أحمد كمال: ترشيح «القصص» لتمثيل مصـر مسئولية كبيرة

أبحث عن قيمة الشخصية التى أقدمها ولا يهمنى عدد المشاهد أو مساحة الدور

يعيش الفنان «أحمد كمال» خلال الفترة الحالية حالة من النشاط الفنى بين السينما والتدريب المسرحى، خاصة بعد اختيار فيلمه «القصص» للمخرج أبوبكر شوقى لتمثيل مصر فى سباق أوسكار 2027 فى فئة أفضل فيلم دولى.، يشارك «أحمد كمال» بطولة الفيلم مع الفنانة «نيللى كريم» والفنان «أمير المصرى»

فى السطور التالية يتحدث كمال عن مشاركته فىالفيلم وكواليس التصوير ورأيه  فى ترشيح الفليم لتمثيل مصر فى الأوسكار.

كيف استقبلت خبر اختيار «القصص» للمنافسة فى الأوسكار؟

بالتأكيد شعرت بسعادة كبيرة، لأن اختيار الفيلم لتمثيل مصر مسئولية وشىء مهم لكل فريق العمل، ونحن قدمنا فيلماً نؤمن به، وسعداء بأن اللجنة اختارته ليمثل السينما المصرية فى هذه المنافسة، ولكن فى الوقت نفسه يجب أن نكون واقعيين، فترشيح الفيلم من مصر لا يعنى أننا وصلنا إلى الأوسكار، وإنما يعنى أننا بدأنا مرحلة جديدة من المنافسة، الفيلم سيدخل فى مراحل تصفية أخرى، وكل مرحلة لها حساباتها واعتباراتها، وبالتالى لا يمكن أن نقول إننا وصلنا إلى النهاية، وأتمنى فقط أن يحصل الفيلم على الفرصة التى يستحقها وأن يصل إلى أبعد نقطة ممكنة.

 هل ترى أن المنافسة فى الأوسكار تعتمد على المستوى الفنى وحده، أم أن هناك اعتبارات أخرى؟

المنافسة الدولية لا تكون دائماً مرتبطة بعنصر واحد، هناك معايير فنية، وهناك ظروف تتعلق بالتوزيع والتسويق والحضور الدولى والعلاقات داخل الصناعة، إلى جانب تأثير جماعات الضغط واللوبيات المختلفة،  ولذلك لا أعتقد أن جودة الفيلم وحدها هى العامل الوحيد الذى يحسم مثل هذه المنافسات، ولكن نحن كفنانين قمنا بدورنا، والفيلم أصبح ممثلاً لمصر، وهذا فى حد ذاته أمر مهم، وعلينا أن نترك العمل يأخذ فرصته فى المراحل المقبلة.

 تحدثت قبل ذلك عن «القصص» الذى لم يحصل على فرصته الكاملة جماهيرياً.. هل يمكن أن يعوض ترشيحه للأوسكار هذا الأمر؟

أتمنى ذلك، فالفيلم أحياناً لا يحصل على حقه فى دور العرض لأسباب كثيرة لا علاقة لها بالضرورة بمستواه الفنى، وهناك أعمال يمكن أن يعيد الجمهور اكتشافها عندما تنتقل إلى المنصات أو عندما تحصل على فرص عرض جديدة، وأعتقد أن وصول «القصص» إلى هذه المرحلة يلفت الانتباه إليه من جديد، وربما يمنحه فرصة للوصول إلى جمهور أكبر داخل مصر وخارجها. فى النهاية الفيلم ملك للجمهور، وكلما شاهد عدد أكبر من الناس العمل وأعطوه فرصة حقيقية، أصبح الحكم عليه أكثر عدالة.

 ما الذى جذبك فى البداية إلى «القصص»؟

المخرج أبوبكر شوقى كان أحد الأسباب الرئيسية، كنت أتابع تجربته، وخاصة «يوم الدين»، وأعرف أنه صاحب مشروع ورؤية. وعندما عرفت أنه قضى سنوات فى كتابة السيناريو، ثم قرأت النص، وجدت أمامى عملاً يهتم بالتفاصيل الإنسانية والشخصيات، وليس مجرد حكاية تُروى بسرعة، وكذلك كانت شخصية «راغب» مكتوبة بصورة جذبتني؛ فيها تناقضات ومشاعر وتفاصيل، وهذا النوع من الشخصيات يهمنى كممثل، لأنه يمنحنى مساحة للبحث وليس فقط لتقديم الأداء.

شخصية «راغب» تحديداً.. كيف قدمتها كممثل؟

 الممثل لا يستطيع أن يبدأ من المشهد الأول فقط، يجب أن يبنى تاريخاً للشخصية حتى لو لم يظهر هذا التاريخ على الشاشة، وأسأل نفسى: من أين جاء هذا الإنسان؟ ما الذى شكله؟ ما علاقته بالآخرين؟ ما الذى يخيفه؟ ماذا يريد؟ وماذا يخفى؟

كل هذه الأسئلة تساعدنى على الدخول إلى الشخصية. وبعد ذلك يأتى الدور الأصعب، وهو أن أنسى كل هذا أثناء التصوير، وأترك الشخصية تتصرف بصورة طبيعية داخل اللحظة.

 وهل تغير فهمك للشخصية بعد الانتهاء من الفيلم؟

بالتأكيد. هناك شخصيات تظل تكتشفها حتى بعد انتهاء التصوير، عندما تقرأ السيناريو تكون أمامك صورة، لكن أثناء العمل تبدأ فى رؤية تفاصيل لم تكن واضحة لك فى البداية، وهذا أحد أسباب حبى للتمثيل؛ لأن الشخصية لا تكون جاهزة بالكامل منذ اللحظة الأولى، وإنما تتكون بالتدريج من خلال القراءة والبروفات والممثلين الآخرين والمخرج والمكان والملابس وكل التفاصيل المحيطة بها.

 كيف تصف تجربتك مع المخرج أبوبكر شوقى؟

أبو بكر شوقى لديه رؤية واضحة، وهذه نقطة مهمة جداً بالنسبة للممثل. المخرج الذى يعرف ماذا يريد يستطيع أن يمنح الممثل مساحة حقيقية للتجريب، لأن هناك فى النهاية رؤية تجمع كل العناصر، وأعتقد أن أبوبكر يهتم بالإنسان داخل الحكاية، وهذا كان واضحاً فى «يوم الدين» أيضاً، لذلك شعرت أن «القصص» تجربة مختلفة، وأن هناك مشروعاً فنياً وراء الفيلم.

 وماذا عن العمل مع نيللى كريم وأمير المصرى؟

نيللى ممثلة لديها خبرة كبيرة ووعى بأدواتها، والأهم أنها تهتم بالتفاصيل ولا تتعامل مع المشهد باعتباره مساحة فردية لها فقط، وعندما تعمل مع ممثل يفكر فى الشخصية والمشهد والعمل ككل، يكون التعاون ممتعاً، وأمير أيضاً لديه طاقة مختلفة، وشخصيته داخل الفيلم تمر برحلة مهمة، وفى النهاية السينما عمل جماعى ونجاح أى مشهد لا يصنعه ممثل واحد.

 أنت من الفنانين الذين يهتمون كثيراً بتكوين الشخصية.. هل أصبحت عملية اختيار الأدوار أكثر صعوبة مع مرور السنوات؟

كلما زادت خبرتك أصبحت أكثر قدرة على معرفة ما تريد وما لا تريد، وأنا لا أبحث عن عدد المشاهد ولا عن مساحة الدور فقط، وإنما أبحث عن قيمة الشخصية وموقعها داخل العمل، الممثل لا يجب أن يكرر نفسه، وكل دور جديد يجب أن يضيف شيئاً، حتى لو كان الدور صغيراً. أحياناً تكون شخصية فى عدد قليل من المشاهد، لكنها تظل عالقة فى ذهن الجمهور أكثر من شخصية ظهرت طوال الفيلم.

 مؤخراً قدمت ورشة «بداية التعلم والتطور» للشباب فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى.. لماذا تهتم بتدريب الممثلين فى هذه السن الصغير؟

لأن البداية مهمة جداً، وعندما يبدأ الشاب فى التدريب بشكل صحيح، يمكن أن يوفر على نفسه سنوات من التجربة العشوائية، وأنا لا أقصد أن التدريب يصنع الموهبة، لكن الموهبة تحتاج إلى وعى وأدوات وانضباط حتى تتطور، والورشة كانت موجهة إلى شباب بين 16 و19 عاماً، وركزنا على أشياء أساسية مثل الوعى بالجسد، والتركيز، والسيطرة النفسية والعصبية، والارتجال، وبناء الشخصية والتواصل مع الذات، هذه الأمور تبدو بسيطة، لكنها أساس عمل الممثل.

 هل ترى أن الموهبة وحدها تكفى لدخول مجال التمثيل؟

لا. الموهبة بداية، لكنها ليست النهاية. الممثل يحتاج إلى القراءة والمشاهدة والتدريب ومعرفة الإنسان والمجتمع، ويحتاج أيضاً إلى أن يتعلم كيف يصغى، وأحياناً أجد أن الشاب الذى يمتلك فضولاً حقيقياً ورغبة فى التعلم يمكن أن يتطور أكثر من شخص لديه موهبة لكنه يعتقد أنه وصل إلى كل شىء.

 وماذا تعلمت أنت من تدريب الأجيال الجديدة؟

التدريب ليس فى اتجاه واحد، وعندما تتعامل مع شباب فى بداية الطريق، ترى العالم بعيون مختلفة، وتكتشف أن لديهم أسئلة وأفكاراً ربما لا تخطر لك بالطريقة نفسها، كما أن التدريب يجبرك أنت أيضاً على مراجعة أفكارك وأدواتك، عندما يطرح عليك شخص فى بداياته سؤالاً بسيطاً، قد يجعلك تعيد التفكير فى شىء كنت تعتبره محسوماً.

 كيف ترى حال السينما المصرية اليوم؟

السينما المصرية تمر بمراحل مختلفة، وهناك طاقات ومواهب كثيرة، لكن الصناعة تحتاج إلى منظومة تساعد هذه المواهب على الظهور والاستمرار، ونحن نحتاج إلى إنتاج متنوع، وإلى أفلام تحترم عقل الجمهور، وإلى فرص حقيقية للمخرجين والكتاب والممثلين الشباب، وأنا مؤمن أن مصر ستظل قادرة على أن تكون مركزاً أساسياً لصناعة الفن العربى، لكن ذلك يحتاج إلى الاهتمام بالصناعة نفسها، وليس فقط الاحتفاء بالنتائج عندما تنجح.

وهل ترى أن الجمهور تغير؟

 الجمهور دائماً يتغير، وهذا طبيعى، المشكلة ليست فى الجمهور، إنما فى أن نعرف كيف نخاطبه، الجمهور أصبح أكثر اطلاعاً، ويشاهد أعمالاً من كل أنحاء العالم، وبالتالى أصبح لديه معايير مختلفة، وهذا يفرض على صانع العمل أن يقدم شيئاً حقيقياً، لأن المشاهد يستطيع أن يميز بين العمل الذى يحترمه والعمل الذى يتعامل معه باستخفاف.

 أخيراً.. ماذا تتمنى لـ«القصص» فى رحلة الأوسكار؟

أتمنى أن يحصل الفيلم على فرصته كاملة. نحن سعداء بتمثيل مصر، لكننا نعرف أن الطريق لا يزال طويلاً. أتمنى أن يصل الفيلم إلى القائمة القصيرة، وأن يراه أكبر عدد ممكن من الناس، وأن تكون هذه التجربة خطوة مهمة لكل فريق العمل وللسينما المصرية، لأن مجرد أن يصل فيلم مصرى إلى هذه المنافسة هو مسئولية، ونحن نتمنى أن نكون على قدر هذه المسئولية.

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

3 عمالقة لم يحملوا التمثال الذهبى للأوسكار

المزيد من فن

توفيق الحكيم الباحث عن ملامــح الشخصية المصرية

فيلسوف الأدب في ذكرى مولده..

صلاح منصور.. الشرير المعجب بحنجرة الشيـــخ مصطفى

الفنان صلاح منصور من مواليد شبين القناطر قليوبية، دخل مجال التمثيل من باب المسرح المدرسى، واختار العمل فيه حتى أُحيل...

مهرجان فينيسيا السينمائى.. الإنسـان فى زمن التحولات الكبرى

تنوعت أفلامه بين الدراما التاريخية والكوميديا السوداء والوثائقي السياسي

فتنة أصالة.. ومصــالحة الساهر

على غير المتوقع، وفى ظل أنباء متضاربة عن اشتعال حرب جديدة فى بقعة جديدة جنوب جزيرة العرب، علت أصوات المهتمين...


مقالات

4 مرتكزات متكاملة لصناعة الاستقرار الأسري
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 01:00 م
التعدين.. المنجم مجرد بداية
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:00 ص
منصة وسط الغياب
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 07:01 م
سوق العمل واشكالية خريجي الإعلام !
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:00 ص