتحركون فيه. أعتقد أنني كنت مشغولا على الدوام بفكرة الصدق الفنى.
إلى أي مدى عبرت الرواية عن واقع المرأة في الريف المصري؟
هذا سؤال يجيب عنه القارئ يكفيني أنتي حاولت بكل إخلاص
لماذا استخدمت تقنية الفلاش باك والمونتاج الزمني في كتابة الرواية؟
قبل الشروع في أي عمل أخطط لأركانه الرئيسية، ومن ضمن ذلك التقنية، أو التكتيك.. هذه رواية تحدث في يوم واحد، لذلك حاولت تصميم المشاهد والنقلات بما يلائم ذلك التصور أشبه بدوران الكاميرا في أفلام الـ bird man مثل one shot
ما الفرق بين تجربتك في روايتي "الوقوف على العتبات" و"بياض على مد البصر، من حيث النضح الفني والرؤية ؟
فارق كبير، وهو ما يحدث مع كل محاولة جديدة الكتابة حتى لو كتابة يوميات يمكن أن أستعير جملة صديقي الكاتب أحمد شوقي على القراءة تمنحك المعرفة، أما الكتابة فتمنحك التقنية.
تعود للبدايات... كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ ومن أهم الكتاب الذين أثروا في حياتك الأدبية ؟
أكتب باستمرار من المرحلة الإعدادية تقريبا، لكنني مارست الكتابة بشكل احترافي في منتصف المرحلة الجامعية. هناك كتاب كثر أثروا في أتذكر منهم الآن عربيا عماد أبو صالح وعزت القمحاوي، وأجنبيا بول. أوستر.
فازت قصتك "يومية كابوس" بالمركز الأول المسابقة القصة القصيرة. كما وصلت مجموعتك القصصية " عن تشوهات القفص الصدري" للقائمة القصيرة في مسابقة يحيى الطاهر عبدالله.. هل الجوائز مهمة للمبدع؟ وهل هي مؤشر عادل التقييم ؟
الجوائز مهمة، لكنها ليست أهم شيء في العملية الإبداعية، ولا حتى أهم ثاني أو ثالث . شيء يمكننا القول إنه ليس على الكاتب سوى الإخلاص لكتابته، ثم تأتي الجوائز بعد ذلك.
هل أنصفك النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحق ؟
أعتبر نفسي كاتبا نا حظ جيد، فالرواية لاقت قبولا من القراء بشكل لم أتوقعه، ثم توالت عدة قراءات نقدية متمرة، وربما تفوق مجهودي ككاتب، ولذلك أعتز بها جميعا.
ما مشروعك القادم؟
أشتغل حاليا على رواية عن تجارة الآثار في مدينة دمنهور وقرى البحيرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...