عرض «التياترو» الذى يقدمه المسرح الحديث تدور أحداثه حول فن المسرح، من خلال فريقين؛ مسرح اللورد ومسرح روزا. يفصح العرض فى بدايته عن مقولة رئيسية فى صورة تساؤل، وتشكل البنية العميقة للحكاية،
وهي: «المسرح / الفن موهبة أم عافية؟». سامى السمح شخص غير موهوب، يلتحق بفرقة اللورد ويتم طرده لفشله، فيصمم على الانتقام والوصول إلى القمة بدون موهبة، وهو شخصية تجسد كل مساوئ الفن الرخيص.
يبدأ العرض وسامى يمتلك مسرحاً ويقيم مسابقة، ورغم نجاح آدم المخرج الموهوب فى المسابقة، إلا أن سامى يقصيه ويضع بدلاً منه صبى المقهى، فى تأكيد لمبدأه فى الحياة، وهو كراهية الفن الحقيقي والموهوبين بشكل عام، يصاب آدم بالإحباط ويلتقى فى الجهة المقابلة بابنة بسيونى، الذى يؤدى دوره أحمد السلكاوى، وهو الفنان الذى اعتزل التمثيل وعمل حارساً للمسرح المغلق، وهنا تتبلور الفكرة ومغزاها: «الصراع بين الفريقين»؛ فريق سامى نتاج ثقافة التريند والتخلى عن القيم والمبادئ ومحاربة المواهب، وفريق مسرح اللورد الذى ما زال قابضاً على جمر الفن الحقيقي ويؤمن بالموهبة.
فى مشهد لا يخلو من الصراحة والمباشرة يقول سامى: إنه حريص على أن يشاهد الجمهور فناً رخيصاً يخلو من الفن، لذلك يخاف من عودة مسرح اللورد ويحاربه، بل ويفخر بأنه هو من صاغ ذائقة الجمهور من خلال هذا النوع الزائف من المسرح، ومن الخطر أن يشاهد نوعاً آخر. على مدى فصلين، وحول هذه الفكرة، يقدم المخرج أحمد فؤاد فى قالب «الفارس»، ومن خلال النص الذى كتبه أحمد الملوانى، مجموعة من المشاهد الكوميدية التى تجسد الصراع بين الفريقين، مشاهد تتوالى؛ قوامها الحوار والغناء والاستعراض والموسيقى، ليقدم نموذجاً حياً لصيغة «الفارس»، وهو تسمية تدل على مسرحية خفيفة تهدف إلى الإضحاك وتقوم على تناحر شخصيات تخدع بعضها بعضاً، وكلمة «فارس» مأخوذة من الفعل اللاتينى F arcire الذى يعنى ملء الجوف أو «حشو»، وقد قام المخرج والمؤلف أحمد الملوانى بحشو العرض من خلال حبكة تقوم فى بنيتها الأساسية على حكاية بسيطة حافلة بمواقف تقوم على الالتباس، وتتم بين شخصيات قليلة العدد تسعى دائماً للسيطرة على بعضها البعض عن طريق الخدعة، لكن تبادل الخدع بين الشخصيات لا يصل إلى حد المواجهة ولا يولد صراعاً بالمعنى التقليدى. الفريقان يتناحران من بعيد، ولا تحدث المواجهة إلا فى المشهد الأخير.
اللوحات التى قدمها العرض فى الفصل الأول، والذي استمر أكثر من ساعة، ليست سوى مقدمة، برولوج للحدث الرئيسي، وهو الصراع بين الفريقين، مشاهد قوامها الإضحاك من خلال المبالغة الكلامية والحركية، ممثلة فى إيماءات جنسية وعنف يعطيها طابع الجروتسك، إذ يلعب الجسد دوراً أساسياً فى صيغة «الفارس»، وهو ما جسده العرض من خلال اعتماد أغلب الشخصيات على المبالغة الكلامية والحركية من خلال الجسد، حيث استعان المخرج بكل ما يستطيع من أساليب المبالغة الكلامية والحركية،
ومحاكاة مشاهد شهيرة من تراث المسرح والسينما، بل وكان لكل شخصية نمط حركى يميزها؛ سامى السمح (عبدالمنعم رياض) المبالغة الكلامية والأداء الحركى الساخر الذى لا يخلو من الغرور المفتعل الذى يعوض نقص الموهبة ويجسد الحقد والكراهية فى نفسه، بسيونى المنياوى (أحمد السلكاوى) الذى قدم أداءً هو نموذج للمبالغة فى صيغة الجروتسك، وحاز على جائزة أفضل ممثل مناصفة فى الدورة الـ19 للمهرجان القومى للمسرح عن هذا الدور، كما حصلت ألحان المهدي على جائزة أفضل دور ثان نساء مناصفة عن دورها فى عرض «التياترو». ويقدم محمد نور دور آدم، من خلال شخصية مؤلف ومخرج مسرحى جاد، يحاول الوصول إلى الناس من خلال تقديم الفن الحقيقي بعيداً عن التريند، ولكنه يصدم حين يشارك فى مسابقة يشرف عليها سامى السمح!
اختار المخرج والمؤلف قالب «الفارس» فى صيغته الحديثة، الذى يقوم بمهمة فضح الأعراف الاجتماعية واللغوية السائدة، ومهمة النقد الاجتماعى والأخلاقى والفلسفى السائد، وهذا ما قدمه العرض ببراعة من خلال المقولة الأساسية حول ادعاء الفن والإعلاء من شأن عدمى الموهبة، مع قتل المواهب الحقيقية وإبعادها عن الساحة (سامى السمح نموذجاً)، فهذه النماذج أصبحت شائعة ومنتشرة فى المسرح المصرى، وخاصة فى العقدين الأخيرين، من خلال تسيد نموذج المسرح الذى يخلو ليس فقط من الفكر، ولكن أيضاً من المقومات الجمالية، ليطرح العرض الذى غلب عليه طابع «الفارس»، وجمع بين الكوميديا والغناء والموسيقى والاستعراض، تساؤلاً مغزاه: من الذى طبخ هذا الطعام الفاسد للمسرح المصرى؟
وأنا أشاهد العرض الذى أنتجه المسرح الحديث والذي يديره الفنان محسن منصور، تذكرت العديد من العروض التى يقدمها المسرح المصرى على طريقة سامى السمح، وعشرات المواهب الحقيقية التى يتم القضاء عليها لصالح عدمى الموهبة. وبدون شك تناول العرض موضوعاً مهماً وشائكاً فى المسرح المصرى ولا يمكن تجاهله الآن.
شارك فى عرض التياترو: نور محمود، عبدالمنعم رياض، أحمد السلكاوى، ألحان المهدي، محمد مبروك، شريهان الشاذلى، سمر النجيلى، فادى رأفت، أحمد خشبة، هاجر البديوى، أبانوب لطيف، علاء الحريرى، تامر عبدالمجيد، ديكور أحمد أمين، إضاءة أبو بكر الشريف، أزياء أميرة صابر، موسيقى شهاب محمد عزت، استعراضات محمد بيلا، ماكير رحاب طايع، الكوافير روبى مهاب، وأشعار طارق على.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أوقفت الشركة المنتجة لمسلسل الفنان مصطفى غريب الجديد التحضير للعمل لوقت لاحق بعد تعطل المشروع.
يعود الفنان تامر حسنى إلى السينما مرة أخرى بمشروع جديد من فكرته ويشاركه الكتابة والفكرة الكاتب هيثم دبور، وذلك بعد...
تعود الفنانة دينا الشربينى إلى مسلسل «كامل العدد» مرة أخرى حيث تحضر حاليا لتقديم الجزء الرابع من العمل لتشارك من...
بدأ الفنان أحمد مكى تصوير مشاهد فيلمه الجديد «فرصة سعيدة» الذى يعود من خلاله للتعاون مرة أخرى مع الفنان ماجد...