ربما هى واحدة من أكثر العبارات التى نقولها فى يومنا: "آدى الجمل.. وآدى الجمّال".. للدلالة على التصاق شخصٍ ما بالموضوع الذى يخصه،
للتأكيد على الحضور الكامل لأطراف واقعةٍ ما، دون أن نفكر، أو ندرك، أن هذه العبارة تعنى أن هذه العلاقة بالذات علاقة نادرة، وشديدة الالتصاق، كأنه يستحيل أن ترى أحدهما دون الآخر!
الجمل والجمّال: وجها ورقة يستحيل الفصل بينهما. أن تُروض جملا، أن تصير "صاحبه"، ليس بالشىء السهل، فهذا الحيوان الوديع الأليف، الصبور، يعرف أيضا الغضب والسخط، ويجيد العنف إن أحس بالإهانة، كما يجيد الهرب إن قرر المغادرة، يترك ساقيه للريح، وفى هذه الحالة يستحيل اللحاق به أو إعادته!
فى منطقة الهرم، يجد الجمل نفسه فى بيئة "تريح عينيه"، كما قال لنا هذا "الجمال" مبتسمًا وكأنه يتحدث عن ابن من صلبه أو شقيق لم ينفصل عنه منذ وُلد! يكمل الرجل: تألف عينا الجمل المساحات المفتوحة، ولون الرمال الذى يُشعره أنه فى الصحراء، بيئته الطبيعية.. فالجمل لا يستطيع الائتلاف مع الأمكنة الضيقة أو المكتظة بالأبنية.. ويهيجه ذلك.. لذا فمنطقة الأهرامات تمنحه البراح الذى يُحبه.. وتسهل من مأموريتنا فى إقعاده لنضع الزائر أو السائح على سنمه، ثم جعله ينهض به ليمنحه "فسحة" لا تُنسى!
يكمل، وكأنه نال خبرة حتى بطبيعة الأزياء التى يجب أن يرتديها: حتى الملابس، يفضل أن تكون مقاربة للون الجمل نفسه، لكى يشعر تجاهها بالألفة. يضحك الجمّال وهو يكمل مشيرًا لجلبابه: "علشان كدة هتلاحظ إننا مطقّمين!!".
علاقة الجمل بالجمال غريبة حقًا.. فالحيوان "العالى" إن جاز التعبير يمد خطمه ليلامس وجنة صاحبة، يُقبِّلها ويداعبها، بنظرةٍ تبدو لفرط ما فيها من حنان ووداعة، نظرةً إنسانية.. إنه يفهمه على الفور، ويطيعه، ويقتسم معه ساعات الشقاء والراحة، وقسط الغذاء المتوفر، حسب الأحوال، سواء فاض أو شح!
بعد انصراف الناس، أو فى اللحظات التى يندر فيها وجودهم، يختليان بنفسيهما، والمدهش، أنك تسمع همسا متبادلا، يختلط فيه الصوت الإنسانى بالرغاء (صوت الناقة)، فلا تعود قادرًا على الفصل بينهما!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد