هبة حسب: لا أقصد توثيق حياة النساء فى رواياتى

وصلت رواية "فريدة وسيدى المظلوم"، للكاتبة هبة أحمد حسب، الصادرة عن مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات عام 2021، للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد فى دورتها السابعة عشرة،

 هذا الخبر فاجأ الروائية ذاتها التى تكتب بطريقة خاصة تعبر عن الزمان والمكان بطريقة مدهشة، وتعكس ثقافة متعددة وهى هنا فى حوار خاص عنها.

الوصول للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد وما مثله من حضور للرواية فى نظرك..

وصول الجائزة لقائمة الشيخ زايد للكتاب بمثابة حضور لها على مستوى جديد، يختلف عن مستوى القبول الجماهيرى، والحضور فى قوائم الجوائز -خاصة ذات الثقة منها- يستتبع حضورًا جماهيريًا أيضًا لدى فئة معينة من الجمهور تولى اهتمامًا شديدًا للروايات المرشحة للجوائز.

 هل الرواية شبه سيرة ذاتية تتداخل فيها الحقائق مع الخيال؟

الرواية ليست سيرة ذاتية بالمعنى الحرفى، لكنها بالتأكيد تحمل بعض الحقائق جنبًا إلى جنب مع الكثير من الخيال، حيث إن الحقائق التاريخية الخاصة بالفترة الملكية عامة والملكة فريدة خاصة، هذه الحقائق تحتاج بناء دراميًا يظهرها. فإيراد الحقائق كما هى، دون تدخل درامى يدعمها ويبررها، هو من قبيل العمل التوثيقى، وليس العمل الأدبى.

 داخل الرواية توثيق لزمن لا نعرفه وحتى أنواع سجائر ربما لم نسمع عنها.. ما المصادر التاريخية التى استندت إليها وكيف التقطت تلك التفاصيل الصغيرة؟

التفاصيل الصغيرة التى تقصدينها هى التى تمعن فى نقل القارئ إلى العالم الذى تدور فيه أحداث الرواية؛ أنواع السجائر وماركات أجهزة الراديو وماكينات الخياطة وأشهر محلات الذهب والماس، مثل تلك التفاصيل تضع قدم القارئ فى تلك الأماكن وليس مجرد الحكى عنها. استغرق الإعداد للرواية الكثير من البحث حول تلك المعالم المميِّزة لتلك الفترة، لكنها أتت بثمارها فى الصورة الذهنية العامة التى يراها القارئ فى مخيلته لعالَم الرواية.

 كيف عملت على ربط تاريخ فريدة بأسرتك؟ وما علاقتك الحقيقية بجدتك ولماذا أردت توثيق حياة النساء بأسرتك وما مدى تأثيرها عليك؟

البداية فى هذا التاريخ حقيقية تمامًا، وهى ميلاد جدتى "زينب بنت ناعسة"، فى نفس يوم زواج الملك فاروق من الملكة فريدة، وانطلاقًا من هذا الخيط بنيت الدراما الكاملة التى ربطت فريدة بالحارة الشعبية فى حى الشرابية ثم حى بولاق أبو العلا. أما فيما يخص علاقتى بجدتى، فهى العنصر الخفى وراء معظم قناعاتى فى الحياة. فبينما كنت أقضى أغلب طفولتى فى بيت جدى وجدتى، كنت أتشرب مع هذه الطفولة خلاصة تجارب حياتية، ووجهات نظر، وميثاق أخلاقى فى التعامل مع البشر، وموقف واضح من الغيبيات، بالإضافة إلى الكثير من الحواديت والحكايات والعوالم السحرية التى تشعل خيال الأطفال عادة.

 هل تتعمدين توثيق حياة النساء اللاتى تعرفيهن بطريقة أو بأخرى فى أعمالك؟

فى الغالب لا أقصد توثيق حياة النساء من حولى أو فى عالَمى، ورغم ذلك تظهر عوالم النساء بدقة وكثافة أكبر فى كتاباتى، ربما لإيمانى العميق بأن النساء هن صانعات التفاصيل اللاتى يقمن بحياكة العالم الخاص بكل منهنّ، وأن النساء كذلك هن حافظات التراث المحكى والثقافة الشعبية، لحرصهنّ على النقل والتلقين من جيل إلى جيل. المرأة تحكى دائمًا عما تفعل، وتحرص على إظهاره، ويمكنها سرد كل تفصيلة صغيرة قادتها إلى النتيجة، بينما الرجل يحرص على الوصول إلى النتيجة المطلوبة منه صامتًا، وفى كثير من الأحيان لن يسأله رجلٌ آخر كيف وصل إلى هناك. لذا عالَم النساء هو الأكثر ثراء وحرصًا على تخزين التفاصيل.

 ما سبب انشغالك بالجانب التاريخى؟ وكيف اشتغلت على تاريخ فريدة الحقيقى والمجهول؟

اهتمامى بالتاريخ الحقيقى المجهول لفريدة، جاء من محبة جدتى للحقبة الملكية فى مصر، رغم كل المشاكل الاجتماعية والسياسية التى غلّفت مصر وقتها، لكنها بالنسبة لجدتى كانت ذكريات الطفولة التى نكنّ لها الحنين مهما كانت ظروفها الظاهرة. ثم جاء دور البحث والأرشيف والقراءة عن كل ما توفّر نشره عن حياة الملكة قبل وبعد الطلاق من الملك فاروق.

 كيف شيدت مسرح روايتك وأمكنتها والشخصيات الهامشية والهامة؟

المكان هو المؤثر الأول فى سلوك الشخصيات، وخلق طباعهم النفسية. السمات العامة لأهل ريف الدلتا تختلف عن سمات قرى الصعيد ذات الشمس الحارقة، وسمات أهل المدن السواحلية المتعرضين باستمرار لهواء البحر يختلف عن سمات سكان وسط القاهرة على سبيل المثال، لذا فالاهتمام بتفاصيل المكان مسرح الأحداث يوفّر جانبًا كبيرًا من تبرير وشرح سلوك الشخصيات وردود أفعالهم وقاموسهم اللغوى، سواء شخصيات أولية أو شخصيات هامشية.

تقسيم الشخوص إلى أولية وهامشية يختلف على مدار العمل، ففى بداية كتابتى لــ"فريدة وسيدى المظلوم" لم تكن شخصية الملكة فريدة حاضرة فى ذهنى ولا فى كتابتى بهذا الوضوح وهذه القوة، كانت الرواية فى بدايتها تدور عن مصر فى الفترة الملكية بعيون "زينب" الطفلة المولودة عام ١٩٣٨، ثم بدأت شخصية فريدة تسحب البساط من "زينب"، وتفرض نفسها أمامى على الورق، تتقاسم الظهور مع زينب جنبًا بجنب. ولذلك يمكننى القول إن النية الأولى لتحديد الشخصيات الرئيسية والهامشية تتغير خلال الكتابة بنسبة كبيرة.

 كيف تنظرين للتاريخ وهل هناك تجنى على تاريخ الأسرة الملكية؟

التاريخ تجربة مكتملة إلى حد بعيد، لذلك معاودة النظر إليها يشكّل جانبًا من الخبرة والمتعة فى نفس الوقت. وفيما يخص تاريخ الأسرة الملكية؛ فنعم أعتقد أن هناك الكثير من التجنّى عليه، رغم المساوئ الكثيرة التى تخللته، لكن هذا التجنّى حال دون دراسة وتحليل تلك الفترة بشىء من الاعتدال والموضوعية، بما يؤمّن الاستفادة القصوى من التجارب المثمرة التى قام بها الكثير من أفراد الأسرة العلوية.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - مسابقة أجمل ضوافر

البنات الصغيرات مع عائلاتهن، فى خروجة مشمسة مبهجة مع أوائل نسمات الصيف.. لا تعرف الواحدة منهن الأخرى.. لكن النظرات تلاقت،...

العديسى.. كيف حالك جداً (ملف خاص)

ولد في «طيبة».. مدينة الشمس الحارقة والأرض السمراء، نشأ في رحاب المنطقة الأكثر ثراء في التراث والمعابد والقصور، لكنه لم...

شخصيات لها تاريخ «100» عزيز المصرى.. أبو الثوّار العرب فى القرن العشرين

درس الحقوق والهندسة والتحق بالحربية فى اسطنبول وحاز رتبة الفريق وتولى تعليم ولى العهد فاروق قواعد العسكرية بتكليف من الملك...

شهادات تذاع لأول مرة «13» شهادة من ناقد عاش التجربة وكتب عنها

إمام سيرة أخرى أمير العمرى: الشيخ إمام عبقرية.. لا تظهر إلا فى لحظة تاريخية فاصلة كان يغنى خمس ساعات متواصلة...