فجر الإسلام.. فيلم يقدم جوهر الدين الحنيف من إخراج صـلاح أبو سيف

فيلم «فجر الإسلام» من أشهر الأفلام التى قدمت صورة الحياة فى جزيرة العرب قبل ظهور الإسلام، كتب السيناريو الكاتب الروائى عبدالحميد جودة السحار وهو نفسه مؤلف الرواية «نور الإسلام» المأخوذ عنها الفيلم  الذى أخرجه وشارك فى كتابة السيناريو «صلاح أبوسيف»

 وهذا الفيلم اكتسب جماهيريته من فريق التمثيل «محمود مرسى وسميحة أيوب ونجوى إبراهيم ويحيى شاهين وعبدالرحمن على» وهم «نجوم» لهم حضورهم وقدراتهم وشخصياتهم الفنية، ومن أسباب نجاح الفيلم السيناريو والحوار والإخراج بالطبع، ورغم أنه من إنتاج 1971 وبلغت تكلفته الإنتاجية مائة وعشرين ألف من الجنيهات، دفعتها «هيئة السينما» إلا أنه حقق الهدف، وهو التعبير عن جوهر الإسلام الحنيف الذى أخرج الناس من الظلمات إلى النور ومنح الإنسان كرامته السليبة وقضى على تجار الأموال وتجار الأعراض وحرّم الربا، وحرر الناس من الأغلال والقيود التى فرضها مجتمع الخطف والنهب والسلب والقتل، والفيلم يقدم صورة مما حفظته كتب التاريخ لمجتمع شبه الجزيرة العربية، فنرى مشهد «الغارة» التى نفذته فرقة من الخيّالة، ضد قافلة تجارية، ونرى السجود للأصنام واعتناق الخرافات والأساطير، ونرى احتقار القبائل الأقوى للقبائل الأضعف «التراتب القبَلى» ونرى «احتقار المرأة» واعتبارها سلعة تباع وتُشترى، وهذا المجتمع كان فى حاجة إلى رسالة الإسلام، وجاء النبى الأعظم مبعوثاً من الله عز وجل ليهدى العالمين، العرب وغيرهم من بنى آدم «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، والمخرج صلاح أبوسيف الذى يتعرض لهجوم «صبيان التأليف والإخراج فى أيامنا هذه» واحد من كبار المخرجين الذين يمتلكون رؤية تقدمية منحازة للناس، وهذا ظهر فى عشرات الأفلام التى أخرجها، وهو صاحب مدرسة فى الإخراج، تقوم على «الواقعية» والبساطة والعمق، بمعنى تقديم قصة بسيطة، يفهمها الجمهور محدود الوعى ويستمتع بها، ويحترمها الجمهور المثقف، وهذا يضمن النجاح للأفلام من الناحية «المالية» ويضمن وصول الرسالة التى يحتويها للشريحة المتحكمة فى تشكيل الرأى العام، وهذه المدرسة من أشهر تلاميذها  «عاطف الطيب» الذى مضى فى نفس الطريق وحقق نفس النجاح الذى حققه صلاح أبوسيف فى «الزوجة الثانية، القاهرة 30، المواطن مصرى، بداية ونهاية، السقا مات» وعشرات من الأفلام التى تحقق المتعة البصرية والفكرية للجمهور، وفيلم «فجر الإسلام» قدم صورة للواقع المؤلم الذى عاشه الناس فى شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الدعوة المحمدية، وهو من كلاسيكيات السينما المصرية التى استقرت فى الذاكرة الجمعية للمسلمين فى كل البلاد العربية وغيرالعربية التى يعيش فيها المسلمون أو يدين أهلها بدين الإسلام.

اللهم إنى صايم.. تمثيلية إذاعية من تأليف عبد الـوارث عسر

الناس يعرفون «عبد الوارث عسر» الفنان الذى ظهر فى عشرات الأفلام السينمائية، مرة فى صورة موظف مغلوب على أمره، ومرة فى صورة صاحب مخبز عيش بلدى، ومرة فى صورة عمدة لإحدى القرى فى الدلتا، وفى كل المرات كان قادراً على إقناعنا وإمتاعنا بطريقته الهادئة البسيطة ـ فى التمثيل ـ وملامحه العربية التى ترتاح لها العيون فى مصر وكل الأقطار العربية، ورغم أنه حقق الشهرة وأصبح من رواد صناعة السينما، إلا أنه أحتل مكانة «المعلم» لأجيال عديدة من الفنانين، فهو مدرس ومؤلف كتاب «فن الإلقاء» الذى لاغنى عنه لممثل، ودرس هذا الكتاب لطلبة معهد الفنون المسرحية، ومازال الكتاب يدرسه الممثلون ويعتبرونه من الكتب التعليمية المهمة لكل فنان ناشئ، وبالمصادفة وحدها أستمعت تمثيلية رمضانية قديمة، قدمتها الإذاعة فى خمسينيات القرن الماضى، أخرجها الفنان «محمد توفيق» وهو نفسه الممثل السينمائى المعروف «راجع فيلم حسن ونعيمة وفيه قدم شخصية العاشق الريفى ابن صبيحة الذى يحمل كلباً ويطوف به شوارع القرية» والتمثيلية قدم شخصياتها الفنانون «شفيق نور الدين، زهرة العلا، مَلك الجمل، أحمد الجزيرى، عبد الوارث عسر» والقضية التى ناقشتها من خلال المسامع المكتوبة برشاقة وجمال ودقة، قضية الصراع بين القرية والمدينة، ووضعية المرأة فى ظل المجتمع الجديد «مجتمع ثورة يوليو 1952» والعنوان «اللهم إنى صايم» هو من مأثورات الشعب المصرى، وهى عبارة مستمدة من الحديث النبوى الذى يطلب من الصائم ألا يقاتل ولا يعارك ولا يحارب الناس مادام صائماً ويطلب منه أن يقول «إنى امرؤ صائم» والجميل فى قصة المسلسل أنها حملت رسالة تقدمية، تحترم المرأة، وتعارض الذين يطالبون بعدم خروجها للعمل، واعتبرت أن المرأة من حقها الخروج والمشاركة فى بناء المجتمع، وقدمت التمثيلية نموذجاً للسيدات الريفيات الطيبات، ونموذجا للمرأة المثقفة العاملة التى تحترم نفسها ولا تتعالى على سيدات الريف، وبالطبع كانت التمثيلية ناجحة لأن فريق التمثيل مدرب على التمثيل أمام الميكروفون، والمسامع مكتوبة بإيقاع يناسب حالة الاستماع، والإخراج للفنان ـ محمد توفيق ـ نجح فى إشعار المستمع بالمكان والمسافات والروائح والزحام، والفراغ، والحواروالمؤثرات الصوتية واقتراب الممثلين من الميكروفون وابتعادهم عنه ساهم فى وضع المستمع فى قلب القصة وكأنه واحد من صانعيها، وللقارئ العزيز أن يعرف أن «محمد توفيق» كان المسئول عن الدراما فى الإذاعة لمدة عشرين سنة، وهو دارس الإخراج فى لندن وله خبرة واسعة فى الإخراج الدرامى الإذاعى استمدها من عمله لفترة طويلة فى القسم العربى بهيئة الإذاعة البريطانية.

إسماعيل ياسين يروى قصة حياته لجمهور الإذاعة المصرية

فى السنوات الأخيرة، جرى تحوّل فى سوق الفن، واستولى عليه أشخاص تنقصهم الأخلاق، واتخذوا من الرواد والفنانين الكبار أهدافاَ يصوبون إليها ألسنتهم الطافحة بكل ماهو قذر ومنحط، ومنذ أيام تجرأ واحد من أشبال الكار، وقال ما معناه إن «إسماعيل ياسين» ليس فناناً، والحقيقة التى لا يعرفها محدثو النعمة وأشبال الكار، هى أن الفنان إسماعيل ياسين امتلك الجماهيرية الواسعة التى جعلت اسمه هو الضمان الوحيد لنجاح الفيلم، ثمانية أفلام عناوينها اشتملت على اسم هذا الفنان ونجحت «إسماعيل ياسين فى الجيش، فى الأسطول ...» وثورة يوليو التى كان من ضمن أهدافها «بناء جيش وطنى قوى» استفادت من هذه الأفلام فى تحفيز الشباب وتشجيعه على اللحاق بالجيش بعد أن أصبح الجيش المدافع عن الوطن، وليس جيش جلالة الملك أو جيش  «المحمل» وإسماعيل ياسين ـ الإنسان والفنان ـ  سجل قصة حياته وأذاعتها الإذاعة المصرية بصوته، وأخرجها «أنور عبد العزيز» وكتبها «أبو السعود الإبيارى» رفيق الفنان الكبير وشريكه فى النجاح على خشبة المسرح وفى السينما، ومن ملامح هذه القصة المليئة بالصبر والصمود والإيمان بالفن والرغبة فى تحقيق الذات وبلوغ الهدف، رحلة «إسماعيل ياسين» إلى لبنان وسوريا، وتقديمه «المونولوجات» فى ملاهى القاهرة، ثم عمله فى الإذاعات الأهلية، وبعد إلغاء الإذاعات الأهلية، تقدم للعمل «مونولوجست» فى الإذاعة الحكومية، وأدرك «أنور وجدى» قيمة ـ إسماعيل ياسين ـ فاستثمر موهبته وحضوره وخفة دمه فى أفلام سينمائية، حققت النجاح، وكانت فاتحة خير لمسيرته السينمائية، وعاش إسماعيل ياسين ومات وهو يحمل سمات الفنان المخلص لجمهوره ووطنه ومازال محبوباً وحاضراً فى قلوب الناس رغم حقد أشبال الكار وأنصاف الموهوبين.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص