قفص لكل المسرحيين فـى دورة أحمـد عبدالعـزيز

حسمت ليلة افتتاح الدورة الثانية عشرة للمهرجان القومى للمسرح المصرى الجدل الذى دار حول طبيعة هذه الدورة قبل أن تبدأ، حيث علق البعض على المسابقات الثلاث التى وضعها

حسمت ليلة افتتاح الدورة الثانية عشرة للمهرجان القومى للمسرح المصرى الجدل الذى دار حول طبيعة هذه الدورة قبل أن تبدأ، حيث علق البعض على المسابقات الثلاث التى وضعها المهرجان هذا العام، وأعداد المكرمين، وخلافات أخرى حول الجوائز التى تجاهلت بعض عناصر العرض المسرحى خاصة فى مسابقة الأطفال وأشياء أخرى، فوقائع ليلة الافتتاح تشرح طبيعة هذه الدورة بما لها وما عليها.

الفنان أحمد عبدالعزيز الذى بذل جهداً كبيراً فى الإعداد لهذه الدورة مع قيادات وزارة الثقافة أعضاء اللجنة العليا بمناصبهم، بالإضافة إلى أعضاء آخرين بأسمائهم، عملوا لأيام طويلة فى الإعداد والتجهيز لفعاليات المهرجان، وقرروا جميعاً أن يقدموا دورة مختلفة، تماماً عن الدورات السابقة، وكأنها الدورة الأولى للمهرجان، وربما الأخيرة.. وتلك هى المشكلة!

فقد بذلت إدارة المهرجان قبل أن يبدأ جهداً كبيراً فى تعديل اللائحة واستحداث مسابقات وجوائز، وكأن المسرح المصرى ينتظر هذه الدورة لحل كل مشاكله عن طريق الجوائز والمسابقات، بدءاً من السجادة الحمراء خارج المسرح الكبير والفتيات راقصات الباليه اللائى يقدمن بعض الفقرات التى انصرف عنها الحضور بعد أن توقف أمامها لحظات قليلة من باب الفضول، ومروراً بأعداد المكرمين (ستة عشر) وضيوف الشرف، ووصولاً للكلمات الطنانة والمقعرة لرئيس المهرجان ومدير المهرجان التى تعد خارج السياق، وأيضاً عرض الافتتاح الذى لا يدل على شىء سوى الرغبة فى الاختلاف، والذى أيضاً لا يناسب فى كل الأحوال عنوان المهرجان. هناك رغبة عارمة فى أن يكون كل شىء كبيرا ضخما حتى وإن كان فارغاً، لدرجة أن رئيس المهرجان حين سئل فى المؤتمر الصحفى حول إلغاء بعض الجوائز قال إن هذه العناصر فى العروض المتسابقة هى عناصر مسروقة ومنقولة من عروض أجنبية. وبالطبع نضع علامة استفهام كبرى أمام هذه الإجابة لرئيس المهرجان الذى افترض فى نفسه أنه يعرف كل شىء لدرجة أنه يتهم الآخرين بالسرقة دون دليل.

(1)

خارج المسرح راقصات باليه يقدمن رقصا تعبيريا مع منصة لخيال ظل ومجسمات عليها اسم الدورة.. أشياء عديدة احتاجت لجهد كبير وميزانية أيضاً، ولا تدل على شىء سوى محاولة للإشارة إلى ضخامة الحدث، فلا رقص الباليه الذى تم تقديمه ممتع، فقط مجرد حركات تعبيرية خارج السياق، فبدا هذا الفن الراقى وكأنه خدمة عامة! وفى الداخل تأخر الافتتاح لمدة ساعة رغم حضور وزيرة الثقافة فى الموعد.. ربما كانت إدارة المهرجان تواصل الإعداد.. وبعد ساعة من الانتظار ورفع الستار عن إبداعات الدورة الثانية عشرة ألا وهى ضيوف الشرف، أضيئت خشبة المسرح على مجموعة من المسرحيين، منهم عزت العلايلى، وسمير صبرى، والمخرج السينمائى سمير سيف، والفنانة الكبيرة سميحة أيوب، والفنانة سهير المرشدى، ود. هدى وصفى المدير الأسبق لمركز الهناجر وأيضاً المسرح القومى، ولا أعرف بالطبع ضرورة وجود ضيوف شرف إلى جانب مكرمين بعضهم أصلاً تم تكريمه فى نفس المهرجان من قبل، مثل سميحة أيوب وسهير المرشدى وهدى وصفى وحسين العزبى الذى تم تكريمه العام الماضى، وسوف يتم تكريم ست عشرة شخصية فى نهاية الحفل من الراحلين والأحياء. ورغم هذا العدد الكبير فسوف يتم تجاهل اسم الراحل محمد أبوالسعود، المخرج المسرحى الموهوب الذى قدم عددا كبيراً من المسرحيات الطليعية فى مركز الهناجر من قبل. والسؤال لماذا كرم المهرجان هذا العدد الكبير الذى خلا من النقاد وجاء أغلبه من الممثلين فيما عدا يسرى الجندى والسيد حافظ واثنين من مهندسى الديكور، وكأننا فى آخر دورة للمهرجان؟


(2)

يشارك فى هذه الدورة وفقاً لما تم إعلانه فى حفل الافتتاح 68 عرضاً مسرحياً تتسابق من خلال ثلاث مسابقات.. المسابقة الأولى للعروض ذات الإنتاج الكبير والسواد الأعظم منها من إنتاج مسرح الدولة، والبيت الفنى للمسرح، وقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية، وصندوق التمنية الثقافية، ومركز الهناجر، وعرض من مسرح القطاع الخاص، وكأنها مسابقة لعروض الإنتاج الحكومى الذى تم عزله وحمايته من الهواة والمستقلين، والمسابقة الثانية من مسرح الشباب ومعظمها من عروض المسرح المستقل والهواة ومؤسسات المجتمع المدنى والجامعة ونوادى المسرح من الثقافة الجماهيرية، والمسابقة الثالثة مسرح الطفل، ومن قبل كانت كل هذه العروض فى مسابقة واحدة، وكانت الجوائز قسمين، جوائز للكبار أو المحترفين وأخرى للصاعدين، فما الجديد بالفعل؟.. كان هناك قسمان للجوائز، أحدهما يراعى الإنتاج الضخم والمحترفين وآخر لعروض الشباب. أما المسابقة الثالثة فهى مسابقة معيبة حيث جعلت من مسرح الطفل نوعاً أقل وعزلته فى مسابقة بعيدة عن العروض الأخرى.. فما الفرق؟ سوى أن لجنة المهرجان ورئيس المهرجان قررا البداية من الصفر وإلغاء جهود السابقين دون إضافة، فهل خافت إدارة المهرجان أن يحصل عرض من عروض مسرح الطفل على جائزة أفضل عرض كما حدث العام الماضى فعزلته بعيداً؟ والمسابقات الثلاث تؤسس لما يمكن أن نسميه التفرقة المسرحية بين الحكومى والمستقل ومسرح الطفل، وإلى جانب المسابقات الثلاث استحدثت إدارة المهرجان إضافة لجائزة المقال النقدى جائزة الدراسة النظرية، وتحمل اسم د.فوزى فهمى، وجائزة التأليف المسرحى وتحمل اسم لينين الرملى، ليصعد إلى خشبة المسرح حشد كبير من المسرحيين أعضاء لجان التحكيم فى المسابقات الخمس، ومن قبلهم عدد كبير من ضيوف الشرف، ومن بعدهم عدد كبير من المكرمين، ومن قبل كان المهرجان لديه قواعد ومعايير للتكريم، حيث تضم قائمة التكريم ممثلا أو ممثلة، ومخرجا ومؤلفا وناقدا وعنصر من عناصر العرض المسرحى مثل الديكور والأزياء وأحد الراحلين.. وإذا كان عدد الراحلين كبيراً تتلى الأسماء فى الافتتاح حتى يكون للتكريم معنى أو يكون المكرم متميزاً.. لكن فى حفل الافتتاح أعلنت إدارة المهرجان الجديدة عن أهدافها، وشعارها هو الكم، أن يضم المهرجان أكبر قدر ممكن من المكرمين، وأيضاً ضيوف الشرف، أن تزداد المسابقات بعيدا عن ضرورة هذه الزيادة، وبالتالى أعداد العروض، وتقريباً تضاعفت أعداد المسابقات والضيوف والمكرمين ما يقرب من ثلاث أو أربع مرات، وذلك كان الهدف الرئيسى لإدارة المهرجان.

نعم كان الافتتاح كبيرا ضم عددا كبيراً من الحضور المشاركين والفنانين، كان ضخماً لكن هل هذا الحجم الكبير مفيد للمسرح المصرى؟ ما هى الإضافة التى قدمها المهرجان فى هذه الدورة بعيداً عن الكم فى كل مفردات المهرجان؟.. وأسأل لجان المشاهدة وإدارة المهرجان هل لدينا 68 عرضاً مسرحياً تستحق أن تنافس على الجوائز أم أن الأمر هو ترضية لجميع الأطراف بعيداً عن القيمة الفنية، فحين يشارك الجميع لن تكون هناك ميزة للمشاركين؟!


(3)

عرض الافتتاح والفيلم القصير جدا الذى تم تقديمه عن كرم مطاوع فى الدورة التى تحمل اسمه، كلاهما يدل على أسلوب تفكير إدارة المهرجان، حيث قدم مناضل عنتر عرضاً ينتمى للرقص الحديث عبارة عن قفص كبير فى فضاء المسرح وبداخله وحوله مجموعة من الراقصين يتقافزون حوله وبداخله وفوقه على موسيقى تتصاعد بين الحين والحين، ويخرج الراقصون ويدخلون ويحبسون أنفسهم ويتقافزون داخل القفص وسط دهشة الجميع، كما لو أن هذه الفقرة لوحة تحمل جماليات الرقص المعاصر، وبالطبع أشك فى هذا لأنها لا تقدم رؤية، فقط مجموعة من الحركات التعبيرية.. والسؤال: هل هذه اللوحة تتناسب وافتتاح المهرجان القومى للمسرح المصرى، وفى المقابل فيلم قصير متواضع عن كرم مطاوع بصوت رئيس المهرجان؟! فحين تحمل هذه الدورة اسم كرم مطاوع، فلماذا لم يقدم عرض الافتتاح حول هذا الفنان المسرحى الكبير من خلال عروضه أو عرض أقرب إلى روح المسرح المصرى؟.. أم أن هذا القفص يجب أن يدخل فيه كل المسرحيين، قفص الرئيس الجديد للمهرجان الذى اعتقد أن الأعداد الغفيرة من المكرمين والعروض والمسابقات إنجاز!!

(4)

ارتجل رئيس المهرجان كلمة عن المسرح شكر فيها الجميع وتحدث عن المدن الجديدة والمسارح الجديدة، عن الإرهاب وضرورة المسرح، تحدث عن كل شىء إلا فلسفة هذه الدورة التى أطاحت بكل ما سبق وقررت أن تكون الدورة الأولى التى لم تسبقها دورات بذل فيها المسرحيون الكثير حتى يستمر المهرجان ويصل إلى يد الممثل القدير أحمد عبدالعزيز والذين معه فى هذه الدورة، وحين صعدت وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم إلى خشبة المسرح وأمام هذا الحشد الكبير من لجان التحكيم تحدثت فى كلمات قصيرة عن الرسالة الحضارية، رسالة المحبة والسلام، من خلال هذه الصورة، وأعلنت افتتاح الدورة الثانية عشرة وتمنت التوفيق للجميع.. نعم ليس هناك أجمل من المسرح لتقديم هذه الرسالة.

(5)

المشكلة فى هذه الدورة تكمن فى نقطتين.. الأولى محاولة إلغاء ما تم فى الدورات السابقة، وتقديم كل ما هو جديد بعيداً عن القيمة أو الضرورة، وكأن المهرجان يبدأ فى أول دورة، والنقطة الثانية التصميم على الكم فى كل العناصر المكونة للمهرجان دون الالتفات للقيمة، فبعد انتهاء حفل الافتتاح كان ما يقرب من عشرين كتاباً حول المكرمين ودليل المهرجان وكتاب عن تاريخ المسرح المصرى، السواد الأعظم منها يضم كلمات قصيرة وبطاقات تعريف تضم أعمال المكرمين باستثناء كتابين أو ثلاثة على الأكثر، فكما ذكرت ليس مهما القيمة، فالهدف هو الكم لا الكيف.. فى هذه الدورة ربما كانت النوايا طيبة، لكن النتائج مخيبة للآمال! وفى النهاية كان من الضرورى أن يعرف رئيس المهرجان أن المهرجان القومى للمسرح المصرى هو مهرجان تقيمه وزارة الثقافة المصرية للمسرح المصرى، وليس لتحقيق الأمجاد الشخصية الزائفة، لكن لرئيس المهرجان عذره فى بعده عن الحركة المسرحية منذ سنوات طويلة، وقد تجلى هذا البعد ليس فقط فى إدارة المهرجان، لكن فى الكلمة التى ارتجلها فى الحفل أو التى كتبها فى مطبوعات المهرجان والتى تجاوزها المسرحيون منذ زمن طويل.


 	جرجس شكرى

جرجس شكرى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

ESL Pro League CS2: أفضل الفرق وآخر النتائج لحظة بلحظة بلايستيش 4

الموسمان الأخيران — الثاني والعشرون في أكتوبر 2025، والثالث والعشرون في مارس 2026 — قدّما مشهداً استثنائياً غيّر بعض التوقعات...

eSIM في مصر 2026: كيف توفر تكلفة الاتصال أثناء السفر بدل الشرائح التقليدية

صار البحث عن « esim مصر » أو «eSIM Egypt» جزءًا معتادًا من التحضير للسفر، بعدما تحوّل الإنفاق على الاتصال...

اقوى عروض وتخفيضات في مصر من أشهر المتاجر

تتيح لك عروض وتخفيضات في مصر شراء كافة احتياجاتك بأقل تكلفة ممكنة، نوضّح لك هنا كيفية الاستفادة من خصومات ديفاكتو...

لماذا تواصل القاهرة الجديدة جذب الباحثين عن السكن والاستثمار؟

تواصل القاهرة الجديدة ترسيخ مكانتها ضمن أبرز وجهات التوسع العمراني في شرق القاهرة، مدفوعة بتنوع المناطق السكنية وقربها من شبكة...