في العام 1954 كانت مصر على موعد مع جولة سياسية اقتصادية بين الإقطاع القديم والفلاحين كان محمد نجيب هو الصورة المحسنة من الزعيم الوفدى مصطفى النحاس
وكان - حسب قول خالد محيى الدين في مذكراته - يهوى احتشاد الجماهير حوله وكان صلاح سالم الضابط المسئول عن الإذاعة يشكو من أن - اللواء نجيب - يرا إذاعة خطبه كل ساعة وكل يوم، وانتها الموقف بما أطلق عليه - أزمة مارس 54 وانتهت حقبة محمد نجيب، وظهرت ملام مشروع جمال عبد الناصر المشروع المنحل للفلاحين ضد الإقطاعيين الكبار، وفي ظل هذه التحولات ظهر فيلم صراع في الوادي الذي أنتجه جبرائيل تلحمى وأخرجه يوسف شاهين، عن قصة حلمى حليم وسيناريو على الزرقاني، بطولة عمر الشريف وفاتن حمامة وزکی رستم وحمدى غيث وعبد الوارث عسر وعبد الغنى قمر وفريد شوقى والقصة تناولت الصراع الاقتصادي المباشر بين الفلاحين الذين يزرعون القصب والباشا الإقطاعي المنافس لهم، فهم وجدوا من أبنائهم المهندس الزراعي المتعلم الذي قدم لهم الخبرة العلمية التي منحت القصب جودة أغرت شركة السكر بشراء المحصول بأسعار عالية، الأمر الذي أغضب الباشا الإقطاعي الذي خسر المال الكثير بسبب قرار شركة السكر، وتحول الصراع الاقتصادي إلى دراما، وظهرت ثقافة الدم والقتل، فقرر الباشا خلق فتنة بين الفلاحين، وكان قتل الشيخ عبد الصمد على أيدى رياض ابن شقيق الباشا، واتهام والد المهندس أحمد وزرع فتنة بين ابن الشيخ المقتول والمهندس المدافع عن مصالح الفلاحين، وكانت آمال ابنة الباشا هي الهدف الذي يسعى إليه رياض ابن عمها، وهى كانت طيبة القلب، تعشق المهندس أحمد، وهنا رمزية واضحة، لأن مصر كانت تشتاق للعدل والعلم، وترفض الإقطاع المتآمر القاتل، والفيلم كان محاولة لفهم الفلاح الصعيدى، وهو فلاحكان بالأمس بدويا يرعى الغنم ويستمد قوته من القبيلة، وهو مختلف عن الفلاح في الدلتا الذي يعمل فى الشفالك والوسايا، ولا يعرف الثأر ولا يرغب فيه، واستطاع الفيلم أن يقدم ملامح الفلاحين فى جنوب الصعيد في مرحلة من أدق مراحل الصراع الاجتماعي بين ثورة يوليو والإقطاع.
«الحرام».. يوسف إدريس وسعد الدين وهبة يفضحان الإقطاع
الكاتب الكبير يوسف إدريس كانت له ميزة إبداعية هي التدفق السردى الحار، كان يكتب القصة كأنها «بكرة خيط» من أول جملة حتى النهاية، لا تستطيع أن تغادر الصفحة حتى تنتهى منها، وكان مغامرا، وكان مغرماً بالكلمات البسيطة الدالة، وفي قصة الحرام، وهى رواية قصيرة حسب تصنيف النقاد، ترى كل تفاصيل حياة الفلاحين الذين لا يملكون الأرض، ويعملون فيها بالأجرة، وكان - جمال عبد الناصر - يستهدف فى خطته السياسية والاقتصادية الوطنية القضاء على ظاهرة عمال التراحيل، الذين هم الغرابوة في رواية الحرام والقضاء على هذه الظاهرة معناه رفع مستوى المعيشة وفتح باب الصعود الاجتماعي أمام هؤلاء بالتعليم وفرص العمل الكريم الذي لا يهدر آدميتهم وحتى نعرف حياة عمال التراحيل علينا مراجعة تفاصيل حفر قناة السويس وترعة المحمودية وترعة الإبراهيمية، كلها مشروعات كبرى استفادت منها الحكومات فى عهود محمد على وولده سعيد وحفيده إسماعيل، وكلها قامت على عرق الفلاحين بدون أجور كانت السخرة هي القانون السائد آنذاك، ولما تم تحسين شروط العمل أصبح الفلاحيتقاضى ثمن اللقمة الحاف، ولو مات أثناء الحفر فلا تعويض لعائلته ولا دية، وظل هذا الوضع في الريف، حتى نشأت طبقة عمال التراحيل وهم أفقر شريحة في الريف المصرى، والفلاحون - القرارية أبناء القرى كانوا يكرهونهم ويعتبرونهم أعداء لأن وجودهم فى القرى يترتب عليه رفع أسعار السلع، وسرقة بعض الممتلكات التافهة، ومن حسن حظ الإبداع المصرى أن وجدت هذه الشريحة من يرصد حياتها ويكتبها في رواية، والرواية صادفت واحدا من رموز الكتابة - سعد الدين وهبة - وهو كاتب مسرحي وسيناريست و ضابط شرطة سابق - وتولى إخراجها للسينما المخرج الواقعي الكبير هنری برکات، وكان هذا المخرج موفقا في واقعيته دارسا لواقع الريف، حتى إنه جعل فاتن حمامة تسافر إلى الريف وتجلس مع الفلاحات وتسمعهن وتتعلم منهن ما يفيدها فى رسم وتجسيد شخصية عزيزة، الفلاحة التى كانت ضحية المجتمع اغتصبها شاب حقير في حقل البطاطا، وقتلت الطفل، خوفا من الحرام والفضيحة، ودفعت حياتها ثمنا لقسوة الحياة فى ظل مجتمع الإقطاع ذلك المجتمع الذي وقف نوابه في مجلس النواب مطالبين بعدم تطبيق مجانية التعليم، لأن مجانية التعليم تجعل أولاد الفلاحين يرتدون الملابس النظيفة ويرفضون العمل فى الحقول، ومجتمع الإقطاع نفسه كان يصنف الناس حسب ما يملكون من أطيان، ويعتبر الفلاحين أقل من الباشوات والبكوات ويعاملهم باحتقار وكأن الثروة التي ينعم بها الباشوات فى القصور والسرايات ليست من عرق الفلاحين وكدحهم باختصار نستطيع القول إن سعد الدين وهبة ويوسف إدريس فضحا مجتمع الإقطاع وانتصرا للفلاحين الأجراء في فيلم الحرام الذي هو الرابع فى قائمة المائة فيلم الأكثر أهمية في تاريخ السينما المصرية.
ناصر 56 .. الزعيم الوطنى يقاوم الاستعمار الغربى
كان جمال عبد الناصر نتيجة طبيعية لخمس مراحل خاضها الشعب المصرى حتى يتحقق له الاستقلال ويتخلص من الاستعمار البريطاني البغيض المرحلة الأولى هي المقاومة في التل الكبير، وانتقال الوعى للريف عبر جنود جيش عرابی والثانية هي لجان المقاومة الريفية التي تشكلت وانتقمت من أعوان الاحتلال من الباشوات والخونة الشركس والثالثة تمثلت في ظهور مصطفى كامل و حادث دنشواى 1906 الذي فرز المجتمع، وعزل المثقفين والباشوات المستفيدين بوجود الاحتلال في مصر، والرابعة كانت في ثورة الشعب في مارس 1919 وسرقة ثورته على أيدى جماعة الباشوات وتحويل الثورة إلى جولات مفاوضات داخل الغرف المغلقة، والخامسة بدأت في نوفمبر 1935 وهى الانتفاضة الشبابية التي كان من قادتها جمال عبد الناصر – الطالب بمدرسة النهضة الثانوية – وكان معه آخرون انضموا للضباط الأحرار فيما بعد وشاركوا في الثورة ليلة 23 يوليو 1952 وهذه المرحلة - الخامسة – جرى فيها إجبار الاستعمار على الرحيل بعد حرب الفدائيين في مدن القناة، وطرد الملك الفاسد، ولكن جمال عبد الناصر الزعيم الوطني الذي حرر مصر وساهم في تحرير الوطن العربي، لم تكن السينما المصرية على مستوى تاريخه ومنجزه السياسي والاقتصادي والثقافي، لكن الفيلم الوحيد الذي قدم تفاصيل معركة كبرى من معارك الزعيم الوطني ضد الاستعمار، كان «ناصر 56» الذي أنتجه اتحاد الإذاعة والتليفزيون - كتبه محفوظ عبد الرحمن وأخرجه محمد فاضل وقام بالبطولة فيه أحمد زكي - وكانت هناك محاولة من جانب السوري أنور القوادري بمشاركة فريق من الفنانين المصريين، ولكن الفيلم شابته عيوب وأخطاء فنية وتاريخية وفي تاريخ العالم هناك زعماء قدموا لشعوبهم التفوق والخلاص والحرية والخروج من الظلمات إلى النور، وكانت الشعوب وفية لهؤلاء الزعماء والقادة، ونحن هنا نستطيع إنتاج فيلم كبير عن جمال عبد الناصر الذي تحتفى به شعوب أفريقية وأمريكية لاتينية وآسيوية وتعرف قدره وتعرف دوره، ونحن أولى بالزعيم الذي طرد الاستعمار الغربي وخاض معارك شرسة ضد الاستعمار الصهيوني الأمريكي وغير صورة المجتمع المصرى وامتلك القدرة على قول «لا» للغرب الاستعماري ودفع الضريبة كاملة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يخوض الفنان مصطفى غريب الماراثون الرمضانى المقبل بأول بطولة درامية مطلقة له، بعد نجاحه الأخير فى مسلسل «هى كيميا» مع...
تودع الفنانة منة شلبى لوكيشن تصوير مسلسلها «عنبر الموت »، المقرر عرضه خارج السباق الرمضانى.
يواصل الفنان دياب تصوير مسلسله «بنج كلى» الذى كان يحمل اسم «طيارة»، ومن المقرر عرضه نهاية الموسم الصيفى الحالى.
تسببت المخرجة ياسمين أحمد كامل فى أزمة كبيرة لمسلسل «بنت وداد » للفنانة هنا الزاهد، الذى بدأت تصويره منذ أيام.