هناك من يراهنون على الموت، ويعتبرونه الحل الوحيد المناسب لتزييف الحقائق، ومن هؤلاء جماعة «فاروق الأول» التى ترى فيه «الملك المغدور» الذى غدر به الجيش والشعب وكل الناس،
وفى نفس الخندق يقف جماعة «محمد نجيب» ورغم أن «محمد نجيب» كان من أبطال حرب فلسطين، وكان زعيم الضباط الذين تصدوا لمؤامرة الملك فاروق فى انتخابات نادى الضباط، وفاز بدعم «الضباط الأحرار» له، وكانت تلك أولى المعارك الواضحة الكاشفة لعمق الأزمة التى يعيشها الملك فاروق، ولكن من المهم أن نعرف أن «فاروق الأول» كان فى يوم 4 فبراير 1942، البطل القومى لدى ضباط الجيش المصرى، بعد أن عرفوا ما جرى من إهدار لكرامة «القائد الأعلى للجيش» على أيدى قوات الجيش البريطانى و«مايلز لامبسون» سفير بريطانيا فى القاهرة، ومعروف أن ما جرى فى قصر عابدين من إذلال للملك، كان عقب انكشاف «اللوبى» المكون من الملك ومجموعة الإيطاليين العاملين فى القصر، وكان هذا اللوبى يروج للمحور «ألمانيا وإيطاليا» وكان الحل فى وجهة نظر ـ الاحتلال ـ إرغام «الولد» على قبول حكومة وفدية برئاسة النحاس، و»الولد» هو اللقب السرى فى مكاتبات السفير البريطانى ـ لامبسون ـ فلم يكن يسميه «الملك فاروق» بل «الولد»، وعموماً كان الملك فاروق مخطئاً عندما زجّ بالجيش المصرى فى حرب فلسطين، من غير تجهيز كاف، وهذا ما جعله يضطر لشراء أسلحة من مخلفات الجيوش المتحاربة فى الحرب العالمية الثانية، وكان السماسرة هم من ورّد السلاح الفاسد للجيش المصرى الذى يحارب عصابات الصهيونية فى فلسطين، وبعد 23 يوليو 1952 ظهر «محمد نجيب»على المسرح، وأصبح «رئيس الجمهورية» لكنه كان لا يعرف من السياسة غير الهتاف باسمه، وكان حسب قول ـ خالد محيى الدين ـ يهوى التواجد وسط «الجماهير» ويهوى الهتاف باسمه، وكان يمارس دور «مصطفى النحاس» لأنه لم يعرف غيره، ولكن عند إنتاج فيلم «الله معنا» التزم «إحسان عبد القدوس» برواية الضباط الأحرار، وقدم «محمد نجيب» فى قصة الفيلم، ولكن أزمة مارس 1954 ألقت بظلالها على الفيلم ـ من إخراج أحمد بدرخان وهو كاتب السيناريو والحوار كتبه سامى داود والقصة كتبها إحسان عبد القدوس ـ وبقى الفيلم ممنوعاً من العرض، وكان الحل فى شكوى تقدم بها إحسان عبد القدوس، للرئيس جمال عبد الناصر، وشاهد ـ الرئيس ـ الفيلم، وطلب حذف مشاهد «نجيب» التى قدمها الفنان «زكى طليمات» وسمح بعرض الفيلم فى 14 نوفمبر1955 وحضرـ عبد الناصر ـ عرض الفيلم فى سينما ريفولى، ومازال اللغز الأكبر فى فيلم «الله معنا» على هيئة سؤال: من الذى منع عرض الفيلم؟، ولماذا اكتفى عبد الناصر بحذف مشاهد «محمد نجيب» وأبقى على قصة الأسلحة الفاسدة؟، ولعل أحد مؤرخى السينما يقدم لنا الحقيقة ويجيب عن السؤال فى يوم من الأيام.
فيلم «رُدّ قلبى» كتبه «يوسف السباعى» ضد العائلة الحاكمة!
كل المصريين الذين شاهدوا فيلم «رد قلبى» وهو من الأفلام الموسمية، تعرضه القنوات التليفزيونية فى ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، اعتبروه فيلماً واقعياً، لكن الحقيقة التى لا يقترب منها النقاد هى أن واقعية الفيلم محدودة بتاريخ العلاقة بين الشعب وعائلة «محمد على» التى سرقت السلطة والثروة من القيادة المصرية الشعبية فى 15 مايو 1805 واستردها «الضباط الأحرار» فى العام 1953 بإعلان «الجمهورية» وقبلها، إلغاء الملكية وطرد «فاروق» من الحكم، ومصادرة أموال هذه العائلة التى قهرت الشعب على مدى القرن ونصف القرن من الزمان.
فيلم «رُد قلبى» احتوى قصة «الأميرة إنجى» و»على» ابن الجناينى «عبد الواحد»، وهذه هى «الرمزية» الواضحة فى الفيلم، لأن لقب «الأمير والأميرة والنبيل والنبيلة» من الألقاب المخصوصة لعائلة «محمد على» الحاكمة، وكانت فى هذه العائلة «درجات» ومراتب، وكل صاحب درجة أو رتبة، له مخصصات مالية ومكانة أدبية، وكان «الخديو» أو «السلطان» أو» الملك» هو الرئيس الأعلى لهذه العائلة الوافدة من ألبانيا، ومؤسسها هو «محمد على» الجندى بالجيش العثمانى الذى خدم فى الحامية العثمانية فى مصر، واستطاع اختراق الطبقة السياسية المصرية حتى نادوا به حاكماً، وكان «محمد على» غاية فى الوضاعة والنذالة والخيانة، قضى على هذه الطبقة، ونفى «السيد عمر مكرم» نقيب الأشراف ـ الذى دعم اختياره والياً ودعا لعزل خورشيد باشا ـ إلى دمياط، وانفرد بالسلطة، وفى العام 1811 دبر «محمد على» مذبحة المماليك فى القلعة، وألغى نظام الالتزام، وأصبح هو «التاجر والمالك والقائد والحاكم» الذى يملك كل شىء فى مصر.
وكان يوسف السباعى الضابط فى سلاح الفرسان، يعرف التاريخ ويشهد الوقائع والأحداث، وهو من عائلة ثرية، وكانت روايته «رُد قلبى» تعبيراً عن رؤية الشعب المصرى للعائلة الحاكمة، العائلة التى استولت على الثروة وتركت الفلاحين حفاةً جوعىَ، وتعالت على المصريين «العرب والقبط»، وكان من أصداء هذا التعالى، تذمّر ضباط الجيش فى زمن «الخديو توفيق» فقد كانت الترقية حراماً على المصريين، حلالاً للشركس، وكان وزير الحربية هو «عثمان رفقى الشركسى»، وخلاصة القول، كانت رواية «رُدّ قلبى» للكاتب الضابط ـ يوسف السباعى ـ تصويراً للعلاقة بين الشعب المصرى والعائلة الحاكمة الغاصبة الخائنة التى تحالف رمزها «توفيق» وشقيقه «فؤاد» وقبلهما والدهما «إسماعيل» ضد مقدرات الشعب المصرى ورهنوا البلاد وأفقدوها استقلالها السياسى والاقتصادى.
ناصر 56.. مائة يوم فى حياة الرئيس عبد الناصر
جمال عبد الناصر، الزعيم الوطنى القومى العروبى، العدو الأول لجماعة الإخوان، وبعض فرق الشيوعيين ـ كانت حركة «حدتو» شريكة له فى التجهيز للثورة وحدتو منظمة شيوعية ـ وعدو «البعث» العربى الاشتراكى، وعدو إسرائيل، وعدو الأمريكان، وعدو الرجعية العربية..
وكل هذه العداوات، وكل هؤلاء الأعداء ظهروا بالتدريج، عداوة الإخوان ارتبطت بمحاولة اغتيال «عبد الناصر» فى أكتوبر 1954، وعداوة الشيوعيين ظهرت بعد العدوان الثلاثى 1956، بالتحديد مع إعلان دولة الوحدة بين مصر وسوريا، ثم انحياز الشيوعيين إلى عبد الكريم قاسم رئيس العراق ضد «ناصر» لأن ـ عبد الكريم ـ كان حليفاً للشيوعيين، وعداوة الرجعية العربية مرتبطة بعداوة الإخوان وصدور قانون الإصلاح الزراعى الذى اعتبره الرجعيون سرقة لرزق الأغنياء الذين رزقهم الله الثروات ورزق الفقراء الفقر، ولكن فيلم «ناصر 56» كان فيلماً كتبه ـ محفوظ عبد الرحمن ـ على أرضية قومية وطنية، فكان من المهم اختيار فترة «الإجماع الوطنى» وهى فترة مقاومة العدوان الثلاثى التى شهدت للمرة الثانية فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر التوافق التام بين «الجيش الوطنى» والشعب، وتم توزيع السلاح على المواطنين، فعلها «أحمد عرابى» وفعلها «عبد الناصر»، وشهدت النضال الوطنى من جانب الشيوعيين، ذهبوا إلى «بور سعيد» وأقاموا فيها وشاركوا فى المقاومة الشعبية، وقام رجال الجيش بدعم المقاومة ودافع المواطنون عن المدينة الباسلة، جاء المصريون من كل المحافظات فى الدلتا والصعيد وكل مكان للمشاركة فى التصدى للعدوان، وهذا حدث فى زمن الحروب الصليبية، فقد سجل المؤرخ ـ المقريزى ـ الدور الذى لعبته طوائف الشعب فى الدفاع عن مدينة «المنصورة»، وكان فيلم «ناصر 56» خطوة سياسية فنية ناجحة، وكان أداء أحمد زكى هو الأفضل مقارنة بالفنانين الآخرين الذين حاولوا تقديم شخصية عبد الناصر فى أفلام أخرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...