أمه الملكة «نازلى» أحبَّت «أحمد حسنين» وتزوجته بموجب عقد عرفى وبعد موته هربت إلى أوربا ومعها بناتها الأميرات أقام وليمة لضباط الجيش والشرطة فى يوم 26 يناير 1952 والقاهرة تحترق ورفض نزول الجيش بهدف إحراج حكومة النحاس قوات الجيش وصلت القاهرة عند «التاسعة مساء» وكانت العاصمة قد تحولت إلى كتلة من الدخان والرماد كان يحكم مصر معتمدًا على «الشمشرجية» وهم «الخدم» الذين تحولوا إلى وسطاء بينه وبين كبار موظفى قصر عابدين
فاروق الأول، لغز سياسى صنعه الظرف الذى صعد فيه إلى عرش مصر، فهو شاب صغير، مراهق، وحيد على أربع بنات، جاء نتيجة زواج قهرى، فيه "أب" عمره خمسون سنة، وأم عمرها خمس وعشرون سنة، والأب ـ ملك البلاد ـ سطا على الفتاة "نازلى عبد الرحيم" وكسر قلبها، بقوة البطش، فعاشت معه "سجينة القصر"، لكنها تلعب دور "الملكة" وتضع التاج فوق رأسها، وجاء "ولى العهد فاروق" ليعانى، معاناة أمه وأكثر، فالأب "الملك فؤاد" كان الابن الأصغر للخديو المعزول "إسماعيل" وعاش عيشة المنفى فى "روما"، وكان اختياره للجلوس على عرش مصر، نجدة له وإنقاذا من الفقر والديون، فعض على "العرش" بالناب والناجز، واستبدّ بالشعب، وخضع للمعتمد البريطانى، وسرق مال الفلاحين وأعطاه هدية لجيش بريطانيا، كل هذا ليبقى فى كرسى "السلطان"، ويحمل بعد ذلك لقب "جلالة الملك"، وكان "فاروق الأول" والأخير، هو من دفع ثمن كل هذه التناقضات بين أبيه المستبد، وأمه الملكة السجينة ..
الجيل الذى أنتمى إليه "المولود فى ستينيات القرن الماضى" تلقى "فاروق" عبر حكايات حكاها، جيل الآباء والأجداد، وجيل "شباب ثورة يوليو 1952"، كان الآباء والأجداد يترحمون على زمن "فاروق"، وكان جيل ـ ثورة عبد الناصرـ يقول عن "فاروق" إنه هو الملك الذى كان "شعر جسده" يشبه شعر الأسد، يخترق "البدلة الكاملة" التى يرتديها، لأنه كان يشرب "سائل خروف" كل يوم، وسائل الخروف هذا، عبارة عن "خروف" مذبوح ومقطّع وموضوع فى "قازان" ـ نوع ضخم من الأوانى ـ وغارق فى "البهارات" والنار من تحته قوية، وفى نهاية الحكاية، يتحول "الخروف" إلى "شوب بهارات ودهن" يشربه "فاروق الأول" ويمارس حياته العادية فى قصر عابدين، وفى رواية ـ شعبية ثورية أخرى ـ يكون "الحمام" هو البديل، للخروف، وفى الحالتين، يشرب "فاروق" الكوب، ويزداد قوة فى خيالنا الريفى، وفى حكايات أخرى، قال عنه ـ كارهوه ـ إنه كان "زير نساء" لايحترم الدين أو الأخلاق، وشاءت الأقدار لبعض أفراد ـ جيلى ـ أن يقرأوا ما كتبه الباحثون المتخصصون فى تاريخ "أسرة محمد على" التى حكمت مصر، على مدى قرن ونصف القرن، وكان من حظى أن قرأت عن "فاروق الأول" أنه أصيب فى حادث سيارة وقع عند منطقة "القصاصين" فأصبح عاجزا، لأن الإصابة كانت فى العمود الفقرى، وربما يكون الإسراف فى تصوير "فاروق" فى صورة الوحش الجنسى، محاولة لستر العجز، وهذه عادة شرقية، تجعل الرجل الكامل، ذكرا كاملا، والعكس صحيح، وسمعنا عن "الفاروق" ـ وهذا اسم حاول به رجاله منحه اسم الخليفة العادل "عمر بن الخطاب"ـ أنه يلعب "القمار" كل ليلة، ويخسر له "الباشوات" الكبار، وبعد خسائرهم، يطلبون من جلالته ما يعوضون به خسائرهم، فيجعل "الحكومة" تمنح الباشوات الخاسرين، من موارد البلاد ما يعوض هذه الخسائر، ومما تداوله المثقفون، أن "عبود باشا" رجل الأعمال، دفع مليون جنيه لجلالة الملك فاروق، مقابل إسقاط الضرائب المتراكمة على شركاته "كان يحتكر إنتاج السكر"، وكل ما قيل عن "فاروق" قد يكون من صنع أعدائه، أو أصدقائه، لكن الذى حيرنى هو الصحفى "كريم ثابت" الذى شغل منصب المستشار الصحفى لفاروق، وأصدر مذكراته فى القاهرة بعنوان "عشر سنوات مع فاروق"، وأظهر شخصية جلالة الملك، على عكس المتوقع منه، فهو قال إن "الملك " كان شخصا فارغا، يسرق أفكار الناس وينسبها لنفسه، ويحب أن يظهر فى صورة "مركز الكوكب" وأنه هو من يعرف ويقود ويفلسف الأمور، وأنه هو الذى يمتلك القوة الخارقة والعقل الرهيب، ويقول ـ كريم ثابت ـ إن "فاروق الأول" حكم البلاد معتمدا على "الشماشرجى"، وهو الشخص المعنى بملابس جلالته، ويشرف على مظهره، وهو "خادم"، لكن جلالة الملك كان يجعل "الشماشرجية" يأمرون كبار موظفى القصر، وينقلون إليهم تعليماته ورغباته، وسوف أقتطع من مذكرات "كريم ثابت" ما يؤكد هذا القول:
ـ تكلمت عما كان "للشمشرجية" من شأن كبير فى اتصالات كبار رجال القصر بالملك، فقلت إن هؤلاء كانوا يرفعون إليه جميع رسائلهم الشفوية عن طريق "الشمشرجية" وإنه هو من جهته كان يبلغهم جميع أوامره وتوجيهاته الشفوية عن طريق "الشمشرجية" أيضا، وقلت كذلك إن معظم المذكرات والأوراق الرسمية التى كانت مكاتب الديوان الملكى وسائر مكاتب القصر ترفعها إلى "فاروق" كانت تعود إليها من عنده بتأشيرات مكتوبة بخط "الشمشرجى" الذى يكون قائما على خدمة الملك عند اطلاعه على "البوستة"، وكانوا يسمونه "الشمشرجى النوبتجى"، وكان هو الذى يتولى إعادة تلك المذكرات والأوراق الرسمية إلى المكاتب المختصة، فما كان مرفوعا من رئيس الديوان كان يضعه فى مظروف يكتب عليه "رئيس الديوان" ويرسله إليه، وما كان مرفوعا من وكيل الديوان، كان يضعه فى مظروف آخر يكتب عليه اسم وكيل الديوان ويحيله إليه، وكذلك كان الحال مع كبير الأمناء وكبير الياوران، وناظر الخاصة الملكية وسائر كبار رجال القصر الذين لهم حق الاتصال المباشر بفاروق، فقد كانوا جميعا يتلقون عن طريق "الشمشرجية" المذكرات والتقارير والأوراق الرسمية التى رفعوها إليه.
وتساءل "كريم ثابت" فى مذكراته بقوله:
ـ وأول سؤال يخطر هنا للقارئ هو: وأين كان السكرتير الخاص إذن؟.. أو لم يكن الذى يعرض على الملك الأوراق والمذكرات الرسمية المرفوعة إليه ويتلقى منه أوامره وتعليماته بصددها ثم يتولى تبليغها للمختصين؟.. وردّى على هذا السؤال أن الدكتور حسين حسنى "باشا" كان يتقلد منصب "السكرتير الخاص للذات الملكية" ـ هكذا كان لقبه الرسمى ـ وكان منصبه فى درجة وكيل وزارة، وكان يتقاضى "1800 جنيه" فى السنة، تضاف إليها "500 جنيه" بدل تمثيل، ولكنه كان كسائر كبار رجال القصر يتلقى مذكراته وتقاريره عن طريق "الشمشرجى النوبتجى" وعليها التأشيرات الملكية مكتوبة بخط "الشمشرجى"، وهنا يقول القارئ: ولكن كيف كان "حسنى باشا" سكرتيرا خاصا للملك ويعرض عليه شئون مكتبه بواسطة "الشمشرجية".. بل كيف كان "السكرتير الخاص" لايلازم الملك ولاينهض بالمهام التى كان "الشمشرجية" يضطلعون بها من حيث الاتصال بكبار رجال القصر، ومن حيث كتابة "التأشيرات" الملكية على المذكرات والتقارير والأوراق الرسمية؟ والواقع أننى قبل أن أُعيَّن مستشارا صحفيا، وقبل أن أحيط بدخائل القصر، كنت أعتقد ما يعتقده الناس جميعا، وهو أن "السكرتير الخاص" أقرب رجال القصر إلى الملك وأكثرهم اتصالاً به، بل كنت أعتقد أن السكرتير الخاص هو الرجل الذى يلازم الملك ملازمة دائمة، ويقابله فى كل وقت وأنه هو الذى يعرض عليه الأوراق الرسمية ويسجل تعليماته وتوجيهاته، ويبلغ رجال القصر أوامره ورغباته، ولكن لمّا عُيّنت مستشارا صحفيا، وأخذت أعرف "حقيقة" الأمور فى داخل القصر، ظهر لى أن "السكرتير الخاص" آخر من يرى الملك، وآخر من يقابل الملك، وآخر من يتصل بالملك شخصيا.
السكرتير الخاص للملك
وبعد أن قرأنا ما كتبه "كريم ثابت" الصحفى الذى كان مقربا من "الملك فاروق" واختاره ليكون "المستشار الصحفى" له، وتناول فيه دور "الشمشرجى" فى حياة "جلالة الملك فاروق الأول"، يصبح من حق "دكتورحسن حسنى" ـ السكرتير الخاص للملك ـ أن يتكلم، ومن حسن الحظ أنه أصدر مذكراته منذ سنوات بعنوان "سنوات مع الملك فاروق" وكان حريصا على إثبات المدة التى شغل خلالها وظيفة "السكرتير الخاص" للملك، وهى مدة حكم فاروق كلها، من أول جلوسه على العرش، حتى خلعه فى "يوليو 1952":
ـ ولقد كان من شأن ما أبداه الملك نحوى من الثقة والتقدير منذ اللحظة الأولى لعودتنا إلى مصر أن يجعلنى سعيدا قرير البال، ولكنى فى واقع الأمر ألفيت نفسى على الرغم من سعادتى بما حبانى الله إياه من حسن التوفيق فى كسب ثقة الملك، أخذت أعانى الكثير من تطلُّع كل العيون نحوى لمتابعة تحركاتى ومقابلاتى للملك، والذهاب فى تفسيرها مذاهب شتَّى، مما كان سببا فى إحاطتى بجو من النفاق والتملُّق، حتى أن البعض كان يصر عند مصافحتى على التشبث بيدى وعدم تركها قبل تقبيلها على الرغم مما كنت أبذله من الجهد لانتزاعها بالقوة، بل كان لايتورع بعضهم عن أن يكشف عما بنفسه بالتوسّل، أن أذكره بالخير ما استطعت، فكانت نفسى تشمئز لهذا المظهر الخلقى الوضيع وأحسب ألف حساب لما عساه أن يصدر ضدى من أصحاب تلك النفوس الزائفة.
ومازال لدى ـ دكتور حسين حسنى ـ السكرتير الخاص للملك ما يذكره عن "فاروق" الملك الشاب المحبوب، وحبه للمعرفة والثقافة، خاصة بعد عودته من "لندن" التى قضى فيها ستة شهور، طالبا مستمعا فى مدرسة عسكرية التحق بها فى السنة الأخيرة من حياة والده "الملك فؤاد" وكان المقرر بقاؤه مدة، حتى يتأهل للمُلك وقيادة المملكة، لكن القدر غيّر مسار "فاروق" ومات والده، وكان عليه أن يعود إلى القاهرة ليشارك فى الترتيب لتولى العرش حسب القاعدة المتبعة فى أسرة "محمد على" منذ اتفاقية لندن "1840" التى جعلت عرش مصر من حق أكبر الذكور فى الأسرة العلوية، ثم جاء "إسماعيل" وجلس على الأريكة الخديوية، وقدم "الرشوة" للباب العالى، فأصبح العرش من حق نسل إسماعيل وحدهم، وفاروق هو حفيد مباشر للخديو إسماعيل، والده "الملك فؤاد" كان الأصغر بين أولاد الخديو إسماعيل، ومما كتبه "دكتور حسين حسنى" فى مذكراته نقرأ هذه المقاطع:
ـ لما كان من برنامج دراسة ـ الملك ـ زيارته لدور الآثار والمعالم الكبرى فى تاريخ مصر، فإنه بعد العودة إلى القاهرة بدأ البحث فى ترتيب زيارة الملك الشاب للآثار المصرية الكبرى بالصعيد، واستقر الرأى لدى المسئولين فى القصر على أن يتم ذلك عن طريق رحلة نيلية حتى يتسنى له، كذلك أن يزور أقاليم الصعيد، على أن تعقب تلك الرحلة، رحلة أخرى إلى الخارج لزيارة بعض معالم أوربا ـ وكان الملك فؤاد يريد لابنه أن يقوم برحلة طويلة يطوف فيها العالم بأسره للتعرف على مختلف بلاده.
وينقلنا دكتور حسن حسنى "السكرتير الخاص" للملك، إلى مسألة جوهرية فى حياة "الملك فاروق" وهى العلاقة العاطفية التى جمعت بين "أحمد حسنين" ـ رائد الملك ـ والملكة "نازلى" أم فاروق وأرملة "الملك فؤاد" وكان الوضع الوظيفى للدكتور حسين يسمح له بالمشاهدة والسماع والرصد:
ـ وبقينا طوال الرحلة يساورنا القلق والترقب لما قد يسفر عنه الغد من مفاجآت أو تطورات جديدة وما قد يحدثه ذلك من الأثر فى نفس الملك الشاب المسكين إذا عرف ما يجرى من ورائه بين أقرب مخلوقين كان يعتز بهما وينظر إليهما كالمثل الأعلى للحب والوفاء، وقد كانت تلك الواقعة هى النذير الأول لما تطورت إليه العلاقات بين الملكة نازلى وحسنين فيما بعد، على أنه كان يراودنا الأمل فى أن تتحرك فى نفسيهما عوامل القيم الأخلاقية والمبادئ والتقاليد القويمة متسائلين: كيف لا تتنبه الأم إلى واجبات المحافظة على اسمها وكرامتها كأم وملكة وأرملة ملك لبلد إسلامى، وأم لملك شاب لم يتول سلطاته بعد، وتتطلع إليه أنظار شعبه والشعوب الأخرى الإسلامية، ومن ناحية أخرى كيف لايتنبه الرجل الكبير قبل كل شىء إلى أنه زوج، وزوج لسيدة لها مكانتها الكبيرة التى أضفت عليه الكثير مما وصل إليه..
موت رئيس الديوان
ونعود إلى ما كتبه "كريم ثابت" فى مذكراته، عن سلوك "فاروق الأول" يوم موت "أحمد باشا حسنين" رئيس الديوان الملكى، رائد الملك، وزوج "نازلى" بعقد عرفى، أقره "فاروق" بناءً على رغبة "نازلى" الملكة الأم، ورغبة فى "ستر الفضيحة" والتغلب على الشعور بالعار، الذى أصبح أسراً له منذ أن جاءت الملكة الأم، طالبة منه السماح لها بالزواج من "حسنين"، ونقرأ ما كتبه المستشار الصحفى لفاروق الأول "ملك مصر والسودان" وهو نفسه الذى كانت الصحف تطلق عليه لقب "الملك الصالح":
ـ دخل علينا "فاروق" وكان بادى الانزعاج، فأخلوا لنا الحجرة وتركونا وحدنا، فعزيته، فقاطعنى بقوله:
ـ لقد جمعت بنفسى كل أوراقه الخصوصية هنا وفى "عابدين" قبل أن تمتد إليها يد..
واسترعى انتباهى اهتمامه "بجمع كل أوراقه الخصوصية" بنفسه عقب الوفاة مباشرة، وحرصه على أن يكون ذلك أول ما يكلمنى عنه فى تلك الدقيقة، ثم لاحظت أنه لا يتحسر على رائده، ولا يذكر رئيس ديوانه بعبارة واحدة تنم عن حزنه، وبينما كنت أتوقع أن أسمع منه كلمة فى رثائه قال:
ـ تركنا وإحنا فى عز الشغل..
ولم يقل "ونحن فى حاجة شديدة إليه" كأنه كان يلوم "حسنين" على الوقت الذى اختاره لإجازته أو رحلته، وبعد قليل أنعم على اسم "حسنين" بالوشاح الأكبر من نيشان محمد على، وفسر الناس هذا التكريم لرئيس ديوانه بأنه تحية لإخلاصه وتقدير لخدماته، أما هو فقال:
ـ لكى يتمكنوا من تشييع جنازته عسكريا
ويقول ـ كريم ثابت ـ إن الملك قضى ليلته فى "أوبرج الأهرام"، وعلى أنغام الموسيقى تكلم الملك ونقل عنه ـ كريم:
ـ كان مما قاله إن أمه "نازلى" دخلت عليه يوما ومعها "حسنين" وقالت له باسمة إنهما يستأذنانه فى عقد "زواجهما" فطار "عقل فاروق" وهجم على "حسنين" وصفعه بكل قوته، وطرد "نازلى" و"حسنين" من حجرته وقال أيضا:
ـ كنت مضطراً إلى الاحتفاظ بحسنين، كان يعرف طبيعتى وأخلاقى، وكان يعرف سياستى وأسرارى، وكان يعرف دخائلى وشئونى الخاصة، وكنت فى البداية محتاجا إليه فى عملى، ثم لم أعد فى حاجة إليه، ولكنى كنت اعتدت العمل معه، وكان يريحنى، فظل فى خدمتى بقوة الاستمرار، ولاسيما أنه كان فى عمله مطيعا ومؤدبا..
عام الحزن الملكى
فى فبراير 1946 مات "أحمد حسنين" وقررت "نازلى" الملكة الأم، مغادرة مصر إلى أوربا بحجة العلاج من مرض أصابها فى الكلى، وكانت معها الأميرة "فتحية" وهى الصغرى، وحدث أن وقعت الأميرة الصغيرة ضحية للموظف الصغير فى الخارجية "رياض غالى" وتزوجها بعد إشهاره إسلامه، ورفض "الملك" هذا الزواج، وأعطى الصحف المصرية الضوء الأخضر لتشويه صورة "الملكة نازلى" لدى الرأى العام فى مصر، وجردت الملكة والأميرة المتمردة من الألقاب الملكية، ومنع عنهما "المصروف" وفى العام 1948، طلقت الأميرة "فوزية" من زوجها "محمد رضا بهلوى" ـ شاه إيران ـ وطلق "فاروق" زوجته "الملكة فريدة".
ووقعت "حرب فلسطين" التى حاول ـ فاروق ـ أن يركب موجتها ويبدو فى صورة "الملك العروبى" المدافع عن الوطن، فأرسل الجيش المصرى لقتال "الصهاينة" المدعومين من الجيش البريطانى، ولم يكن الجيش المصرى جاهزا للقتال، ولم يكن فى حوزته السلاح القادر على كسر شوكة العصابات اليهودية، فكانت الهزيمة من نصيب الجيوش العربية، ولكن من قلب الهزيمة تولد تنظيم "الضباط الأحرار"، والضباط هم أنفسهم الذين تحمسوا له فى حادث "4 فبراير 1942" ضد "مايلز لامبسون" السفير البريطانى، الذى أهان "ملك مصر" وأجبره على دعوة "مصطفى النحاس" لتشكيل "حكومة وفدية"، وهو نفسه "فاروق الأول" الذى حاول إجهاض حركة "الضباط" الوطنيين، من خلال تشكيل مجموعة "الحرس الحديدى" التى كانت "ميليشيا" مهمتها تصفية أعداء جلالة الملك، وكانت انتخابات نادى الضباط، رسالة إنذار للملك، فقد أسقط الضباط مرشح جلالة الملك، وفشل ـ جلالته ـ فى استيعاب غضب الجيش، وكانت الوليمة الملكية التى أقامها فى قصر عابدين، فى الوقت الذى كانت فيه "القاهرة" تحترق، محاولة منه لتنظيم مظاهرة "عسكرية" يظهر فيها ضباط الجيش والشرطة فى "ضيافة القائد الأعلى" جلالة الملك المفدّى، ولكن انقلب المشهد إلى مأساة، فاحترقت العاصمة، وأقيلت حكومة "النحاس" التى كانت قد ألغت "معاهدة 1936" وقتل الجيش البريطانى جنود "محافظة الإسماعيلية" فى 25 يناير 1952، وكانت الوليمة الملكية منعقدة يوم 26 يناير، والشارع يموج بالمتظاهرين الغاضبين لقتل جنود "بلوكات النظام" فى الإسماعيلية، وفى يوم الأربعاء 23 يوليو 1952، استولى الضباط الأحرار على السلطة، وفى يوم 26 يوليو أجبروا فاروق الأول ـ والأخيرـ على التنازل عن العرش لولده الطفل "أحمد فؤاد" وغادر إلى إيطاليا، وألغى النظام الملكى، وأعلنت "الجمهورية" وفى مارس 1965 مات "فاروق" فى روما، ودفن فى القاهرة، فى الليل، فلم يشارك أحد فى تشييع الجنازة، وفى عهد "السادات" نُقِلت رفاته إلى المقبرة الملكية فى مسجد الرفاعى، ومازال ولده "أحمد فؤاد" على قيد الحياة، ومازالت "المندبة السنوية" تقام فى شهر يوليو وفيها يتبارى الندابون فى إظهار وطنية الملك، واختراع بطولات وهمية له، وهو الملك "شبه الأمى" الذى يجيد التعامل مع الخدم، وكان مثل أبيه "الملك فؤاد" ديكتاتورا مستبدا، سرق أموال الشعب وهربها إلى أوربا، قبل ثورة يوليو 1952.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة