شخصيات لها تاريخ «56» الملكة نازلى حطمت القواعد الملكية والتقاليد الخاصة بالعائلة المالكة ورقصت فى الملاهى الليلية مع شبان يعملون فى تشريفات قصر عابدين زواج الأميرة فتحية ورياض غالى تم فى «سان فرانسيسكو» رغم اعتراض الملك وأعضاء مجلس البلاط فى القاهرة تجريد الأميرة فتحية من لقب «صاحبة السمو الملكى» بعد زواجها ومنع الملكة نازلى من الوصاية والتصرف فى أموالها وأموال ابنتها ونقل اختصاصها إلى مدير الخاصة الملكية
الملكة نازلى، واحدة من "بنات الشعب"، اختارها "السلطان فؤاد" وتزوجها، فأصبحت "سلطانة"، ثم تغيرت الأوضاع السياسية، فأصبح السلطان ملكا وأصبحت السلطانة ملكةً على "مصر"، وفى العام 1936 مات الملك، وأصبحت الملكة أرملة، وتولى ولدها "فاروق" وأصبح ملكا، ومنحها بقرار منه لقب "الملكة الأم"، ولكنها لم تقنع، أرادت أن تكون "ملكة " لها تشريفات مستقلة، لاتقل عن تشريفات الملك، وأرادت أن تعوّض ما فاتها فى سنوات "السجن والحرمان" التى عاشتها تحت "الملك فؤاد" الذى قهرها باختيارها زوجة له، وسجنها فى القصر، وحرمها من "الحرية"، وكان يكبرها بما يزيد على العشرين سنة، وبعد أن أنجبت له "ولى العهد" الذكر "فاروق" أنجبت أربع بنات، أصبحن أميرات، وكانت حياتها صاخبة وكانت مضطربة الأحوال، حتى ظن المحيطون بها أنها فقدت عقلها، لما رأوها تهيم عشقا فى "أحمد حسنين" وتعرض نفسها عليه ويأبى، ولما زوّجت بنتها "فتحية فؤاد" من "رياض غالى" أو "راسبوتين المصرى" وهو من قتل "فتحية" وأفقد الملكة الأم عرشها وعرش ولدها، كل هذا من أجل الرغبة فى الهوَى..
قبل الحديث عن الملكة نازلى، نقرأ معنى "الهوى"؛ فهو فى اللغة العربية "مصدر" والفعل "هوى" ونفس الرسم لنفس الفعل يعنى "سقط" وكأن "الهوى" سقوط فى الضلال والحرام والانحراف عن الهدى، و"هواه" أى أحبه واشتهاه، والجمع: أهواء، والمعنى يفهم منه ميل النفس إلى الشهوات..
وتخبرنا الأوراق الرسمية الخاصـة بالسيــدة "نازلى عبد الرحيم باشا صبرى" أن جدها هو محمد شريف باشا ـ أبو الدستور المصرى ـ وجدتها لوالدتها ابنة "الكولونيل سيف" أو "سليمان باشا الفرنساوى" الذى كان له تمثال يقف مكان تمثال طلعت حرب، فى وسط "القاهرة" وكان الناس –ومازالوا- يسمون "شارع طلعت حرب" شارع سليمان، وسليمان الفرنساوى هو من تولى تأسيس "الجيش المصرى" فى عصر محمد على، وكان ضمن "الحملة الفرنسية" التى جاءت فى العام 1798 بقيادة "نابليون" وتخلف عنها، وأقام فى القاهرة واستخدمه محمد على، وأسلم وسمى نفسه "سليمان"، وكانت "نازلى عبدالرحيم باشا صبرى" متزوجة قبل أن يتزوجها "السلطان فؤاد" وكان هو متزوجا قبلها من الأميرة "شويكار" وانفصل عنها وله منها بنت تدعى "فوقية"، وكان الفارق العمرى بينهما يتجاوز العشرين سنة، يوم تزوجها وهى من مواليد "25 يونيو 1894" وتوفيت فى "29 مايو 1978"، والملك "فؤاد" توفى فى "26 أبريل 1936"، وأنجبت منه "فاروق" و"فائقة" و"فايزة" و"فتحية" و"فوزية"، وخاضت معركة ضد "مجلس الوصاية على العرش" لأن "الملك فؤاد" مات وكان ولى العهد فى سن الطفولة، واستطاعت الحصول على فتوى من شيخ الجامع الأزهر "الشيخ مصطفى المراغى" من أجل احتساب سن الرشد بالتقويم الهجرى، وبلغ "فاروق" سن الرشد وتولى العرش، وانتهى دور مجلس الوصاية، وخرجت من "القفص الذهبى" الذى عاشت فيه طوال حياتها مع "الملك فؤاد".
وطلبت من ولدها "الملك فاروق" أن يمنحها مكانة "الملكة" ويخصص لها تشريفات واستقبالات، فلا تكون ملحقة به أو تابعة له، ورضخ "فاروق"، وبعد أن تزوج من "صافى ناز ذوالفقار" التى أصبحت "الملكة فريدة"، خاضت ضدها الحرب، حتى لا تفقد مكانة "الملكة" ومنحها ـ الملك الابن ـ مكانة "الملكة الأم" بأمر ملكى رسمى، ولكنها لم تكن "ملكة" فى السلوك والشعور بالمسئولية التى يفرضها عليها اللقب ..
الملكة العاشقة
قبل الحديث عن "الملكة العاشقة" و"المعشوق" أو ـ نازلى وأحمد حسنين ـ من المفيد للقارئ أن يعرف أن "السلطان فؤاد" الذى أصبح فيما بعد "الملك فؤاد" هو الابن الأصغر للخديو المعزول "إسماعيل باشا" وكان عزله فى العام 1879، وكانت حياة "فؤاد" مليئة بالديون والانحراف عن السلوك الطبيعى، وجاء به الاحتلال البريطانى بعد وفاة شقيقه "السلطان حسين كامل" وكان ميراثه من تركة والده ـ إسماعيل ـ قصر البستان فى القاهرة وستمائة فدان، ومات وترك لولده "فاروق" ثلاثة عشر ألف فدان، امتلكها بسلطاته، وامتلك "نازلى" بذات الطريقة، فهو الملك وهى "بنت الشعب" ووالدها كان "محافظ القاهرة" يوم أن خطبها، وكان يعاملها بقسوة، ويراقبها بعيون تابعة له، وكان يأتى بعشيقاته فى القصر، إمعانا فى إذلالها، وكان يوم موته هو يوم "عيد الحرية" فى حياتها، وانطلقت "نازلى" فى ردهات قصر عابدين، تغازل الضباط الشبان، وتبحث عن شبابها الضائع، واختارت واحدا من الشباب يعمل فى وظيفة "تشريفاتى" وسهرت معه، ورقصت، وشربت الخمر، وهنا من المناسب أن نعود إلى "محمدالتابعى" الذى حكى حكاية "الملكة الأرملة" و"التشريفاتى الوسيم" فى كتابه "أخبار الساسة والسياسة" الذى طبعته مؤسسة "روزاليــوسف" فى عهــد رئيســها "عبد الرحمن الشرقاوى" وجاء فيه:
ـ هزت "نازلى" كتفيها فى وجه "حسنين" وشقت عصا الطاعة، وانطلقت تغازل وتمرح وتسهر وتشرب وترقص مع من يعجبها من شبان، ووقع اختيارها على "تشريفاتى" بالقصر، كان ملحقا بحاشيتها، وبدأت الحكايات والشائعات تخرج من القصر، ودوائر القصر إلى الأندية والقصور، لعل "أحمد حسنين" يغضب ويثور ويعاتبها وينتهى الأمر بتسوية، ولكن "أحمد حسنين" عرف كيف يصبر وكيف يسكت ويبتسم رثاءً لها إذا ما قابلها فى إحدى حفلات السراى، وكان فاروق هو الذى غضب وثار، وكأن لسان حاله يقول "لم يبق إلا التشريفاتية وصغار الموظفين".. وقابل "فاروق" ـ ذات صباح ـ التشريفاتى فى إحدى ردهات القصر واستوقفه وصاح فيه:
ـ حضرتك عامل إيه فى حواجبك؟..
ثم أصدر أمرا ملكيا بنقل "التشريفاتى" إلى وزارة الخارجية.
والملكة العاشقة لم تنكر أنها تعشق "أحمد حسنين" وقابلت "الأمير محمد على" ولى عهد ولدها الملك فاروق وقالت له:
ـ حسنين رفض إنه يكون عشيقى..
وكان "الأمير محمد على" قد أبلغ "الملك فاروق" بما سمعه حول علاقة سرية بين "الملكة نازلى" و"أحمد حسنين" الذى كان رائد الملك، وأصبح فيما بعد "رئيس الديوان الملكى".
ولم يكن هذا الأسلوب فى الحديث مناسبا للملكة، ولا المواطنة العادية، فهى جعلت نفسها محل شبهات ومادة لحكايات "القصور" والنوادى، والأمير محمد على، هو ابن "توفيق" الخديو الخائن الذى جاء بالإنجليز إلى مصر، ليحموا عرشه من الضباط العرابيين والشعب المصرى، و"توفيق" هو شقيق "فؤاد" و"محمد على توفيق" هو "ولى عهد" الملك فاروق، ولم يكن يحب عمه "فؤاد" وورث "فاروق" عن أبيه "كراهية" ابن عمه وولى عهده، وكان يسخر منه، ويعيره بكبر سنه، فالملك شاب وولى العهد كهل، ولكن هذا ما أراده الإنجليز، وعاش "الملك فؤاد" سنوات حياته، ومات وترك "الملكة الجريحة "نازلى" وهو من جرح كرامتها وأهانها، ولم تستطع التمرد، وبعد أن نجحت فى معركة "العرش" وأجلست ولدها "القاصر" فو ق العرش، أعطت لنفسها الحق فى التحرر، والتمتع بكل ما حرمت منه فى زمن زوجها الملك الراحل، وقضت سنوات وهى تعشق "أحمد حسنين" وتحول العشق إلى "زواج عرفى" بأمر ملكى، من ولدها الملك، حتى يقطع الألسنة التى جعلت أمه مادة للحكايات.
الرقص فى الليل
قال مراد محسن باشا، وهو مسئول الخاصة الملكية فى حديث له مع "محمد التابعى" عن "نازلى" الملكة المتمردة، إنها لا تحتمل البقاء فى مكان واحد لوقت طويل، ودائما تقول:
ـ عاوزة مكان نسهر فيه ونرقص..
والمعنى الكامن وراء "نسهر" و"نرقص" هو الشوق إلى التخلص من القيود والأسوار، والبحث عن مكان يشعرها بأنوثتها، ورغم غياب المعلومات عن العلاقة الزوجية التى جمعتها بالملك فؤاد، لكن المتاح من معلومات يؤكد أن "الملك فؤاد" استطاع أن يقهرها، ويشعرها بالضآلة، ويجعلها تتصور نفسها ضئيلة، لا قيمة لها، وهذا هو ما يتركه "الزوج النرجسى" فى شخصية الزوجة "الضحية" ولأنها كانت "زوجة ملك" ولم تكن تحب الزواج منه، وقيل إنها فكرت فى الهروب، وقيل هربت ومعها حبيبها، ولكن الخوف من بطش الملك، جعلها تتراجع وتقبل به زوجا، وعاشت سنوات تحت سطوته، ولكن الواضح أن الرغبة فى الرقص والسهر والتمرد على القوانين والقواعد، أصبحت هى الهدف الذى تعيش من أجله، فالذى حدث فى الرحلة التى قامت بها إلى أوربا، يدل على هذا المعنى، كانت تصحب "أحمد حسنين" وتطوف فى الليل وترقص فى المراقص والملاهى، وفعلت نفس الفعل مع "رياض غالى" الذى عرفته فى مرحلة ما بعد موت "أحمد حسنين" وعندما استطاع "أحمد حسنين" أن يسيطر على عواطفها ويجعلها تقع فى حبه، كانت ترغب فى ممارسة لعبة "السيطرة" ـ وهى لعبة تعويض عن القهر السابق الذى عاشته تحت سطوة الملك فؤاد ـ ولكن "أحمد حسنين" كان ذكيا، يجيد التعامل مع هذا النوع من السيدات الراغبات فى مشاهدة الرجال فى حالة تصارع من أجلهن، وهى نفسها التى ارتكبت خطيئة فى حق ولدها "فاروق" المراهق الذى مات والده، وفوجئ بحكايات فى القصر، تتناول والدته "الملكة" و"أحمد حسنين" الذى هو فى مكانة الأب، ولم يستطع تصديق هذه الحكايات التى تنال من مكانة والدته ومكانة الرجل الذى كان يتولى تربيته، حتى جاءته وطلبت منه أن يسمح لها بالزواج من "حسنين"، ورغم موافقة "فاروق" على هذا الزواج العرفى، لم يقبل من "نازلى" أن تزوج "فتحية" شقيقته الصغرى من "الأفندى" رياض غالى، الموظف الصغير فى القنصلية المصرية فى "مارسيليا" وهى كانت فى حالة "زواج فتحية" تمارس نوعا من التعبير عن الاستقلال والشعور بالسيطرة، فهى عانت من سطوة "الملك فؤاد" ومات، ووجدت فى "أحمد حسنين" البديل "العاطفى" الذى يشعرها بأنها أنثى، فى مرحلة حرجة من عمرها، يسمونها "خريف العمر" وكانت "فتحية" صغرى بناتها، وعانت فى فترة الحمل بها، وأرادت بعد هروبها من "مصر" أن ترسم مستقبل ابنتها، حسب ما يتوافق مع رغبة هذه البنت، وكان كل حديث لها مع الوسطاء الذين كلفهم الملك فاروق بإقناع "نازلى" ـ الملكة الأم ـ بالتراجع عن مباركة هذا الزواج، الذى يجمع "الأميرة" و"الأفندى" فى بيت واحد، وينسف "العرش" نسفا ويقضى على قوانين العائلة الحاكمة فى مصر.. تقول:
ـ أنا يهمنى سعادة بنتى..
وهى جملة من جمل التراث الأمومى فى الكرة الأرضية، لكن "نازلى" كانت تمارس الدور الذى تمنته من أمها أو عائلتها، لما طلب "الملك فؤاد" الزواج منها، فلم تجد من يقول "تهمنى سعادة بنتى" لأن "الملك" لا أحد يرفض له طلبا.
قصة زواج الأميرة
موت "أحمد حسنين" الزوج الذى ارتضته "الملكة نازلى" وشعرت معه بالراحة والسعادة، وتدهور العلاقة بينها وبين ولدها "الملك فاروق" وهروبها من "مصر" بحجة العلاج من أمراض الكُلى، فتح الباب للعداوة المختزنة فى قلب "الملك فاروق" تجاه "الملكة الأم"؛ فهو كان يكره "أحمد حسنين" وهى كانت تعامل ـ فاروق ـ بحدة وقسوة وتؤنبه وتوبخه كلما فعل شيئا لا ترغب فيه، وجاء حادث "4 فبراير 1942" ليفقده الثقة فى نفسه ويشعره بالحقيقة المؤلمة، وهى أنه "ملك مصر" الواقعة تحت الاحتلال، والاحتلال هو القوة العسكرية التى تستطيع أن تعزله من موقعه، كما حدث مع "الخديو عباس حلمى الثانى" ـ شقيق الأمير محمد على ولى العهدـ فقد عزلته بريطانيا لما رأته يميل ناحية تركيا وألمانيا فى الحرب العالمية الأولى، وجاء الجفاف العاطفى بين "فاروق" وزوجته "الملكة فريدة" ليزيده ضعفا فوق ضعف، وتوالت الأحداث، فوجد نفسه ـ بعد موت أحمد حسنين ـ وحيدا فى قبضة فرقة من المنتفعين والفاسدين، ووجد من يسهل له الفساد الأخلاقى والمالى، فتمادى، وجاء سفر أمه "الملكة" أو بمعنى أدق "هروب الملكة الأم" ليفرض عليه معركة طويلة، استخدم فيها "العناد" ومن جانبها استخدمت الملكة الأم كل ما تحت يدها من أوراق، ورفضت كل ما عرضه عليها ولدها الملك وتحقق لها ما أرادت، وتزوجت "فتحية فؤاد" من "رياض غالى" وكان هذا المشهد الذى رسمه مراسل جريدة الأهرام فى الولايات المتحدة الأمريكية، ونقله "صلاح عيسى" فى كتابه العمدة "البرنسيسة والأفندى" الذى احتوى تفاصيل معركة "الملك فاروق" والموظف "رياض غالى" الذى احتل قلب "الملكة الأم" واستولى على قلب وروح "الأميرة فتحية فؤاد" شقيقة ملك مصر:
"فى الخامسة تماما، ظهر "رياض غالى" على قمة السلّم الذى يقود إلى القاعة الكبرى، وكان يرتدى "بدلة بنجور" ويبتسم فى سعادة، وهو يتنقل بين المدعوين، وبعد دقائق،عزفت الموسيقى إشارةً إلى نزول "الأميرة فتحية" و"الملكة نازلى" وكانت العروس ترتدى ثوب عُرس أنيقاً، أُحضر خصيصا من "باريس" وصنعه بيت "ديسييه" للأزياء، أما الملكة الوالدة، فكانت ترتدى ثوبا للسهرة من الحرير الأزرق، مفتوحا من الأمام حتى الصدر، حيث ينتهى بمشبكين من الماس وقد حلّت صدرها وأذنيها بطاقم الماس المشهور، واتجهت إلى القاعة الكبرى، وسط حشد المدعوين ومصورى الصحف، وأسرع "رياض" يستقبلهما، واتجه ثلاثتهم إلى المائدة التى أُعدت لعقد القران، وأعلن "رياض غالى" أمام ـ المأذون الباكستانى ـ أنه "مسلم" وتلا الشهادتين، ثم وضع المأذون يد "الأميرة" فى يد "الأفندى" وقال لها قولى:
ـ زوجتك نفسى على كتاب الله وسنّة رسوله وعلى الصداق المسمى بيننا.
فرددت "الأميرة" ما قاله بصوت لم يخلُ من الارتعاش، والتفت المأذون إلى "الأفندى" وقال له:
ـ قل لها قبلتُ زواجك على كتاب الله وسنة رسوله وعلى الصداق المسمى بيننا..
فردد "رياض غالى" العبارة دون أن يرتعش له صوت أو يرمش له جفن.
ويواصل مراسل الأهرام وصف حفل زفاف "رياض بشاى غالى" الموظف السابق بوزارة الخارجية المصرية، و"المسيحى السابق" أيضا، بعد أن أشهر إسلامه وتزوج الأميرة فتحية فؤاد:
ـ وتسللت الدموع من عينى "الملكة نازلى" لكنها ما لبثت أن تمالكت أعصابها، أما "فتحية" فقد اغرورقت عيناها، بينما كان "رياض" يوقّع على وثيقة الزواج، وما كاد ينتهى حتى قبّلها، وهمس فى أذنها فتمالكت أعصابها، وبعد انتهاء مراسم العقد، قدم "رياض غالى" إلى زوجته هديتين ثمينتين، إحداهما خاتم الزواج وهو مصنوع من البلاتين، ومرصّع بثلاث قطع من "الماس" دقيقة الصُنع، وقد نقشت عليه كلمة "أُحبك"،أما الهدية الثانية فكانت مشبكا متوسط الحجم من البلاتين المرصع بالماس، ثم توجه العروسان وبصحبتهما "الملكة نازلى" إلى حيث قطّعا "كعكة الزواج" وبعدها بدأ الحفل، وتناول المدعوون عشاءً فاخرا، واستمر الرقص حتى السادسة من صباح الجمعة.
وفى القاهرة نشرت الصحف نص بيان أصدره الديوان الملكى:
ـ يعلن ديوان جلالة الملك، بمزيد من الأسف أن جميع الجهود التى بُذِلت بالتعاون مع الحكومة للحيلولة دون زواج حضرة صاحبة السموّ الملكى الأميرة "فتحية" من "رياض غالى" أفندى لم تنجح، وقد دعى مجلس البلاط للانعقاد يوم 20مايو الجارى "1950".
والحقيقة أن حكومة "النقراشى" وحكومة "النحاس" وحكومة "أمريكا" حاولت أن تعرقل هذا الزواج ولم تفلح، وانعقد مجلس البلاط الملكى المصرى، واتخذ قرارات، منها:
ـ التفريق بين حضرة صاحبة السمو الملكى "فتحية فؤاد" و"رياض غالى أفندى" بالحيلولة بينهما ووضعها تحت يد حضرة صاحب الجلالة "فاروق" إلى حين الفصل فى الدعوى والسلطات المختصة عليها تنفيذ ذلك.
ـ منع الملكة نازلى من التصرف فى أموالها وتعيين نجيب سالم باشا ـ ناظر خاصة جلالة الملك ـ مديرا مؤقتا على جميع أموالها.
ـ وقف الملكة نازلى عن أعمال الوصاية على حضرة صاحبة السمو الملكى الأميرة فتحية وتعيين نجيب باشا سالم وصيا مؤقتا لإدارة أموالها إلى أن يفصل فى طلب عزل الملكة نازلى عن الوصاية.
وفى الليلة التى صدرت فيها قرارات مجلس البلاط، صدر الأمر الملكى رقم 28 لسنة 1950 وفيه:
ـ تجريد الأميرة فتحية من لقبها "الأميرة" وما يتبع ذلك من مزايا وحقوق.
ـ يُشطب اسم "فتحية" من كشوف أسماء الأميرات المُدرج بملحق "الوقائع المصرية" بالعدد رقم 61 الصادر فى 3 يوليو 1922.
ولم يكتف الملك فاروق بهذه القرارات، وكلف "كريم ثابت" المستشار الصحفى لجلالة الملك بالإشراف على حملة صحفية تقوم بها الصحف المصرية، ضد الملكة نازلى والأميرة فتحية فؤاد، ووقع خلاف بين "فؤاد سراج الدين" وزير الداخلية فى حكومة "الوفد" و"كريم ثابت" لأن ـ سراج الدين ـ رأى أن هذه الحملة التى تشمل "رياض غالى أفندى" زوج "الأميرة فتحية" سوف تلهب المشاعر الدينية، وقد تثير فتنة بين المسلمين والأقباط، ومن ناحيتها استخدمت "الملكة نازلى" الصحف الأمريكية والأوربية فى التشهير بولدها "الملك" الذى يرفض زواج شقيقته من واحد من أفراد الشعب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة