كشف باحثون من جامعة كولومبيا ومستشفى توبنجن الجامعي في ألمانيا عن بروتين قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي تحد من فعالية علاج CAR-T المناعي، وهو أحد أكثر العلاجات الشخصية تقدما في مكافحة السرطان.
فقد أظهرت الدراسة أن بروتينا يعرف باسم NFIL3 يدفع الخلايا المناعية المعدلة وراثيا إلى حالة من الإرهاق الوظيفي، مما يؤدي إلى فقدانها تدريجيا لقدرتها على مهاجمة الأورام، وعندما نجح العلماء في تعطيل هذا البروتين، أصبحت الخلايا أكثر قوة واستمرارا في أداء وظيفتها المضادة للسرطان.
يعد علاج CAR-T أحد أبرز إنجازات العلاج المناعي الحديث، وتعتمد فكرته على سحب الخلايا التائية من المريض، ثم تعديلها وراثيا في المختبر بحيث تصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية واستهدافها بدقة ثم إعادة حقنها في جسم المريض.
وقد حقق هذا العلاج نجاحات لافتة في بعض سرطانات الدم مثل بعض أنواع اللوكيميا والأورام اللمفاوية، لكن نجاحه في الأورام الصلبة مثل سرطانات الرئة والثدي والقولون وغيرها كان أقل بكثير من المتوقع.
ولفهم أسباب ذلك أجرى الباحثون دراسة واسعة النطاق شملت تحليل نحو 400 عامل نسخ جيني، وهي بروتينات تتحكم في تشغيل وإيقاف الجينات داخل الخلايا.
وأظهرت النتائج أن بروتين NFIL3 يلعب دورا محوريا فيما يعرف بإرهاق الخلايا التائية، وهي ظاهرة تفقد فيها الخلايا المناعية تدريجيا قدرتها على الانقسام وإنتاج المواد السامة للأورام والاستمرار في القتال لفترات طويلة.
ويعتبر هذا الإرهاق أحد أكبر التحديات التي تواجه العلاج المناعي الحديث خاصة داخل البيئة المعقدة للأورام الصلبة، حيث تتعرض الخلايا المناعية لضغوط مستمرة تجعلها تفقد فعاليتها بمرور الوقت.
استخدم الباحثون تقنية CRISPR-Cas9 المعروفة باسم "المقص الجيني"، لتعطيل الجين المسؤول عن إنتاج بروتين NFIL3 داخل خلايا CAR-T.
وأظهرت النتائج أن الخلايا المعدلة استمرت في النشاط لفترات أطول وتمكنت من التكاثر بكفاءة أكبر، كما احتفظت بقدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية لفترة أطول مقارنة بالخلايا التقليدية.
وعند اختبار هذه الخلايا في عدة نماذج حيوانية للأورام تمكنت خلايا CAR-T الخالية من NFIL3 من السيطرة على نمو الأورام بصورة أفضل، كما ساهمت في إطالة فترة بقاء الحيوانات على قيد الحياة.
وتشير هذه النتائج إلى أن بروتين NFIL3 يعمل بمثابة فرامل بيولوجية تحد من قدرة الخلايا التائية على الاستمرار في القتال، وأن إزالة هذه الفرامل قد تسمح للعلاج المناعي بالعمل بكفاءة أعلى.
ومن الناحية العلمية تمثل هذه النتائج أهمية خاصة لأن معظم التحديات الحالية في علاج CAR-T لا تتعلق بقدرة الخلايا على التعرف على السرطان بل بقدرتها على الاستمرار في العمل داخل بيئة الورم لفترة طويلة.
ويرى الباحثون أن استهداف NFIL3 قد يكون وسيلة جديدة لتحسين فعالية العلاج المناعي، خاصة في الأورام الصلبة التي ما زالت تمثل تحديا كبيرا رغم النجاحات التي تحققت في سرطانات الدم.
كما ينسجم هذا الاكتشاف مع اتجاه متزايد في أبحاث السرطان يركز على إعادة برمجة الخلايا المناعية نفسها، بحيث تصبح أكثر مقاومة للإجهاد وأكثر قدرة على البقاء نشطة لفترات طويلة.
ومع ذلك يؤكد الباحثون أن النتائج الحالية ما تزال مقتصرة على الدراسات المختبرية والنماذج الحيوانية، وأن الأمر يتطلب مزيدا من الدراسات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قدم الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، التهنئة إلى جامعة المنصورة برئاسة الدكتور شريف خاطر، وإلى الفريق البحثي...
كشف باحثون من جامعة كولومبيا ومستشفى توبنجن الجامعي في ألمانيا عن بروتين قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي تحد من...
كشفت دراسة واسعة النطاق أن البطاطس المقلية قد تكون السبب الرئيسي وراء السمعة السيئة التي ارتبطت بالبطاطس فيما يتعلق بخطر...
طور باحثون من معهد كارولينسكا في السويد وجامعة ستوكهولم علاجا تجريبيا جديدا لمرض السكري من النوع الثاني والسمنة قد يمثل...