500 سينمائي عالمي وملايين المشاهدين اتفقوا على الفيلم الكوري الجنوبي
في استطلاع سينمائي واسع، شارك أكثر من 500 مخرج وممثل ومدير تصوير وشخصية مؤثرة في صناعة السينما من هوليوود ومختلف أنحاء العالم لاختيار أفضل عشرة أفلام في القرن الحادي والعشرين. وبعد جمع اختياراتهم، تولى قسم The Upshot المتخصص في الصحافة التحليلية والبيانات بصحيفة «نيويورك تايمز» تحليل النتائج وترتيبها، لتخرج القائمة النهائية التي تضم 100 فيلم وترسم واحدة من أكثر الخرائط السينمائية إثارة للجدل والتأمل حول الأفلام التي تركت بصمتها على سينما القرن.
في منتصف عام 2025، فتحت صحيفة «نيويورك تايمز» واحداً من أكثر النقاشات السينمائية إثارة للجدل: ما أفضل الأفلام التي صُنعت خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين؟
لم تكن الإجابة هذه المرة صادرة عن لجنة من نقاد السينما، ولا عن اختيار محرري قسم الثقافة وحدهم، وإنما جاءت من أكثر من 500 صوت من داخل صناعة السينما.
وفي 23 يونيو 2025 بدأت «نيويورك تايمز» نشر القائمة التي تصدرها فيلم Parasite للمخرج الكوري الجنوبي بونج جون هو، متقدماً على Mulholland Drive لديفيد لينش و There Will Be Blood لبول توماس أندرسون.
لكن أهمية القائمة لا تكمن فقط في ترتيب الأفلام، وإنما في الطريقة التي وصلت بها الصحيفة إلى هذه النتيجة، وفي الدلالة التي يحملها تصدر فيلم كوري جنوبي لقائمة وضعتها نخبة من صناع السينما العالمية.
اختارت «نيويورك تايمز» أن تبني استطلاعها على الأشخاص الذين يصنعون الأفلام أو يعملون بالقرب من صناعتها، وليس على النقاد السينمائيين التقليديين. وشملت العينة أسماء بارزة مثل المخرجين الحائزين على الأوسكار: بيدرو ألمودوفار، صوفيا كوبولا، باري جينكينز، وجييرمو ديل تورو، إلى جانب ممثلين مثل جوليان مور، جون تورترو، تشيويتل إيجيوفور، وميكي ماديسون.
واللافت هنا أن الصحيفة لم تطلب من المشاركين ترتيب أفضل 100 فيلم، وهي مهمة كانت ستصبح مرهقة للغاية، بل طلبت من كل شخص اختيار ما يصل إلى عشرة أفلام يراها الأفضل منذ بداية القرن. كما سمحت للمشاركين بأن يعرفوا «الأفضل» بالطريقة التي يرونها مناسبة. أي إن الصحيفة لم تضع معياراً محدداً مسبقاً مثل النجاح الجماهيري أو الجوائز أو القيمة الفنية.
وكانت هناك قواعد محدودة فقط: أن يكون الفيلم طويلاً، وأن يكون قد عرض في الولايات المتحدة في أو بعد الأول من يناير 2000.
أرادت «نيويورك تايمز» أن تعرف ليس فقط ما يراه النقاد أفلاماً عظيمة، وإنما ما الذي بقي في ذاكرة الأشخاص الذين يصنعون السينما أنفسهم. وبالتالي فإن القائمة لا تمثل حكماً نهائياً على أعظم أفلام القرن، وإنما تمثل بصورة أدق خريطة لذائقة سينمائية لدى قطاع واسع من العاملين والمؤثرين في صناعة الأفلام؛ وهذا يفسر في الوقت نفسه بعض الاختيارات المثيرة للجدل، ويفسر وجود أفلام جماهيرية وتجارية إلى جانب أعمال فنية أكثر تجريباً وأقل انتشاراً.
لم تكتفِ «نيويورك تايمز» بعدد الأصوات هنا لتصبح المنهجية أكثر تعقيداً. فبعد أن أدلى المشاركون بأصواتهم، أتاحت لهم الصحيفة أيضاً الدخول في سلسلة من المواجهات بين فيلمين يتم اختيارهما عشوائياً، وكان عليهم تحديد أيهما أفضل. ثم قامت الصحيفة، بالتعاون مع The Upshot، بدمج نتائج الاختيارات الأساسية مع بيانات هذه المواجهات للوصول إلى الترتيب النهائي. وهذا يعني أن القائمة ليست ببساطة: «الفيلم الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات يحتل المركز الأول». فالاستطلاع جمع بين اختيارات المشاركين المباشرة وبين معلومات إضافية عن تفضيلاتهم عندما وضع في مواجهة فيلم بفيلم. والنتيجة النهائية كانت قائمة من 100 فيلم تبدأ من Superbad في المركز المائة وتنتهي بـ Parasite في المركز الأول.
سر صدارة Parasite
ربما كان السؤال الأكثر إثارة بعد صدور القائمة هو: لماذا Parasite تحديداً؟
الفيلم الذي أخرجه بونج جون هو عام 2019 لم يكن مجرد نجاح نقدي عابر، لقد أصبح خلال سنوات قليلة واحداً من أكثر الأفلام العالمية تأثيراً في القرن الجديد.
لكن تصدره قائمة «نيويورك تايمز» يمكن فهمه من خلال مجموعة من العوامل المتداخلة والواضحة في آن واحد. فالفيلم يحقق شيئاً نادراً للغاية: يجمع بين المتعة الجماهيرية والتعقيد الفني. يمكن مشاهدته ككوميديا سوداء، أو فيلم إثارة، أو دراما اجتماعية، أو فيلم عن الطبقات، أو حتى كحكاية عن الجشع والطموح والخداع.
كذلك الفيلم لا يضع فكرته الاجتماعية في خطبة مباشرة، وإنما يجعلها جزءاً من البناء الدرامي.
تبدأ القصة بأسرة فقيرة تدخل تدريجياً إلى منزل أسرة شديدة الثراء، وتبدأ اللعبة في البداية بنبرة ساخرة وخفيفة قبل أن ينقلب الفيلم بصورة حادة إلى العنف والمأساة. هذا التحول هو أحد أسرار قوته؛ فالفيلم يغير نوعه أمام المشاهد من دون أن يفقد تماسكه.
«نيويورك تايمز» نفسها وصفت الفيلم بأنه حكاية عن الأغنياء والفقراء وهجوم شديد على آثار النيوليبرالية، مشيرة إلى قدرة بونج جون هو على الانتقال بين الكوميديا الواسعة والسخرية الاجتماعية والعنف المأساوي. موضوع الفيلم يتجاوز كوريا الجنوبية: الفقر والثراء، الحسد الطبقي، العمل، السكن، الكرامة، الطموح، الخوف من السقوط الاجتماعي، والعلاقة بين من يملك ومن لا يملك.. كلها موضوعات يستطيع المشاهد في أي مكان فهمها.
وهنا تكمن قوة بونج جون هو الذي صنع فيلماً شديد الخصوصية من ناحية البيئة واللغة والثقافة، لكنه في الوقت نفسه عالمي من ناحية المشاعر والصراع. الدليل الأوضح على ذلك أن Parasite لم يكتفِ بتصدر استطلاع صناعة السينما؛ ففي استطلاع منفصل أجرته «نيويورك تايمز» لاحقاً وشارك فيه أكثر من 200 ألف قارئ، جاء الفيلم أيضاً في المركز الأول، متقدماً على Mulholland Drive و No Country for Old Men.
نجح Parasite في تحقيق توافق نادر بين نخبة صناع السينما والجمهور الواسع. كما دخل الفيلم تاريخ السينما عندما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، ليصبح أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يفوز بالجائزة الرئيسية. لكن من المهم عدم اختزال نجاحه في الجائزة؛ فقد كان قد اكتسب مكانة كبيرة بالفعل قبل الأوسكار. كما أن وجوده في المركز الأول في استطلاع «نيويورك تايمز» الخاص بصناع السينما، ثم تصدره أيضاً استطلاع القراء، يشير إلى أن مكانته تتجاوز مجرد كونه «الفيلم الأجنبي الذي فاز بالأوسكار».
تصدرت قائمة «نيويورك تايم» لأفضل أفلام القرن عشرة أعمال تكشف، رغم اختلاف لغاتها وعوالمها، عن هواجس السينما الحديثة: الطبقة، والسلطة، والحب، والهوية، والذاكرة، والخوف.
في المركز الأول جاء Parasite
-طفيلي (2019) للمخرج الكورى بونج جون هو، حيث يتحول المنزل وسلالمه وطوابقه إلى استعارة بصرية للطبقات الاجتماعية، في فيلم يجمع بين السخرية والمأساة والنقد السياسي.
وفى المركز الثاني جاء Mulholland
طريق مولهلاند (2001) -Drive للمخرج الأمريكي ديفيد لينش، حيث تتداخل الهوية والحلم والرغبة والواقع في واحدة من أكثر المتاهات النفسية غموضاً في السينما الحديثة.
ستكون - There Will Be Blood
هناك دماء (2007) للمخرج بول توماس أندرسون، الذي يحول قصة رجل النقط دانيال بلاينفيو إلى تشريحللطموح والجشع والصراع على السلطة بين المال والدين
وفي المركز الرابع In the Mood
for Love - في مزاج للحب (2000) للمخرج وونج كار واي، حيث يصبحالصمت والنظرات والموسيقى والملابس لغة لحب لا يكتمل.
يأتي بعده Moonlight - ضوء القمر (2016) للمخرج باری جینکینز متتبعاً تشكل الهوية عبر الطفولة والمراهقة والبلوغ، بينما يحتل No Country for Old Men - لا بلد للعجائز (2007) للأخوين جويل وإيثان كوين المركز السادس، في مواجهة بين عالم قديم وعنف جديد لا يمكن التنبؤ بقواعده.
وفي المركز السابع Eternal
- Sunshine of the Spotless Mind إشراقة أبدية لعقل بلا ذكريات (2004) للمخرج ميشيل جوندري، الذي يطرحسؤالاً بسيطاً ومؤلما، إذا أمكننا محو الألم، فهل سنمحو معه الحب؟
أما Get Out - اخرج (2017)
للمخرج جوردان بيل فيحول العنصرية المختبئة خلف المجاملات إلى رعب حقيقي، بينما يقدم Spirited Away - المخطوفة (2001) للمخرج الياباني هاياو ميازاكي رحلة خيالية عن الطفولة والنضج واكتشاف الذات.
ويختتم القائمة The Social الشبكة الاجتماعية Network (2010) للمخرج ديفيد فينشر الذي يحول تأسيس فيس بوك إلى دراما عن الطموح والخيانة والصداقة والسلطة. ويقرأ اللحظة التي بدأ فيها الإنترنت في إعادة تشكيل العلاقات الإنسانية.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار القائمة حكماً نهائيا على أفضل أفلام القرن: فهي تعكس أيضاً ذائقة الوسط السينمائي الأمريكي، خاصة أن الأفلام المشاركة كان يجب أن تكون قد عرضت في الولايات المتحدة. لذلك تبقى أهميتها الحقيقية في كونها وثيقة عن ذائقة السينما في لحظة تاريخية معينة وربما يفسر ذلك صعود Parasite» إلى القمة وهو فيلم كوري شديد الخصوصية، لكنه استطاع أن يجعل العالم كله يرى نفسه فيه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أوقفت الشركة المنتجة لمسلسل الفنان مصطفى غريب الجديد التحضير للعمل لوقت لاحق بعد تعطل المشروع.
يعود الفنان تامر حسنى إلى السينما مرة أخرى بمشروع جديد من فكرته ويشاركه الكتابة والفكرة الكاتب هيثم دبور، وذلك بعد...
تعود الفنانة دينا الشربينى إلى مسلسل «كامل العدد» مرة أخرى حيث تحضر حاليا لتقديم الجزء الرابع من العمل لتشارك من...
بدأ الفنان أحمد مكى تصوير مشاهد فيلمه الجديد «فرصة سعيدة» الذى يعود من خلاله للتعاون مرة أخرى مع الفنان ماجد...