الطاحون هو الاسم الذى نطلقه فى الصعيد على المكان الذى فيه أقماع من الصاج منصوبة على خرسانة مسلحة، يوضع فيها القمح،
فيصبح فى صورة دقيق ناعم ساخن، وهذا المكان فيه آلة تعمل بالكهرباء أو بالسولار، وتسقى الزرع فى الوقت الذى تدير فيه الأحجار الضخمة المستديرة التى تدور بسرعة رهيبة، فتطحن الحبوب وتجعلها دقيقاً، والناس فى الوجه البحرى يسمونها «الطاحونة»، والشاعر الكبير أمل دنقل استخدم هذه اللفظة فى قصيدة يقول فيها «من يوقف فى رأسى الطواحين».. والطاحونة - المسلسل التليفزيونى - أذيع فى ثمانينيات القرن العشرين، وفيه «الحاج رواش» - الفنان يحيى شاهين - وفيه «زينهم الحلاق» - الفنان نبيل بدر، وفيه حكاية عن الغنى والفقر، والصعود الاجتماعي، للرجل حلاق القرية الذى تعلم ولده فأصبح الطبيب الذى يتباهى به والده، وأمه هي الفنانة وداد حمدى التى هى نفسها «بهانة أم الدكتور».. لكن الناس فى قريتى الصعيدية كانوا مندهشين لأحداث هذا المسلسل، فالشاب الذى ارتقى اجتماعياً عبر بوابة التعليم الجامعى لم يقنع أهلنا، ولم يحترموا تجربة كفاحه وصعوده، واعتبروا أن الحاج «روّاش» هو الرجل الأصيل الرزين الذى يستحق الاحترام والتبجيل، لأنه غنى وله وزنه، أما زينهم الحلاق فقد جعل منه الفنان نبيل بدر مسخرة فى عيون المشاهدين، لدرجة جعلت العائلة التى تحترف مهنة الحلاقة فى قريتنا الصعيدية تكره هذا المسلسل، وتردد الحديث النبوى «كلكم لآدم وآدم من تراب» و«لا فرق بين عربى وعجمى إلا بالتقوى».. لأن جد هذه العائلة كان من طبقة الرقيق الأسود، وهذا عيب فى سيناريو وإخراج المسلسل، لأنه جعل الناس يكرهون صعود ابن زينهم ويكرهون نجاحه، وما يهمنى هنا هو أداء الفنانة الراحلة وداد حمدى، الذى كان أداء موفقاً، فهى لم تكن تقوم بدورها التقليدى فى السينما - دور الخادمة المرحة - بل كانت تقوم بدور أم ريفية من الدلتا، ولما قرأت المتاح من سيرتها الذاتية، عرفت سر تفوقها فى مسلسل «الطاحونة»، فهى درست فى معهد التمثيل على أيدى أساتذة، وهي من الوجه البحرى - عائلتها من كفر الشيخ وعاشت فى المحلة الكبرى لأن والدها كان من العاملين فى شركة غزل المحلة - وكان نهاية حياتها على أيدى قاتل مجرم، لقى جزاءه وحوكم بالإعدام ونفذ فيه الحكم، لكن حلقات الطاحونة ما زالت عالقة فى ذهنى وما زالت خفة دم وداد حمدى تجعلها فنانة ذات بصمة حلوة.
سراج منير.. تألق فى «شباب امرأة » وفى «بورسعيد» بكلمة واحدة!
قصة دخول الفنان الراحل سراج منير عبدالوهاب وشهرته «سراج منير» كانت غريبة ومدهشة، فهو من عائلة غنية، استطاعت أن ترسله إلى ألمانيا لدراسة الطب، فى زمن كان الحفاء فيه سلوكاً عادياً لملايين الناس فى القرى والعزب والنجوع، ورغم هذا لم يقنع بهذا المجال، واضطر للسفر حتى لا يغضب والده، لكن التمثيل كان قد استولى على قلبه وعقله، فهجر الطب وقضى سنوات اغترابه فى ألمانيا باحثاً عن فرص فنية، وحصل على بعضها فى أفلام سينمائية قصيرة صامتة، وكان لحظة ميلاد موهبته فى بيت زميل له، وهو الذى أغراه بالالتحاق بفريق التمثيل بالمدرسة الخديوية الثانوية، بعد أن شاهده يقدم فصولاً مسرحية فى بيته، فتحركت رغبة سراج منير فى أن يكون هو الممثل الذى يشاهده الناس ويصفقون له، والتقى الدكتور طه حسين وحصل منه على بعثة لدراسة التمثيل والإخراج، وكان معه الفنان فتوح نشاطى.
ابثعت سراج إلى ألمانيا، وابثعت فتوح إلى فرنسا، وكان سراج منير على موعد مع الشهرة فى مصر من خلال السينما والمسرح، فهو الأستاذ الشرنوبى الموظف الكبير فى «شباب امرأة»، وهو الذى أنقذ إمام البلتاجى حسنين من قبضة شفاعات صاحبة الشُرجة.. وفى فيلم «بورسعيد» قال كلمة واحدة جعلت جماهير السينما تصفق له، لمّا دخل الضابط البريطانى وطلب إزالة صورة عبدالناصر من مكتب المحافظ - وكان سراج منير يقوم بدور محافظ بورسعيد - فقال المحافظ للضابط: «تفتكر إنك تقدر تشيل صورته من قلب عشرين مليون مصرى؟».
والمعنى واضح، لأن عبدالناصر الذى كان يحارب الاستعمار، احتل قلوب العرب جميعاً، وكان أداء سراج منير لهذه العبارة موفقاً، جعل جماهير دور السينما تصفق له رغم أنه لم يكن بطل الفيلم، وكان فيلم «حكم قراقوش» الذى أنتجه وأنفق فيه أربعين ألف جنيه، هو بداية نهايته.. فالفيلم خسر، وباع سراج منير كل ما يملكه ومات بأزمة قلبية رحمه الله بواسع رحمته فى 13 سبتمبر 1957.
إسماعيل ياسين..
صانع البهجة فى قلوب أهل القرى والحوارى
أحد التافهين من طائفة أنصاف البشر، سخر من الفنان الكبير إسماعيل ياسين «من مواليد 15 سبتمبر 1912»، وهذا التافه استخدم قياساً خاطئاً فى المقارنة بين ما قدمه الفنان الكبير لجماهير الطبقات الشعبية فى أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، وما قدمه غيره من الفنانين الكوميديا.. والحقيقة هى أن الفنان يقاس بقدرته على التأثير فى الوجدان وتغيير القناعات لدى الجماهير.. وإسماعيل ياسين استطاع أن يغير قناعات الناس ويؤثر فى وجدان الملايين فى عصره.. على سبيل المثال، قدم مجموعة أفلامه عن الجيش المصرى فى مرحلة دقيقة، كانت فيها ثورة يوليو 1952 ترفع شعار «بناء جيش وطنى قوى» فى زمن كان فيه الناس يدفعون «البدلية»، وهى مبلغ مالى يدفعه الشاب مقابل إعفائه من الخدمة العسكرية، وكان على الثورة أن تبحث عن وسيلة تغير بها قناعات الشباب، وتجعلهم يقبلون الخدمة فى الجيش ويعتزون بها، وهذه المهمة تصدى لها الفنان إسماعيل ياسين، واستطاع أن يحبب الشباب فى الجيش ويجعل الأهالى يدفعون بأولادهم للتطوع فيه.. وهذه المهمة الكبيرة ما كان لفنان آخر أن يقوم بها غير إسماعيل ياسين، فهو فى الفترة التى قدم فيها مجموعة أفلام الجيش، كان النجم الأول فى السينما، وكان يقدم ستة عشر فيلماً فى السنة الواحدة.. كان هذا المعدل الرهيب فى سنوات 1952 و1953 و1954، وهى سنوات التحول السياسي الكبير فى تاريخنا المعاصر، فالثورة قضت على حكم أسرة محمد على، وأعلنت الجمهورية، وقامت بتوزيع الأراضى على الفلاحين، وألغت الأحزاب، ووقعت اتفاقية الجلاء مع بريطانيا، وكل هذه الخطوات الجبارة كانت تعنى ضرورة بناء جيش يحمى النظام الوطني، وتصدى إسماعيل ياسين لهذه المهمة، وتبرع لتسليح الجيش بمبلغ كبير، كل هذا له معنى واحد هو أن إسماعيل ياسين - فنان أهل القرى والحوارى - كان يعرف قدرته على التأثير، وهذه القدرة منحتها له الجماهير التى أحبته وفهمت رسالته الفنية، لكن لكل شيء نهاية، كان عام 1961 هو العام الأخير فى نجومية إسماعيل ياسين، والعام الأخير فى سياسة ثورة يوليو التى اتبعتها فى السابق وأدت إلى فشل مشروع الوحدة بين مصر وسوريا، وكان عام 1961 هو عام التحول إلى سياسة تحالف قوى الشعب العامل، اتحاد الراسمالية الوطنية مع الفلاحين والعمال، وصدور الميثاق الوطني فى عام 1962، وفى عام 1972 مات إسماعيل صانع البهجة فى قلوب أهل القرى والحوارى حزينا فقيرًا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
انضمت الفنانة الشابة «رنا رئيس» لفريق عمل فيلم الساعة 12 الذي يعيد الفنان طارق لطفى إلى السينما من جديد، حيث...
تغيب الفنانة نيللى كريم عن دراما رمضان المقبل 2027 بعد تراجع الشركة المنتجة عن التحضير لمسلسلها الجديد، وكانـت نيللى قد...
انتهت الفنانة مى سليم من تصوير مشاهدها فى المسلسل المصرى السورى «عيلة تعمل عمايل» الذى تم تصوير عدد من مشاهده...
الرجل الذى يسكن أعلى جبل المقطم.. وتسكن القاهرة فى أغنياته