الفيوم محافظة لها صورة جغرافية متعددة الألوان وهو الأمر الذى جعل الراحل الدكتور جمال حمدان يطلق عليها فى موسوعته المشهورة «شخصية مصر» اسم « مصر الصغرى» لأنها تحتوى
الفيوم محافظة لها صورة جغرافية متعددة الألوان وهو الأمر الذى جعل الراحل الدكتور جمال حمدان يطلق عليها فى موسوعته المشهورة «شخصية مصر» اسم « مصر الصغرى» لأنها تحتوى العناصر الطبيعية والبشرية الموجودة فى جميع أقاليم وكأنها «ماكيت» مصغر لمصر كلها.
(1)
الجمال الذى منحه الله لمحافظة الفيوم واضح فى وجوه بناتها وشبابها ومجسد فى معالمها، ففيها البحيرة المالحة "بحيرة قارون"،وفيها الماء العذب شلال وادى الريان، وبحر يوسف الذى هو فرع من نهر النيل، وظلت الفيوم رائعة الحسن والجمال حتى تصالح "السادات" مع جماعة الإخوان الإرهابية فى سبعينيات القرن الماضى، فاحتلوها ومنها تسللوا إلى "بنى سويف" و"المنيا" و"أسيوط" فأحكموا السيطرة على "مصر الوسطى" من بوابة الفيوم وظلوا على هذا الحال لمدة تزيد على الأربعين عاما، فاختفت الفيوم الجميلة المتحررة وحلّت محلها "فيوم" أخرى متجهمة، مكتئبة لا تعرف السماح أو التسامح.
(2)
العنصر البشىرى المكون لقرى ومدن الفيوم مختلفة أصوله وعاداته وتقاليده وبالتالى مختلفة مساهماته فى صناعة الحضارة، ففى قرى "سنورس" و"طامية" و"إطــــسا" و"إبشــــواى" و"يوسف الصديق" ترى "الفلاحين" وهم "قبط مصر" الذين أسلموا مع دخول الإسلام "مصر" على أيدى الصحابى المعروف "عمرو بن العاص" فى عهد الخليفة الراشد "عمر بن الخطاب" وهؤلاء هم " الفلاحون" الذين يزرعون الأرض ويربون الطيور ويحتفظون بالموروث الحضارى الممتد من عصر الأسرات الفرعونية مرورا بالعصر البطلمى والعصر الرومانى ومازالت فى ملامحهم جينات المصريين القدماء وفى عاداتهم وتقاليدهم أدلة على مصريتهم وانتمائهم القديم إلى هذه الأرض.
(3)
فى حكايات الفلاحين فى قرى الفيوم تبدو آثار الحزن الموروث، وكان الكاتب الراحل شوقى عبدالحكيم – ابن مدينة سنورس – أول من أصدر كتابا يحتوى إبداعات الفلاحين من "أغنيات" و"مواويل" فى العام " 1957 " تحت عنوان "أدب الفلاحين" وكتب رواية "أحزان نوح" التى كانت من الروايات التى قدمت البيئة الفيومية التى لها سمات تجعلها مختلفة عن المحافظات الأخرى فى الدلتا والصعيد،وقدم " شوقى عبدالحكيم " فى روايته قصة الثنائية الثقافية التى ميزت "الفيوم" ثنائية الثقافة الصحراوية والثقافة الزراعية، ففى الفيوم "عربان المغاربة" وهم قبائل عربية جاءت من ليبيا وتونس وبلدان المغرب العربى بعد انتهاء مهمتها ومساهمتها الحربية فى "تغريبة بنى هلال" وهى التغريبة التى وقعت أحداثها فى عهد "العزيز بالله الفاطمى".
(4)
عندما تذيع إذاعة "شمال الصعيد" من المنيا حلقات "سيرة بنى هلال" بصوتى الشاعرين "جابر أبو حسين" والشاعر "عبدالرحمن الأبنودى" يجتمع أبناء القبائل العربية فى قرى "طامية" و"إبشواى" و"إطسا" و"سنورس" حول أجهزة الراديو ليسمعوا تفاصيل المعارك والغزوات التى شارك فيها فرسان قبائل "بنى هلال" و"جهينة" و"بنوسليم" و"الدريدات" و "الأثبج" وهى القبائل التى تحركت بقرار من الخليفة الفاطمى"العزيز بالله" لقتال "المعز بن باديس" مندوب الخليفة فى تونس عندما حاول – ابن باديس – التمرد على الخليفة الفاطمى والاستقلال بحكم تونس، وانتهت المعارك وتفرقت قبائل الحلف الهلالى، فاستقر قسم من هذا الحلف فى تونس والجزائر والمغرب واستقر قسم آخر فى "ليبيا" و"مصر"،والقبائل الموجودة فى الفيوم تنتمى إلى القبيلة – الأم- "بنو سليم".
(5)
الفلاحون – أو القبط الذين أسلموا – مازالوا يعيشون فى قرى "الفيوم" ومازالت فى عاداتهم بقية من تفاصيل ديانتهم المسيحية السابقة فتجدهم يحتفلون بذكرى "الجمعة الحزينة" كل عام مرة مثلهم مثل القبط المسيحيين،وهى الجمعة التى لها معنى دينى فى الديانة المسيحية لكن الفلاحين رغم إسلامهم مازالت فى قلوبهم بقايا حنين للديانة المسيحية،وفى سلوكهم رقة ورحمة موروثة وهى سمة تميز أبناء المجتمعات الزراعية على وجه التحديد.
(6)
فى تاريخ "الفيوم" روح ثورية قديمة، فقد خاض "عربان المغاربة" معركة ضد "الخديو سعيد" الذى حاول أن يمزق القبائل ويسلب أفرادها الحرية والكرامة ويخضعهم لسيادة "القلعة السعيدية" فى القاهرة، وتحرك "سعيد" بقوات الجيش للقاء فرسان "العربان"، وروى "نوبار باشا" تفاصيل هذا الصراع فى مذكراته بقوله:
" فور وصول سعيد إلى الحكم سمحت له الظروف باستعراض مهاراته العسكرية فقد قرر "لطيف باشا" – مفتش عام الصعيد- أن يفرض على " البدو" تسليم أسلحتهم وتقسيمهم إلى جماعات صغيرة والحصول على "تصاريح" من شيوخهم فى كل مرة يريدون فيها السفر ولو بصفة مؤقتة، واجتمع زعماء القبائل للتشاور وأعلنوا أنهم لن يستطيعوا إلزام أبناء القبائل بقبول مبدأ "تصريح السفر".
وانتهى الأمر إلى معركة هزم فيها جيش "الخديو سعيد" وترتب عليها نقل بعض القبائل إلى "الدلتا" وعودة بعض القبائل إلى "ليبيا" ومقتل عدد من رجال القبائل وهروب "سعيد" من ساحة المعركة، وكاد فرسان "البدو" أن يقتلوه لولا تدخل زعماء وشيوخ القبائل لإنقاذه وإنقاذ قواته!
(7)
عندما تفجرت ثورة 1919، كان "حمد الباسل" شيخ قبيلة "الرماح" عضوا فى "الوفد المصرى"،وكانت له مساهمات كبيرة فى الثورة،حتى أنه دخل السجن هو و"فخرى عبدالنور" عضو "الوفد" المسيحى الصعيدى، وكان مع "حمد الباسل" شقيقه "أبو بكر الباسل" الذى تزوج من الأديبة الرائدة "ملك حفنى ناصف" التى أطلقت على نفسها اسم "باحثة البادية" بعد زواجها منه.
(8)
دار الزمان دورته واكتشف أهالى الفيوم أن حكم "الإخوان" لا يختلف عن حكم "الحزب الوطنى" فتحولت شوارع مدن الفيوم إلى ساحات قتال بين الشعب والإخوان، وكان خروج أهالى الفيوم فى يوم " 30 يونيو 2013" كبيرا ومبهرا، وابتكر الأهالى أسلوبا جديدا للتنكيل بأفراد الجماعة الإرهابية، فكان شباب الثورة يقبضون على أفراد ميليشيات "الإخوان" ويحلقون لهم "دقونهم" ولم يستطع "محمد البلتاجى" القيادى الإخوانى عقد مؤتمر جماهيرى فى مدينة "إطسا" بسبب رفض أهالى المدينة بل إنه تعرض للضرب والإهانة على أيدى الثوار الغاضبين وأصيب "الإخوان" بصدمة كبرى لأنهم ظنوا أن قرى ومدن الفيوم ملك لهم يفعلون بها وفيها ما يشاءون لكن ما حدث فى "إطسا" تكرر فى مناطق داخل مدينة الفيوم منها "الحواتم" و"السلخانة"، وتخلصت المحافظة الجميلة الصامدة من عار الإخوان واستردت صورتها المشرقة.
انفوجراف
• يبلغ عدد سكان محافظة الفيوم " 3115000" نسمة حسب إحصاء العام 2014.
• عدد المدن فى الفيوم ست مدن هى الفيوم، سنورس، طامية، إبشواى, إطسا، يوسف الصديق، وهى عواصم المراكز وتضم المحافظة 61 وحدة محلية.
• مساحة الفيوم تبلغ 6068 كيلو مت را مربعا.
• أراضى محافظة الفيوم غيرمستوية ولكنها تنحدر من الجنوب إلى الشمال على هيئة مدرجات متتابعة، فالأرض مسطحة من ناحية الشرق آخذة فى الانحدار نحو الشمال الغربى فى ثلاثة مستويات الأول يمتد من "قناطر اللاهون" حتى "مدينة الفيوم" والمستوى الثانى من مدينة الفيوم حتى قرية "سنهور" والمستوى الثالث يمتد من "سنهور" حتى "شكشوك" إلى ساحل بحيرة قارون.
• فى المحافظة محميات طبيعية هى: "وادى الحيتان" و"وادى الريان" و"قارون".
• هناك مناطق أثرية متنوعة فى الفيوم منها منطقة مدينة ماضى وهرم هوارة وقصر التيه وهو معبد بناه "امنمحات الثالث" ومقبرة الأميرة "نفروبتاح", وهى مبنية بالحجر الجيرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد