افتتح 17 شركة إنتاجية فى جميع المجالات الصناعية.. وأفاد الفلاحين والعمال والتجار المصريين ودعم الاقتصاد المحلى حقق «الوحدة العربية» الاقتصادية من خلال علاقاته مع الملوك والزعماء فى بلاد الشام والحجاز بدون أحزاب أو صخب سياسى
سعد زغلول هو زعيم الثورة فى العام 1919 فى الشق السياسى، ولكن الزعيم الاقتصادى للثورة ذاتها هو "طلعت حرب" الذى جعل معنى الاستقلال حقيقة واقعة، فأنشأ "بنك مصر" بأموال المصريين، وأنشأ شركات تعمل فى كل المجالات، حاملة اسم "مصر"؛ منها شركة "مصر للغزل والنسج" وشركة "مصر للتمثيل والسينما" و"مصر للطيران" و"مصر للبترول" وغيرها، فأجبر الاحتلال البريطانى على قبول منافس وطنى فى السوق المصرية، وجعل أغنياء مصر، يعملون لأنفسهم ولصالح أوطانهم، بعيدا عن "التبعية" والذوبان الكامل فى الاقتصاد البريطانى، و"طلعت حرب" أول من تنبه إلى ضرورة قيام تعاون اقتصادى بين مصر والدول العربية، قبل أن تظهر الأحزاب القومية التى طالبت بالوحدة العربية، وهو أول من تقدم لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وقدم الخدمة التى يريدها الحجيج من سفر وإقامة وحركة من "جدة" إلى "مكة" و"المدينة"، وتصدى لكل محاولات بريطانيا للقضاء على الاقتصاد المصرى، حتى أجبر على الاختفاء من المشهد فى العام 1940، وتوفى بعدها فى العام 1941 وترك وراءه سيرة طيبة.
لو أنك من سكان "وسط القاهرة" سوف ترى تمثال "طلعت حرب" فى الشارع الذى يحمل اسمه، وقبل ذلك كان التمثال لرجل فرنسى اسمه "سليمان باشا الفرنساوى" وكان الشارع يسمى "شارع سليمان"، وانتصار الثورة الوطنية المصرية على الاحتلال البريطانى، تحقق فى العام 1954 بتوقيع اتفاقية "الجلاء" التى أجبرت الاحتلال البريطانى على إخلاء القاعدة العسكرية التى كان يحتلها بجوار قناة السويس، وكان فيها ثمانون ألف جندى، ومع انتصار الثورة الوطنية، طردت العائلة العلوية "عائلة محمد على" من السلطة، وأزيل تمثال "الفرنساوى" جد "الملك فاروق" لأمه، ليحل محله "طلعت حرب" وهو عربى خالص، من عربان "منيا القمح ـ شرقية" وملامحه عربية خالصة، وطباعه كذلك، لكنه من مواليد القاهرة، بالتحديد فى "حى الجمالية" الشعبى، وكان والده موظفا فى "السكة الحديد" وكان "محمد طلعت" ـ اسم مركب ـ من التلاميذ المتفوقين، حفظ القرآن الكريم فى سن الطفولة، والتحق بالمدارس، وحصل على "ليسانس الحقوق" من مدرسة الحقوق الخديوية، والتحق بالدائرة "السنية" وهى الجهة المسئولة عن إدارة الأطيان الزراعية التى يملكها "الخديو إسماعيل" والعائلة المالكة، وفى الفترة التى عمل بها داخل هذه "الدائرة" فهم الاقتصاد الزراعى، وفهم تفاصيل الاستغلال الواقع على كاهل الفلاح المصرى، وعند قيام "صندوق الدين" بتصفية "الدائرة السنية" لسداد الديون والقروض التى اقترضها "الخديو إسماعيل" انحاز "طلعت حرب" للفلاحين المستأجرين الأرض الزراعية من "الدائرة السنية" فى مسألة تسوية المديونيات، وهو الموقف الذى جعل "الزعيم مصطفى كامل" يشيد به وبوطنيته.
السياسة فى حياته
لم يكن "طلعت حرب" بعيدا عن "حزب الأمة" الذى كان ضمن ثلاثة أحزاب ظهرت فى العام 1907 وهى "حزب الإصلاح، الحزب الوطنى، حزب الأمة"، وكان المعيار الوحيد لوطنية الأحزاب هو القرب والابتعاد عن "الاحتلال البريطانى" وكان حزب الأمة، هو حزب كبار ملاك الأراضى الزراعية، ونظريته تقوم على النهوض بالتعليم، حتى يكون لدى مصر، شباب مثقف مستنير، يستطيع التصدى للاحتلال، ويستطيع تولى شئون الإدارة والحكم، وهذه الرؤية نشأت عن خطاب مزيف كان "الإنجليز" يرددونه، ومضمونه أن الاحتلال هدفه دمج الشعوب الأفريقية والآسيوية فى الحضارة الحديثة، أى أن "الاحتلال" يقدم خدمة للشعب الواقع فى أسره، والحقيقة أن "كرومر" كان يسعى لمنع المصريين من اللحاق بالحضارة، وكان يتصدى لكل محاولات تحقيق النهضة العلمية، وبعد خروجه من مصر، تمكن الوطنيون الأثرياء من البدء فى تأسيس "الجامعة المصرية"، وعلى مستوى الأفكار، كان "طلعت حرب" ينحاز للرؤى المحافظة، رغم أن "حزب الأمة" هو الأب الشرعى لحزب الأحرار الدستوريين، حزب المثقفين الليبراليين، فكان ضد خروج المرأة للعمل، وكتب كتابا للرد على "قاسم أمين" وكتابه "تحريرالمرأة" وهو نفسه وكيل أعمال "عمرسلطان" القيادى فى "الحزب الوطنى" الذى كان ضمن أغنى أغنياء مصر، وكان لحاقه بالحزب الوطنى تكفيرا عن موقف عائلته الموالية للإحتلال ،ولما استطاع تأسيس "بنك مصر" أصبح أقوى من كل الساسة، وهنا نطالع ما كتبه "فتحى رضوان" المحامى الوطنى، القيادى المعروف فى الحزب الوطنى، وهو أول من تولى منصب وزيرالثقافة والإرشاد القومى بعد ثورة يوليو، 1952 وقد خصص كتابا حمل عنوان "طلعت حرب.. بحث فى العظمة" وهو المرجع الوحيد الذى صاغ سيرة حياة الأب الروحى للاقتصاد الوطنى المصرى فى ظل الاحتلال البريطانى.
كان طلعت حرب يتمنى أن يتسلم مقاليد الأمور فى مصر، وأن تتاح له فرصة تغيير أوضاع بلاده، ابتداءً بالشئون الاقتصادية والمالية، وانتهاءً بشئون الفكر والثقافة، والحياة الاجتماعية، فقد كان له فى هذه الأمور آراء، وكانت له إلى جانب هذه الآراء فى كل جانب من جوانب حياة المصريين نظرة شاملة، تستند إلى ماضى البلاد وتقاليدها وتراثها الروحى، ولا تدع هذه النظرة ناحية مهما صغرت، وكان له برنامج سياسى شامل، نعم كان فى وسع "طلعت حرب" أن يضع برنامج حزب وخطة عمل لهذا الحزب، وكان سيجد لذة ومتعة فى أن يشرف على أجهزة الدعاية فى هذا الحزب وأن يتولى توجيه صحيفة الحزب، ولكنه كان سياسا نافذ البصيرة، لذلك رد نفسه عن أن تستهلكه السياسة الحزبية، أدرك أن مواهبه التنظيمية واطلاعه الواسع على شئون مصر، وعلى صلته الوثيقة بكثير من كبار الرجال، فضلا عن قدرته القلمية التى تضعه فى الصف الأول من كتّاب أمته، أدرك أنه مع كل هذه المواهب، لايستطيع أن يحقق نجاحا إذا ما خاض المعركة الحزبية وأنه إذا نجح فيها، فلن يكون نجاحه إلا نجاحا فى الظاهر، سيكون به واحدا من هؤلاء الزعماء الذين ينقم ـ بينه وبين نفسه ـ على أساليبهم وعلى إهمالهم للجوهر الرئيس من حاجيات مصر، لذلك قرر "طلعت حرب" أن يكون سياسيا من طراز جديد، وأن يطرق ميدان السياسة، لا من أبوابه التقليدية ولا من أبوابه الخلفية، بل إنه يشق لنفسه طريقا جديدا لم تدب عليه الأقدام، اختار طريق المال والاقتصاد، حيث يستطيع أن ينفرد ويمتاز، وبدأ بالبنك، ولكنه لم يكن البنك وحده ليشبع أطماعه الروحية، ولايحقق الخطة التى وضعها ليهيمن على حياة المصريين، ليخرجهم مما هم فيه، كان لابد أن يكون لبنك مصر على جوانبه الأربعة، اليمين واليسار والأمام والخلف أجنحة يبسط بها سلطانه الروحى والمادى، فكانت الشركات.
هذه السطور التى أوردها "فتحى رضوان" فى كتابه الذى ذكرناه، تلخص مسيرة الوطن المصرى الاقتصادية، فالاستقلال السياسى فقدته مصر فى اليوم الذى تولى فيه وزيران أوروبيان، مراقبة الموازنة العامة، وكان السبب فى فقدان الاستقلال، نهم "الخديو إسماعيل" وأوهامه، فهو استدان من بيوت المال الأوربية، وأفقد مصر كرامتها واستقلالها السياسى والاقتصادى، وهو الأمر الذى جعل القوى الوطنية تسعى لإنشاء بنك وطنى، تستطيع من خلاله التصدى للمال الأوربى الذى سيطر على السوق المصرية، وقضى على الصناعات الوطنية، فكانت فكرة البنك الوطنى، تراود العرابيين، كما ذكر "بلنت" المؤرخ البريطانى، صديق أحمد عرابى، وكانت رغبة "عرابى" هى إنشاء بنك وطنى يتولى تسليف الفلاحين، ويعفيهم من جشع المرابين الأوربيين، وعادت فكرة "بنك مصر" للظهور مرة ثانية على لسان "عمر سلطان" شقيق هدى شعراوى، وابن محمد سلطان رئيس مجلس النواب الذى رفض عزل "الخديو توفيق" وقبض الثمن، وعمر سلطان كان يشغل منصب وكيل كلية الحقوق، وكان عضوا فى "الحزب الوطنى"، وقد كان ـ عمر سلطان ـ مهتما بقضية نظام "التعاون" والتسليف، التى كانت مطبقة فى ألمانيا وإيطاليا وألقى عدة محاضرات فى نادى المدارس العليا فى العام 1908 تناول فيها فكرة "البنك" وما يمكن أن يصادفها فى المجتمع المصرى، ونقل لنا ـ المؤرخ عبدالرحمن الرافعى ـ ما ذكره فى محاضرة ألقاها بمدينة الإسكندرية:
ـ إن تسرب الأموال الأجنبية إلى مصر فى أيام الرخاء قد فتن الناس، وملأهم غرورا فاعتمدوا على هذه الأموال واندفعوا فى تيارات المضاربات ولكن من يوم أن أصيبت البلاد بالأزمة المالية انصرفت الأفكار إلى البحث فى إصلاح نظام التسليف فى مصر وجعله نظاما قوميا قائما على بنوك وطنية تجمع أموالها من أبناء البلاد، فذهب فريق إلى أنه يجب للمحافظة على مستقبل البلاد الاقتصادى إنشاء بنك وطنى كبير، وأظن أن هذا المشروع سابق لأوانه الآن وأن الأفكار لم تتهيأ بعد لقبوله وأخشى أن لايقبل المسلمون المصريون الاشتراك فى مشروع أساسه الإقراض بالفائدة، صحيح أن الأساتذة المستنيرين من خريجى مدرسة دار العلوم قد بذلوا ما فى وسعهم للتفرقة بين "الفائدة" و"الربا" وألقوا فى هذا الصدد محاضرات فى نادى دار العلوم بالقاهرة وأقاموا فيها الأدلة الشرعية على صحة ما يذهبون إليه ولكن الشيوخ الذين لهم الصوت المسموع فى هذه المسائل لم يصلوا إلى الآن إلى حل مقبول لدى الجمهور.
وهذه الفقرة من كلام المثقف الرأسمالى السياسى الكبير "عمر سلطان" تدلنا على مدى الأزمة التى كان يعيشها المصريون، فالواقع يفرض على الفلاح الذى يملك عدة أفدنة من الأرض الزراعية، الاقتراض من المرابى الأجنبى، وفى الوقت ذاته يعرف أن "الربا" حرام، لكنه يضطر إليه، ويسمع الشيوخ فى المساجد يخطبون ويقولون بتحريم "القرض" القائم على "الربا" الفاحش، ولكن الشيخ الإمام "محمد عبده" الذى رحل عن الدنيا فى العام 1905 كان أفتى فتوى تجعل التعامل مع البنوك حلالا وهى الفتوى التى أشار إليها "عمر سلطان" بحديثه عن المستنيرين والمتخرجين فى "دار العلوم" وهم من تلاميذ وأنصار الشيخ الإمام، لكن "الرأى العام" كان فى قبضة الرأى القائل بتحريم القرض البنكى، واعتباره "ربا" محرما شرعا بقول المولى عز وجل "وأحل الله البيع وحرم الربا"، وجرت فى النهر مياه كثيرة، وتهيأ الناس لقبول فكرة الثورة على كل ما هو أجنبى، وتفجر الغضب الشعبى فى مارس 1919، وكان العام 1920 هو عام تأسيس "بنك مصر" بأموال مصرية، بلغت قيمتها ثمانين ألفا من الجنيهات، وهو مبلغ قليل مقارنة بما تملكه البنوك الأوربية التى تعمل فى مصر وتسيطر على السوق المصرية، ولم يقنع ـ طلعت حرب ـ بالوطن المصرى، بل زحف نحو سوريا وفلسطين ولبنان، ونجد والحجاز، فكانت رؤيته الاقتصادية أسبق وأعمق من رؤية "سعد زغلول" ـ الزعيم السياسى ـ لأن سعدا رأى أن وحدة مصر مع العرب، وحدة بين أصفار، لا قيمة لها ولا جدوى سياسية من ورائها، وهذا هو الفارق بين زعيم قومى وزعيم محلى، كان "طلعت حرب" زعيما قوميا، رأى فى رباط اللغة والدين والتاريخ المشترك بين مصر والعرب، مفتاحا يفتح الأسواق، ويقوى المركز الاقتصادى، وينشر الثقافة المصرية، وهذا ما فعله لما أنشأ شركة "مصر للتمثيل والسينما"، انتشرت الأفلام فى المدن العربية حاملة الثقافة المصرية، ودعمت الروابط بين الشعوب التى تشكل وحدة سياسية واقتصادية واحدة، ومن مقال له نشرته مجلة "الهلال" نجد هذه الروح العروبية القومية:
ـ كل ما يحيط بنا من الحوادث فى هذا الزمان يدعو أهل الأمة العربية إلى التفكير الشديد فى تنظيم مرافقها الحيوية واستغلال ما فيها من قوى الخير والاستعانة على ذلك بأنفسهم وجيرانهم الأقربين معا، تيسيرا لأسباب الرخاء والأرزاق واحتفاظا لأنفسهم وفائدتهم بما فى بلادهم أرضا وسماء، من ثروات وكنوز، والأمم العربية أسرة واحدة قد ألف بينها الدين واللغة والعادات فهى وحدة واحدة، وبالتعاون تزول الجبال والصعاب، وبفضله كان للدولة العربية قديما ملك واسع وسلطان عريض.
رحلة النجاح
خلال فترة قصيرة، بدأت من العام 1922 حتى العام 1938، امتلك "بنك مصر" سبع عشرة شركة هى: شركة مطبعة مصر، شركة مصر للغزل والنسج، شركة مصر لحلج الأقطان، شركة مصر للنقل والملاحة، شركة مصر للتمثيل والسينما، شركة مصر لنسج الحرير، شركة مصر لمصايد الأسماك، شركة مصر للكتان، شركة مصر لتصدير الأقطان، شركة مصر للطيران، شركة بيع المصنوعات المصرية، شركة مصر للتأمين، شركة مصر للسياحة، شركة مصر لدباغة وصناعة الجلود، شركة مصر للغزل والنسيج الرفيع "كفر الدوار"، شركة مصر للمناجم والمحاجر، شركة مصر لصناعة وتجارة الزيوت، كلها تعمل فى السوق المصرى معتمدة على الخامات الموجودة فى الطبيعة المصرية، واستطاعت المنافسة وهى من أهم الشركات التى اعتمد عليها القطاع العام، فى مرحلة التأميم، أى أن "طلعت حرب" حقق للشعب المصرى مكاسب اقتصادية كبيرة، استفادت منها الأجيال المتعاقبة، ولو تأملنا ـ على سبيل المثال ـ شركة مصر للتمثيل والسينما و"ستديو مصر" الذى أنتج أفلاما مهمة منها "العزيمة" و"لاشين" وأنتج أفلام "أم كلثوم" الغنائية، وأرسل البعثات لدراسة السينما فى فرنسا وغيرها من بلدان أوربا، وفيه تخرج الكبار من المخرجين "كمال الشيخ، صلاح أبوسيف، نيازى مصطفى، أحمد بدرخان" وعلى المستوى العربى أو القومى، جمعت الصداقة والمودة بين "طلعت حرب" مؤسس ورئيس "بنك مصر" والحكام العرب، وخير مثال على ذلك، أن الملك "عبدالعزيز آل سعود" ملك المملكة السعودية أرسل ولديه الأميرين "فيصل وخالد" إلى القاهرة، وكان "طلعت حرب" هو من يساعدهما فى كل ما يحتاجون إليه، ويستضيفهما فى بيته، وكان يساعد الزعماء الثوار الذين يطاردهم الاستعمار، ويوظف أولادهم فى شركاته ومشروعاته، وكان "طلعت حرب" من أوائل الذين استخدموا ألفاظ العرب، العروبة، الأمة العربية وهى ألفاظ فرضتها عليه علاقاته العربية فى نجد والحجاز والشام .
وفى الختام نقول إن "محمد طلعت حرب" نبت طيب فى أرض طيبة، عربى العرق، عاش فى ظلال القاهرة الفاطمية "من مواليد بين القصرين ـ الجماليةـ القاهرة"، وكان عمل والده فى السكة الحديد، المرفق الراقى الحديث، المدرسة الأولى التى تعلم فيها العلاقة بين الوقت والثروة، وكانت سنوات دراسته فى "الحقوق" وسنوات عمله فى "الدائرة السنية" مفيدة له فى معرفة القوانين ونظم الإدارة، وكانت موهبته الأدبية مدعومة بالقرآن الكريم الذى حفظه فى طفولته، وهذا كله صاغ منه مشروع التحرر الاقتصادى، والعمل على خلق كيانات اقتصادية مصرية خالصة، ونجح فى تحقيق ما سعى إليه، وحقق منجزات فكرية وتقدمية، فتحول الفلاحون إلى عمال، فى شركاته، ونشأت صناعة السينما ومعها "كوادر" سينمائية متخصصة فى التصوير والإخراج والمونتاج، وأجبر الإنجليز على الاعتراف بهذه المشروعات، ولكن فى أوائل أربعينيات القرن الماضى، ومع بوادر الحرب العالمية الثانية، تعرض "بنك مصر" لأزمة مالية، فسعى إلى "البنك الأهلى" ـ وكان هو البنك المركزى فى تلك الفترة ـ ليقترض منه، ورفض البنك الأهلى إقراضه، ونصح الناصحون "طلعت حرب" بالاستقالة من رئاسة "بنك مصر" لأن رفض المساعدة، كان رفضا لشخصه، ووافق الرجل الوطنى على الشرط القاسى، وقال ما معناه إن بقاء "بنك مصر" أهم من وجودى، ولزم بيته ومات بعدها بوقت قصير "13أغسطس 1941" وعاش المشروع الوطنى "بنك مصر" شاهدا على عبقريته الاقتصادية ووطنيته الصادقة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة