الإنكشارية .. حين يتحول الأطفال المخطوفون إلى فرق للموت

الإنكشارية..الاسم والأصل الإنكشارية فرقة عسكرية ذاع صيتها بين جند الأرض في العصر الحديث، سبقتهم شهرتهم إلى أسماع وقلوب أعدائهم، تحمل إليهم صفات قوة البأس وربما

الإنكشارية..الاسم والأصل

الإنكشارية فرقة عسكرية ذاع صيتها بين جند الأرض في العصر الحديث، سبقتهم شهرتهم إلى أسماع وقلوب أعدائهم، تحمل إليهم صفات قوة البأس وربما الوحشية والميل إلى البطش خاصة في حروبهم ضد القوى الأوربية مع الدولة العثمانية. وعلى امتداد ما يقرب من قرنين من الزمن كانت هذه الفرقة وسيفاً للدولة العثمانية مكنها من قهر أعدائها وانجاز فتوحاتها وتحقيق مشروعاتها التوسعية.


والإنكشارية إحدى فرق مشاة الجيش العثماني، اتسم تنظيمها بالتعقيد والتداخل والتغير المطرد على امتداد الزمن، سطر معظم ما جاء في صدد نشأتها وتشكيلاتها على صفحات الوثائق التركية العثمانية التي توصف بالإغلاق والسرية وتستعصي إلا على المتخصصين.

وانطلاقاً من تلك الحقيقة يحاول هذا المقال أن يلقي الضوء على تاريخ هذه الفرقة منذ نشأتها في عهد السلطان مراد الأول في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي حتى تم القضاء عليها في أحداث التمرد العارم الذي عرف في التاريخ العثماني "بالواقعة الخيرية عام 1826م".

الإنكشارية "يڭي چرى/yeniçeriler" كلمة تركية تعني "الجند الجديد" تتكون من كلمتين: الأولي" يڭي" وتعني الجديد والأخرى "چرى " وتعني" جندي " وقد حرفت تلك التسمية في المصادر والبيئة العربية الي" إنكشارية ". عرفت الإنكشارية في المصادر التركية بالجند الجديد لأنهم استحدثوا ليكونوا بمثابة فرقة عسكرية جديدة تضاف إلى تشكيلات الجيش العثماني (1) في عهد السلطان العثماني مراد الأول (761-791هـ/1359 – 1389م) تلبية لاحتياج الدولة العثمانية من الجنود في فتوحاتها وتوسعاتها. والإنكشارية إحدى فرق جيش "القابي قوللي /kapıkullu  أي "عبيد الأبواب السلطانية"، هم أقوى فرق الجيش العثماني وأكثرها نفوذاً. كانت لهم ثكناتهم العسكرية وشاراتهم ورتبهم وامتيازاتهم.


النشأة والتكوين

لا يعرف على وجه الدقة واليقين متي تأسست هذه الفرقة، فقد أرجعها بعض المؤرخين إلى عهد السلطان "أورخان الثاني" سنة 1324م بينما تشير بعض المصادر العثمانية إلى أن أول استخدام للأسرى المسيحيين في حروب الدولة العلية كان في عهد السلطان "مراد الأول" وتم بمسعى من وزيره "چاندار خير الدين " .

ارتبط اسم الإنكشارية منذ نشأتها بالطريقة البكتاشية فعرف أوجاق الإنكشارية "بمعسكر البكتاشية" وأطلق على جند الإنكشارية "طائفة البكتاشية " ونعت ضباط الإنكشارية وقادتهم "بصناديد البكتاشية".

 ترجع الكثير من المصادر التركية النزعة الصوفية البكتاشية التي اصطبغت بها فرقة الجند الجدد في نشأتها إلى أن الصوفي الشهير "حاجي بكتاش ولي" مؤسس الطريقة البكتاشية كان على صلة قوية بالسلطان مراد الأول (القرن الرابع عشر الميلادي) وأن السلطان المذكور لما استحدث في الجيش العثماني فرقة عسكرية من المشاة طلب إلى هذا الصوفي أن يبارك جنده فنزل إليهم من كهفه ومسح على رأس أحدهم قائلا: ليكن اسم هؤلاء" يڭي چرى- الجند الجدد " وهكذا يرجع إلى هذا الولي الفضل في تسميتهم بالإنكشارية، وإليه ينسب كم العباءة الذي يتدلي على رأس كل واحد منهم في شكل قلنسوة بيضاء تشبه كم عباءة حاجي بكتاش.


في المقابل ترفض بعض المصادر التركية والأوربية هذا الزعم مستندة في هذا على حقائق تاريخية تشير إلى أن الطريقة البكتاشية لم يكن لها نفوذ ولا شيوع في فترة تأسيس هذه الفرقة الجديدة "نهاية القرن 14م " وأن حاجي بكتاش مؤسس هذه الطريقة مات في منتصف القرن الثالث عشر قبل أن يدرك عصر السلطان مراد الأول ، وهي تفسر وجود علاقات بين الإنكشارية وهذه الطريقة بأن هذه الفرقة تأثرت بمن خلف "حاجي بكتاش" في الطريقة البكتاشية وأن هذا التأثر لم يحدث قبل القرن الخامس عشر الميلادي ثم أخذ في الازدياد بمرور الزمن محققاً للطرفين مزيدا من النفوذ والقوة استمرت حتي الأيام الأخيرة من وجود هذه الفرقة العسكرية.

صناع الرعب في أوربا

ورغم وجود شكاوى إنكشارية دائمة من أن المناصب العليا تذهب إلى المقربين من البلاط، كان الكثيرون من الإنكشارية العاديين يرتقون أيضا من خلال مواهبهم إلى مناصب عليا. وقد زودت هذه القوات الإمبراطورية عبر القرون بحوالي 79 وزيرا أعظم و36 قائدا للأسطول.


وكان العدد الدقيق للإنكشارية والجنود الآخرين الذين يتواجدون في العاصمة يتذبذب عبر الزمن. وغالبا ما كانت قوائم المجموعات والرواتب تتضخم بصورة غير قانونية، حيث كان الضباط الفاسدون يعيشون على هذه الحصيلة. ومن ثم فإن الادعاءات الخيالية بأن الدولة كانت ترعى حوالي 200000 منهم كانت تعتبر مبالغا فيها جدا، ولكن ربما كان حوالي عشر هذا العدد موجودا داخل العاصمة وحولها في 1682.

إننا نتحدث عن "نظام الإنكشارية" كما لو كان يمثل كيانا واحدا موحدا. ومن المؤكد أن كل شخص كان يدرب على إدراك شرف سريته والنظام ككل، ولكن قوة (وضعف) الإنكشارية في الواقع كانت تتمثل في أنهم "مجموعات من الأخوة"، تتراوح ما بين عشرة إلى خمسة عشر رجلا. فأنت تثق بإخوتك في السلاح، والموشومين مثلك بشعار السرية. وكان هذا يأتي في المقام الأول؛ ثم يأتي الولاء للكتيبة وضباطها؛ وفي النهاية كان الولاء لشخصيات أكثر بعدا، مثل قائد (أغا) الإنكشارية والسلطان نفسه.

ولكن بالرغم من أن الإنكشارية كانوا يحاربون بشجاعة غير عادية، إلا أنه كان يصعب السيطرة عليهم إذا صدرت إليهم أوامر لا يوافقون عليها. أي أنهم لم يكونوا ملتزمين بالطاعة العمياء المطلقة، كما يعرف كل ضابط إنكشاري حكيم. ويمكن قول نفس الشئ تقريبا عن مشاة الفيالق الرومانية قبل ذلك بألف سنة. إذ أن الفيالق التي كانت قيادتها جيدة كانت قادرة على تحقيق إنجازات تفوق الوصف، في حين أن أداءهم كان يتدهور كثيرا إذا فقدوا قادتهم. ولكن الإنكشارية كانون مختلفين، لأنهم كانوا يتشاركون في الروابط العسكرية، بالإضافة إلى اعتناق الإيمان المشترك بالإسلام. وقد كانوا جنود السلطان، ولكنهم كانوا أيضا جند الله الملهمين، وكانت حماستهم تتزايد بسبب الوعاظ الدراويش البكتاشيين الملحقين بكل وحدة. وكان يجب على قادتهم كسب ودهم وتملقهم، مثل الخيول البرية العنيفة: عليك أن تستخدم معها مزيجا من التأديب مع التشجيع بمنح مراتب الشرف والجوائز والغنائم. ولكن في النهاية كان كل إنكشاري يقاتل ويموت كمجاهد (غازي) في سبيل "العقيدة الإسلامية الصحيحة".

وقد وصف أحد الرحالة الأوربيين الإنكشارية بقوله:

"كانت ملابس هؤلاء الرجال تتكون من رداء يصل إلى كواحلهم، بينما كانوا يستخدمون قلنسوة لتغطية رؤوسهم، حيث كانت هذه القلنسوة في حد ذاتها عبارة عن كم عباءة، وكان جزء منها يحتوي على الرأس، بينما يتدلى باقيها ويرفرف على الرقبة. وكانوا يضعون على جباههم مخروطا فضيا لامعا كبيرا جدا ومرصعا بأحجار ليست ثمينة ... وإحقاقا للحق، فإنه لو لم أكن قد أخبرت سلفا بأن هؤلاء هم الإنكشارية، لكنت اعتقدت بلا تردد أنهم أعضاء بعض مراتب النساك الأتراك، أو إخوان بعض المدارس الإسلامية. ومع ذلك، كان هؤلاء هم الإنكشارية، الذين كان اقترابهم يثير الرعب في كل مكان."

ويصور معظم الفنانين العثمانيين أو الغربيين الإنكشارية وهم يرتدون أزياء موحدة زاهية ولامعة أحيانا. وبالطبع كان ضباط الإنكشارية يرتدون رداء أطول مزركشا ومطرزا، ولكن أزياء الجنود العاديين كانت من الصوف والجوخ الرمادي. ولكن إذا كانت ملابسهم غير ملونة، فإن قلنسوتهم الشهيرة ذات الرفرف الأبيض العريض الذي يعمل على حماية رقبة الجندي من الشمس، كانت مزينة بريش وشارات، "وهنا كانوا يتركون براعتهم تتجاوز كل الحدود، خاصة المحاربين الذين كانوا يتواجدون في مؤخرة الجيش. إذ أن الريش الذي كانوا يدخلونه في عصابة الجبين كان يعطي مظهر الغابة المتحركة." ولكن كل ريشة وكل شارة أو تطريز كان يعني في الحقيقة علامة على مرتبة شرف أو خدمة طويلة، والأهم من ذلك كله، التميز الممنوح للشجاعة.


وخلال ملاحم القتال كان الإنكشاري يقدم على عدوه مطلقا صيحة الحرب المرعبة، وكان الزئير الموحد المنطلق من آلاف الحناجر يتصاعد باستمرار مع الاقتراب من العدو. وعندما كانوا يندفعون إلى الأمام، كانوا ينحون البنادق القديمة جانبا، وتعلق الأقواس للمراحل الأخيرة من الهجوم: وكان كل رجل في يده سيف مبارزة ثقيل مرعب، وهو عبارة عن سيف قصير معقوف يستطيع فصل الرأس بضربة من الرسغ ـ

كان الإنكشاري يثبت نظره على عدو بينما يقطع الأمتار القليلة الباقية إلى خط العدو. وفي تلك اللحظات يكون كل إنكشاري فردا عازما على قتل كل من يقابله. وبمجرد أن تبدأ مهمته، فلا يمكن أن يوقفه أحد، فإما أن ينتصر أو يُقتل. وقد تطور أسلوب الانكشارية في الحرب على مدى قرنين، وكان يتغير بتغير الأعداء والمعارك التي يجب أن يخوضوها. ففي القرن الرابع عشر، كانوا يمثلون القلب الصامد المنظم لجبهة المعركة العثمانية، ويحاربون خلف ساتر من المساعدين الثائرين المتفرقين، أو خط من العربات، ويجذبون العدو إلى مرمى بنادقهم وحرابهم وسيوفهم. و يستطيعون أثناء المعركة إيقاف مهمة الفرسان المدرعين، ثم يندفعون للأمام لوضع العدو في حالة فوضى.

وكان يتم تدريب بعض الإنكشارية الذين يختارون بعناية على استخدام القنابل والعبوات الناسفة. إذ كان الرجال الذين يضعون بنادقهم جانبا من أجل الهجوم الأخير يحملون حقيبة من العبوات الزجاجية أو الطينية الصغيرة المملوءة بالبارود. وكانت هذه القنابل تبدو مثل الرمان الكبير جدا ـ وهو ما أعطاها اسمها بالإسبانية (granata) والفرنسية (grenade) ـ مع وجود فتيل صغير يشبه سويقة الفاكهة. وكانت الجيوش الأوروبية تستخدم القنابل أيضا، ولكنها كانت مصنوعة من علبة حديدية وتحتوي متفجرات أقل؛ وكان يمكن إلقاء القنبلة العثمانية لمسافة أبعد وكان كل رامي قنابل إنكشاري يستطيع حمل المزيد أثناء الزحف. وفي اللحظات الأخيرة من الاشتباك العنيف وجها لوجه يستطيع وابل من القنابل العثمانية تمزيق خط دفاعي ببساطة. إذ أن القنبلة كانت بمثابة سلاح يناسب تماما نمط الإنكشارية في الحرب. حيث يجب استخدامها لمسافات قريبة، مثل السيوف والحراب والمقلاع، لأنها كانت توصل قوة النيران في المراحل الأخيرة والحاسمة من القتال. وقد كانت سلاحا جديدا، ولكنها كانت تقليدية ومدعاة للشرف أيضا؛ وفي السنوات الأخيرة كان قاذفو القنابل في الجيوش الغربية يعتبرون شجعان بصورة استثنائية، وذلك لأنهم كانوا ببساطة يواجهون خطرا عظيما ويقودون الهجوم ضد نيران العدو الكثيفة.

 

 منابع المد

كان الأسرى من "أولاد البانچيك " أو" أولاد العجم" - وهم الأسرى المسيحيون في حروب الدولة العثمانية يتم جمعهم من الروملي والأناضول. وكان هؤلاء الأسرى يمثلون الرافد الأساسي لجند جيش "القابي قوللي" ولفرقة المشاة المعروفة بالإنكشارية داخله - قبل ظهور "نظام الدوشيرمة" - وكان يتم تقسيمهم حسب أعمارهم إلى المجموعات التالية:

1- جماعة شيرخور şir-hür : وهم الأطفال الرضع حتي سن ثلاث سنوات .

2- جماعة بچه: وهم الأطفال من سن ثلاث سنوات إلى ثماني سنوات .

3- جماعة غلامجه: وهم الصبية من سن الثماني سنوات إلى الخامسة عشر سنة.

4- جماعة غلامان: وهم الأولاد الذين في سن البلوغ من سن ثماني عشر.

5- صقاللي: وهم الشباب الذين بلغوا الحلم وخط شاربهم .

6- جماعة پير: اليافعين من الرجال والشيوخ .

وكان لا يسمح لهم وفقاً لقانون الإنكشارية" بالعمل أو الانشغال بأية مهنة أو حرفة كذلك لم يسمح لهم بالزواج أو الإقامة في المدن. ولا بالمبيت خارج ثكناتهم العسكرية(2) مما يعني إلزامهم بالتفرغ التام للحية العسكرية

كان هؤلاء الأسرى من أولاد البانجيك يرسل بهم كعبيد إلى الأناضول حيث يشتغلون بالزراعة وينخرطون بأهالي الأناضول من الترك العثمانيين في مدة تصل إلى أربع سنوات تقريبا يتعلمون فيها اللغة التركية العثمانية ويطلعون على عادات وتقاليد المجتمع التركي ويتلقون مبادئ الدين الإسلامي وكان يتم ختانهم وتسميتهم بأسماء إسلامية، ثم يتم إرسالهم إلى "أوجاق أولاد العجم" في منطقة "غاليبولي" وبعد مدة من الزمن كانت تترواح بين 5 إلى 8 سنوات تقريبا من تنشئتهم وتدريبهم عسكريا داخل هذا المعسكر يتم انتقائهم وإلحاقهم بفرقة الإنكشارية تحت إشراف" أغا الإنكشارية "حيث يتم تقسيمهم إلى بلوكات لكل بلوك منها ثكنة عسكرية تسمى "دايرة" أو "قوغوش = العنبر"، وكان مقرها  في مدينة "أدرنه" في البداية حتي انتقلت تللك الثكنات المخصصة لهم إلى إستانبول وأصبحت المقر الرئيسي لأوجاقات الإنكشارية.

قانون الإنكشارية

تألف قانون الإنكشارية من 14 مادة ظل معمولا بها حتي أواخر القرن السادس عشر الميلادي وقد أضاف السلاطين العثمانيون بمرور الزمن بنودا إليه ومنهم من خفف من البنود التي تأسس عليها القانون. وفيما يلي بنود هذا القانون حتي نهاية القرن السادس عشر :

  1. يجب على القواد والضباط والجند إطاعة أوامر أولي الأمر.
  2. أن يقيموا في ثكناتهم العسكرية ككيان واحد وأن يتحدوا في اتخاذ القرار.
  3. الالتزام بمظاهر وأخلاق الحياة العسكرية القائمة على الرجولة والحياة البسيطة غير المتكلفة.
  4. الالتزام بتأدية العبادات على النهج الذي يؤديها به الولي حاجي بكتاش.
  5. أن يقضي أفراد الدوشيرمة فترة كافية في معسكرات أولاد العجم قبل التحاقهم بمعسكرات الإنكشارية.
  6. لابد من وجود أسباب للحكم في حالة صدور عقوبة الإعدام على فرد من فرقة الإنكشارية
  7. الترقية بين أفراد الإنكشارية بكل رتبها يكون وفقا للأقدمية.
  8. لا يتم توقيع عقوبات التأديب أو الضرب على الإنكشارية إلا على يد ضباطهم وقادتهم(3)
  9. أن يتقدم المرضى من الإنكشارية بطلب التقاعد .
  10. يحظر على الإنكشارية إطلاق اللحية وشرب التبغ(4).
  11. يحظر على الإنكشارية الزواج(5).
  12. يحظر على الإنكشارية ترك ثكناتهم والإقامة خارجها.
  13. يحظر على الإنكشارية الاشتعال بالمهن أو الحرف.
  14. يجب على الإنكشارية التفرغ والحرص على العلم والتعليم(6).

كان المخالفون لتنفيذ هذه القوانين من الإنكشارية يتعرضون لتوقيع عقوبات متباينة يتمثل أشهرها في عقوبة الحبس والتي يوقعها "الأوطة باشي" (رئيس العنبر) وكان الحبس يتم في المطبخ بمعرفة "أشجي باشي" (رئيس الطباخين) حيث كانت تسلسل بالحديد أرجله وينام على الخشب أو الحديد طوال فترة العقوبة التي كانت تصل إلى عدة أيام. أما عقوبة الضرب فكانت توقع بمعرفة "الأوطة باشي" وينفذها فلقه جي "حامل الفلقة "بعد صلاة المغرب حتي لا يعرف المذنب بين أفراد الأوجاق وكان عدد الضربات وشدتها أو ضعفها يتفاوت وفقا لحجم الجرم الذي ارتكب وكان عدد الضربات ما بين " 10" أو " 40" او " 80" او "240" ضربة بالسوط وكانت الضربات الأخيرة تقسم لكل يوم " 80" ضربة وكان الضرب على قدمي المذنب فلما وجد أن هذا يؤدي إلى إعاقة الإنكشاري عن السير عدل هذا وأصبح الضرب على مقعدته وكان يتم تقييده من قبل جنديين يقيدان قدميه بينما يضربه الأوطة باشي" بالسوط.

وقد ضمنت صرامة هذه القوانين لجيش الإنكشارية أن يصبح الذراع الطولى للدولة العثمانية في حروبها وفتوحاتها خلال القرنين الخامس والسادس عشر الميلاديين حتى بدأ الضعف والفساد يدب في أساس هذه القوة الضاربة.

نظام الدوشيرمة

استحدث نظام "الدوشيرمة" في عهد السلطان بايزيد الأول بن السلطان مراد (791-805هـ) بعد هزيمة "أنقرة /804هـ- 1402م" بمساعي وزيره " چاندار على باشا" وتوقف تربية أولاد البانجيك، وبمقتضي هذا النظام كان يتم جمع الصبية والفتيان غير المتزوجين الذين لم يتجاوز عمرهم عشرين عاما من رعايا الدولة العثمانية النصارى في شبه جزيرة البلقان وآسيا الصغرى، ليلتحقوا بجيش الدولة العثمانية عوضا عن ضريبة الجزية.

أطلق على طريقة الجمع هذه اسم" الدوشيرمة Devşirme". وكانت تتم وفق عدد من الشروط والقوانين الملزمة تحدد صفات الأطفال والصبية الذين يتم جمعهم ويحدد كذلك إجراءات وآلية جمعهم، ويمكن تلخيصها في البنود والمواد التالية:

  • أن يصدر فرمان سلطاني ممهور بجمع الدوشيرمة وأعدادها والبلد التي سيتم الجمع منها وأن يكون هذا الفرمان في معية أغا الإنكشارية.
  • أن يتوافر في أطفال وصبية الدوشيرمة قوة البنية وحسن المظهر وسلامة العقل ويتم التأكد من ذلك بالكشف عليهم من خلال الطورنه جي باشي وقاضي القضاة.
  • ألا يزيد عمر الصبي عن 18 عاما وألا يكون متزوجا،
  • لا يؤخذ للدوشيرمة الطفل وحيد والديه.
  • يتولي مسئولية جمع أطفال الدوشيرمة الطورناجي باشي والسوروجي أغا وأن يسجلا أعداد أفراد الدوشيرمة في سجل يقيد فيه اليوم والساعة الذي تم فيه جمع أفراد الدوشيرمة.
  • تهيأ لأطفال وصبية الدوشيرمة الاستراحات اللازمة قبل وصولهم ويراعى الحفاظ عليهم وعدم التحرش بهم خاصة أنهم كانوا مشهورين بشدة الوسامة والحسن.
  • من يخالف أو يتحايل على هذه الشروط يتعرض لعقوبة الضرب أو العزل أو الحبس أو الإعدام.


وكانت عملية الجمع تتم كل خمس أو أربع أو ثلاث سنوات، وأحياناً كل سنة. ولكن ما لبثت أن تباعدت أوقات التجنيد هذه تدريجياً في القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي، وكان آخر أمر بالدوشيرمة هو الذي صدر عن السلطان أحمد الثالث عام 1703م ولم ينفذ. وكان عدد المسوقين يختلف من عام إلى آخر.

كان ينتقى من هؤلاء الأطفال والصبية من يدرسون في البداية في مدرسة القصر السلطاني "طوب قابي" في الباب الثالث منه والذي أطلق عليه " الأندرون الهمايوني" وأطلق على من تخرج منها اسم" ايج اوغلانلري" أي "غلمان الداخل" أو "غلمان البلاط " ثم بمرور الزمن أنشأت لهم المعسكرات والمدارس في عدد من قصور الدولة العثمانية مثل "غلطه سراي" في استانبول و"قصر أدرنه" وقصر "باركلي إبراهيم باشا" في "ميدان الفروسية" في استانبول.

أما بقية أفراد الدوشيرمة والذين عرفوا بأولاد العجم فكان يرسل بهم إلى معسكرات أولاد العجم في "غاليبولي" واستانبول ومعسكرات القصور المذكورة وبعد أن يكمل أولاد العجم دراستهم وتدريباتهم في تلك الثكنات العسكرية تحت إشراف فرقة تسمي " أورطة الچوربجية" (7) كان ينتقي منهم من يحتاج إليهم أوجاق الإنكشارية بينما يوزع الباقون على عدد من الفرق والتشكيلات العسكرية الأخرى مثل فرقة "فرسان جيش القابي قولي" و"الترسانة العثمانية" وغير ذلك .

فساد الإنكشارية

بدأ الفساد يزحف إلى أوجاق الإنكشارية مع أواخر القرن السادس عشر الميلادي في عصر السلطان مراد الثالث ويرجع ذلك إلى إبطال العمل ببعض البنود التي جاءت في قانون الإنكشارية القديم - الذي ظل معمولاً به حتي أواسط القرن السادس عشر الميلادي- ويمكن أن نوجز هذا في النقاط التالية :

 1- السماح للإنكشارية بالزواج والمبيت خارج ثكناتهم العسكرية، والسماح لهم بالاشتغال بالحرف والمهن والتجارة مما صرفهم عن التفرغ للحياة العسكرية.

2- اختصار مدة التدريب في معسكرات " أولاد العجم " والتي كانت تصل في الماضي إلى ما يزيد عن خمس سنوات مما أضعف من قدراتهم وكفاءتهم القتالية وأدى إلى هزيمتهم في كثير من الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية مع القوى الأوربية.

3- تواني السلاطين العثمانيون بعد السلطان سليمان القانوني في الخروج إلى الحرب مما أضعف من رغبتهم في القتال ودفعهم إلى حياة الدعة، والفرار من الحرب كما حدث مع السلطان مراد الثالث .

4- انتشار الفساد والرشى في آلية ضم الأفراد إلى أوجاق الإنكشارية وكانت رواتب جند الإنكشارية قد شهدت تزايدا مطردا مما دفع الكثير من العامة إلى الانضمام إلى الأوجاق سعيا في الحصول على العلوفة أو "الأسامة"(8) مما شكل عبئاً ثقيلا على ميزانية الدولة وأدى إلى عجزها عن دفع رواتب الجند وهو الأمر الذي كان سبباً في تزايد حركات التمرد والعصيان التي قام بها جند الإنكشارية.

5- تعاظم نفوذهم وتدخلهم في أمور الحكم وتحولهم إلى أداة في أيدي المتناحرين على السلطة وانصرافهم عن الجندية مما تسبب في مجموعة من الهزائم في الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية منذ عام 1768م وأدت إلى فقدانها لأجزاء من ممتلكاتها.

6- رفض وإجهاض كل محاولات الإصلاح العسكري في الجيش العثماني وأهمها مساعي السلطان عثمان الثاني " 1027هـ - 1031هـ" في هذاا الصدد التي انتهت بمقتله على أيديهم ومساعي السلطان محمود الثاني في إنشاء جيش حديث باسم "العساكر المنصورة المحمودية" بهدف إلغاء الإنكشارية في عام 1825م كذلك فعلوا بالسلطان إبراهيم الأول " 1049هـ -1058هـ/ 1640-1648م "، وسليم الثالث" 10203هـ- 1221/ 1789م – 1807م " ومصطفى الرابع " 1221هـ - 1222ه / 1807 م- 1808م  " وأحمد الثالث" 1114هـ - 1142هـ / 1703م – 1730م " .

وهكذا تجلي فساد الإنكشارية في مظهرين مهمين هما:

1- طغيانهم وإساءاتهم إلى المدنيين في استانبول والولايات، وارتكابهم لكافة أنواع الجرائم والمظالم مثل السلب والنهب، وفرض الضرائب الجديدة بالقوة ومزاحمة التجار والصناع في أرزاقهم وأرباحهم وتجارتهم فضلا عن اقتحام البيوت وهتك الأعراض، والتحرش بالنساء والأطفال والاستيلاء على الأرض والمحاصيل من أصحابها بالقوة، ولاسيما في الولايات.

2- كثرة حركات التمرد والعصيان على الدولة والسلطان وكبار رجال الدولة(9) كالصدر الأعظم، والمفتي، والدفتردار والتمرد على أوامرهم، في العاصمة والولايات، وتسلطهم على شؤون السلطنة. والمشاركة في مكائد خلع السلاطين وقتلهم، وذلك منذ أواخر القرن السادس عشر حتى الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي.

الواقعة الخيرية والنهاية المأساوية

أمام ذلك الفساد الذي أل إليه جند الإنكشارية وتدهور الموقف السياسي والأمني للدولة العثمانية وهزائمها العسكرية أمام القوى الأوربية، قرر السلطان سليم الثالث إدخال إصلاحات على الجيش العثماني، والتخلص من تحكم الإنكشارية بإدخال ما سمي "النظام الجديد" أي إعادة تنظيم الفرق العسكرية العثمانية، وتطوير أسلحتها، وتدريبها على النمط الأوربي الحديث. إلا أن الإنكشارية قابلوا هذا بالقوة والتمرد، واستطاعوا خلع السلطان وقتله.

 ظل السلطان محمود الثاني لمدة تصل إلى 17 عاما يدبر للخلاص من الإنكشارية، ويعد العدة لإنشاء جيش حديث على النسق الأوربي واضطر السلطان الشاب أن يلجأ إلى الحيلة والحكمة في تنفيذ هذا المسعي الذي كانت أولي خطواته إنشاء تشكيل جديد في الجيش العثماني باسم "الأشكنجة" بعد موافقة رجال الدين وكبار رجال الدولة وأغا الإنكشارية وأراد السلطان أن يضمن للنظام الوليد البقاء والاستمرار فاصدر فرماناً مدعوما بفتوي ينص على أن يعاقب كل من يعترض على هذا التشكيل الجديد.

 أبى الإنكشارية إلا أن يتصدوا له بعد ثلاثة أيام فقط من تشكيله وحشدوا جموعهم وقرروا الثورة والتمرد وطالبوا بقتل أغا الإنكشارية والصدر الأعظم وعاثوا في المدينة فسادا ونهبوا خزينة الباب العالي وما بها من مجوهرات وأموال. وعلي صعيد آخر دعى رجال الدين وكبار رجالات الدولة الناس إلى مؤازرة السلطان ضد تمرد الإنكشارية وأخرجوا راية الرسول صلي الله عليه وسلم من جناح الأمانات بقصر طوب قابي ودعوا الناس والجند الموالين للسلطان إلى الاحتشاد تحت هذه الراية الشريفة والتقى الجمعان في" ميدان اللحم - ات ميداني" وفي ميدان "مسجد السلطان أحمد" ودارت بينهما أحداث عنف وقتل، واستطاع جيش السلطان أثناء ذلك محاصرة الإنكشارية في ثكناتهم ثم قام بقصفهم بالمدافع فحصدهم حصدا وقتل على امتداد ثلاثة أيام أعدادا كبيرة منهم بينما فر الباقون إلى الغابات ثم أعلن السلطان إلغاء أوجاق الإنكشارية عقب هذه المعركة التي عرفت بالواقعة الخيرية في 10 ذي القعدة 1241هـ /16 حزيران 1826م وأتبعه بفرمان آخر حل به الطريقة البكتاشية، وأمر بهدم تكاياها، لأنها كانت عوناً لهم.

وبذلك طويت صفحة الجند الجديد، عسكر الموت بعد أن تحولوا من درع وسيف للدولة العثمانية إلى معول يقود أركانها.

 هكذا كانت الواقعة الخيرية نهاية مأساوية لجند الإنكشارية وتعالت صيحات النصر وتوالت برقيات التهنئة من سفارات الدول الأوربية وهي تهنئ نفسها وقد تنفست الصعداء وتخلصت من فرق الموت التي طالما دقت أبوابها وزرعت الرعب في قلوبها ووقف السلطان العثماني مفتخرا منتشياً متناسياً أن هذا نتاج ما زرعه أجداده وأن هؤلاء الصبية والشباب اليافعين قد انتزعوا من أسرهم وغربوا عن أوطانهم وحيل بينهم وبين ديانتهم قسرا، وسُلب منهم أبسط حقوق الإنسان في الحياة الأسرية والزواج والتواصل الاجتماعي التي يكفلها الدين والأعراف والمؤسسات الدولية فحولهم ذلك إلى آلة للحرب أتت على الأخضر واليابس لا تعرف ولاء ولا تدين به لأحد فانقلبت على صانعها من السلاطين ورجالات الدولة تذيقهم بعضاً مما أذاقوها إياه. وتكشف النظرة المتفحصة لقوانين الاتكشارية وعقوباتهم وآلية تجنيدهم وتنشئتهم حجم الأخطاء التي ارتكبت في سبيل تاسيس هذه الفرقة لتحقيق المشروعات التوسعية للدولة في عصور قوتها.

 في النهاية يطرح المقال سؤالاً: هل يمكن أن يتحول الإنسان - مهما كان الهدف أو الغاية – إلى آلة للقتل، أم أن للجندية في الإسلام شرف وأخلاق لا تعرفها آلات الحرب والدمار.

 (1) كان الجيش العثماني قبل تأسيس جيش" القابي قوللي" يتكون من تشكيلين رئيسيين: تشكيل " اليايا / yaya " أي " المشاة " وتشكيلات "عسكر المسلمين /"müsellemler بفتح السين وتشديد اللام وفتحها وهم تشكيل من الجند كانت لهم مهام متعددة في أوقات السلم والحرب منها تنظيف وإعداد الطرق وتعبيدها وخاصة التي يعبرها الجيش العثماني في أوقات الحرب كذلك إنشاء وصيانة الجسور وفي مقابل ذلك كانوا معافين من كل أنواع الضرائب ومن هنا جاءت تسميتهم بالمسلمين (بفتح السين وتضعيف اللام وفتحها) أي السالمون من دفع الضرائب ويرجع الفضل إلى جاندار قره خليل وزير السلطان مراد الأول إلى تأسيس هذا التشكيل في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي. كاتب المقال.

(2) ظل هذا القانون ساريا على الإنكشارية طوال القرنين الخامس والسادس عشر الميلاديين أما في الفترة من بداية القرن السادس عشر الميلادي فقد خففت كثير من بنود هذا القانون كان أولها السماح لهم بالزواج وبدأ في البداية بالسماح لهم في سن التقاعد فقط ثم سمح لهم بالزواج في أي سن وأدي السماح لهم بالاشتغال بالمهن والحرف إلى انصرافهم عن الحياة العسكرية وتراجع كفاءتهم القتالية كما أدي انخراطهم بالتجار والعامة بحكم اشتغالهم بالمهن والحرف إلى تفاقم مظالمهم وتعدياتهم والي إفساد الحياة الاجتماعية. كاتب المقال.

(3) كانت أنواع العقوبات التي توقع على الإنكشارية تتنوع ما بين الضرب والحبس والطرد من الخدمة أو قطع العلوفة " الراتب" أو الإعدام شنقاً وكانت العقوبات صارمة وقاسية لضمان استقامة الإنكشارية.  كاتب  المقال.

(4) منع التدخين على الإنكشارية منذ عصر السلطان مراد الرابع في 1633م واصدر العلماء فتوى تحريمه عقب حادث حريق استانبول. كاتب المقال.

(5) عدل هذا البند في أزمنة لاحقة ليست محددة على وجه اليقين فأصبح للمتقاعد حق الزواج وتربية لحيته وكان لأولاده حق الالتحاق بأوجاق الإنكشارية. كاتب المقال.

(6) كان على الإنكشارية المداومة على التدريب وأداء التدريبات العسكرية مثل استخدام الأسلحة الحديثة كالبنادق والمدافع وإلقاء القنابل وكان من برنامج تدريبهم العسكري أيضا التدريب على العاب القوي مثل حمل الأثقال ورمي القرص والمصارعة. كاتب المقال.

(7) وعرفت أيضا" بالصوباشية " وكان عساكرها مسئولون عن انضباط الأوجاق بكل أعماله وضباطه وحل مشكلات الإنكشارية. كاتب المقال

(8) الأسامه : الصك الذي يدون فيه نوع وقيمة العلوفة المخصصة للإنكشاري وكان يذكر فيها أيضا اسمه وبلدته وتاريخ مولده ووظيفته العسكرية وقد سمح في عصر السلطان محمود الأول ببيعها وشرائها بين العامة رغبة في توفير لقمة العيش . كاتب المقال

(9) كان أهم هذه الثورات وحركات التمرد تمرد "بوجوق تبه" في أدرنه عام 848هـ / 1444م في عصر السلطان مراد الثاني والذي أدي إلى احتراق أسواق الجواهر والأقمشة في المدينة المذكورة، فضلا عن تمرد عام 855هـ/ 1451م أثناء حرب قرمان في عصر السلطان محمد الثاني، وعصيان الفتنة العثمانية في عهد السلطان عثمان الثاني، وعصيان النظام الجديد في عهد السلطان سليم الثالث، وعصيان جنود اللاظ "حراس المضيق " في عام 1708م.

كاتب المقال دكتور وليد حسنين – مدرس اللغة التركية وآدابها كلية الآداب جامعة القاهرة


 	دكتور. وليد حسنين

دكتور. وليد حسنين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد