رشدى أباظة.. دونجوان وممثل من زمن الطول بعرض

عرفت رشدى أباظة من فيلم «تمر حنة» وكان مع الفنانة فايزة أحمد ونعيمة عاكف وسراج منير وأحمد رمزى،

 وهو فيلم يحكى عن الغجر فى محافظة الشرقية وكان من نصيب رشدى أباظة القيام بدور الشاب الغجرى الذى يخوض المعارك ضد الشاب الغنى الوسيم أحمد رمزى من أجل نعيمة عاكف الغجرية الجميلة، وفى الفيلم كان رشدى أباظة يعانى قسوة ماء النار أو حمض الكبريتيك من أجل محو الوشم من صدره، الوشم الذى هو صورة نعيمة عاكف الغجرية التى عشقها وتركتنه لتذهب إلى الشاب الغنى، ولم أقتنع بأداء رشدى أباظة، رغم أنه من عرب العايدة بالشرقية، ومن المؤكد أنه عرف الغجر وعرف حيواتهم واختزن من مشاهداته لهم ما يجعله عارفاً تفاصيل الشخصية الغجرية، وعرب العايدة قوم اشتهر منهم الأباظية، بجدة لهم من بلاد الأباظ، كانت فى القصر الخديوى وتزوجها جدهم شيخ العرب، وفى فيلم ملاك وشيطان كان رشدى أباظة هو المجرم الذى يحن قلبه للطفلة ويتعلم منها درس يمثله عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز، وعصر الظلم الذى يمثله المماليك والعثمانيون والملك فؤاد والملك فاروق، والمثقفون كانوا يشاهدون هذا المسلسل معتقدين أن محمد فاضل المخرج وأسامة أنور عكاشة وفردوس عبدالحميد وعمار الشريعى ومؤلف المقدمة الشاعر سيد حجاب، يستدعون لحظة من لحظات ثورة 23 يوليو 1952 التى حصل فيها الفلاحون على الأرض وحصل أولادهم على التعليم والصحة بالمجان، ولكن ما يتبقى فى كل الأحوال هو الفن والقدرة على التعبير بالكتابة والتمثيل، وهذا الفريق الذى قدم لنا عصفور النار امتلك قدرات عالية ومعرفة بفن الدراما وعناصره، وهو الأمر الذى جعل هذا المسلسل حياً، وجعل قناة النيل للدراما تعيد إذاعته من أجل امتاع جمهورها ومشاهديها، وهو مسلسل يستحق المشاهدة بدل المرة مائة مرة، وفى كل مرة سوف يكتشف المشاهد زوايا جمال جديدة فى حلقاته الرائعة.

«عصفور النار».. دراما فاضل وعكاشة وعمار الشريعى الرائعة

فى العام 1987 كانت مصر تعيش لحظة مختلفة، كان الوضع فى العالم كله يلقى بظلاله على الداخل، فكان الاتحاد السوفيتى موجوداً، وكانت الولايات المتحدة تخوض الحرب ضده، وكان الناس فى مصر يعيشون فى حال يشبه حال سنوات الخمسينات والستينات من القرن العشرين، وكان نظام الإدارة المحلية يضع العمدة فى مكانة كبيرة، فهو الذى يحكم القرية ويقصل فى نزاعات تقع بين الفلاحين، وكانت وزارة الداخلية تعتمد عليه وعلى شيوخ الخصص فى القرى، وهذا ما جعل الدراما التليفزيونية تقدم شخصية العمدة بكثافة، إلا أن أسامة أنور عكاشة جعل من عمدة قرية الحلوانية رمزاً للسلطة الظالمة والعادلة، فالعمدة صادق كان طيب القلب يحب العدل ويطبقه على الفلاحين، لكن الموت اختطفه، فجاء أخوه صقر الحلوانى ليحل محله، ويمشى بين الفلاحين بالقسوة والظلم، وكان الترميز فى حلقات مسلسل «عصفور النار» يحيل المشاهدين للمقارنة بين عصرين، عصر العدل الذى يمثله عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز، وعصر الظلم الذى يمثله المماليك والعثمانيون والملك فؤاد والملك فاروق، والمثقفون كانوا يشاهدون هذا المسلسل معتقدين أن محمد فاضل المخرج وأسامة أنور عكاشة وفردوس عبدالحميد وعمار الشريعى ومؤلف المقدمة الشاعر سيد حجاب، يستدعون لحظة من لحظات ثورة 23 يوليو 1952 التى حصل فيها الفلاحون على الأرض وحصل أولادهم على التعليم والصحة بالمجان، ولكن ما يتبقى فى كل الأحوال هو الفن والقدرة على التعبير بالكتابة والتمثيل، وهذا الفريق الذى قدم لنا عصفور النار امتلك قدرات عالية ومعرفة بفن الدراما وعناصره، وهو الأمر الذى جعل هذا المسلسل حياً، وجعل قناة النيل للدراما تعيد إذاعته من أجل امتاع جمهورها ومشاهديها، وهو مسلسل يستحق المشاهدة بدل المرة مائة مرة، وفى كل مرة سوف يكتشف المشاهد زوايا جمال جديدة فى حلقاته الرائعة.

سعيد صالح.. فنان من خارج معهد الفنون المسرحية

من عباراته المشهورة عنه رحمه الله قوله عن نفسه إنه شريك بالثلث فى رصيد السينما المصرية، لأنه شارك فى خمسمائة فيلم، والرصيد الكلى للسينما المصرية حسب قوله هو ألف وخمسمائة فيلم، وكلنا أحببنا سعيد صالح، لأنه كان يملك خصائص ابن الريف وابن البلد، ولديه خصائص الرجل الجدع الشجاع، ولعل النجاح الذى حققه مع عادل إمام يجعل البعض يظن أنه كان يقوم بدور «السنيد» للبطل، وهذا ليس صحيحاً، لأنه كان نجماً يدعم النجم، وكان له نجاحه الفردى فى مسرحيات ومسلسلات وأفلام، فهو نجم وبطل، خلق حالة من التعاون الفنى مع النجم عادل إمام فى عدة أفلام، أشهرها «سلام يا صاحبى» و«على باب الوزير» و«المشبوه» ومن يشاهد هذه الأفلام سوف يرى نجومية مشتركة بين البطلين، نجحت لأن بينهما علاقة مودة وصداقة، فالقنان المصرى من تراثه الصراع مع زميله الفنان من أجل ترتيب الأسماء فى أفيش الفيلم، ومن أجل مساحة الدور، ومن أجل الأجر، لكن سعيد صالح وعادل إمام التقيا على أرضية حب الفن ونجحا فى تغليب العلاقة الإنسانية على العلاقات الأخرى، فالنجم عادل إمام كان يقول ما يريد قوله من خلال الفن، لكن سعيد صالح كان مغرماً بالصدام المباشر مع السلطة السياسية، وهذا نابع من التباس فكرى، بين شخصية الفنان وشخصية المحرض السياسي، وهذا ما فعله على خشبة المسرح من خروج على النصوص المكتوبة، وهذا الخروج خلق عداوة بينه وبين أجهزة الأمن، لأنه كان يريد أن يقول رأياً مباشراً، ويحرض الناس ويسخر من السلطة، وهو الأمر الذى انتهى به سجيناً، ينام ويصلى ويحل المشكلات بين المسجونين ويقرأ القرآن الكريم، وهو رحمه الله قال فى حديث له إنه طلب الهداية من الله، وطلب القرب من طاعته، فقربه الله إليه، ومنحه فرصة السجن، ليصلى ويقرأ القرآن ويعرف أمور دينه، والمدهش فى حياة سعيد صالح أنه كان يرى نفسه مطرباً وملحناً، وتقدم بالفعل إلى الإذاعة ليحصل على ترخيص يسمح له أن يكون ملحناً ومطرباً، رغم أنه لا يعرف قواعد فن الموسيقى ولا يملك الصوت القادر على الغناء بالطريقة التى ترضى الجمهور والمتخصصين، لكنه كان يملك القدرة على الأداء، والأداء ليس هو الطرب، وله أغنيات ضمّنها مسرحيات له، وحققت المطلوب، فى سياق درامى، وليس فى سياق الغناء بالمعنى المعروف، كان سعيد صالح موهوباً اكتشفه حسن يوسف، وقدمه إلى مسرح التليفزيون، وأحبه الناس حتى رحيله فى أغسطس 2014.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

12 سنة من الغياب .. عمر من الحضور الطاغى عمار الشريعى.. صاحب المقام

المزيد من فن

توقف التحضير لمسلسل مصطفى غريب الجديد

أوقفت الشركة المنتجة لمسلسل الفنان مصطفى غريب الجديد التحضير للعمل لوقت لاحق بعد تعطل المشروع.

تامر حسنى يتجاوز أحزانه ويعود للسينما

يعود الفنان تامر حسنى إلى السينما مرة أخرى بمشروع جديد من فكرته ويشاركه الكتابة والفكرة الكاتب هيثم دبور، وذلك بعد...

دينا الشربينى تعود ل «كامل العدد» فى رمضان

تعود الفنانة دينا الشربينى إلى مسلسل «كامل العدد» مرة أخرى حيث تحضر حاليا لتقديم الجزء الرابع من العمل لتشارك من...

مكى فى العباسية بسبب «فرصة سعيدة »

بدأ الفنان أحمد مكى تصوير مشاهد فيلمه الجديد «فرصة سعيدة» الذى يعود من خلاله للتعاون مرة أخرى مع الفنان ماجد...