هنا، لا يوجد بحر، ولا سبيل لاستعارته، أو الذهاب إليه، فـ"الساحل" و"السخنة" و"الجونة" مجرد أسماء براقة، لأمكنةٍ يذهب إليها أناسٌ "من طينة تانية"، لا ينتمى لها ذلك الأب، الشاب البسيط، وطفله.
يحتاج جحيم الصيف إلى نسمة هواء تلطف الهجير، يحتاج إلى برودة الماء ورذاذه ونعومته، يحتاج حيلةً تهزم جبروت الشمس.. وقد قرر الأب فى لحظة، أمام إلحاح طفله على الذهاب إلى مصيف، أن يجعل من المجرى الصغير بحرًا، ومن الأفق الأخضر فضاءً.
هكذ جرَّبا أن يصنعا شاطئهما الخاص، وبحرهما المختلف، عند ذلك المجرى المائى الصغير، الذى يشق القرية، "ترعة" تطل على "الزراعة" السادرة فى الضفة الأخرى، تفصل البيوت عن الحقول، وتصل بينهما فى الوقت ذاته.
حرن الطفل فى البداية، استغرب فكرة أبيه، فهنا، لا رمال ولا شماسى، لكنه، ما إن جلس، حتى استطاب الجلسة.. لا أحد يعكر صفو هدوئه، والنسمات التى تهب قويةً منعشة، لا تختلف كثيرًا عن نسمات البحور التى صارت تُشترى بأغلى الأثمان. ابتسم الطفلُ برضا، فلا شىء ينقصه.. أمه جهزت حقيبة ملأى بالأطعمة والمشروبات، وأبوه يتأمل معه الموج الهادئ المتهادى، يستظلان بشجرةٍ تُسقط عليهما الظل فتتوارى الشمس، ورائحة الغيطان تعبق الأنف الصغير بالهواء النظيف والأمل الأخضر..
"نسميه إيه المكان ده يا بابا؟"، يسأل الطفل وقد وسّع ابتسامته، ويجيب الأب بغمزة: "كورنيش الغلابة".. فتعلو قهقهتهما حتى تصل إلى عنان السماء!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
على «سَبَت» المحبوب ودِّينى
كامل بك الشناوى يكرم نقيب أطباء الأسنان الراسبين
البحث العلمى مازال يعانى ويحتاج حلولًا عاجلة وزيادة المخصصات المالية «المؤرخين العرب» هدفه الحفاظ على الهوية التاريخية للأمة العربية بعض...
والده كان مولودًا غير شرعى وكان يضربه بالكرباج فى طفولته فكره والده وكتب عن كراهيته له فى مذكراته ترك المدرسة...