يقولون إنه من عدد من السنوات وهو في رحلة غياب طالت... يعدون السنوات ويحصونها... يقولون إنها زادت على العشر بعامين أو أكثر.. هل حدث ذلك بالفعل ؟.. هل غاب عمار الشريعي فعلا.. وبالأحرى هل غابت موسيقاه ؟!
لم يزعم الرجل فى يوم ما أنه عالم جيولوجيا.. وأنه أحب العلم والعلماء.. ولم يقل إنه شيخ وإن حدثني عنهم كثيرا.. ولم يقل يوما إنه رجل سياسة وإن كان قد ورث محبتها وشارك فيها مرغما أو حسبوه كذلك.... هو رجل الموسيقى فقط .. فهل غابت موسيقاه؟!
كنت أحب الرجل من أغنياته.. مثلى مثل كل أبناء الصعيد.. تسمرنا أمام التليفزيون نشاهد ذلك الرجل الكفيف الذي صعد من قمة الفقر إلى قمة الفكر الرجل الذي حسدنا العالم أنه أحد أبناء الصعيد الفقير والذي أصبح وزيرا للتعليم... كنا قد قرأناه في كتب المدرسة ... وصار مثلا رغما عنا.. مثل كثيرين نسمع عنهم.. لكن أحمد زكى جاء به إلى بيوتنا .. خجلنا أننا رأيناه كثيرا في دروبنا ولم تسلم عليه.. هو يشبه كثيرين نراهم في الغيطان يقرأون "بالنحوى"، لكن ليس من بينهم من اسمه "طه".. ليس مهما المهم أنه صعيدي مثلنا ....
وفقير مثلنا.. وهذه أيامه... "الأيام" التي تدرسها في "العربي" هذه قصته.. فما هي قصة صاحب تلك الأغنيات الغريبة التي يغنيها "على الحجار"؟!
"أنا مش أعمى يا هوه یا خلق یا عمیانین أنا قلبي ما في أخوه لكن زماني.. ضنين...
يا الله.. ما هذه اللغة... كيف يغنيها هذا الرجل.. وما هذه الموسيقى ؟!.. هي ليست رقصات بليغ حمدي... وليست "هندسة" عبد الوهاب من هو صاحبها؟
عرفته مجددا.. من صوته وهو يشرح لنا "المقامات"... هذا هو "مقام الحزن".. وهذا هو "مقام الفرح".. وذلك "الماجير" هو مقام شيك ابن ناس متفرغ.. بس إحنا بنسميه العجم".
يا عم عمار نحن لا نعرف سوى مقام الشيخ "فرغلى" والشيخ "محمد" في بني حميل.. والمرسى أبو العباس بتسمع عنه.. وساعات بنسمع عن "الشاذلي" في حميثرة.. قبلى كده نواحى إدفو ومرسى علم.. ومقام القناوي.. لا نعرف صبا ولا بياتي.. بس كلامك عنهم "حلو".. إلى أين ستأخذنا يا سيدى "الغواص "؟!
ربما كان عمار الشريعي قد بدأ فعليا في الانتشار قبل تلك السنوات التي أحدثكم عنها .. وربما "تسرب" إلى خلايانا بعض من موسيقاه دون أن ندري أن فيها بعضا من تجلياته.. ها هو يطاردنا من جديد مع أديب جديد.. لكنه ليس مجرد أديب أو صحفي... إنه المصرى "النديم" عبد الله.
متعة جديدة ونحن نتابع تخفى ذلك المطارد عبر شاشة الأبيض والأسود".. يا لها من أيام تلك التي هرب فيها النديم عن عيون "الاحتلال" و"الخائنين من بني جلدته.. رجل الصحافة الأهم المؤسس صاحب عرابي البطل.. وصوت على الحجار مجددا و موسيقى عمار الشريعي...
يا لولا دقة إيديكي ما انطرق بابی طول عمرى عارى البدن وانتي جلبابی يا اللى سهرتي الليالي يونسك صوتي متونسة بحس مين یا مصر في غيابي؟!
ما اسمها تلك الآلات... نحن لا نعرف سوى "الغاب .... هي "الكمنجات" نعم.. هو "التشيلو" أكيد.. لكنها تعزف نغما "شجيا" لا يشبه ما تعزفه الآلات نفسها .. هو إذن صاحب النغمة
لقد كبرنا وصرنا على باب الرجولة مطلع تسعينيات القرن الماضي. وصار الشريعي واحدا من "المشايخ" الذي نرتاد حضراتهم... ألم يكن هو صاحب موسيقى أهم المسلسلات التي نغنى كلماتها من أشعار حجاب والأبنودي تحديدا ؟.. وعبر أصوات تنتمى إلينا وننتمى إليها... الحجار.. الحلو.. محمد ثروت.. لكننا تبحث عن الحب الآن.. نحن على أبواب المحبة... فماذا سنجد عندك يا عمار سوى "الليل.. والليالي.. وطبع الليالي.. والبت اللى يمامها طار.. وذهبت لتفرش له البنية ؟ ... نحن نبحث عن غرام مختلف ولغة مختلفة لذلك الغرام.
يا ابن الشريعي
لم يستطع الشريعي أن يغادرنا.. ظل يطاردنا.. كانت تجربته مع فرقة "الأصدقاء" بوابة أخرى تنازعنا الدخول إليها.. مع جيل مختلف وأصوات ربما لم تكن بقوة صوت الحجار والحلو وثروت لكنها تشبه رقة أجيالنا .. وطريقها المغاير...
" مع الأيام باتعود على التوهة والأحزان وبعد التوهة بنحود و نرمى الجرح للنسيان...
كانت هذه لغة جيل مختلف.. تعب من الاستقرار الذي تحول إلى جمود.. أو ما يشبه "الجمود"...
" ومهما يكون لا يتهوني ولا بتهون لياليكي وبيكون عمرنا ليكي"...
مجددا... تهرب من الشريعي لكنه يحاصرنا.. روحالتمرد التي لم تغب عن المصريين رغم المعاهدة الشهيرة.. والتطبيع الحكومي والموقف المحايد... إلا أن ثلاث أغنيات لعمار الشريعي ظلت تنفر في "الضلوع".
فیلم سینمائى يكتبه وحید حامد.. ويخرجه عاطف الطيب.. يستعيد موسيقاه عمار الشريعي وصوت الأجش.. ويصل لأحمد زكى فيصل إلينا ما أراده الثلاثي المحترف.. إنه ليس برينا على الإطلاق.. وهو الحال نفسه مع الأغنية الأشهر الفرقة الأصدقاء واحنا فايتين على الحدود ثم مع أسامة أنور عكاشة وصوت "هدى عمار" في كتيبة الإعدام".
حبيبتي من ضفايرها طل القمر وبين شفايفها ندى الورد بان ضحكتها بتهز الشجر والحجر وحنانها بيصحى الحياة في النبات حبيبتي بتعلمني أحب الحياة من حبى فيها حياتي شمس وربيع
والحب في الدنيا دي طوق النجاة لولاه يضيع قلبي المحب الوديع ....
هذه هي البوابة الأكبر في قلبي عمار الشريعي بوابة حب الحياة التي دخلها من المنيا يوم فقد بصره... لم يحزن علمه المحيطون به أن يحب حياته كما هي وحياته لم تكن سوى شوارع "حدائق الزيتون" والدقى والمنيل والمنيا سافر كثيرا لكنه ظل يحفظ رائحة تلك الشوارع ومن هذه البوابة تحديدا دخلت إليه
كنت قد استمعت إليه مانيا في جلسات خاصة عبر عدد من أشرطة الكاسيت منحني إياها الكاتب الكبير الراحل خيري شلبي ومن يومها عشقت صوته مانيا
لم أجد لهذه الطبقات مثيلا هذا الصوت الأجش يطربني بشدة. ويشدني لأن أراه رأي العين، وكان آن حددت موعدى الأول معه في بيته بالمنيل كانت حجتي إجراء حوار صحفى طويل عنه ومعه كان اليوم جمعة" يوم راحته. وكان الشهر يناير و الدنيا شنا وكان العام 2001 دخلت بينه باستندان لكنه دخل عالمى كما فعل من قبل بلا استثنان وظل السنوات صاحب الضحكة" الأجمل في كل من عرفت من موسيقي مصر
احب بليغ حمدي وفاروق الشرنوبي، وميثيل المصري وكثيرين ممن عملت معهم أحب موسيقاهم لكنني أجدني عاجزا عن تفسير قدرة عمار الشريعي على الاحتواء والنفاذ إلى صدور البشر رجل لديه قدرة عجيبة على امتلاك مشاعرك بمجرد أن تستمع إليه وهو يحكي مبتسما. حتى في عل مرضه لم الحظه حزينا.
سمعته مرة واحدة وهو على غير حالته تلك كنا في أعقاب أحداث يناير كان فرحا بشباب يحلم بالتغيير. لكنه كان حزينا من الذين يترافقون بتوجيه الاتهامات إليه وإلى كثيرين من رموز مصر كان محايدة تجاه الرئيس مبارك يحترم أنه رئيس مصر وأنه لا يخاطر بها وبشعبها يكره جمود حكوماته لكنه يحترم أنه طيار مصري حارب وانتصر، وأنه يمر بها من مزالق كثيرة. كان يحلم بقفزة أخرى أكبر لهذه البلاد العظيمة حضارة مصر أكبر من الدنيا بحالها ولا يليق أن تظل صغيرة على له بقناعة اخترناك" ولجن في بعض الأحيان ما لا يرضى عنه من كلمات مجبورا لأنه لا يستطيع أن يرفض هو كرجل في بيت سياسة من صغره يعرف أنه لا يستطيع.. ورغم أنه شخص مقامر فإنه لم يحب مغامرات الحكام التي تؤدي إلى ضياع البلدان كانت تجربة العراق مائلة أمام عينيه لكنه يقلب شاب وعقل لم يتوقف عن الحلم سائد تجربة أبناء يناير وفرح بها. كان يتمنى ألا تنزلق "الثورة" كما سماها. لكنها انزلقت كان يخاف من الظلاميين الذين حاربهم في أغنياته...
وتقوم ولا شيء يوقفنا
لا أبو جهل جهله يحرقنا
ولا أبو لهب هيخوفنا
ما احناش ضعاف
قللات حيلة.. اه يا جميلة ...
ربما غاب "عمار" فعلا لكن جميلته لم تقب عافرت وعبرت وستعبر إلى ما تستحق وما كان يتمناه لها ... وستبقى أغنيته حتما ومتظل موسيقاه مقاما عاليا. يطوف المريدون حوله في كل وقت وحين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...