قصة مصورة - قبل المغرب

لكل ساحة جندى مجهول، وجنود رمضان المجهولون هُم هؤلاء: الريفيات المكافحات، اللائى يأتين من قرى ليست بالقريبة،

 ليفترشن شوارع وأرصفة القاهرة، عارضاتٍ الخيرات للصائمين بتراب الفلوس: من منتجات الريف، اللبن والجبن والبيض والعسل والسمن، الخضراوات الصابحة، والفواكه.

يأتين مع مطلع الفجر، ليبدأن اليوم مع أول خيوط الشروق، صائمات صامدات، محتملات للجوع والعطش، للسعات البرد المفاجئة وللفحات الشمس التى تُلهب الجو بلا إنذار.. مقرفصات وراء بضائعهن، دون حركة، على أمل أن يرجعن لأطفالهن بجنيهات تقيهم شر الحاجة.

يأتين ببضائعهن فى عربات مرتجلة، صغيرة، بالكاد تتسع للسلع، فيما يوجِدن لأجسادهن أضيق مكان، كى يُفسحن للبضائع المساحة الأكبر.

بعد العصر، حين "تخف الرجل"، ويكون أغلب الزبائن قد اختفوا استسلاماً لقيلولة تمتد حتى أذان المغرب، يهرولن عائدات إلى بيوتهن، ليُجهّزن بسرعة وجبات إفطار لأفواه أطفالهن الجائعة!

أغلبهن يسرقن لحظات من النوم أثناء طريق العودة، راكناتٍ رؤوسهن على كراتين البضائع، كأنها وسادات ناشفة، أو مدلياتٍ أعناقهن على صدورهن، أو تاركات أرجلهن الحافية خارج العربات التى لا تسع أجسادهن فى زحام البضاعة!

جنديات مجهولات.. يأتين مع الفجر ويذهبن قبل المغرب.. ورغم كل التعب والإجهاد، يرسمن ابتسامة واسعة على وجه المدينة التى، بفضلهن، تحصل على الخير فى شهر الخير!

 	طارق إمام

طارق إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصة مصورة الأسبتة أكثر من الرؤوس
للباترينة عجلتان خلفيتان فقط، أما الباقي، فعلى صاحبيها
ثقافة

قصة مصورة - بلد البنات

بيييييب
ثقافة

قصة مصورة - تعسيلة

لا مكان يصلح للنوم تحت شمس يونيو القاسية .. لا ظل شجرة يتكوم في فيئه،
تغتت
المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف ا
قصة مصورة كده وكده
قصة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الأسبتة أكثر من الرؤوس

على «سَبَت» المحبوب ودِّينى

أغرب حفل شهدته المقاهى الثقافية فى الثلاثينيات

كامل بك الشناوى يكرم نقيب أطباء الأسنان الراسبين

د. طارق منصور: أكتب لإصلاح المجتمع

البحث العلمى مازال يعانى ويحتاج حلولًا عاجلة وزيادة المخصصات المالية «المؤرخين العرب» هدفه الحفاظ على الهوية التاريخية للأمة العربية بعض...

شخصيات لها تاريخ «109» أدولف هتلر.. العنصرى المجرم قاتِلُ الملايين

والده كان مولودًا غير شرعى وكان يضربه بالكرباج فى طفولته فكره والده وكتب عن كراهيته له فى مذكراته ترك المدرسة...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م