القاهرة ليست مركزًا وحيدًا للثقافة.. ولا أعانى من كونى ابنة الأقاليم
مروة مجدى شاعرة، قاصة، صدر لها ديوان "زهرة محاربة"، ثم "ديوان ربع قرن لاقتناص تنهيدة" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وديوان "طيف عابر يحاول أن يشب" عن الهيئة العامة للكتاب، ومجموعة قصصية "عالم يطن فى أذنى"، وهى صحفية وكاتبة فى العديد من المواقع العربية، ولكتابتها حساسية شديدة ولها صوتها الخاص الذى يعبر عن نظرتها للعالم، ولذاتها.. عن أعمالها كان لنا معها هذا الحوار.
لماذا التحول من الشعر إلى القصة؟
ليس تحولًا بالمعنى الحرفى، بدأت كتابة مجموعتى القصصية "عالم يطن فى أذنى" منذ أكثر من 8 سنوات، بالتزامن مع كتابة دواوينى "زهرة محاربة" ومن بعده "ربع قرن لاقتناص تنهيدة" و"طيف عابر يحاول أن يشب". سبقت أفكار المجموعة كتابتى للشعر؛ كانت تختمر فى ذهنى، بحثت فيها عن صوتى فى هذا العالم، لكن رحلة العثور عليه لم تكن سهلة. استغرقت منى سنوات حتى انتهيت من آخر قصة "أخيرًا وجدتها". وقتها فقط شعرت أنها جاهزة للنشر. الكاتب بإمكانه كتابة أى قالب يراه مناسبًا لنصه، لذلك هناك نصوص اختارت أن تولد قصائد وأخرى قصصًا.
هل المرأة الشاعرة لها خصوصية ما فى الكتابة؟
الشاعرة إنسانة. مشاعر وأفكار، رؤية، وعى، وجهة نظر. مثلها مثل الشاعر، ولكن أعتقد أنها تتميز عنه برهافة وعاطفية نظرا لما تتمتع به من طبيعة أنثوية وفسيولوجية ونفسية. المرأة لديها، كأى إنسان، تجارب ذاتية، سواء كانت عاطفية أو اجتماعية أو مهنية. فى الحياة أيضا، هى زوجة وأم، تحمل وتنجب وترضع وترعى الصغار، وهى مسؤولة عن تخريج أجيال نافعة للمجتمع. كل ذلك يساهم فى جعل تجربتها خاصة جدا. الشعر تجربة ذاتية تماما، الشاعر لا يشبه إلا نفسه. لا يخرج من ذاته الشاعرة إلا عندما يشعر بعمق فى مكنونه أن هناك جرحا ضُغط عليه، وأن هناك مشاعر معينة تكونت، فيخرج الشعر محملا بالعاطفة ويمس الناس.
هنـــاك فيمـــا تكتبينــه ما يمكن وصفه بأنه ذاتى ونفسى. لماذا؟
لا أعرف تصنيفًا لما أكتبه سوى أنه يخصنى، يحمل رؤيتى، خبرتى، وعيى، وتجربتى. هو أنا. الكاتب يكتب نفسه، يعبر عن صوته وبصمته الفردية، يقدم تساؤلاته وأفكاره ومشاعره التى تتقاطع بالطبع مع الكثيرين لأنهم مثله. والشعر يستهوى الذواقة، يمتع خاصة الخاصة، الذين يرغبون فى أن يُسكروا قلوبهم بالجمال، ينغمسوا فى حلاوة الكلمات، عمق الشعور، المعانى التى تخترق الوجدان، التراكيب اللغوية المتنوعة، الألفاظ المكثفة، التشبيهات النادرة، والمجازات المغايرة.
الشاعر ينأى بنفسه دائمًا عن العالم، رغم انغماسه العميق فيه، تنغرز قدماه فى الوحول، لكن روحه تختار التحليق، لأنها منفصلة عن جسده دائمًا، هى روح هائمة فى الفضاء، طيف عابر بين الناس، ينفذ داخلهم دون أن يلاحظوه، يراقبهم فى صمت، يتأملهم ذاهلا فى سكون، وداخله تتشكل آلاف العوالم الخاصة بهم، يهدمهم ويعيد بناءهم فى الثانية ألف مرة. الشاعر يخلق من تنهيدة قصيدة، ومن إحساس ديوانا، ومن خفقة قلب ألف نص، الشاعر يمشى فى الحياة على أطراف أصابعه، متخفيًا محترفًا، ربما إن مر بجانبك لن تشعر بوجوده من فرط خفته وحرصه على الاختباء والتخفى، روحه هاربة إلى جزيرة منعزلة عن الناس والعالم، جزيرة لا وجود لها على الأرض، عنوانها الحلم، ومكانها فى خياله.
هل تعانين من مركزية الثقافة بحكم تواجدك خارج القاهرة وهل واجهت صعوبات فى النشر؟
لا أرى القاهرة مركزًا وحيدًا للثقافة، ولا أعانى من كونى ابنة الأقاليم. أنا ابنة مدينة طنطا، لكن الآن نحن فى زمن وسائل التواصل الاجتماعى. يمكننى أن أكتب قصيدة تصل إلى الصين وأنا فى غرفتى. لم يعد الأمر مقصورًا على مكان؛ العالم أصبح مفتوحًا. ولا يشغلنى إلا أن أقدم أعمالًا راضية عنها تعيش حتى وإن رحلت. لكن المعاناة الحقيقية التى أعانى منها، أنا وجيل كامل من الشعراء، هى إحجام دور النشر الخاصة عن نشر الشعر لاعتبارات تجارية، فلا يوجد منفذ لشعرنا سوى هيئتى قصور الثقافة والكتاب.
ما دور الأسرة فى تكوينك الأدبى؟
جدى، رحمه الله، أول من علمنى التعبير عن نفسى بالورقة والقلم. فى طفولتى، جلب لى قصص المكتبة الخضراء، والتى جعلتنى أحب القراءة. أتذكر أنه كان يجلس معى ويجلب ورقًا صغيرًا مربعات ويعلمنى كيف أرتب أفكارى عندما أرغب فى الكتابة عن موضوع معين. علمنى كيفية العصف الذهنى عن الموضوع الذى سنكتب عنه، ثم البحث فى الكتب والتعرف على المصادر، كنت أنظر إليه بانبهار وهو جالس على المكتب، وأنا بجانبه، يمسك القلم والورق، يشبه جراحًا يمسك بالمشرط ويجرى عملية جراحية. منذ ذلك الوقت، تسرب إليّ شعور أن الكتابة شيء مهم. وبعدها أصبحت صوتى الذى يعبر عنى فى كل مراحل حياتى. أما عن أمى وأبى، فقد دعمانى كثيرًا. كانا يشجعانى دائمًا على الكتابة وعلى التواجد فى الساحة الثقافية وعلى إكمال دراساتى العليا أيضًا. فأنا أدرس الدكتوراه بجانب عملى فى الصحافة وهوايتى فى الكتابة.
كيف تختارين عناوينك؟
يستغرق اختيار العناوين وقتا طويلا، لكنه فى الغالب يأتى بعد أن أنتهى من كتابة العمل. "زهرة محاربة" سميته فى البداية "مقايضة مع الموت" ولا زلت أراه العنوان الأنسب، لكنى تخوفت من وقعه على القراء، خاصة أنه العمل الأول. بعد ذلك اخترت "زهرة محاربة" إشارة لصراع الروح والجسد، الجمال مقابل القبح، الحب مقابل الكره وغيرهم من الثنائيات المتناقضة. "ربع قرن لاقتناص تنهيدة" كان بمثابة تنهيدة طويلة حاولت أن أتنفس من خلالها، أشبه بسيرة تأريخية لأوجاعى (الذاتية والعامة) لذلك سميته بهذا الاسم. وفيما بعد، جاء "طيف عابر يحاول أن يشب"، الذى عبر عنى وعن جيلى -وفقًا لكلام النقاد- الذى حمل طاقة حياة خفية قوية تحاول أن تشب أمام العالم الذى يميتها كل يوم. ولأن العالم فى أذنى لا يكف عن الطنين، سميت المجموعة القصصية "عالم يطن فى أذنى".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
طه حسين أطلق عليه «لسان الشعب».. ومحمد مندور قال إن شعره قريب من الجماهير روايته «ليالى سطيح» عمل نثرى يرقى...
عن دار وعد صدر عملان جديدان للكاتب والإعلامي محمد جراح الأول مجموعة قصصية بعنوان "وجه صباح ؛ وقد وصلت هذه...
الشاعر ابن التأمل والصمت والمراقبة نعانى من فوضى الكتابة.. والسوشيال ميديا فتحت علينا بوابات الجحيم حاولت الإصغاء لما لا يملك...
تغريبة الطيب صالح التى صنعت مصطفى سعيد وبطولته الخاصة فى «موسم الهجرة إلى الشمال» «عرس الزين ودومة ود حامد» يؤكدان...