يفتقر إلى التوتر والابتكار اللذين ميزا الجزء الأول تدور الأحداث بعد 5 سنوات من اصطدام المذنب الذى دمّر مساحات شاسعة من الأرض
في السنوات الأخيرة، استعادت أفلام الكوارث مكانتها فى السينما العالمية، لكنها لم تعد تعتمد على مشاهد الدمار وحدها لإبهار الجمهور، بل اتجهت إلى استكشاف الجانب الإنساني لما يحدث بعد انهيار العالم كما نعرفه فوسط الانفجارات والعواصف والأخطار، تبرز أسئلة أكثر عمقاً عن الأسرة، والنجاة، والهجرة، وما الذى يبقى من الإنسان عندما يفقد كل شيء. ومن هذا المنطلق يأتى فيلم «جرينلاند 2 الهجرة»، ليواصل رحلة عائلة وجدت نفسها مجدداً في مواجهة عالم لا يزال يعيش آثار الكارثة، ساعياً إلى توسيع نطاق القصة من مجرد سباق مع الزمن إلى رحلة تبحث عن الأمل فى مستقبل غامض، وإن كان ذلك بدرجة من الإثارة والوهج أقل مما حققه الجزء الأول.
عندما عرض فيلم Greenland عام 2020، فرض نفسه كواحد من أبرز أفلام الكوارث في السنوات الأخيرة، بعدما كسر القالب التقليدي لهذا النوع السينمائي، الذي يعتمد غالباً على مشاهد الانفجارات والدمار والمؤثرات البصرية الضخمة. فقد اختار أن يجعل رحلة عائلة صغيرة محوراً للأحداث، مقدماً تجربة إنسانية مشحونة بالتوتر والخوف والأمل فامتزجت مشاهد النجاة بالمشاعر العائلية، لتصبح الكارثة خلفية درامية، لا غاية في حد ذاتها. هذا التوازن بين الإثارة والبعد الإنساني، أكسب الفيلم إشادة واسعة من النقاد، وحقق نجاحاً جماهيريا ملحوظا، رغم ظروف عرضه خلال جائحة كورونا.
لذلك، جاء الإعلان عن الجزء الثاني Greenland Migration :: محملاً بتوقعات كبيرة، إذ انتظر الجمهور استكمال رحلة عائلة جاريتي بعد نجاتها من سقوط المذنب، واستكشاف العالم الجديد الذي خلفته الكارثة، مع الحفاظ على الروح الإنسانية التي ميزت الجزء الأول. لكن التحدى هذه المرة لم يكن مجرد تقديم كارثة أكبر، أو مشاهد أكثر ضخامة، بل إيجاد مبرر درامى مقنع يواصل الحكاية، ويمنحها بعداً جديداً، دون أن يفقد السلسلة هويتها التي صنعت نجاحها الأول.
تدور أحداث الفيلم بعد خمس سنوات من اصطدام المذنب الذي دمر مساحات شاسعة من الأرض. يعيش الناجون داخل ملاجئ محصنة في جرينلاند لكن هذه الملاجئ لم تعد آمنة، ما يدفع جون جاريتي جيرارد باتلر وزوجته أليسون وابنهما ناثان إلى رحلة محفوفة بالمخاطر عبر أوروبا المدمرة، بحثاً عن مكان جديد، يمنحهم فرصة لبداية مختلفة.
على مستوى الأداء التمثيلى، يظل جيرارد باتلر» الركيزة الأساسية للفيلم، إذ يقدم شخصية جون جاريتي بالهدوء والصلابة نفسيهما اللذين ميزا الجزء الأول. ويبتعد عن المبالغة المعتادة في أفلام الحركة، مقدماً أبا مرهقا يحمل على عاتقه مسئولية حماية أسرته، أكثر من كونه بطلاً خارقاً، وهو ما يمنح الشخصية مصداقية وتعاطفاً كبيرين. كما تحافظ «مورينا باكارين على حضورها المؤثر في دور أليسون، وتنجح فى التعبير عن القلق والإصرار بينما يقدم روجر ديل فلويد» أداء طبيعيا في دور الابن ناثان لتظل العلاقة بين أفراد العائلة العنصر الأكثر إقناعا فى الفيلم. أما الشخصيات الثانوية، فرغم أداء ممثليها المقبول، فإنها تعانى من محدودية المساحة التي منحها لها السيناريو ولم تتح لها الفرصة لتكوين شخصيات ذات تأثير حقيقي في مجرى الأحداث.
يحاول السيناريو توسيع عالم الفيلم بالانتقال من فكرة النجاة من كارثة كونية إلى استكشاف تداعياتها السياسية والإنسانية، وهو توجه يمنحالقصة نطاقا أوسع، ويضيف إليها أبعاداً جديدة تتعلق بالهجرة، والصراع على الموارد، وإعادة بناء المجتمعات بعد انهيار الحضارة. كما يحافظ على العلاقة الأسرية باعتبارها المحرك العاطفى للأحداث، ما يمنح بعض المشاهد تأثيرا إنسانيا ويجعل الجمهور أكثر ارتباطا بالشخصيات.
لكن هذه الإيجابيات لا تخفى عدداً من نقاط الضعف التي تؤثر فى تماسك العمل. فالأحداث تتقدم أحياناً عبر مصادفات مريحة وحلول سهلة، بينما تبدو بعض التحولات الدرامية متسرعة، ولا تحظى بالتمهيد الكافي، كما أن عددا من الشخصيات الثانوية لا يتجاوز دوره خدمة الحبكة، دون أن يمتلك دوافع أو خلفيات مقنعة. ويعاني السيناريو كذلك من مشكلة متكررة، تتمثل في المبالغة في حماية الشخصيات الرئيسية؛ إذ ينجو الأبطال مرارا من مواقف تبدو شبه مستحيلة، الأمر الذي يفقد المشاهد الإحساس بأن الخطر حقيقي، ويقلل من عنصر عدم اليقين الذي يُعد أحد أهم مقومات أفلام البقاء. ومع مرور الوقت يصبح من السهل توقع نجاة الشخصيات المحورية فتتراجع حدة التوتر ويخسر الفيلم جزءاً من تأثيره الدرامي.
على مستوى الإخراج، يحافظ المخرج على الأسلوب الواقعي، الذي منح الجزء الأول خصوصيته، مبتعداً عن المبالغة فى استعراض مشاهد الدمار، ومفضلاً التركيز على الشخصيات ورحلتها. غير أن هذا الخيار لم يعد يحمل الأثر نفسه، إذ يفتقر العمل إلى المشاهد الكبيرة التي تمنح الإحساس بحجم الكارثة، كما أن العديد من المواقف تقدم بإخراج تقليدي، يخلو من المفاجآت البصرية أو الابتكار في بناء التوتر.
ويحافظ الفيلم على إيقاع متنوع يحاول الموازنة بين لحظات التأمل الإنسانى ومشاهد المطاردات والمواجهات، وهو ما يمنح العلاقة بين أفراد العائلة مساحة أكبر للنمو مقارنة بالجزء الأول. ويُحسب للفيلم أنه لا يتعامل مع مشاهد الحركة بوصفها غاية بحد ذاتها، بل يربطها غالباً بدافع إنساني يتمثل في سعى الأب والأم إلى حماية ابنهما، مهما كانت المخاطر، وهو ما يضفى على عدد من المشاهد بعداً عاطفيا يجعلها أكثر تأثيراً من مجرد استعراض بصرى. كما تنجح بعض فترات الهدوء في بناء التوتر النفسي، وإبراز حجم العالم الذى تغير بعد الكارثة.
لكن هذا التوازن لا يظل متماسكا طوال زمن الفيلم إذ يعاني الإيقاع من تذبذب واضح، فتطول بعض المقاطع الحوارية والاستكشافية أكثر مما تحتمل بينما تأتى مشاهد المطاردة والأكشن متأخرة أو تنتهى قبل أن تبلغ ذروتها الدرامية. ونتيجة لذلك، يغيب الإحساس بالتصاعد المستمر الذي كان يميز الجزء الأول، حيث كان الخطر يلاحق الشخصيات بلا توقف، ويخلق توترا دائما. أما هنا، فتبدو الأحداث أكثر تقطعاً، مع انتقالات تقلل من زخم التشويق، رغم احتفاظ الفيلم ببعض اللحظات المؤثرة التي تستمد قوتها من غريزة الوالدين في التضحية بكل شيء لإنقاذ ابنهما.
المؤثرات البصرية تبدو جيدة من الناحية التقنية لكنها لا تقدم ما يترك انطباعاً طويل الأمد. فالفيلم يعتمد على مشاهد ما بعد الكارثة، أكثر من اعتماده على استعراض الكارثة نفسها، وهو خيار يخدم الجانب الدرامى، لكنه يقلل من الإبهار البصري الذي ينتظره جمهور هذا النوع من الأفلام. لذلك، تبدو المؤثرات موظفة لخدمة السرد أكثر من كونها عنصراً مميزاً قادراً على صنع لحظات سينمائية لا تنسى.
في المجمل، لا يمكن وصف 2 Greenland Migration بأنه مخيب بالكامل، لكنه أيضا لا ينجحفي بلوغ المستوى الذي فرضه الجزء الأول. إنه عمل يقدم جرعة مقبولة من المغامرة والإثارة، ويظل مناسبا لعشاق جيرارد باتلر وأفلام الكوارث، لكنه يؤكد أن العودة إلى عالم ناجح لا تعنى بالضرورة القدرة على استعادة تأثيره أو تكرار تميزه. إنه فيلم مسل في بعض لحظاته، لكنه يفتقر إلى التوتر والابتكار اللذين جعلا الجزء الأول واحدا من أبرز أفلام الكوارث في السنوات الأخيرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ الفنان آسر ياسين والفنانة هند صبرى الاستعدادات النهائية لبدء تصوير مسلسهما الجديد «عسل أحمر»، والمقرر أن يعرض خارج السباق...
تواصل الفنانة منى زكى تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «طالع نازل»، والمقرر عرضه خارج السباق الرمضانى.
توقفت التحضيرات الخاصة بمسلسل «بعد تانى» للفنانة إيمان العاصى الذى كان من المقرر بدء تصويره خلال الفترة الماضية لعرضه نهاية...
تعود الفنانة نسرين طافش للتحضير لمسلسلها الجديد «أنا وهو وهم » الذى كان من المقرر بدء تصويره قبل رمضان الماضى