شخصيات لها تاريخ «55» رياض غالى.. مقامر صعيدى قضى على عرش فاروق

الملكة نازلى وقعت ضحية لأسلوبه الماكر فى مدينة مارسيليا وأصبح ضمن الحاشية يسكن فى غرفة مجاورة للجناح الذى تسكنه جلالتها أشهر إسلامه وتزوج «الأميرة فتحية» واستولى على أموالهالا وأموال والدتها الملكة وأنجب منها ثلاثة أولاد وانفصل عنها عاد إلى الديانة المسيحية تركتا «نازلى» و «فتحية» والإسلام وأصبحتا مسيحيتين وقتل أم أولاده بسترصاصات وحاول الانتحار وعاش فى السجن مصاباً بالشلل فاقداً نعمة البصر

كان الشاعر "بيرم التونسي" يعرف أن "الملك فؤاد" منحرف الأخلاق وهجاه بقصائد كثيرة، ولكن "رياض غالي" الموظف الصغير بوزارة الخارجية، انتقم للمصريين من "فؤاد" وولده "فاروق"، وتجاوز بانتقامه الناعم كل ما فعله "أحمد حسنين باشا"، وكانت اللقطة الدموية في قصة "رياض" مع "الأميرة فتحية فؤاد" هى الخاتمة التي لم يتوقعها أحد من "مقامر" استطاع القفز من شارع عماد الدين - شارع الملاهي والكباريهات فى القاهرة - إلى جوار "الملكة نازلى ثم استطاع السيطرة على قلب الأميرة الصغيرة "فتحية" شقيقة "فاروق" وتزوجها، وانتصر على مجلس البلاط وكل القوانين والأعراف، وتحدى "جلالة الملك". وبعد سنوات من الحياة الزوجية وبعد إنجاب ثلاثة أطفال، وقع الطلاق بينهما وقتل "فتحية" بست رصاصات وحاول الانتحار، وهذه القصة الدامية كانت المسمار الأخير في نعش "فاروق" ونعش عائلة محمد على التي حكمت مصر فترة تزيد على القرن من الزمان...

نعود مرة ثانية إلى "بيرم التونسي" ونقرأ قصائده التي هجا بها "أحمد فؤاد" الذي جاء به "الإنجليز" ليجلس على العرش بعد وفاة شقيقه "السلطان حسين كامل"، ورفض "الأمير " يوسف "كمال" ابن "حسين كامل" الجلوس على العرش بعد وفاة والده، وكان "أحمد فؤاد" مقامراً، مفلساً، يتسول اللقمة، ولكن بريطانيا العظمى جعلته "السلطان"، ثم تفجرت ثورة ۱۹۱۹ ، وكتب المصريون" "دستور ۱۹۲۳ وبموجبه أصبح "فؤاد" ملكاً، وأصبح "المعتمد البريطاني " يسمى "سفير بريطانيا"، وأصبحت "مصر" دولة مستقلة "بموجب تصريح ۲۸ فبراير ۱۹۲۲ الذي أسقط الحماية البريطانية ومنحمصر الاستقلال المشروط، وقال "بيرم التونسي" بالشعر ما عبر به عن نظرة الشعب المصرى للرجل الذي جلس على العرش برغبة بريطانية

البنت ماشية من زمان تتمخطر

والغفلة زارع في الديوان قرع أخضر

يا راكب الفيتون وقلبك حامي

اسبق على القبة وطير قدامى

تلقى العروسة شبه محمل شامي

وجوزها يشبه في الشوارب عنتر

وقال بيرم عن "فؤاد" أيضاً:

یا بدیشاه دا انت ابنك ظهر

ربك يبارك لك في عمر الغلام

نزل "يلعلط" تحت برج القمر

يا خسارة بس الشهر كان مش تمام

والرموز في قصيدتي بيرم واضحة، وفهمها الشعب المصرى، وكانت الضريبة هي النفى من مصر لمدة تسع عشرة سنة قضاها بين فرنسا وتونس، ولكن بعد سنوات طويلة، ثبت صدق حدس "بيرم" وأصبحت المقصودة بقوله "البنت ماشية من زمان تتمخطر ملكة أرملة، هي "نازلي صبرى" أم الجالس على العرش "فاروق" وراثه عن أبيه "أحمد فؤاد" وكلمة "بديشاه" فارسية معناها "السلطان"، ومن المهم أن نذكر القارئ بما جرى من "لطفية" زوجة "أحمد حسنين" رئيس الديوان الملكي، فقد طبعت ونشرت قصائد بیرم التونسي" التي هجا بها "فؤاد" و "نازلي"، وهو الأمر الذي عبرت به "لطفية" عن غضبها من العلاقة غير المشروعة التي جمعت بين رئيس الديوان والملكة "نازلي"، وانتهى الموقف بإقدام رئيس الديوان على تطليق زوجته التي عابت فى ذوات ثلاثة ملوك "فؤاد وفاروق ونازلي"، وفى فبراير ١٩٤٦، مات "أحمد حسنين" على كوبرى قصر النيل، وحزنت عليه "الملكة نازلي" - وكانت زوجته بعقد عرفى أقره الملك فاروق وفي شهر يوليو ١٩٤٦ خرجت "الملكة نازلي" من مصر ومعها الأميرتان "فائقة" و"فتحية"، واستقرت في "مارسيليا" ومنها إلى "باريس" ومنها إلى "سويسرا"، وفي هذه الرحلة ظهر " رياض غالي" الموظف في القنصلية المصرية، وكانت مهمته هي الإشراف على نقل "الحقائب" التي تخص الملكة والأميرتين، وقبل التوغل في قصة رياض غالي" والأميرة "فتحية" نقتطع من كتاب "محمد" التابعي" الذي حمل عنوان "أسرار الساسة والسياسة ما قاله عن صديقه "أحمد حسنين" رئيس الديوان الملكى والملكة الأم "نازلي" أرملة "الملك فؤاد" وأم الملك فاروق" نقلاً عن "مراد

محسن باشا" مسئول الخاصة الملكية

وكان الملك فاروق يغضب أحياناً ويستبد به الغضب ويثور بسبب حب أمه الملكة نازلى لحسنين، هذا الحب المفضوح الذي أصبح حديث جميع من في القصر، بل حديث أعضاء الأسرة المالكة، كان يثور ويقسم أنه سوف يضرب حسنين بالرصاص، ولكنني كنت أدخل عليه مكتبه في اليوم التالي فأجده جالساً يمزحويضحك مع "حسنين ....

ويقول الصحفى الرائد "محمد التابعي" أيضاً:

وحدث مرة في العام الماضي - أي في العام ۱۹۳۹ - أن تلقى جلالة الملك تقريراً جاء فيه: إن جلالة الملكة نازلي تسهر إلى الصباح عند حسنين، وقرر الملك أن يضبطهما معاً متلبسين، وأخذ معه خادمه الأرناؤطي "محمد عبد الله"، وذهب إلى بيت حسنين باشا، وترك سيارته بعيداً عن الدار، ثم دخل البيت من إحدى النوافذ، وعرف أن الملكة وحسنين فى الدور العلوى، واعتقد أنهما في غرفة النوم، وصعد السلم على أطراف أصابعه، وهو يضع دائماً فى قدميه حذاء نعل من الكاوتش، لا يحدث صوتاً، وتسلل إلى غرفة النوم، وفتح بابها فوجدها خالية، وفتح الغرفة التي بجوارها فرأى منظراً أذهله رأى "حسنين باشا جالساً على الأرض وأمامه الملكة

"نازلی" جالسة كما تجلس التلميذة أمام أستاذها، وكان "حسنين" يتلو عليها أي الذكر الحكيم من مصحف بين يديه، وذهل الملك من هول المفاجأة، فلم يجد شيئاً يقوله، وأغلق عليهما الباب وغادر الدار...

المقامر يخترق القصر

تجمعت الخطايا التي ارتكبها "الديكتاتور" الملك فؤاد وكانت السلم الذي صعد به "رياض غالي" واقتحم غرفة نوم "فتحية" الأميرة الصغيرة التي ختمت بها نازلی " مسيرة الإنجاب، وهي مسيرة استهدفت

إنجاب ولى العهد، وقد كان "فاروق" ولكن بعد فترة تمنت أن تنجب أولاداً آخرين غيره، وشاءت الأقدار أن تلد البنات "فائزة" و"فائقة" و"فتحية"، وهي هية ربانية من الله عز وجل الذي لا راد لقضائه، ولكن "فؤاد" جعل "نازلي" مسجينة القصر وعاملها بالقسوة. لأنه اختطفها اختطافاً من بيت والدها "عبد الرحيم صبري"، وهو يعلم أنها تحب شاباً آخر وتصفره بسنوات كثيرة، وكانت طريقته التي اتبعها لإعداد ولى العهد "فاروق" تقوم على عزله عن الناس، حتى تشكلت شخصيته بطريقة جعلته لا يقبل الآخرين، ولا يشعر بوجودهم ولا يتعاطف معهم، ولما سافر إلى بريطانيا والتحق بالمدرسة العسكرية ساندهيرست" كان "أحمد حسنين - رائد الملك - في موقع يسمح له باللعب بهذا الشاب المراهق، فلم يكن يمنعه من ارتياد مواقع اللهو بل يشجعه على ذلك، وكان عزيز المصري " رافضا هذا السلوك فاعتذر عن العمل ضمن الفريق الذي اختير المرافقة الملك في بعثته الدراسية، وكانت النتيجة. هي الانهيار، لأن الملك فؤاد لم يشجع على بناء أسرة، بقدر ما كان مهموماً بالحفاظ على العرش، لأنه ذاق مرارة "الفقر" بعد عزل والده الخديو إسماعيل" ونفيه إلى إيطاليا، وكانت الظروف السياسية رحيمة به فأجلسته على عرض مصر لكنه لم يكن رحيماً بالشعب، أو رحيماً بالعائلة المكونة من زوجته وأولاده. وكان يوم ۲۸ أبريل ۱۹۳۹ - أي بعد موت الملك فؤاد و دفته . هو يوم "الحرية" في حياة الملكة نازلي". فكسرت كل الحواجز وتجاوزت كل الخطوط الحمراء. وتلقفها "أحمد حسنين وعاشا قصة الحب والزواج العرفى، ومات "حسنين" في فبراير ١٩٤٦، فلم تجد نازلي مبرراً لبقائها في مصر، وكانت مريضة بأمراض في "الكلي"، ووجدت في المرض سبباً للخروج من القصر الذي لم يعد المكان المريح لها، بعد موت حسنين وابتعاد ولدها "فاروق" عنها، ووقوع الخصومة بينها وبين الملكة فريدة" زوجة ولدها، ومن المهم القول إن العلاقة بينها وبين ولدها "فاروق" الذي أصبح الملك. كانت علاقة مشوهة، فهو يخاف منها، ويكرهها، ويشعر بالعار نحوها أو سببها، خاصة بعد افتضاح علاقتها العاطفية مع أحمد حسنين"، والعجيب في تاريخ هذه العائلة الملكية، أنها كانت جاهزة لاختراق "حسنين" لها بأساليب كان من بينها الرشاقة والرياضة والمغامرة في الصحراء والدراسة في أكسفورد، والقرب من المعتمد البريطاني، وجاهزة أيضاً لاختراق "رياض عالى لها بأساليب منها النفاق، والشكل الوسيم، وأدب الخدامين والكلام الناعم المعسول، وفي الحالتين كانت الملكة نازلي" هي "الغزالة" الجاهزة لوماحالصيادين اللذين كانا بالمصادقة ينتميان إلى محافظة أسيوط"، وكان أحدهما مسلماً عريقاً في الإسلام وكان الثاني مسيحياً أرثودوكسياً، والمشترك بينهما أنهما ينتميان لعائلتين احترفنا الدعوة الدينية، فكان والد أحمد محمد حسنين من علماء الجامع الأزهر الكيان وكان جد رياض عالى " قسيماً، وكانت الكنيسة التي في قريته دير تاسا - مركز ساحل سليم - أسيوط هو من أنشأها، لكن الفراق بين "رياض" و "حسنين فارق الزمن، فالأول كان له السبق في السيطرة على الملكة نازلي، فأصبح الملك الحقيقي الذي يحكم ويأمر وينهى، والثاني أجهز على "الملكة نازلي" التي اصبحت امرأة محطمة القلب، تعيش سنوات خريف العمر العصيبة، وهنا نجد أن ما ذكره الكاتب الراحل صلاح عيسى في كتابه العمدة الذي حمل عنوان البرنسيسة والأفندي مناسباً لفهم شخصيات هذه الدراما التي جمعت الملوك والصعاليك وأنصاف الصعاليك واحتلت كتب التاريخ وكتب الفن والأدب. وهو يختص شخصية "أحمد حسنين " بالتحليل: كان لا بد أن تطرح خطة "حسنين الذكية، لكي يكون ملك مصر الحقيقي، أثارها الجانبية المرة. فناسد علاقة فاروق بأمه، وتسهم في تحطيم الأسرة التي جاهد الملك فؤاد" ليحفظ لها العرش، وتعرض ذكراه - أي حسنين - الموجات الكراهية التي أصبحت تتلیس "فاروق" كلما سمع اسم الرجل الذي لم يخدم أحد عرشه كما خدمه، وأحمد حسنين لم يكن من نوع كومبارس التاريخ التافهين الخالين من كل المواهب. لم يكن مثلهم "هلفوت" أو حامل حقائب، أو قواداً من النوع الذي يقل ذكاؤه ويكثر طمعه، ويتدفع لخطف أول ما يقع عليه بصره، فيضح أمره، ويفقد ثقة سادته. او يفقد تأثيره عليهم بل كان يملك من البصيرة ما يمكنه من التعامل بحصافة مع هؤلاء السادة الذين اقامت سيادتهم أو أسلوب تربيتهم أسواراً من العزلة بينهم وبين الآخرين، فعانوا الوحدة داخل أقفاصهم الذهبية، لذلك يتوقون إلى حب الآخرين وينشدون إخلاصهم، وهم مع ذلك يشكون في عواطف الناس ويتوهمون أن الآخرين، وخاصة من هم أدنى منهم تراء ومكانه لا يحبونهم ولا يخلصون لهم، بل يسعون للاستفادة من هذا القراء وهذه المكانة.

الملكة في القفص

الملكة نازلي هربت من مصر ووقعت في قبضة رياض غالى ومعها ابنتها الصغرى "الأميرة فتحية" وكانت مدينة "مارسيليا" في فرنسا هي المسرح الذي شهد المصيدة العاطفية التي وضعها "رياض" في طريقها وطريق ابنتها المراهقة، المتشوقة للعواطف. وكان "رياض" هو السكرتير الثالث في القنصلية المصرية الموجودة في مارسيليا وكانت مسئوليته محصورة في الإشراف على نقل الحقائب الخاصة بالملكة والأميرتين فائقة وفتحية" من الميناء إلى الفندق، وأنجز مهمته على الوجه المطلوب، وبعد مرور أسبوعين على وجودها في المدينة، هاتفت الملكة " المسئولين في القنصلية، وكانت تسأل عن "البريد" الذي تنتظر قدومه من "القاهرة" ولم يكن القنصل احمد فراج طابع متواجداً في الوقت الذي تكلمت فيه الملكة، والذي كان موجوداً هو "حسين الظواهري" نائب القنصل، وهو الذي أرسل إليها "رياض عالى" ومعه البريد الذي يخص الملكة، وهنا يصف الكاتب الصحفى "مصطفى أمين مشهد اللقاء بين "رياض

عالى" و"الملكة نازلي" بقوله:

ما كاد يلتقى الملكة "نازلي " حتى انحنى مثل رقم "" ليقبل يدها قائلاً إنه عاش عمره كله يحلم بان يأتي اليوم الذي يسعده فيه زمانه بتقبيل قدميها، أما وقد قبل سعد بتقبيل يدها فإنه لا يريد شيئاً آخر في الحياة.

وحاول القنصل أحمد فراح طابع" إبعاد "رياض غالي" عن حاشية "الملكة نازلي " لما رأه نازلاً من القطار مع الملكة والحاشية، وحاولت الملكة" استبقاء "رياض". ورفض القنصل بحجة عدم وجود قرار رسمي من وزارة الخارجية، بتكليفه بالعمل في خدمة الملكة. واستطاعت الملكة استصدار القرار الذي طلبه المتصل وأصبح "رياض" مكلفاً رسمياً بالبقاء بجوار الملكة الأم. وتوالت التقارير على قصر عابدين، واصفه ما يقوم به ریاض والملكة التي تقريه وتقدمه للناس بوصفه السكرتير الخاص لجلالتها، وقيل في أحد التقارير إن الملكة كانت تصطحبه معها لتستشيره وهي تشتري العطور الخاصة بها، والعطر الذي يعجبه تشتريه على الفور وكانت أثناء وجودها في "باريس" اختارت له غرفة بجوار جناحها الخاص في فندق بلاتزا إيتينه الذي اختارته لإقامتها، وهنا يقول . مصطفى أمين - عن سلوك الملكة نازلي وخادمها المقرب رياض غالي دخلت الملكة نازلي في شهر يناير ١٩٤٧ كباريه مكسيم" بمدينة "جنيف" الذي تعودت أن تمضي به بعض سهراتها، وهي مرتدية ثوباً أسود مطرزا بالذهب على كتفها وصدرها، وكان الثوب فاضحاً يصلح الغانيات أكثر مما يليق بالملكات اللواتي أصبحن جدات، وفي ذيلها "رياض" يتبختر في بذلته الأنيقة المحبوكة، وقد لمع شعره الأسود، وخرج نصف منديله الحريري من جيبه، وبعد قليل من وصولهما انضما إلى العشاق المتخاصرين في حلية الرقص ليشاركانهم . الفترة طويلة - الرقص على أنغام الرقصات المجنونة التي شاعت بعد الحرب العالمية الثانية، ولم يتنبها إلى أن هناك شاباً، تدل ملامحه على أنه مصرى، ينظر إليهما بغضب مكتوم

وكان الشاب الغاضب المصري الفيور على سمعة بلاده هو صلاح نور الموظف في مكتب العمل الدولي في "جنيف" وعمله الأصلي في وزارة الشئون الاجتماعية المصرية، واستطاع هذا الشاب الغيور أن يوجه اللوم الجلالة الملكة" ومرافقها "رياض غالي، ولم تكتف . الملكة - بهذه الفضيحة بل أسهمت في عشرات مثلها. منها تصوير أفلام لها وصور فوتوغرافية لها ومعها رياض" في كباريهات ومراقص، ومنها ما وظفته المنظمات الصهيونية في حرب فلسطين، فقد طبعت صور جلالتها وهي ترقص وألقتها على مواقع جنود الجيش المصري في حرب فلسطين وكتب حول هذه الصور باللغة العربية ما معناه أنكم تحاربون على الجبهة والملكة ترقص في أوربا، وقدم الكاتب "صلاح عيسى" تشريحاً نفسياً للمقاهر رياض غالي" وتفسيراً للطريقة التي اقتحم بها قلب "الملكة" ومن بعدها "فتحية ابنتها الأميرة المراهقة

والأرجح أن الأفندي الذي كان ينتظر بشوق فرصة تقريه من السادة، وتمكنه من الصعود بسرعة إلى قمة الهرم، وقد احتشد لهذا اللقاء الأول مع الملكة نازلي" بكل مواهبه وقدراته وإمكاناته الإنسانية، حريصاً على أن يترك في نفسها الطباعاً طيباً، ولم يكن ذلك عسيراً على شاب ينتمى إلى أقلية دينية، كان التهذيب الشديد من القيم السلوكية التي تحرص أسرها على غرسها في نفوس أبنائها، نتيجة للاضطهاد / أو توفياً له، فضلاً عما اكتسبه من خبرات اجتماعية وإنسانية، باعتباره "ابن سوق سبق له العمل متعهداً لكازينو بيا عز الدين" الراقصة، وبحكم صلته بالدبلوماسية اليابانية "مسل کازاروي" التي منحته خبرة مبكرة بأساليب التعامل مع النساء الوحيدات اللاتي فقدن أبناء من والباحثات عن دفء البنوة، وما اكتسبه من خبرات في العمل الدبلوماسي

الصياد والأميرة

كان المكلفون بكتابة التقارير عن الملكة، يرسلون للملك فاروق" ما يفيد بوجود علاقة محرمة بين الملكة نازلي والدته، والموظف "رياض غالي وكان الحل الذي توصل إليه جلالته هو الغاء انتخاب "رياض" من العمل في حاشية جلالتها، وتطور الأمر إلى فصل رياض من وزارة الخارجية، لتبقى عليه الملكة الأم وتحدد له راتباً يفوق راتبه الذي كان يتقاضاه. وفي يوم من الأيام، استطاع - رياض - الصعود إلى الهدف، والهدف هي الأميرة الصغيرة فتحية فؤاد التي كان يقضى معها الليالي بجوار سرير الملكة الأم التي كانت تعالج من مرض في الكلي، وكانت هذه الليالي فرصة للحديث الناعم، الذي تحول إلى حديث في الحب والغرام، وعرفت الملكة نازلي ما جرى بين رياض" و "فتحية " وباركته، بعد أن وعدها يحل مشكلة اختلاف الديانة، بل إنه نطق الشهادتين بين يديها، وبعد حرب طويلة بين الملكة نازلي والملك فاروق ومجلس البلاط الملكي تزوج رياض عالی من الأميرة فتحية ونجح الصياد الماهر في اصطياد الأميرة الصغيرة، واستحوذ على أموالها وأموال والدتها الملكة عاشا سنوات في علاقة زوجية طيبة هانئة أثمرت عن ثلاثة أولاد، وحدث أن قامر - المقامر رياض غالي - بأموال الأميرة فتحية" وخسرها كلها في أعمال تجارية ومقامرات، والفصل الحبيبان وكانت اللحظة الحزينة التي قتل فيها رياض زوجته السابقة "فتحية فؤاد" أم أولاده، وحاول الانتحار وعاش سنوات مصاباً بالشلل، وقضى في السجن سنوات فقد خلالها نعمة البصر ومات ودفن في نفس المقبرة التي دفنت فيها الأميرة فتحية التي اعتنقت الديانة المسيحية، وكان رياض" قد ترك الديانة الإسلامية" وعاد إلى المسيحية، والملكة الأم "نازلي" اعتنقت الديانة المسيحية، وجريمة القتل وقعت في العام ١٩٧٦، وفاروق عزلته ثورة الضباط الأحرار عن العرش وعاش في إيطاليا سنوات ومات في العام ١٩٦٥ و دفن ذات ليلة في السن وانتهت عائلة "الملك فؤاد" ومازال أحمد فؤاد فاروق حيا، وكان والده تزوج من "تاريمان" بعد أن طلق "الملكة فريدة"، وجاء ولى العهد الذي تمناه فاروق لكنه لم يجد العرض الذي يجلس فوقه، فالزمن تغير، ومصر أصبحت "جمهورية " يحكمها مصريون.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابراهيم3
الشيخ
كريم ثابت.. عين بريطانيا علــى «فاروق» فى قصر عابدين
قؤاد
ماهر
فتحية
نازلي
فاروق

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص