هذا الموقف حدث فى أغسطس 1949 كانت السيدة أم كلثوم تجلس فى المقعد الخلفى لسيارتها ترتدى نظارتها السوداء لتتخفى عن الأنظار. كوكب الشرق لديها موعد مهم الآن فى حى عابدين
هذا الموقف حدث فى أغسطس 1949
كانت السيدة أم كلثوم تجلس فى المقعد الخلفى لسيارتها ترتدى نظارتها السوداء لتتخفى عن الأنظار. كوكب الشرق لديها موعد مهم الآن فى حى عابدين يخص حفلها القادم. يتوقف سائقها فجأة ويخبرها أن سرادق عزاء ضخما يغلق الشارع الموصل إلى العنوان المقصود، وبمجرد أن حاول السائق الرجوع للخلف فإذا به تأمره أن يتوقف و(يركن) بجوار السرادق بحيث يمكنها أن تسمع صوت المقرئ ولا يراها أحد ..
جلست ثومة تنصت بكل حواسها لصوت المقرئ الذى (أخذها) واستولى عليها وجعلها تؤجل موعدها المهم. بهرها الصوت الصادح بالقرآن المتنقل بين المقامات والآيات بمهارة ويسر وخشوع جعل الآهات تتعالى من داخل السرادق.. ولمحها (فرّاش) السرادق فاقترب من السيارة وعرض عليها أن يوفر لها مكانا بالداخل تستطيع أن تسمع منه التلاوة، شكرته ورجته ألا يخبر أحدا بوجودها وسألته عن المقرئ، فأخبرها أنه المقرئ الشاب محمود على البنا، ومعه نجم المقرئين فى زمانه الشيخ مصطفى إسماعيل.
وانتظرت أم كلثوم حتى نهاية العزاء، وطلبت من (الفرّاش) أن يأتى إليها بالشيخين لتسلم عليهما، ولكن الشيخ مصطفى إسماعيل جاءها وحده، وكان بينهما معرفة قديمة فسلمت عليه بحرارة وسألته فى فضول: فين الشيخ البنا؟. فأخبرها أنه جاءه من يخبره بأن زوجته وضعت مولوده الأول فجرى إليها.!
والتقى الشيخ البنا مع أم كلثوم بعدها مرات فى ستديوهات الإذاعة وفى مناسبات عامة، وفى كل مرة تسلم عليه بود وتقول له بصدق: أنا من سميعتك يا شيخ محمود، فكان يطير فرحا بتلك الشهادة الكلثومية، فقد كان يعرف أن أم كلثوم لا تجامل، ثم إنها تربية (كُتاب) وتفهم فى القراءات والمقرئين ..
لكن علاقة الشيخ البنا كانت أوثق بعبد الوهاب، وكان موسيقار الشرق يعزمه كثيرا لتناول الغداء عنده فى بيته، ومرات كان الشيخ يصحب معه صديقه المبتهل نصر الدين طوبار، وكثيرا ما سأله عبد الوهاب عن نقلات فى القراءة والمقامات وصل فيها الشيخ البنا إلى حد الإعجاز.
وربما تعود تلك العلاقة الوثيقة بين الشيخ والموسيقار إلى أن الاثنين كانا من تلاميذ الشيخ درويش الحريرى، كلاهما درس على يديه مقامات الموسيقى وفنونها.. ولم ينس الشيخ البنا نصيحة درويش الحريرى الذهبية له: "اوعى تقلد حد يا شيخ محمود. خلى صوتك مطبوع مش مصنوع".
وقد يستغرب كثيرون عندما نقول إن الشيخ البنا كان بارعا بدرجة مذهلة فى تقليد الأصوات، وكثيرا ما كان يطلب منه صديقه الشيخ الشعراوى فى جلساتهما الخاصة أن يقلد له أصواتا بعينها، فلا تستطيع أن تفرق بين الصوت الحقيقى وصوت المقلد، وغالبا ما كان يصيح الشعراوى من الدهشة: مش معقول يا محمود !
وفى بداية حياته كان الشيخ البنا متأثرا فى قراءاته باثنين من نجوم دولة التلاوة وقتها: الشيخ (السعودي) وكان مقرئا معروفا فى طنطا وأجوارها، والشيخ (شفيق أبو شهبة)، وكان من الأصوات المميزة فى زمانه. ولكن بنصيحة الشيخ درويش الحريرى قرر البنا أن تكون له شخصيته ومدرسته وطريقته وطعمه.
وما زالت لدى الشيخ أحمد نجل مولانا الشيخ محمود على البنا حكايات لا تنتهى عن والده.. أحد أجمل الأصوات التى قرأت كتاب الله إلى يوم القيامة.. لننصت ونتأمل:
1 عمر الشيخ محمود على البنا ما نسى أيام الشقا فى حياته، بالعكس كان فخورا بها وشديد الحرص على تذكرها.. أنا فاكر – بحكم إنى كنت مساعده وسائق سيارته وأقرب إلى مدير أعماله- أننا سافرنا مرة إلى المنصورة علشان يقرا فى مأتم هناك. كنا رايحين بلد جنب المنصورة، وفجأة قال لي: اركن هنا، كنا جنب موقف سيارات، واستأذن من صاحب محل كباب أنه يترك العربية عنده لغاية لما يرجع، واستأجرنا سيارة من الموقف تودينا بلد المتوفى، ووقع حظنا فى عربية قديمة ومكسرة، وكان المشوار (عذاب)، و(اتردمنا) تراب.
المهم خلصت الليلة ورجعنا نأخذ عربيتنا، أول ما ركب قال وهو يتنهد: يا سلام. الحمد لله، قلت له باستغراب: ما عربيتنا معنا ومريحة وآخر موديل ليه خلتنا نركب العربية التعبانة دى ؟!.أجاب وهو يبتسم: علشان نحس بقيمة النعمة اللى ربنا أعطاها لنا. وكمان ما ننساش اللى كنا فيه !
مرة ثانية كنا راجعين من (الشهداء) بمحافظة المنوفية، وكنت سايق فى الطريق المرصوف، وفجأة قال لى : فيه طريق تانى غير ده ادخل منه، دخلت لقيته طريق ترابى وصعب قوى، حس إنى مش فاهم حاجة فشرح لي: بص يا أحمد. أنا مشيت الطريق ده على رجلى فى ليلة عمرى ما أنساها. الطريق ده موصل لقريتى اللى اتولدت وعشت فيها. كنت لسه عيل صغير لما طلبونى أقرا فى بلد جنبنا. كنت أول مرة أقبض فلوس، وطول السكة ماسك الفلوس فى يدى وطاير على رجلى عشان أروح أديها لأمى. مشيت يومها أكتر من خمسة كيلو فى السكة اللى أنت مش متحمل تسير فيها بالعربية الفخمة دي.!
وبصيت لقيت الدموع فى عينيه. وأبويا كانت دموعه عزيزة قوى. أول مرة أشوف فيها دموعه لما الشيخ المنشاوى مات وكان من أعز أصحابه. شفته وهو يبكى عليه وقعدت عينيه حمرا كذا يوم. وبكى يوم استشهاد الرئيس السادات، لما أذاعوا خبر وفاته بكى عليه، وكان له معزة خاصة فى نفسه ولا ينسى فضله فى إنشاء نقابة المقرئين.
والوالد رحمه الله – وإن كانت شهادتى مجروحة فيه- لم يكن ينسى أصحاب الفضل عليه وعنده إخلاص شديد لهم. يعنى مثلا لم ينس موقف الرئيس عبد الناصر معه لما أصدر توجيهاته بأن يسجل القرآن مرتلا للإذاعة. وكنوع من رد الجميل كان كل ذكرى لعبد الناصر يروح بيت الرئيس ويقرأ متطوعا على روحه .. يوم 28 سبتمبر ألقاه من نفسه يقول لي: إحنا سهرانين الليلة فى منشية البكرى .. ولذلك لم يكن غريبا أن يكون د. خالد عبد الناصر حاضرا فى سرادق عزاء والدي.
كمان، كان شديد الإخلاص لشيخه إبراهيم سلام، الشيخ اللى حفظ على يديه القرآن وقراءاته فى طنطا. كل سنة فى شهر يوليو يروح طنطا يعمل ليلة على روح الشيخ إبراهيم سلام. ولازم يروح مهما كانت ارتباطاته ومشاغله.
2 صالح باشا حرب من الشخصيات التى كان الوالد يحس تجاهها بامتنان كبير. وفعلا كان له دور فى مشوار الشيخ البنا وشهرته. صالح باشا كان من أشد المتحمسين لصوت الوالد وعينه مقرئ جمعية الشبان المسلمين. وفى ليلة الجمعية عملت احتفالية بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، وقررت الإذاعة نقل الاحتفالية على الهواء، ولما مذيع الحفل عرف إن المقرئ الشاب محمود على البنا غير معتمد فى الإذاعة رفض إنه يكون مقرئ الاحتفالية وحصلت مشكلة، وتدخل صالح باشا وانحاز للشيخ الشاب، وكحل وسط تقرر أن يقرأ البنا قبل البث الحى، ولما سمعه قاسم بك المسئول عن الإذاعة انبهر بصوته وطلب منه أن يتقدم فورا لاختبارات المقرئين بالإذاعة، وفعلا تقدم ونجح، وبدأت رحلة النجومية والشهرة..
وربما لا يصدق كثيرون إذا عرفوا أن الشيخ محمود على البنا مارس لعبة المصارعة فى نادى جمعية الشبان المسلمين، وكان مضرب المثل فى القوة البدنية، وكان مهتما جدا ببنيانه الجسمانى، وكتب مرة الأستاذ محمود السعدنى إن الشيخ البنا كان يقرأ فى سرادق عزاء قبل ثورة يوليو، وفجأة لقى عساكر إنجليز سكرانين ودخلوا الصوان وعملوا هرج ومرج وصوتهم ارتفع وكاد العزاء (يبوظ)، فالشيخ البنا قطع تلاوته ونزل بهدوء واتجه للعساكر الإنجليز وضربهم ضربا مبرحا وحملهم وألقاهم خارج السرادق وعاد إلى استئناف تلاوته بنفس الهدوء!
3 علاقة الوالد بمولانا الشيخ الشعراوى تستحق ان تروى. وفيها من الأسرار والمواقف ما يمكن اعتباره فوق استيعاب العقل. أول مرة تقابل فيها الوالد مع الشيخ الشعراوى كانت فى الكويت فى شهر رمضان. وتكررت الزيارة الرمضانية الكويتية وتكررت اللقاءات. أيامها كان الوالد مقرئ المسجد الأحمدى فى طنطا. وحصل أن مقرئ مسجد الإمام الحسين انتقل إلى رحاب الله، قالوا نجيب مين مكانه، وتذكروا فجأة أن الشيخ البنا هو المقرئ الأصلى للمسجد وأنه تم انتدابه للقراءة فى مسجد شيخ العرب طيلة 25 سنة، قالوا خلاص نلغى الانتداب، وجاء الوالد ليكون مقرئ المسجد الحسيني.
وقتها كان الشيخ الشعراوى يسكن فى شقته المطلة على (الباب الأخضر) فى مقام مولانا الحسين، وأصبح هناك لقاء أسبوعى مقدس بين الشيخين، وبمجرد أن ينتهى والدى من صلاة الجمعة نصعد فورا إلى شقة الشعراوى، وكانت البلكونة هى مكان قعدتهما المفضلة، وكنت أجلس غير بعيد منهما، وألاحظ أن الشيخين يجلسان ويتناجيان فى حديث هامس لا أسمع منه شيئا، رأس كل منهما فى رأس الآخر وعمالين (يتودودوا) لساعات طويلة، وفى النهاية يقول والدي: آهو كله عند ربنا.يللا بينا يا أحمد. وننصرف.
وكانت بين والدى ومولانا الشعراوى أحاديث أخرى ومواقف أعجب. مرة الشيخ الشعراوى سأل والدي: إلا قل لى يا شيخ محمود. أنت بتلف العمة بتاعتك دى إزاى ؟. ووالدى كان مشهورا بأناقته وبطريقته المتفردة فى لف عمامته، فوالدى يشرح له الطريقة. فيقوم الشيخ الشعراوى بسرعة ويُحضر شالا ويبدأ فى لفه، بص بقى يا شيخ محمود إحنا لفتنا مختلفة، أصل لفة العالم غير لفة المقرئ، وكل واحد فينا لفة عمامته لايقة عليه.
وما حدث بين الشيخ الشعراوى والشيخ البنا فى الأيام الأخيرة من حياة والدى حكايات لها العجب. فى يوم لقيت أبويا جاى يقول لي: أنا مسافر أبو ظبى فى شهر رمضان. ما تيجى معايا ؟.أيامها كنت قد تخرجت فى الجامعة وتزوجت وبقى لى بيزنس صغير فى التجارة. قلت له: آجى معاك أعمل إيه يا بابا؟. رد بثقة: تيجى تقرا. وتحججت أننى لم أقرا منذ فترة لانشغالى بأعمالى ثم إن القراءة كانت لى وقتها مجرد هواية. فضحك ضحكة لم أفهمها رغم أننى كنت أفهمه من نظرة عينه، ورحت وصلته لغاية باب الطيارة.
قعد فى أبو ظبى حوالى أربعين يوما، ولما رجع كان باين عليه التعب وجسمه بقى هزيل بشكل واضح، كلمت شقيقى اللواء شفيق البنا وأخبرته بقلقى على الوالد، شفيق كان فى إجازة فى بور سعيد قطعها وجاء فورا للقاهرة، وأدخلنا الوالد مستشفى السلام الدولى علشان نعمل له فحوصات وتحاليل، ولما ظهرت نتائجها فوجئنا بالصدمة: حالة المريض متأخرة جدا، وأخبرنا الطبيب أن رئتيه (مليانة) مياه، ولما عرف ان الوالد كان فى أبو ظبى وسجل هناك القرآن كاملا استغرب جدا وقال: مستحيل. ده المفروض إنه ما يتكلمش أصلا !
قعدنا فى هذه الدوامة حوالى أسبوع كانت حالة الوالد تنهار بشكل سريع، يعنى لما دخل المستشفى كان يقوم يلف فى ممر المستشفى أمام غرفته أكثر من خمس مرات فى اليوم، بعد أسبوع لم يعد قادرا على الخروج من غرفته. وكانت أمى الله يرحمها ترافقه فى المستشفى، وفى يوم قال لها فجأة: أنا عايز العيال. كلميهم وهاتيهم حالا، رحنا له كلنا، فقعد وهو فى كامل وعيه يلقى علينا وصيته الأخيرة: بالنسبة للميراث للذكر مثل حظ الانثيين زى ما قال ربنا .. تعملوا لى ليلة عزاء فى البلد للناس هناك. وتانى يوم تعملوا ليلة عزاء فى القاهرة فى مسجد الخلفاء الراشدين. ثم وجه لى الكلام: هات ورقة وقلم، ثم أملى عليّ نص العزاء الذى سننشره يوم وفاته: انتقل إلى رحمة الله فقيد الإذاعات العربية والإسلامية الشيخ محمود على البنا عن عمر يناهز الستين عاما. راجعته فى السن، بس يا بابا أنت فى ديسمبر الجاى تتم 59 سنة، رد: كمل مفيش وقت. وأملانى بقية العزاء، ثم قال بحسم: تنزلوا لى صورة مع النعى. ارسم مربع فوق على الورقة علشان تفتكر!
واتجه إلى أخى الأكبر وأصدر له أمرا: يا شفيق توقف الشغل فى بناء الجامع وتبدأ فى تجهيز المقبرة ". والمسجد الذى قرر الوالد أن يبنيه فى مسقط رأسه له حكاية عجيبة، تحتاج إلى مساحة منفردة، لأنها مليئة بالتفاصيل الغريبة.
المهم فى اليوم التالى وكنا يوم جمعة طلب منا أن نأتى إليه بالشيخ الشعراوى وألّح فى طلبه، اتصلنا بالشيخ فقيل لنا إنه فى محافظة البحر الأحمر يسجل بعض دروسه، وأخبرت والدي: الشيخ الشعراوى فى البحر الأحمر، قال لى بثقة: لا. محمد وصل. روحوا هاتوه !
وفعلا لما ذهبنا لبيت الشعراوى قال: أنا لسه واصل حالا، ولما عرف بتفاصيل حالة الوالد ارتدى جلبابه وجاء معنا فورا، وأول ما دخل على الوالد وقبل ما يسلم عليه نزلت دموعه، احضرنا كرسيا للشعراوى وجلس بجوار سريره، ودار بينهما حوار عجيب لم نفهم منه سوى أن الوالد يطلب منه بوضوح: التشريفة يا شيخ محمد. لازم تعمل لى التشريفة، ودموع الشعراوى لا تتوقف، وكان الوالد راقدا وفوجئنا به يقوم بدون مساعدة من أحد ولم يكن قبلها يستطيع أن يرفع رأسه أو يحرك نفسه بدون مساعدة منا، وقال للشعراوي: مع السلامة بقى يا شيخ محمد، واحتضنه الشعراوى وراح يقبل رأسه ويتوسل إليه: خلينى أقعد معاك كمان شويه يا شيخ محمود، ولكن والدى أصر على أن يغادر ضيفه.
وخرج الشعراوى وكأنه يعزينا ودموعه لم تتوقف: ربنا يربط على قلوبكم. فقد كان يدرك ببصيرة العارفين أنه الوداع الأخير.
وأدركنا فى يوم الجنازة حكاية التشريفة التى طلبها الوالد من الشعراوى. فقد تحولت جنازة الشيخ محمود على البنا إلى تشريفة تليق بواحد من أهل القرآن ومنذور لتلاوته وخدمته.
4 خرجت جنازة الوالد من مسجد مولانا الحسين، وجاء الشيخ الشعراوى وصلى بنا، كنا فى نحو العاشرة صباحا، وكان علينا أن نصل بالجثمان إلى بلدتنا بالمنوفية قبل صلاة الظهر لنقوم بدفنه فى المقبرة الملحقة بمسجده، وجاء الشعراوى وأمسك بيد أخى شفيق وقال له: أنا ما روحتش بلدكم من يوم وفاة جدتك فلو تهت فى السكة أوعوا تدفنوه إلا لما آجى، أصل أبوك موصينى أحضر التشريفة بتاعته.
وقبل وصولنا للبلد بنحو سبعة كيلو مترات فوجئنا بتشريفة فعلا، خيول وعساكر واقفة على الصفين فى استقبالنا، وعرفنا فيما بعد أن زملاء شفيق فى رئاسة الجمهورية أبلغوا محافظة المنوفية بجنازة الشيخ وضرورة الاستعداد لها، وأرسلت المحافظة هذه التشريفة، وكأن ربنا عز وجل هو الذى يكرم عبده محمود على البنا ويقول له لبيك عبدى، عايز تشريفة فى جنازتك. سنحقق وصيتك !
ووصل الشيخ الشعراوى قبل الدفن وتولى الدعاء للمتوفى وفتح الله عليه بأدعية ما زالت ترن فى أذنى وما زالت محفورة فى قلبي.
ولما أستعيد شريط الذكريات عن مشهد رحيل الوالد لا أستطيع أن أحكى كل تفاصيله، فقد كانت هناك (كرامات) لا حصر لها، وكلها شواهد على حسن الخاتمة وكرم الله للشيخ البنا.
وفى سرادق العزاء جاء كل مقرئى مصر بلا استثناء ليشاركوا فى وداعه، وتسعفنى الذاكرة بأسماء المشايخ العظام عبد الباسط عبد الصمد، شعبان الصياد، أبو العينين شعيشع، الشحات أنور، عبد العزيز حصان.
وجاء مندوب من رئاسة الجمهورية ومندوب من الكنيسة القبطية وكان هناك من الوجوه السياسية المعروفة د. زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية ود. خالد عبد الناصر وعشرات الشخصيات التى جاءت تشاركنا وداع الشيخ البنا.
كان وداعا يليق بواحد من أهل القرآن ..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد