قصة مصورة - كورنيش الغلابة

هنا، لا يوجد بحر، ولا سبيل لاستعارته، أو الذهاب إليه، فـ"الساحل" و"السخنة" و"الجونة" مجرد أسماء براقة، لأمكنةٍ يذهب إليها أناسٌ "من طينة تانية"، لا ينتمى لها ذلك الأب، الشاب البسيط، وطفله.

 

يحتاج جحيم الصيف إلى نسمة هواء تلطف الهجير، يحتاج إلى برودة الماء ورذاذه ونعومته، يحتاج حيلةً تهزم جبروت الشمس.. وقد قرر الأب فى لحظة، أمام إلحاح طفله على الذهاب إلى مصيف، أن يجعل من المجرى الصغير بحرًا، ومن الأفق الأخضر فضاءً.

هكذ جرَّبا أن يصنعا شاطئهما الخاص، وبحرهما المختلف، عند ذلك المجرى المائى الصغير، الذى يشق القرية، "ترعة" تطل على "الزراعة" السادرة فى الضفة الأخرى، تفصل البيوت عن الحقول، وتصل بينهما فى الوقت ذاته.

حرن الطفل فى البداية، استغرب فكرة أبيه، فهنا، لا رمال ولا شماسى، لكنه، ما إن جلس، حتى استطاب الجلسة.. لا أحد يعكر صفو هدوئه، والنسمات التى تهب قويةً منعشة، لا تختلف كثيرًا عن نسمات البحور التى صارت تُشترى بأغلى الأثمان. ابتسم الطفلُ برضا، فلا شىء ينقصه.. أمه جهزت حقيبة ملأى بالأطعمة والمشروبات، وأبوه يتأمل معه الموج الهادئ المتهادى، يستظلان بشجرةٍ تُسقط عليهما الظل فتتوارى الشمس، ورائحة الغيطان تعبق الأنف الصغير بالهواء النظيف والأمل الأخضر..

"نسميه إيه المكان ده يا بابا؟"، يسأل الطفل وقد وسّع ابتسامته، ويجيب الأب بغمزة: "كورنيش الغلابة".. فتعلو قهقهتهما حتى  تصل إلى عنان السماء!

 	طارق إمام

طارق إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصة مصورة الأسبتة أكثر من الرؤوس
للباترينة عجلتان خلفيتان فقط، أما الباقي، فعلى صاحبيها
ثقافة

قصة مصورة - بلد البنات

بيييييب
ثقافة

قصة مصورة - تعسيلة

لا مكان يصلح للنوم تحت شمس يونيو القاسية .. لا ظل شجرة يتكوم في فيئه،
تغتت
المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف ا
قصة مصورة كده وكده
صورة مصورة الضحك من غير «سبت»

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الأسبتة أكثر من الرؤوس

على «سَبَت» المحبوب ودِّينى

أغرب حفل شهدته المقاهى الثقافية فى الثلاثينيات

كامل بك الشناوى يكرم نقيب أطباء الأسنان الراسبين

د. طارق منصور: أكتب لإصلاح المجتمع

البحث العلمى مازال يعانى ويحتاج حلولًا عاجلة وزيادة المخصصات المالية «المؤرخين العرب» هدفه الحفاظ على الهوية التاريخية للأمة العربية بعض...

شخصيات لها تاريخ «109» أدولف هتلر.. العنصرى المجرم قاتِلُ الملايين

والده كان مولودًا غير شرعى وكان يضربه بالكرباج فى طفولته فكره والده وكتب عن كراهيته له فى مذكراته ترك المدرسة...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م